الفصل 33 | من 48 فصل

رواية مزيج العشق الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نورهان محسن

المشاهدات
17
كلمة
3,107
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

في الحب لا تطلبي ملكا فالملوك على رقعة الشطرنج نقطة ضعف في الحب اطلبي رجلا بقوة جيش بأكمله ما زلنا في قصر البارون بينما هم مجتمعون في الداخل نزلت نادين بغطرسة ولفتت أنظارها تلك الضجة في غرفة استقبال الضيوف والتي نادرا ما يدخلوها مرت أمامها خادمة كانت قد خرجت لتوها من الداخل بعد أن قدمت بعض المشروبات والحلويات للضيوف أوقفتها نادين بإشارة من أصابعها قائلة

بتعالي يتخلله الإستفهام: تعالي هنا إيه اللي بيحصل جوا مين اللي قاعدين دول يا مروة؟ ردت مروة التي دائما ما تنقل أخبار الجميع إليها قائلة بثرثرة: الله أعلم بس باين كدا إنهم قرايب كارمن هانم من الصعيد.. أنا فهمت كدا من لهجتهم يا نادين هانم نادين همست بصدمة وتحدثت إلى نفسها بصوت مرتفع قليلا: من الصعيد.. وإيه اللي جايبهم هنا؟ مروة بحيرة: علمي علمك يا هانم نظرت نادين إليها في إزدراء ثم أشارت إليها

بتكبر لكي تغادر متمتمة: خلاص يلا روحي إنتي شوفي شغلك بعد أن غادرت الخادمة تقدمت نادين إلى الأمام بخفة تتنصت من خلف الباب لتسمع ما يقال في الداخل ربما تفهم ما يدور من ورائها في الداخل استطرد بدر حديثه بابتسامة لطيفة تليق به: شوفي يا بنتي عارف إنك بتسألي إزاي وصلنا ليكي وإيه اللي جابنا من الأساس.. صدقيني إحنا بقالنا سنين بندور عليكي وعلي الست ولدتك عشان نطمن عليكم ونعطيكي ميراثك من نصيب أبوكي بس ماكناش عارفين أرضيكم

فين تنهد بحزن وأضاف بشرح: بعد موت محمد الله يرحمه.. أبويا اللي هو جدك تعب أوي وصحته بقت ضعيفة ومابقاش بيفكر ولا على لسانه غير إنه عايز يشوفك ويرجعلك حقك ويستسمحك على اللي حصل منه زمان.. وعرفنا من الشركة اللي كان بيشتغل فيها أبوكي الله يرحمه عنوانكم القديم لكن محدش هناك كان عارف عنوان سكنكم الجديد كارمن خفضت عينيها وفركت يديها ببعض الحزن وامتلأت عيناها بالدموع من ذكرى والدها الحبيب

بدر بعطف: بلاش دموع يا بنتي اهدي واسمعيني رفعت وجهها ونظرت إليه بعينين محمرتين من الدموع المكتومة داخلها قائلة ببحة خانقة: أسمع إيه حضرتك!! إنت متعرفش بابا كان كل يوم بيبكي على زعل أبوه منه ولما مرض محدش فيكم حاول يقف جنبه بدر بأسف: والله يا بنتي ما كنا نعرف حاجة عنكم دا أخويا الكبير وأكتر واحد اتقهر على فراقه كان أنا تدخل أدهم في الحديث بحزم وهو يحاول السيطرة على أعصابه بالضغط على قبضته حينما لاحظ أن كارمن

ترتجف ودموعها تنهمر بصمت: إيه المطلوب مننا بالظبط؟ تنفس بدر بعمق حيث تأثر بشدة بدموع ابنة أخته واستمر في حديثه: كل اللي طلبه منكم إنكم تشرفونا وتيجوا معنا الصعيد عشان كارمن تشوف جدها وتتعرف على عيلتها هناك حاولت كارمن الاعتراض لكنه أوقفها بإيماءة صغيرة: قبل ما توافقي أو ترفضي جدك خلاص في أيامه الأخيرة ونفسه فعلا يشوفك وتسامحيه قبل موته بلاش تقسي قلبك زي ما هو قسي قلبه زمان وعاش في ندم سنين طويلة يا بنتي

ربت أدهم على ظهرها بحنان فنظرت إليه كارمن تفكر في هذا الموقف الذي وقعت فيه صعب جدا عليها وهي في حيرة حقيقية الآن لا تعرف ماذا تفعل ثم نظرت إلى والدتها التي أومأت إليها لتوافق مرت بضع لحظات قبل أن تأخذ نفسا عميقا لتهامس بصوت خافت: جوزي قدامك يا عمي يعني إذا وافق أسافر معنديش مانع أعجب بدر بجوابها اللبق الذي يظهر الكثير من تقديرها واحترامها لزوجها وأحس بالفخر من تربية أخيه لابنته بعد عدة ساعات في جناح أدهم

كانت كارمن جالسة على السرير شاردة في قرارها بالموافقة على السفر غدا إلى صعيد مصر بعد أن شعرت بالفضول للتعرف على أسرتها ورؤية جدها الذي ظل عمها يتحدث عنه طوال الجلسة ثم عادوا بعد بضع ساعات إلى الفندق بعد أن اتفق عمها مع أدهم على السفر معهم في الصباح الباكر لا تنكر أنها قد ارتاحت قليلا لعمها فهو يبدو حنون للغاية ولكنها قلقة بشأن جدها الذي لا تعرف عنه أي شيء سوى كلام عمها عنه

هل حقا يريد رؤيتها ويقبل بوجودها كحفيدته الآن بعد كل هذه السنوات؟ غدا ليس ببعيد وستحصل على إجابات لكل الأسئلة التي تعصف في عقلها الآن!! شعرت كارمن بالأمان يحاوطها بوجود أدهم بجانبها يساندها ويقويها بقوة شخصيته التي سيطرت على الموقف بشكل كامل وفي نفس الوقت أعطاها كل الحرية في الرفض أو الموافقة وشعرت بالفخر والإعتزاز أمام عائلتها لكونها زوجته

أدارت عينيها نحو باب الغرفة عندما انفتح لترى أدهم يدخل بخطوات هادئة ويحمل بين يديه ملك النائمة على كتفه بوداعة همس أدهم مبتسما وهو يتجه نحو السرير ويضع عليه ملك بهدوء حتى لا تستيقظ الطفلة: ملوكة هتنام معانا انهاردة كارمن بدهشة: بجد.. بس كدا هتزعجك ومش هتعرف تاخد راحتك في النوم استلقى أدهم بجانبهم على السرير وكان يغطي ملك ويضم إليه كارمن من جانب كتفها: ماتخافيش على قلبي زي العسل

ضحك أدهم ليقول بصوت منخفض: دا أنا أخدتها من مامتك بالعافية.. بس وجودها وسطنا مهم لسببين همست كارمن تتساءل بفضول: إيه هما؟ أجاب أدهم بصدق وهو ينظر في عينيها: أول حاجة عشان مش عايزك تحسي إنك لوحدك انهاردة بعد اللي حصل وعشان أنا كمان عايز أحسكم جنبي وأدفي بيكم في حضني

ثم أضاف وهو يغمز لها بمكر: التاني بقى محتاجين نقوم فايقين الصبح بدري وأنا مابقتش ضامن سيطرتي على نفسي.. قدام الجمال دا كله يعني ملك هتبقى درع دفاعي ليا الليلة دي ضحكت كارمن بخفة عندما فهمت ما يقصده وهمست برقة وهي تضع يدها بجرأة على صدره: يعني بعد السيطرة الفولاذية دي كلها على نفسك طول المدة اللي فاتت.. حبكت الليلة دي تحتاج درع دفاعي لنفسك همس أدهم ببحة

رجولية مثيرة بجوار أذنيها: الأول كان ممكن لأنك كنتي بعيدة دلوقتي انتي بين إيدي الموضوع مختلف خالص ازدردت كارمن ريقها بإرتباك من همسه الخطير لها قائلة بصمود ضعيف: طيب روح غير هدومك عشان ننام ورانا سفر الصبح ويوم طويل في منزل مالك البارون دخلت يسر إلى الشرفة الواسعة حيث كان زوجها جالسا منذ بضع دقائق وهي لا تعرف ماذا يفعل في مثل هذا الطقس بالخارج يسر بإستغراب: حبيبي إنت قاعد هنا ليه الجو بدأ يبرد دلوقتي؟ حرك مالك

رأسه يجيبها بعقل شارد: حاضر حبيبي هدخل دلوقتي جلست بجانبه قائلة بتسائل: إنت كنت بتكلم مع مين من شوية؟ مالك بتفكير: دا أدهم تسألت يسر وهي تلوح بيدها أمام وجهه: إيه سرحت في إيه؟ رمش مالك بعينيه وقال بهدوء: بفكر في اللي طلبه مني يسر بفضول: طلب إيه؟ أجاب مالك بحيرة: عايزني أبعت حد دلوقتي للصعيد يجيب معلومات عن أهل كارمن هناك ضاقت عينيها بدهشة: أهل أبوها.. وبمناسبة إيه بيدور عليهم؟

مالك بتفسير: مش بيدور عليهم.. هما اللي راحوا لحد عندهم.. عمها وولاده كانوا عند أدهم في البيت وقابلوا كارمن يسر بإستفهام: وهما عايزين إيه منها! مالك: عايزينها تسافر معاهم تشوف جدها هي وأمها.. على حسب كلام أدهم وهو عايز قبل ما يوصلوا هناك يعرف كل حاجة عنهم وإيه اللي في نيتهم خير ولا شر يسر بإضطراب: ربنا يستر ويعديها على خير أنا بدأت أقلق مالك بإبتسامة: خير إن شاء الله وكدا أحسن الاحتياط واجب

أنا خلاص اتصلت برجالتنا وزمانهم اتحركوا عليا هناك. يسر بإبتسامة جميلة: تمام حبيبي، ممكن بقي تقوم وندخل جوة؟ أنا تلجت مكاني. *** صباح يوم جديد مليء بالأحداث. في قصر البارون. في جناح أدهم وكارمن. استيقظت بعد أن غفوت لفترة وجيزة من التفكير فيما سيحدث اليوم. فتحت كارمن عيناها ورأت أدهم نائمًا، وملك في منتصف السرير بينهما وهو يعانقها بحماية، فابتسمت في شكلهم الجميل.

للحظة تذكرت هذا المشهد في نفس الموقف مع عمر، أغمضت عيناها وهي تدعي من أجله بالرحمة في سرها. لولاه ما كانت لتتزوج من أدهم، وربما كانت ستبقى ملك محرومة من الأبوة أيضًا. وحتى لو تزوجت بعد عمر، فمن يعلم هل كان سيحب ملك بقدر ما يحبها أدهم؟ إنه لا يحبها فقط، هو الذي يعتني بها ويعوضها عن فقدان والدها ويحافظ على ميراثها. تلألأت الدموع في عينيها بالعاطفة. أليس هذا سببًا يكفيها لتقع في حبه وتسعى وراء إسعاده بكل طاقتها أيضًا؟

من الآن فصاعدًا، لن تحرم ابنتها من حنانه، بل لن تحرم نفسها من نعيم حبه المتدفق. ستترك مصيرها معه، هو من يقودها. هذه نعمة من الله تدعي أنها تكون قادرة على الحفاظ عليها. ابتسمت أكثر وهي تخفض عينيها إلى خاتم زواجها الذي يزين إصبعها، ثم تنهدت وهي تنظر إلى الساعة. اقتربت من أدهم، وقبّلت خدّه وهزته برفق قائلة بصوت خافت: أدهم، يلا اصحى. فتح عينيه بنعاس، وابتسم بلطف عندما رآها أمامه مغمغمًا بنعاس: صباح الخير.

كارمن بإبتسامة: صباح النور. آسفة إنّي صحيتك، بس انت عارف ورانا سفر. أدهم بحب: أحلى حاجة إنّي أفتح عيني وأشوفك قدامي. عارفة إن شكلك حلو وأنتي لسه صاحية من النوم. احمرّ خديها بسبب كلماته المغازلة التي جعلت قلبها ينبض بلا هوادة، ثم ابتسمت بمكر وهي ترفع حاجبيها، مذكّرة إياه بما قاله لها من قبل قائلة بدلال: والنبي صحيح، يعني مش منكوشة وشبه العفاريت؟ ابتسم أدهم وهو يضيق عينيه قليلًا،

وهو يربت برفق على خدها: قلبك أسود أوي، ما بتنسيش أبدًا. كارمن بشقاوة: تؤ، مش هنسالك أبدًا. يلا بقي اتفضل قوم، يدوب نلحق نفطر وننزل على طول. أدهم بتساؤل: هي الساعة كام دلوقتي؟ أجابت كارمن برقة: ستة ونص. تثاءب أدهم وقال بنعاس: محدش بيبقى صاحي من الخدم في الوقت ده. ممكن نفطر بأي حاجة وإحنا في الطريق.

كارمن بإعتراض: لا، لازم نفطر هنا الأول. شوف أنا هودي ملك لماما، زمانها صحيت تصلي الفجر وجهزت نفسها. هي هتلبس ملك وأنا هحضر لنا فطار سريع على ما تلبس انت. نظر إليها نصف عين قائلاً بريبة، وهو يقرص طرف أنفها: هتعرفي تعملي فطار؟ رفعت كارمن أنفها عاليًا، وقالت بثقة وتكبر مصطنع وهي ترفع سبابتها محذرة: أنا هعتبر نفسي ماسمعتش الجملة دي لمصلحتك.

أومأ أدهم برأسه متفقًا، وهو يضحك على أسلوبها الفكاهي، ثم قبّلها بحب على خدها، لتبتسم له بحبور، وتنهض من السرير وتحمل ملك بحذر وهدوء، لتخرج من الغرفة. *** بعد بضع ساعات مرت في الطريق إلى قنا. أدارت كارمن رقبتها للخلف للمرة التي لا تعلم عددها، ونظرت إلى السيارة التي كانت فيها والدتها وطفلتها للاطمئنان عليهما. أمسك أدهم بيدها، وقال بهدوء وتعجب: ممكن أعرف إيدك متلجة كده ليه؟ كارمن بقلق: من التوتر.

أدهم بإستفهام: وليه تتوتري؟ تحدثت كارمن محاولة إطلاق سراح ما يعصف في قلبها حتى ترتاح: غصب عني يا أدهم، رايحة مكان لأول مرة في حياتي وهقابل ناس قرايبي معرفش إلا حاجات بسيطة عنهم. لولا وجودك جنبي أنا كانت حالتي هتبقى أسوأ من كده. ضغط أدهم على يدها برفق قائلاً

بحنان: الصبح بعد ما صحينا، وصلني تقرير عن كل فرد له علاقة بعيلة الشناوي. جدك راجل طيب ومحبوب في البلد، مافيش منه أي خوف، وأنا مستحيل كنت أوافق تخرجي من البيت لا انتي ولا مامتك ولا ملك، وإلا كنتوا رحتوا مشوار زي ده قبل ما أبقى متأكد بنفسي إن كل الأمور تمام. ابتسمت كارمن بإتساع، وقالت بامتنان: ربنا ما يحرمنيش منك، ومعلش بقي أنا عارفة إن عندك شغل كتير ودلوقتي عطلته عشانا.

أدهم بنبرة دافئة: ما تقوليش كده، انتوا دلوقتي مسؤولين مني وتهموني أوي. كانت كارمن محرجة من لطفه الزائد معها، لكنها شعرت بالارتياح من حديثه، وحاولت تغير مسار الحديث: انت ممكن تنام شوية، أكيد ما قدرتش تنام كويس امبارح. أدهم بلؤم: إيه خايفة عليا؟ كارمن: طبعًا لازم أخاف عليك، انت جوزي وواجبي أخاف عليك. نظر إليها أدهم بتمعن: يعني مش عشان بتحبيني؟ همست كارمن بوجه محمر خجلًا: الاتنين واحد.

أدهم بتنهيدة: لا يا كارمن، الواجب شيء مفروض عليك، ممكن بتأديه بضمير، لكن مش شرط تحبه. أسدلت عينيها في حرج من صحة كلامه، لكنها تخجل من أن تكشف له ما تكنه نحوه في قلبها. هي ليس بتلك الشجاعة، خاصة في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها.

أما بالنسبة له، فقد غضب من صمتها وعدم تبريرها لما قالته، واكتفى بالصمت ولم يجادل في الحديث أكثر، ولكن من داخله شعر بالضيق لأنه أراد سماع كلمة "أحبك" منها مرة أخرى، لكنه بدأ يراوده هاجس أنها استعجلت عندما قالت ذلك في المرة الأولى، وربما ندمت على قولها. همس بداخله: لحد إمتى هفضل حاسس بأن في حاجز بيني وبينك يا كارمن. *** ظهرًا. داخل سيارة بدر.

حيث يجلس ماجد خلف عجلة القيادة، وبدر بجانبه، وزين يجلس خلفه، وهم على وشك الوصول. تحدث زين بصوت عالٍ نسبيًا بسبب تيارات الهواء القادمة من النافذة المفتوحة بجانبه: ماجد، ماتنساش تنزلني عند المستشفى. بدر بدهشة: معقول يا ابني، هتروح الشغل دلوقتي بعد المشوار المتعب ده؟ زين بتفسير: لا يا عمي، مش هدخل المستشفى. عربيتي سايبها هناك، هاخدها وأروح أجيب روان من الكلية.

ماجد بمزح: يا عيني على الشوق، مش قادر تصبر لحد لما ترجع لوحدها؟ زين يلكزه في كتفه قائلاً بقسوة متصنعة: ركز في الطريق وخليك في حالك. *** بعد فترة وجيزة أمام كلية روان. ترجل زين من سيارته، ثم سار منتصبًا في مشيته بطول قامته، وعضلاته البارزة ورأسه المرفوع بكبرياء يليق به.

يفتقدها كثيرًا ويتلهف على رؤيتها، لأن اليومين اللذين أمضاهما بعيدًا عنها، جعلوه يشعر بشوق جارف يقتاد في قلبه لها. أشتاق لضحكتها وعنادها وطفولتها واهتمامها به. دخل زين الكلية وأخرج هاتفه من جيب بنطاله للاتصال بها، لكنه وجده نافذ الشحن منه، فضرب جبهته بغضب لأنه نسي شحن الهاتف. بينما كان يتجول بحثًا عن حل للوصول إليها، سمع صوتًا أنثويًا ناعمًا يهتف باسمه. رفع رأسه في اتجاه الصوت ليرى امرأة جميلة جاءت نحوه وابتسمت عندما

وقفت أمامه وتحدثت بفرح: إزيك يا دكتور زين؟ زين بتعجب: الله يسلمك. حضرتك تعرفيني!! عند روان في نفس الوقت خرجت روان من محاضرتها مع صديقتها وذهبا إلى الحمام. كان عقلها شاردًا قليلاً، تفكر أنها تود العودة إلى المنزل بفارغ الصبر. فقد أرسل لها زين رسالة في الصباح بمجيئه اليوم، لكنها حاولت الاتصال به كثيرًا بعدها، لكن هاتفه مغلق. لم ترغب في إزعاج والدها والاتصال به لتسأل عن زوجها. صاحت رنا أثناء

تعديل كحلها في المرايا: انتي يا زفتة بكلمك ماترديش!! انتبهت روان من شرودها قائلة بانزعاج: إيه يا بت، براحة، بتزعقي كده ليه؟ رنا بثرثرة: ما أنا بكلمك وأنتي في دنيا بعيدة، أعملك إيه عشان تردي؟ روان بنفاذ صبر: اخلصي، عايزة إيه يا رغّاية؟ رنا بتعجل: ابدأ يا أختي، خطيبي سمسم كلمني وهو مستني بره، هخرج له. أنتي شكلك مطوّلة في الحمام. روان بضحكة ساخرة: خلاص، اطلعي له يا عصفورة الحب، ماتشغليش بالك بيا. رنا: تمام، باي يا مزة.

خرجت روان بعد قليل في طريقها إلى بوابة الكلية، لكنها فوجئت برؤية زين هناك. كانت سعيدة للغاية وكادت أن تتجه نحوه، لكنها انصدمت بسيدة جميلة تردد باسمه وتتقدم نحوه. ثم بدأوا في الحديث كأنهم يعرفون بعضهم البعض منذ فترة طويلة. لا تعرف تحديدًا ما تشعر به. هل هو غليان في رأسها شديد الحرارة، أو حريق في صدرها، أو ربما كلاهما معًا؟ بالكاد خطت خطوة إلى الأمام للوصول إليهم، لكنها سمعت صوتًا يناديها. عند زين زين: حضرتك تعرفيني؟

قالت بتفسير: أيوه طبعًا، حضرتك مش فاكرني؟ أنا رحاب محيي، أخت عائشة محيي. كانت زميلة ليك في الدفعة وكنت بشوفك كتير لما بروحلها الكلية. قال زين مبتسمًا بخفة وهو يضع يديه في جيب بنطاله: أيوه افتكرت، صحيح، أنتي طالبة هنا في الجامعة. رحاب بضحكة بسيطة: لا، أنا حاليًا معيدة هنا. أنت ليك حد هنا معانا في الكلية؟ زين بنفس الإبتسامة: أيوه، مراتي هنا في تانية تجارة.

رحاب بنبرة رقيقة: تمام يا دكتور، مبسوطة إني شوفتك. عن إذنك، لازم أمشي. بالتزامن مع رحيل رحاب، لاحظ أن روان تقف على بعد مسافة منه. فابتسم لها بشوق، لكن ابتسامته اختفت واستبدلت بعبوس شديد عندما رأى شابًا طويل القامة يقترب منها ويتحدث معها. عند روان .... : لو سمحتي. نطقت روان وعيناها مثبتتان على زين ومن تقف معه: نعم. .... بأدب: أنا آسف جدًا على إني وقفت حضرتك. أنا ياسر مجدي، كنت معاكي في المحاضرة وكنت محتاج منك خدمة.

نظرت إليه روان وهي متوجسة، فماذا يريد منها قائلة بحذر: أمر، أقدر أساعدك في إيه؟ ياسر بحرج: بصراحة، في شرح فاتني من غير ما أكتبه، فلو تسمحي تديني دفتر المحاضرات بتاعك أكتب اللي فاتني وأرجعه ليكي مع زميلتك رنا. هي بنت خالتي بس للأسف ما لحقتهاش، شكلها مشيت. تنهدت بابتسامة هادئة: ولا يهمك، اتفضل. وأنا هبقى آخده منها المحاضرة اللي جاية. قال ياسر بامتنان وهو يأخذ منها دفتر الملاحظات: متشكر وممنون ليكي جدًا على ذوقك. ....

: كل الشكر ده عشان دفتر محاضرات. كانت على وشك الرد عليه، ولكن قاطعها ذلك الصوت الحاد الذي تميزه عن ظهر قلب، وشعرت بخفقان قلبها يزداد عندما استدارت لتجده يقف خلفهم بوجه صارم. في منزل الحج عبدالرحمن ولج الجميع إلى الداخل، وكان كل قلب ينبض بطريقة مختلفة عن الآخر. مزيج من المشاعر المتضاربة بين الخوف والقلق والحزن والفرح. ظهرت حياة من خلف الخادمة وهي تهلل بفرح: يا ألف مرحب بالغاليين، حمد لله على السلامة. التفت

إليها ماجد وقال لها بتعب: عمتي، والنبي أنا سايق بقالي ساعات وعايز آكل، جعان وأنا هموت من العطش. وبخته حياة بيأس: يا ولد، اهدأ شوية وعايز تشرب؟ المطبخ عندك، روح وسيبني أسلم على الناس. أضافت بابتسامة وهي تنظر إلى وجه كارمن ومريم واقتربت منهما وقبلتهما بمودة: منورين والله.. أنا حياة، أبقى عمتك يا كارمن. كارمن بإبتسامة: أهلاً بيكي يا عمتي. حياة بود: منورة والله يا ست مريم، الدنيا نورت بمجيتكم.

مريم بإبتسامة: إن شاء الله تعيشي يا رب، واسمي مريم على طول من غير "ست". حياة: ماشي يا غالية. أضافت وهي تنظر إلى أدهم: أكيد أنت يا ولدي جوز بنت أخوي، مش كده؟ ابتسم أدهم بإحترام: أيوه أنا. اتشرفت بيكي يا حجة حياة. حياة ببشاشة: ربنا يعزك يا ابن الأصول. ما يصحش نفضل نتكلم وإحنا واقفين كده. اتفضلوا الجماعة جوه.

أمسكت كارمن بيد أدهم، الذي كان يحمل ملك على كتفه، وهم يدخلون إلى المندرة. ابتلعت لعابها وهي ترى رجلاً عجوزًا جالسًا على كرسي ضخم في وسط الغرفة، تظهر عليه الهيبة على الرغم من تقدمه في السن. ابتسامة ارتسمت على شفتي الحاج عبدالرحمن عندما رآهما يدخلان، وتعرف على كارمن التي وقفت بجانب زوجها وتبدو مرتبكة. حياة بإبتسامة: الجماعة وصلوا يا أبوي. اتفضلوا، البيت بيتكم. وقف الحج عبدالرحمن مستقيمًا

على عكازه وتحدث بصوت أجش: يا أهلاً وسهلاً، نورتوا المكان. ذهب إليه أدهم يسير بثقته المعتادة، وبجانبه كارمن التي اكتسبت الثقة منه أيضًا. تحدث أدهم بهدوء وهو يصافحه: بنورك يا حج عبدالرحمن، أنا أدهم البارون، جوز حفيتدك. الحج عبدالرحمن بوقار: يا مرحب بيك يا ولدي، يا رب السكة ما كانتش طويلة عليكم. ثم أردف بحبور محدقًا في كارمن: تعالي يا كارمن، أنا جدك.

كانت كارمن تنظر إليه بشيء من القلق، لكنه تلاشى عندما شعرت بالحنان في صوته. تركت يد أدهم تلقائيًا وذهبت إليه، ليعانقها لطف ومحبة كبيرين، وشعر وكأن ابنه الغالي قد عاد إليه من جديد. سقطت دمعة واحدة من عينيه بتأثير قوي: الحمد لله إن ربنا مد في عمري وشوفتك قبل ما أموت يا بنت ولدي الغالي. عند زين وروان في الجامعة .... : كل الشكر دا عشان دفتر محاضرات.

كانت على وشك الرد عليه، ولكن قاطعها ذلك الصوت الحاد الذي تميزه عن ظهر قلب، وشعرت بخفقان قلبها يزداد عندما استدارت لتجده يقف خلفهم بوجه صارم. ابتلعت لعابها ثم قالت بابتسامة متوترة، بعدما لاحظت وجه زين المتجمد الذي كان يقف بجانبها ولف يده على ظهرها لتكون قريبة منه، لتقدمهما لبعضهما البعض: احم، دا دكتور زين جوزي.. وياسر زميلي وقريب صحبتي استلف مني دفتر المحاضرات. زين ببرود: وهو ما فيش غيرك ياخد منه الدفتر؟

حدقت روان في وجهه بصدمة من رده الوقح، الأمر الذي أحرج بالتأكيد هذا الشاب المسكين الذي يقف كطالب يوبخه معلمه لفشله في الامتحان. قال ياسر بحرج، وشعر أنه إذا مر المزيد من الوقت أثناء وقوفه مكانه، فإن هذا الأسمر الشرس قد يدق عنقه، حيث أن مظهره لا يوحي بالخير: زي ما أنت شايف حضرتك، الكل مشي. عمومًا، متأسف وشكرًا مرة تانية يا مدام روان، وبعتذر لك يا أستاذ زين لو عطلتكم، بالاذن. هتفت روان في زين

باستنكار بعد رحيل ياسر: ممكن أعرف ليه اتعاملت بالطريقة دي معاه؟ نظر إليها زين بغضب وتحدث ساخرًا بصوت خفيض، حتى لا يجذب الأنظار من حولهم، وكان قلبه يغلي من ذلك الأحمق الذي جعلها تبتسم له بغير حق: المفروض أصفق لكم وأنا شايفك واقفة بتضحكي معاه. يلا، امشي قدامي على العربية، مش عايز أتهور عليكي وسط الناس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...