الفصل 22 | من 48 فصل

رواية مزيج العشق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نورهان محسن

المشاهدات
21
كلمة
1,511
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

هناك دائما طرف ثالث في العلاقات ينتظر الانفصال بفارغ الصبر أرادت عبور الشارع لكن الدموع التي ملأت عينيها جعلت نظرها مشوش ولم تلاحظ السيارة التي ظهرت أمامها فجأة. نظرت إليها وهي تشهق في ذعر وأغمضت عينيها تستعد لارتطامها بها. قبل ذلك بساعتين في مكتب مراد بعد أن أغلق الهاتف مع ياسمين، ظل يفكر في طريقة سريعة يمكنه من خلالها مقابلتها. بعد عدة لحظات، سمع رنين هاتفه مرة أخرى، وكان المتصل أيضًا ياسمين.

أجاب مراد بضجر: أيوه يا ياسمين، في إيه؟ استمع مراد لما تقوله بإنتباه ثم هتف بتساؤل وهو يجعد بين حاجبيه: متأكدة من إن اللي عملتيه ده هيعمل مشكلة بينهم؟ حك ذقنه بتفكير: تمام، اقفلي دلوقتي وتابعي اللي بيحصل وبلغيني. أغلق معها وقد خطرت له فكرة متهورة، وسرعان ما التقط هاتفه مرة أخرى متصلًا برقم الحارس الذي يراقب كارمن باستمرار. مراد بتساؤل: أيوه يا حمدي، أنت فين؟

أجاب حمدي مسرعًا: قدام شركة البارون يا باشا، مدام كارمن موجودة جوا. تحدث مراد بعد أن تنفس بعمق: تمام، اسمع اللي هقوله ونفذه بالحرف. حمدي بإذعان لكلام سيده: أوامرك يا باشا. مراد بتحذير شرس: أوعي يحصل غلطة ولو صغيرة يا حمدي. عيلتك هتكون ثمنها، فاهم؟ هتف حمدي برضوخ لأنه يخافه بشدة ويعرف أنه يمكن أن يؤذيه بسهولة: مفهوم، كل اللي طلبته هيتنفذ يا باشا.

أغلق مراد الهاتف ونهض يضع في جيبه الخلفي ثم التقط سترته من خلف مقعده وتوجه إلى باب المكتب وخرج من الشركة، وهرع إلى سيارته يقودها متوجهًا إلى شركة البارون. عند مراد بعد فترة وجيزة وصل إلى الشارع الذي تتواجد فيه الشركة وظل جالسًا في سيارته يتابع مدخل الشركة بتركيز. بعد دقائق قليلة سمع رنين هاتفه فأجاب على الفور. مراد: أيوه يا ياسمين.. حصلت حاجة عندك؟

ياسمين بثرثرة: مدام كارمن خرجت من المكتب معاها شنطتها وشكلهم فعلاً اتخانقوا وهي خارجة من الشركة دلوقتي يا باشا. مراد بسأم: خلاص، سلام. أنهى مكالمته معها ثم اتصل بحمدي. مراد بسرعة: حمدي، ركز كويس. كارمن هتخرج دلوقتي، نفذ اللي قولته.. وإياك يحصلها حاجة. أومأ حمدي بطاعة كأنه يقف أمامه: تحت أمرك يا باشا. أغلق الهاتف ونزل من سيارته ووقف على الرصيف وظهره للشركة حتى لا يلاحظه أحد.

في هذا الوقت، خرجت كارمن من الشركة على عجل وأرادت عبور الشارع، لكن الدموع التي ملأت عينيها جعلت نظرها مشوش ولم تلاحظ السيارة التي ظهرت أمامها فجأة. نظرت إليها في ذعر والدماء تهرب من جسدها وتتصلب قدميها في الأرض. تشعر أنها لا تستطيع التحرك فأغمضت عينيها بقوة وهي تستعد لارتطامها بها. شعرت فجأة بيد تمتد من خلفها تشد ذراعيها لتسحبها إلى الخلف بسرعة وبقوة وتصطدم في صدره القاسي.

مرت بضعة لحظات مبهمة قبل أن تدرك أنها بين ذراعي شخص ما. فتحت عينيها وهي ترفع وجهها إلى ذلك الشخص الطويل الذي تراه لأول مرة. في مكتب أدهم بعد أن ركضت للخارج من أمامه بغضب، استمر هو في توبيخ نفسه لقسوته تجاهها. نفخ بسخط من نفسه وتوجه إلى مكتبه ثم قام بتشغيل جهاز الحاسوب ليرى ما حدث في مكتب السكرتيرة أثناء الاجتماع.

لكن شيئًا ما في الكاميرات لفت انتباهه، اتسعت عيناه في صدمة شديدة وخوف حقيقي لأول مرة يشعر به، وركض من المكتب والشركة بأكملها في هلع. عند كارمن رمشت بعينيها عدة مرات لتستعيد تركيزها وأدركت أنها في أحضان شخص غريب، فصبغت خديها بحمرة الخجل وخرجت من حضنه ثم تنحنحت بحرج وهي تمسح دموعها وقلبها يكاد أن يتوقف من شدة دقاته بعد أن أحست بالموت الذي كان قريبًا جدًا منها. تمتمت كارمن بصوت خافت ونظرتها موجهة للأرض: احم.. أنا...

قاطع أدهم بصياحه كلماتها: كارمن... استدارت ورأت أدهم يندفع نحوها بخطوات واسعة أقرب إلى الركض، وعندما وصل إلى مكانها بتلقائية شدها بين ذراعيه وعانقها بقوة وخوف شديد، وكاد قلبه أن يتوقف عن النبض من الهلع عليها، وفي نفسه يحمد الله على أنها لم تصب بمكروه. أما بالنسبة لها، فقد كانت متفاجئة للغاية من تصرفه، لكنها شعرت بدفء يسري في جسدها وهي تجرب عناقه لأول مرة.

تمسكت كارمن به بقوة وأغمضت عينيها وهي تسمع نبضات قلبه السريعة بداخله ضلوعه، ثم أخذت تتنفس بهدوء هي بحاجة إليه الآن ولا تستطيع وصف الإحساس بالأمان الذي شعرت به داخل ذراعيه في هذه اللحظة، رغم أنها كادت أن تفقد حياتها وهو السبب. أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يخرجها من حضنه ممسكًا وجهها بيديه، راغبًا في طمأنينة قلبه عليها. تكلم بسرعة وهو يتفحصها جيدًا بعينيه: أنتي كويسة؟ حصلك حاجة؟ في حاجة بتوجعك؟ أخدك على المستشفى.

أجابت بهمس مؤكدة: مافيش داعي.. متقلقش، أنا محصليش حاجة واقفة قدامك أهو. ثم نظرت إلى الشخص الذي يقف أمامهم، والذي كاد أن يخرج الدخان من أذنيه من شدة الغضب، فكل ما خطط إليه وفعله راح هباءً. كارمن بابتسامة مرتجفة ونبرة امتنان: أنا متشكرة لحضرتك جدًا على اللي عملته.. لولاك أنا كان زماني مت.

كان مراد مسحورًا بابتسامتها البريئة وبأسلوبها الرقيق للغاية، حيث شعر لأول مرة بضربات قلبه تنبض في صدره بتلك القوة منذ وقت طويل قبل وفاة أعز الناس إليه. توجهت نظرات أدهم الثاقبة إلى الشخص الواقف أمامهم، والذي لم ينتبه إلى وجوده بسبب شدة توتره.

شعر أدهم بالغيرة الجارفة تتوقد في قلبه بقوة من ابتسامة كارمن وكلماتها المعبرة عن شكرها لذلك الوسيم، وما زاد جنون غضبه أكثر رده على كلماتها ونظرات الإعجاب اللامعة في عينيه بوضوح إليها. وبحركة تلقائية منه وضع ذراعه على كتفيها من الجنب واحتضنها إليه بتملك، فما هي الغيرة إلا مجموعة من التصرفات الغريبة والأحاسيس المشتعلة التي تظهر على الإنسان من دون أن يتحكم بها.

في نفس التوقيت حاول مراد أن ينفض ذكرياته المؤلمة من عقله، وهو يجمع تركيزه الكامل عندما رأى حركة أدهم وفهمها جيدًا، فأراد حرق دم أدهم بعد أن شهد احتضانه القوي لكارمن أمام عينيه، مما جعله يشعر بالغيرة القاتلة منه عليها. انفرجت شفتي مراد بابتسامة جذابة جدًا قائلًا بصدق يشوبه المكر: بعد الشر عنك.. مافيش داعي للشكر وحمد الله على سلامتك يا آنسة. تحدث أدهم بنبرة باردة كالصقيع

وهو يشدد على كلماته: لا أكيد الشكر واجب.. متشكر جدًا على إنقاذك حياة مراتي يا أستاذ. نظر مراد إليه بحاجب مرفوع يتصنع الدهشة قائلًا بمكر: مراتك؟ تمام.. معلش بعتذر، ما أخدتش بالي لإني ماشوفتش دبلة في إيد المدام. نظرت كارمن لإصبعها في حرج من تلك المحادثة التي كانت تدور أمامها، وأرادت أن تخفف من غضب أدهم الذي أصبح واضحًا عليه من تعقيد حاجبيه. همست كارمن

بكذب وهي تبتسم بتوتر: أيوه فعلًا، أصلي أنا نسيت الدبلة في البيت.. متشكرة لحضرتك مرة تانية. تجاهل أدهم هذا الحديث من ذلك الدخيل أمامه، فوجه حديثه لكارمن قائلًا بجدية: ماشوفتيش العربية اللي كانت هتخبطك؟ هزت رأسها بمعني لا. تدخل مراد في الحديث بثقة: معتقدش إن الغلطة من صاحب العربية، لأن المدام كانت بتعدي الشارع وهي بتعيط، أكيد ماوقفش عشان مايحطش نفسه في مشكلة.

ثم واصل حديثه قائلًا: المهم إنها بخير وإني لحقتها في الوقت المناسب. ثم أردف بثقة عالية في النفس وهو يمد يده إلى أدهم: أنا مراد عزمي، اتشرفت بيك. مد أدهم يده إليه قائلًا بفتور: أدهم البارون.. ابتسم مراد لكارمن بجاذبية: ميرسي. عن إذنكم، عندي شغل. ثم ابتسم لأدهم ابتسامة صفراء وغادر بهدوء بعد أن أحدث عاصفة عنيفة داخل قلبه. أدهم بهدوء مفتعل: يلا بينا. نظرت إليه كارمن بدهشة: هنروح فين؟

تحدث أدهم وهو يرفع أطراف أصابعه بلطف ويزيح خصلة من شعرها سقطت على عينيها: هنروح البيت عشان تستريحي بعد اللي حصل. أثارها لمسه اللطيف على وجهها ونبرته الحنونه، وكان قلبها لا يزال ينبض بعد عناقه الدافئ لها. كارمن بخجل: طيب وشغلك؟ ابتسم أدهم قائلاً بحنو: مش ورايا حاجة مهمة. انتي متأكدة إنك مش حاسة بوجع؟ ممكن نروح المستشفى نطمن. كانت سعيدة بداخلها لأنه يخاف عليها، لكنها لم تنس ما فعله بها منذ قليل. فأجابت

بهدوء وهي تبتعد عن ذراعه: أنا تمام. يلا نروح. كان يعلم أنها لا تزال غاضبة مما فعله معها، فسار معها إلى السيارة وركب بجانبها في صمت. عند نادين كانت تجلس على مكتبها وهي تتصفح مجلة بملل، وتضع قدمها واحدة فوق الأخرى وتهزها بحركة عصبية. أضاء هاتفها الموجود على المكتب أمامها باستلام رسالة. أخذته تنظر إليه، لتجد أنها رسالة من جاسوسها في الشركة، ينقل لها كل ما حدث منذ قليل. فابتسمت بشماتة عندما علمت بشجارهما معًا.

هامسة بداخلها: مش كانت دستها العربية دي وخلصت منها؟ سواق حمار صحيح. عاد مراد إلى الشركة وكان في قمة غضبه من فشل خطته. فبدلاً من استغلال الموقف وجذب انتباها إليه، قربها أكثر إلى هذا الأدهم. أثناء ذهابه إلى مكتبه، التقى بحاتم في الممر. توقف عن المشي عندما صاح حاتم متسائلاً: كنت فين يا مراد؟ أجاب مراد بغضب مكتوم: كنت في مشوار. في حاجة حصلت وأنا مش موجود. رد حاتم بدهشة من تقلباته الكثيرة هذه الفترة:

أيوه طبعًا. العميل تبع المناقصة الجديدة مستنيك من بدري في مكتبك. زم شفتيه وهو يضرب جبهته بتذكر: اخ.. أنا نسيت ميعاده خالص. رفع حاتم حاجبيه قائلاً بحيرة: وإيه اللي خلاك تنسى؟ دي أول مرة تنسى حاجة في الشغل. قص عليه مراد ما حدث معه قبل قليل. هتف حاتم بعدم تصديق وهو يخبط كف على كف: انت اجننت رسمي يا مراد. في حد يعمل كدا؟ افرض كانت اتفرمت تحت عجل العربية. مراد بتذمر:

بعد الشر عليها. وأنا مش عبيط عشان أخاطر بحياتها. أنا كنت واثق إن حمدي قدها. حاتم بسخرية: وإيه اللي استفدته دلوقتي من استفزازك لأدهم؟ كدا ممكن هتخليه يحطك في دماغه ويدور ورانا. مراد بعدم اهتمام وغرور: ما يدور. أنا مفيش حاجة ضدي أخاف منها. المهم أنا هروح أشوف العميل. بعدين نتكلم. سلام. حاتم بعجز: ربنا يهديك يا ابني ويكفيك شر دماغك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...