قررت راندا أنها تمشي وطلبت تاكسي. فشلت كل محاولات أمل أنها تقنعها تستني آدم. امل: اقعدي طيب لحد ما التاكسي يجي، هتفضلي واقفه مستنياه؟ راندا: هقعد بره علشان أول ما التاكسي يجي أشوفه. وفعلاً خرجت بره وعينها على البوابة، وحطت شنطتها بين رجليها. سمعت صوت التليفون بس ما اهتمتش. شوية وجت أمل عندها وكلمتها بصوت مخنوق. امل: راندا، التليفون كان من المصنع. آدم تعب جداً ونقلوه المستشفى. راندا: دي كدبة علشان تخلينا نقعد، صح؟
امل: دي الحقيقة. أنا مش هكدب عليكي في حاجة زي دي. بيقولولي إنه عنده تسمم دموي وممكن يكون اتأخروا. راندا: انتي بتقولي إيه؟ آدم مش ممكن يموت. انتي اتجننتي؟ لا، التسمم مش بيموت. بس هيا تعرف إيه عن التسمم؟ السؤال دلوقتي، هيا هيهمها لو هو مات؟ كانت الإجابة واضحة جداً، أيوه يهمها. وايه غير الاهتمام خلاها ترفض إن حد يشاركها فيه؟ آدم لازم يعرف على الأقل إنها حامل في ابنه. راندا: انتي عارفة مكان المستشفى؟
امل: أيوه، وهوصلك خلال ربع ساعة وأكرم هيتصرف مع التاكسي لما يجي. يالا بينا. وصلوا المستشفى وهيا مش عارفة تفكر غير إنه لازم يعرف. لازم. وأول ما وصلوا عرفت إنه في العناية المركزة ومش هينفع تدخل عنده. وهيا طالعة عنده. ده يدوب يومين، ما لحقش الجرح يتلوث في يومين. آدم كان غلطان، بس أكيد كام جرعة من المضاد الحيوي هتخليه يخف. لازم يخف. كانت بتحاول تطمن نفسها.
وصلت فوق والممرضة قالت لها إن الدكاترة عنده وإنها تستنى لحد ما يطلعوا. لو عاش مش هتخليه أبداً يحتاج لأي واحدة تانية، الحياة من غيره فارغة تماماً. وأخيراً طلع الدكتور الخاص بتاع آدم وراح لراندا. الدكتور: هو اتصاب بصدمة نتيجة تلوث الجرح وحالته مستقرة، بس لسه ما عداش مرحلة الخطر. ممكن تدخلي عنده بس مش أكتر من خمس دقايق. هو لسه مش واعي قوي، فمتقلقيش لو ما اتعرفش عليكي.
كانت مستعدة إنه يشوفه، بس أول ما دخلت ولقته نايم على السرير وفي أجهزة كتير واصلة بيه، اللي بيقيس نبضاته، واللي بيغذيه، واللي بيقيس ضغطه، انهارت. سابتها الممرضة وخرجت. مدت راندا إيديها تلمس وشه، وأول ما لمسته فتح عينيه وابتسم ابتسامة اختفت بسرعة. آدم: كان لازم أسمع كلامك يا حبيبتي، كبريائي كلفني كتير. ابتسم آدم وكمل كلامه. آدم: بدأت أحس إني أحسن لما جيتي، ممكن تخليكي جنبي؟
راندا: أكيد، مفيش قوة على الأرض هتقدر تاخدني منك. ابتسم وغمض عينيه. ودخلت الممرضة علشان تخرجها. وأول ما خرجت، أمل سألتها. امل: عامل إيه دلوقتي؟ طمنيني. راندا: هيبقي كويس، لازم يبقي كويس. واتفتحت في عياط مستمر، عياط كانت حبساه من زمان. بكت بحرقة. وبعد ما هديت. امل: آدم مش لازم يعرف باللي حصل، مفيش أي حد لازم يعرف، وأنا هخلي أكرم ما يتكلمش. راندا: الموضوع مش هيعدي بالسهولة دي، بس هيتأجل.
سكتت أمل لأنها جربت نشفان دماغها وحست إنها زي آدم لما يعند. امل: هما حجزولك أوضة خاصة علشان تفضلي جنبه، استريحي شوية. سابتها أمل ورجعتلها بعد شوية. امل: أنا اتصلت بمحمود وأقنعته بالعافية ما يجيش. أنا هروح وهبعتلك هدوم ليكي ولآدم، وهاطمن كل شوية بالتليفون عليه. سابتها ومشيت. وهيا فضلت تفكر قد إيه المستشفى غالية. يا ترى ابنها هيتولد هنا؟ مين قالها إنه ولد؟ هيا مش هامة ولد ولا بنت، بس آدم عايز ولد.
فضلت مستنية لحد ما جت الممرضة وقالت لها إن آدم عايزها. فجريت عليه. كان لسه متوصل بالأجهزة، بس كان فايق على الأقل. آدم: قالولي إنك في أوضة هنا جنبي. أحسن، أنا عايزك جنبي على طول. راندا: انت حاسس بإيه دلوقتي؟ آدم: تعبان، بس بتحسن شوية شوية. المهم، انتي عرفتي إزاي إن أنا هنا؟ راندا: اتصلوا بيا من المصنع. يبقي انت كنت رجعت المصنع لما تعبت؟ آدم: رجعت؟ قالت لنفسها: مش وقته. راندا: ما تاخدش في بالك، دي مجرد زلة لسان.
آدم: لا، ما أعتقدش. انتي كنتي في البلد انتي وأمل؟ راندا: أيوه، بس ده مش مهم دلوقتي. آدم: وشوفتيني مع سالي صح؟ راندا: أيوه. آدم: وفهمتي إيه؟ راندا: وإيه اللي ممكن أفهمه؟ آدم: نفس السؤال اللي سألته لنفسي لما عرفت إنك اتقابلتي مع عمر، وإنتي قولتي إن الموضوع مش كده. وهدافع عن نفسي بنفس دفاعك، بس أتمنى إنك تثقي فيا أكتر ما أنا وثقت فيك. راندا بصتله لفترة طويلة. راندا: قصدك إنك قابلتها صدفة، مش ميعاد مترتب؟
آدم: لأ، بميعاد، بس لأسباب مختلفة. كانت عايزة تتكلم، بس آدم شاور إنها تستنى تسمعه الأول. وبدأ يرتب أفكاره. آدم: سالي طلبت تشوفني بحجة إنها عايزة تتكلم في موضوع مهم، وأنا قابلتها لأني كنت عايز أفهمها إنها مش هتستفاد أي شيء من التدخل بينا. (ومسك إيدها وضغط عليها) وأقولها كمان إني عمري ما هقدر أسيبك تمشي وتبعدي عني لحظة، لأني مش بس بحبك، أنا حياتي من غيرك مالهاش معنى، كأني أول مرة أعيش.
راندا: حتى لو ما أقدرتش أديلك الشيء الوحيد اللي كنت عايزه؟ آدم: لو ربنا ما أرادش وخلفنا، هنتبنى عيل ونربيه أنا وإنتي مع بعض، بس ما تبعديش عني أبداً. مش عايز أي حاجة تانية أكتر من كده. انتي وبس. بكلامه ما سابش أي مجال للشك جواها. أخيراً امتلكت كل شيء نفسها فيه. عرفت من نظراته إنه شاف الحب في عينيها. آدم: قوليها يا راندا، نفسي أسمعك بتقوليها. قوليلي بحبك، قوليها أرجوك.
راندا: بحبك. ما سمحتش لنفسي إني أكتشف إني بحبك غير لما حسيت إنك ممكن تروح مني. آدم، أنا.... ما خلاهوش آدم يكمل، وشدها عليه وبدأ يبوس فيها بطريقة حركت كل مشاعرها. همست راندا: المفروض ما نعملش كده، ممكن يضرك. آدم: ده أفضل دوا في الكون كله. اتكلم آدم برقة ومسح أي أثر للبرود اللي كانت متعوداه منه. اتكلم برقة ما حلمتش أبداً إنها تشوفها فيه. آدم: انتي غيرتي حياتي لدرجة إني بقيت ولا حاجة من غيرك.
خانها التعبير ومعرفتش تتكلم، فغيرت الموضوع. راندا: ما قولتيليش، سالي كانت عايزة إيه منك؟ (اتغيرت تعابير وشه وسألها) آدم: انتي لسه بتشكّي فيا؟ راندا: لأ أبداً، بس فضول. ابتسم تاني. آدم: كانت عايزة تسألني عن رأيي في عمر كزوج ليها. راندا: وانت جاوبتها بإيه؟ آدم: كنت بدأت أتعب، فقولتلها إني ميهمنيش تتجوز مين، المهم إنها تبعد عني أنا. ميهمنيش غير جوازي أنا وحبيبتي أنا. لأن قدامي كتير قوي علشان أعوضها عنه. أنا وانتي وبس.
راندا: لأ، مش أنا وانتي وبس، في حد تاني هيشاركنا. آدم: (لسه مفهمش) لأ، محدش هيشاركنا. أنا وانتي وبس. هاخدك ونسافر نقضي أحلى شهر عسل في الدنيا. ولو عايزة تنزلي مصر، هنزل معاكي، أهو على الأقل أشوف بلدي اللي معرفهاش. راندا: مش هننزل وحدنا، في حد تاني هيشاركنا. آدم: لأ. حطت راندا إيدها على بقه علشان ما يتكلمش. راندا: افهم بقى، انت الجرح أثر على دماغك ولا إيه؟ حد... انتي عايزة فهمت ولا... أخيراً فهم آدم هيا قصدها إيه
(قصدها إنها حامل طبعاً) . ومعرفش يتكلم، لأن اللي جواه كان أكتر من إنه يعبر عنه بالكلام. فأخدها في حضنه، وهيا بتدعي: يا رب يكون كلام العرافة كله صح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!