وصفت المكان والشقه اللي البنت فيها وقولت أنا مش هقدر أعمل أكتر من كده. أنزلوا ولما تطمنوا عليها نتكلم. بعد ساعتين، الراجل والست كلموا مسعد وقالوا: "البنت معانا وعايزين نقابل الست نعمة". مسعد اتصل بجوزي وقال لجوزي: "الناس عايزين يقابلوا الست". جوزي قالي: "قولتله بكره". جوزي قال: "ليه بس؟ قولتله: "مش عايز أشوف حد النهاردة، كفاية كده".
الست لما عرفت إني مش عايزة أقابل حد، طلبت من مسعد يتصل بجوزي وكلمت جوزي واتحايلت عليه. جوزي خلاني أكلمها. قالت: "أنا آسفة يا ست نعمة، أنا بس لازم أشوفك وعايز أطمئن منك على بنتي". صعبت عليا، قولتلها: "تعالي بس مش عايزة زحمة زي المرة اللي فاتت". الست جت وأول ما دخلت جريت عليا وبوست على إيدي وقالت: "مش عارفة أقولك إيه، بس بالله عليكي طمنيني على بنتي". قولتلها: "اطمني، بنتك كويسة، محدش لمسها".
طلعت فلوس كتير وقالت: "دول حلاوتك". أنا كنت رافضة آخد الفلوس، لكن الست أصرت. بصراحة، أنا كنت مبسوطة أوي إني مختلفة عن الناس. عدى شهر وأخو جوزي مش بيتحرك من سريره ولا حتى بيدخل حمام. كان بياكل ويشرب ويعمل حمام على السرير. أنا كنت حاسة بالذنب لأني أنا كنت السبب، ودعيت عليه وقلت: "ربنا يوريله حاجة من اللي بشوفها". بعتلي ونزلتله وقالي: "يا نعمة سامحيني، انت لو سامحتينيش أنا مش هرجع زي الأول". قولت: "أسامحك ليه؟
هو انت عملت حاجة عشان أسامحك؟ قال: "أنا عارف إن ده ذنبك عشان أنا اتكلمت عليكي في ضهرك". قولتله: "أنا فعلاً دعيت عليك، بس والله من زعلي عشان انت افتريت عليا ومحدش حاسس باللي أنا فيه، بس أنا سامحتك". وفعلاً يومها بالليل قام من السرير ورجع كويس. بعد يومين، مسعد اتصل على جوزي وقاله: "فيه موضوع حلو قوي". جوزي قال: "خير، موضوع إيه؟ قاله: "لا ما ينفعش في التليفون، لازم نقعد ونتكلم". جوزي سألني،
قولتله: "أنا مش بحب مسعد ده ولا برتاحله". جوزي قالي: "طيب نشوف عايز إيه؟ قولت: "ماشي، اللي تشوفه". وفعلاً مسعد جه واتكلم وقال: "فيه ناس بتقول إن بيتهم فيه حاجة وشيوخ كتير شافوا البيت واتأكدوا إن البيت في مقبرة بس محدش قدر يفتحها". جوزي قاطعه وقال: "لا لا، ده خطر وأنا مش هضحي بنعمة". مسعد قال: "مراتك معاها ملوك من الجن وده مش أي جن، وكلهم تحت أمرها". وقفت وقولت: "لا، أنا مش عايزة". قال: "اسمعي بس يا ست الكل".
قولتله: "اطلع بره". وبالفعل مشي. كنت متضايقة منه وغضبانه عليه. وفجأة ظهر الجن اللي معايا وعلق مسعد على الحيطة. جوزي قال: "إيه يا نعمة؟ ألحقي الراجل". كنت أول مرة أشوفه بوضوح جامد كده. كان بيبصلي وأنا بداري الضحك على مسعد اللي متعلق على الحيطة. شاورت بإيدي علشان ينزلوه ونزلوه وابتسملي بفرحة. وكانت لحظة غريبة جداً، كأني واحد بيتمنى الرضا من واحدة بيحبها. مسعد واقف قدامي وقال: "سامحيني".
قولتله: "امشي دلوقتي". ومشي مسعد. جوزي قال: "إيه اللي حصل ده؟ قولت: "ما أعرفش". جوزي قال: "نعمة، انت كنتي بتضحكي وشورتي بإيدك وأنا شوفتك". قولت: "عادي، ما تشغلش بالك، أنا كويسة الحمد لله، ما تقلقش". وبطلت أحلم حلم الكؤرتاب. الفترة دي كنت مبسوطة ونفسيتي مرتاحة جداً. اللي كان معايا قال: "فيه حد محتاجلك لو حابة تساعديها". قولت: "ماشي، أنا أصلاً بكون مبسوطة وأنا بساعد حد، بس مش بحب مسعد ده".
قال: "لا، ده شيخ تاني سمع عنك وعايز يتعلم معاكي". قولت: "ماشي". في اللحظة دي، مسعد اتصل على أحمد وقاله: "فيه شيخ كويس جداً عايز مساعدة من الست نعمة، خد رأيها لو حابة، هو هيجيلكم في أي وقت، اسمه الشيخ محمود". في نفس اليوم، الشيخ محمود جه البيت وطلب مني أحكي قصتي. بصراحة، أنا كنت مستريحة جداً وأنا بتكلم معاه وحكيتله كل حاجة حصلت معايا. قال: "طيب ممكن أقرأ عليكي؟ قولت: "طبعاً".
وبدأ يقرأ القرآن الكريم وأنا كنت بقرأ معاه وأسرع منه وبصوت عالي وحلو وواضح. قال: "ما شاء الله عليكي، انتي حافظة قرآن وصوتك حلو". جوزي كان واقف مستغرب عشان هو عارف إني مش بعرف أقرأ ولا أكتب، وأصلاً مش حافظة غير آيات قليلة وسور معينة. قولت للشيخ محمود: "أنا مش حافظة أصلاً قرآن". قال: "سبحان الله، طيب مين كان معانا؟ قولت: "دي صحبتي طول عمرها معايا". "أنا كحمادة خليني أسميها هدى".
الشيخ محمود قال: "أهلاً وسهلا بيها، ممكن تكلمنا؟ عايز أتعرف عليها". ولأول مرة هدى نطقت على لساني، والغريب إني كنت سامعة كل حاجة بتحصل وشايفة وحاسة بيهم. هدى قالت: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الملك لله وحده، أنا هدى ملكة بنت ملك، زوجة ملك، مسلمة وأفتخر، لا إله إلا الله محمد رسول الله". كلهم واقفين مش مصدقين. وبدأت تقرأ القرآن الكريم من "سورة الجن وسورة الحشر وسورة الحديد وسورة النمل وسورة البقرة".
جوزي مذهول والشيخ محمود فرحان جداً جداً جداً. الشيخ رد عليها بآية من القرآن الكريم ورحب بيها وقال: "مرحباً بكي أختي الكريمة، ممكن أسأل سؤال؟ قالتله: "اتفضل". قاللها: "إيه سبب وجودك مع بنتنا نعمة؟ قالت: "ده حقها، هي الوحيدة اللي وارثة جدها لحد الآن من عيلتها، وأنا معاها عشان تكمل المشوار". جوزي والشيخ محمود مش فاهمين حاجة. الشيخ محمود قال: "ممكن تفهميني؟
قالت: "جد جدها كان من الناس التقية، وكان دايماً فاتح بابه وبيساعد الناس والمحتاجين، وكان من الأثرياء، وكان دايماً بيطعم الفقراء، ودايماً حفلة الأذكار كل شهر". الشيخ قال: "ما شاء الله، تبارك الله العلي العظيم، طيب بنتنا نعمة ورثت إيه؟ مش فاهم". قالت: "مش مسموحلي أقول دلوقتي عشان لسه مش وقته، ونعمة متعرفش لسه قدرتها". قال: "أمرك، بس ممكن أعرف إيه الحاجة اللي كانت بتؤذي نعمة؟ أكيد مش انتي".
قالت: "أنا مش لوحدي مع نعمة، نعمة تمتلك عشائر من الجن المسلمين". الشيخ قال: "الله أكبر، ما شاء الله". كملت كلامها وقالت: "بس لحد الآن أنا بس اللي بتواصل معاها، ممكن أطلب منه الحضور؟ هو موجود". الشيخ محمود قال: "أهلاً بيك أخي الكريم، ممكن تثبت وجودك؟
أنا شوفت هدى سابتني وراحت وقفت على جنب، وكانت لابسة زي الناس اللي شفتها في الحلم، بس كانت أكبر شوية، لبس أبيض طويل ومش باين غير وشها، وكانت ما شاء الله حلوة جداً، وكانت ريحتها جميلة جداً، نفس الريحة اللي أنا بشمها دايماً. وفجأة بصتلي بحزن، بس كانت بتقولي: "متخافيش". ما حدش كان شايفها ولا سامعها غيري، وكل ده كان الشيخ محمود بيحاول يعرف مين موجود غير هدى.
وفجأة حسيت جسمي زي ما يكون اتكهرب، ومن الوقت ده ما شفتش حاجة ولا سمعت حاجة غير هدى قدامي بتقرأ قرآن، وسمعاها بتقرأ في ودني. مكنتش حاسة بأي حاجة غير هدى والقرآن الكريم. بعدين خلصت القراءة وبدأت أحس باللي حواليا. مكنش عدى وقت قد إيه، معرفش، بس لما فتحت عيني لقيت جوزي حضني وأنا على الأرض متغطية، والشيخ محمود غرقان في العرق ومجهد. وأنا اتفزعت وقولت: "إيه ده؟ أنا أنا نايمة على الأرض كده ليه؟
جوزي قالي: "اهدي بس"، وهو دموعه نازلة على وشه وأنا في حضنه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!