يا قمر، إيه رأيك بقى؟ أجابته بفرحة تحاول تحجيمها أمامه لتتصنع الخجل. جنن والله، بس أنا مكسوفة عشان دي أول مرة أدخل مكان زي ده. رمقها بنظرة متسلية ثم رد بابتسامة زادته وسامة أكثر. معلش بقى، أصل أنا بصراحة طول اليوم في الشغل وما بصدق يجي الليل عشان أسهر وأعيش سني. آه عشان كده انت موافقتش لما قولتلك نخلي مقابلتنا في النهار أحسن. قالتها وهي تتلاعب بشعرها تدعي التفهم. جعل المرح يزيد بداخله أكثر نحوها فقال لها بمغزى.
كويس قوي إنك فهمتي عشان تتعودي على كده. أنا راجل إيزي ومنفتح، بحب السهر والخروج دايما، عشان كده دايما تلاقيني استغل أي وقت وأطلع أتفسح في أوروبا أو أي منطقة في العالم كله. لمعت عيناها بالحماس مع كلماته وعقلها ينسج في الأحلام التي تجمعها به، تجول العالم معه وتنشر صورها ليرى الجميع ما وصلت إليه بجمالها وذكائها. سرحتي في إيه؟ سألها مقاطعا شرودها، فهزت رأسها بارتباك تقول. لأ، مش حاجة مهمة يعني، ما تشغلش بالك انت.
كدة، طب قومي معايا. قالها وهو ينهض فجأة، لبشير إليها بيده، سألته باندهاش. أروح معاك فين؟ تناول كفها ليجيب وهو ينهضها من مقعدها. هتقومي عشان نرقص مع بعض طبعًا، واحنا جايين هنا ليه؟ أصل. تشبثت بمحلها لا تريد التحرك وهي تتذكر نصائح والدتها لها دائمًا بعدم التساهل معه حتى لا يراها لقمة سائغة. لأ، أنا مقدرش أتحرك وأرقص قدام الناس الغريبة، أصل أنا مش متعودة على كده.
قالتها بهمس متصنعة الحياء لترى تبدل ملامح وجهه على الفور من ابتسامة دائمة لتجهم غامض. بتفكير ظل على وضعه للحظات قبل أن يستدير بجسده عنها يقول ببساطة. تمام يا قلبي، زي ما تحبي، بس ما تزعليش بقى لما أقعد السهرة كلها وأنا برقص مع أي بنت هنا غيرك. هتصاحبي عليها باي. قالها ليكمل بتحرك خطواته مبتعدا عنها. هتفت بلهفة لتلحق به قبل أن يتركها وينفذ تهديده. لأ باي، دا إيه، أنا جاية معاك.
وانطلقت معه على منصة الرقص تسايره بكل ضمير. ضاربة بنصائح والدتها عرض الحائط. وقفت تراقبهما من زاوية قريبة، يتاكل قلبها من القلق والخوف عليه، لم تعهده بهذا العند طوال سنوات زواجها به، لم تختبر منه قبل ذلك هذا الغضب العاصف، فلا طالما كان صبورًا وحنونًا معها، يتحمل دلالها ويفعل المستحيل لإرضائها، تتمنى لو يعود ويغفر لها ذلة لسانها حينما تهورت معه في الحديث بسبب ما واجهته من بهيرة في هذه الليلة المشؤومة.
وفي الناحية الأخرى، كان بجوار أبيه الصامت يحدثه بمهادنة يشوبها العتاب. كده برضو يا والدي تقلقلنا وتخوفنا عليك، على الأقل سيبها تراعييك وتديك الدوا وبعدها اعمل كشر وابعد براحتك. رفع إليه عامر نظرة غاضبة يرد. مش عايز دوا ولا شفقة منها، أنا مش محتاجها ولا محتاج لغيرها. أجفل جاسر على النبرة الحادة لوالده في الحديث فقال يخاطبه بلوم.
ليه دا كله يا والدي، دا انت في حياتك ما عملت كده معاها، طول عمرك بتحايلها حتى لو كانت غلطانة وبتغفر لها كل أخطائها. أديك قولت بنفسك طول عمري بصالح وادلع، أنا دلوقتي كبرت وما عدتش فيا حيل للدلع ولا المحايلة. انتبه جاسر وضيق عيناه بريبة نحو والده، يرمقه بنظرات متفحصة لهذا التغير المفاجئ منه، فعاد بسؤاله ولكن بصيغة أخرى. هو إيه اللي حصل بالظبط ما بينكم وخلاك تقلب عليها بالدرجة دي؟
هي تتصل بيا وتترجاني من الخوف عليك وانت مش طايق حتى تسمع سيرتها، ما تقول يا والدي وريحني، ولو كان في ما بينكم سوء تفاهم نصلحه، ولو خصام نقرب المسافة. زفر عامر يشيح بوجهه عنها، لا يريد الإجابة، فكيف سيذكر له أن السبب الرئيسي لمشاجراتهم هو غضبها من صورتها التي اهتزت أمام المجتمع المخملي بزواجه من زهرة وكلماتها الصعبة بعدم مسامحتها عن هذا الزواج من خلف ظهرها، فقال بمرواغة.
حاجة ما بيني وما بينها يا عم جاسر، يعني مالكش فيه. اندهش جاسر من إجابة أبيه المبهمة، فحاول بمهادنة مرة أخرى. طب ماشي، مش هاتدخل ولا أزيد في أسئلتي، بس رجاءً يعني تخف شوية عصبيتك دي وحاول بس تسمحلها تديك العلاج في ميعاده زي ما احنا متعودين. وكأن بكلماتها كان يقصد العكس، انتفض عامر معترضا بعنف. قولت مش محتاجها ولا محتاج رعايتها، أنا مش مستني شفقة من حد، فاهم ولا لأ، منك ولا منها.
هتف بالأخيرة بانفعال أدى لاهتزاز جسده بقوة، واضعا يده على موضع قلبه بوجه تغضن بالألم. حتى كاد أن يقع لولا أن تلقفته ذراعي ولده قائلا بجزع. والدي. الله يا جدعان، دا إيه الحلاوة دي. هتفت بها رباب بأعين متوسعة من الإنبهار وهي تفحص طقم الألماس في علبته المخملية، وبشبه ابتسامة كانت كاميليا ترمق العقد والأسورة وخاتم الزواج في العلبة التي بيد شقيقتها، بعد أن أصر كارم عليهم ضد رغبتها في شراء شيء بسيط، فقالت ردا على شقيقتها.
دا ذوق يا كارم يا ستي، مش ذوقي. سمعت شقيقتها والتفت برأسها لكارم تخاطبه بإعجاب. ذوقك يجنن يا عم كارم، طب والله انت لقطة يا شيخ. قالتها ليشيع جوا من المرح على جميع الموجودين في الجلسة من عائلة كاميليا في منزلهم، وكارم ووالدته، والذي أعجبه الإطراء فقال يرد. عقبالك يا ستي انت كمان لما نفرح بيك. ردت رباب تدعي البؤس. يا ااه، معقول دا يحصل، ادعيلي بقى ألاقي عريس زيك كده، مع إني أشك. أطلق كارم ضحكة منتشية يقول لها.
ولا تزعلي يا رباب، أكيد هتلاقي، ولو ما كانش موجود أجيبلك أنا يا ستي، ولا انت فاكراني هين في البلد دي يعني، ولا إيه. هللت رباب بجملته لتكمل بمزاحها المرح. أيوه بقى، ويا ريت كمان يكون حليوة وشبهك عشان يبقى بيرفكت بجد. قالتها وانطلقت ضحكات الجميع مرة أخرى، فخاطبه والد كاميليا بلهجة جدية وهو يشير بيده نحو أكياس الملابس والعطور الموضوعة أمامهم على الطاولة. بس مكانش في داعي للمصاريف دي كلها يا بني، الحكاية في بيتها يعني.
أطرق كارم بوجهه قائلا بدماثة أخلاق واحترام يثير الاندهاش. ما تقولش كده يا عمي، كاميليا أميرة وما يليق بها إلا كل شيء غالي، وإن كان على الهدايا والهدوم فدي حاجات والدتي هي اللي اشترتها لوحدها عشان تقدمهم لمرات ابنها.
انتبهت كاميليا بوقع جملته التي أقرأها كواقع قبل حدوثه، ولم تنتبه لكلمات والدته وهي تتحدث بمودة مع أبيها. اندماج بين الأسرتين يدعو للإعجاب، كارم يوزع ابتسامته وكلماته المنمقة توحي بتهذبه الدائم، والدته هي أيضا لا تفرق عنه كثيرا سوى أنها تبدو طبيعية عنه قليلا في تعبيرات وجهها وضيقها لو رأت ما لا يعجبها، عكس ابنها ذو الصفحة المغلقة دائما. انتبهت بعينيها على وقوف شقيقها الصغير بالقرب منهم بوجه واجم يتطلع إليهم بصمت.
ميدو واقف مكانك ليه يا حبيبي؟ مش تيجي تقرب كده وتبارك لكوكي حبيبتك. قالتها تدعوه، فاتحة ذراعيها، تقبل دعوتها وخطا ليرتمي في أحضانها قبل أن يقول لها بتردد. الف مبروك يا كوكي. يا قلب كوكي انت. قالتها وهي تشد عليه بذراعيها وتزيد من قبلاتها على رأسه ووجنته، فاجأها كارم بجذبه منها مرددا لها. يا ستي اديله نفسه شوية. أجلسه بجواره على الأريكة ولف ذراعه حول الصغير يخاطبه بلطف. إيه يا حبيبي؟ مش ناوي تبارك لي أنا كمان.
استجاب له ميدو يرد بابتسامة شاحبة لم تصل لعينيه. مبروك يا عمو. داعبه كارم بطرف سبابته على ذقنه يشاكسه. طب ومالك بتقولها كده من غير نفس؟ مش تفوق كده وتهزر معانا يا بطل. إن شاء الله. قالها ميدو بروتينية عادية وهو ينهض ليكمل باستئذان. معلش عن إذنكم أصل أنا جاي من الدرس تعبان وعايز أريح شوية.
تابعت كاميليا انصرافه بقلق جعلها لم تقوى على إكمال الجلسة دون أن تطمئن عليه، ولحقت به داخل غرفته، ووجدته جالسا على طرف سريره مطرقا برأسه وهو يتلاعب بأصابع يده برتابة توحي بشروده. جلست بجواره لتسأله بحنان. مالك يا قلبي؟ إيه اللي مزعلك بقى ومغير حالك كده؟ لتكون بجد زي ما قال والدي وفاكرني هاسيبك؟
أوعى يا حبيبي تصدق إن ده ممكن يحصل أبدا، والله عمري ما هاسيبك يا قلب كاميليا، هأفضل كده متبعاك دايما وعمرك ما هاتغيب عن عيني. قطع استرسالها يباغتها بسؤاله. انت ليه رفضتي عمو طارق؟ أجفلت وعادت برأسها للخلف تستوعب قليلا قبل أن تجيبه بارتباك. انت بتقول كده ليه؟ حد قالك إن طارق اتقدم لي؟ أجابها بسأم وهو يتكتف بذراعيه. لأ، ماحدش قالي، بس أنا بحب عمو طارق قوي، وهو بطل. ما يجي بيتنا زي الأول، هو انت زعلتيه في حاجة؟
فرّرت بأهدابها تطالعه بازبهلال، ثم ما لبثت أن تجيبه وهي تنفي بهز رأسها تقول. لأ طبعًا، لأ هو زعلني ولا أنا زعلته، الحكاية حكاية نصيب، عمو كارم اتقدم وأنا وافقت، بس كده، يبقى تبارك يا حبيبي لأختك، وپلاش نجيب سيرة فلان ولا علان، تمام. سمعها مها ثم مط شفتيه وهو يشيح بوجهه عنه قائلا. تمام، بس أنا برضو بحب عمو طارق وما بحبش الراجل ده.
في رواق المشفى كان يدور حول نفسه بدون هوادة، يجئ ويذهب في انتظار خروج أحد ما يطمئنه على حالة أبيه التي أخذت كل هذا الوقت في الفحوصات وتناوب الأطباء على رعايته بداخل العناية المشددة، وفي الناحية الأخرى كانت لمياء منزوية على نفسها تبكي بصمت، تتاكل داخلها من القلق على زوجها شريك عمرها الذي لم كادت أن تفقده بغبائها في لحظة تهور منها جعلتها تنطق بالكلمات المؤذية له.
انتبهت على وجه ابنها الذي أشرق وعينيه تتلفت للبعيد خلفها، التفت هي الأخرى برأسها نحو ما ينظر إليه، فوجدتها تخطو بخطوات مسرعة نحوهم ومعها سائقها العجوز. إيه اللي جابك بس يا زهرة دلوقتي في الوقت المتأخر ده؟ قالها جاسر وهو يتلقفها من وسط المسافة، أجابت بقلق وهي تلتفت نحوه ونحو والدته. مقدرتش أستنى يا جاسر، بعد ما عرفت من إمام أخبار عمي عامر إيه دلوقتي. تنهد يجيبها باستسلام ويده تسحبها معه.
لسه في غرفة العناية يا زهرة، والدكاترة بيقولوا إنه هايفضل تحت الملاحظة لحد ما يطمنوا عليه. هتفت بحزن. لدرجة دي هو حالته صعبة يا جاسر؟ أومأ له بعينيه وقربها من والدته، فتقدمت تصافحها بدعم قائلة بمواساة. عاملة إيه دلوقتي يا ماما؟ ربنا يطمن قلبك ويطمنا معاك. أومأت لها لمياء هي الأخرى ولكن بدون صوت، فخاطبها جاسر. احنا ممكن نطول هنا جنبه على ما يفوق، يعني انت شوية كده وتروحي. أجابت برأسها على الفور قائلة.
لأ طبعًا، أنا مش ماشية من هنا غير ورجلي على رجلك بعد ما نطمن على عمي. يا زهرة بلا. قاطعته بقوة وهي تجلس على أقرب مقعد أمامه ترد. أنا قولت مش ماشية يعني مش ماشية. زفر جاسر بيأس من عنادها قبل أن يستسلم ويشاركها الجلسة بجوارها في انتظار الاطمئنان على أبيه.
طال الانتظار وزهرة التي مصرة على مرافقتهم أصابها الوهن والتعب مع الجلسة المتعبة وعدم أخذ جسدها لقسطا ولو قليلا من الراحة والنوم، فغلبها النعاس على كتف زوجها، الذي ظل جالسا بجوارها ولم يطاوعه قلبه على إيقاظها، بل وخلع سترته ودثرها بها حتى أشرق الصباح عليهم. لمياء، والتي كانت مراقبة من الناحية الأخرى، تخلت عن كبريائها قليلا تخاطبه بهدوء. بدل ما هي نايمة على كتفك كده، خليها تروح وترتاح في بيتها أحسن.
رمق والدته بنظرة غير مفهومة ثم قال. ما انت شفتي بنفسك، أنا حاولت معاها كتير وهي مش راضية، أعمل إيه بقى في دماغها الناشفة، حتى وهي تعبانة مصممة تفضل جنبي.
وصلها مغزى كلماته على الفور لتشيح بوجهها عنه مبتلعة الباقي من حديثها، أما هو فانتظر قليلا متابعا لها ليتأكد من فهمها للرسالة بهذا التوتر الذي اكتنفها، وبعد اكتفائها منها تركها ليعود لهذه الرقيقة التي أصابت كتفه بالتخدير من ثقل رأسها عليه، ابتسم بداخله وهو يربت على وجنتها برفق هاتفا بهمس. زهرة، زهرة، فوقي يا قلبي، زهرة فوقي بقى، كتفي وجعني بجد. همهمت قليلا قبل أن ترفع رأسها إليه وهي لم تعي بعد على وضعها.
أيوه يا جاسر، في حاجة؟ ابتسم بجانبية يشاكسها. لأ قلبي، مافيش، كتفي بس نمل وما عدتش حاسس بيه. استفاقت شاهقة تبعد رأسها عنه على الفور قائلة باعتذار. أنا آسفة يا جاسر، بس بجد والله ما حسيتش بنفسي. رمقها بابتسامة مشبعة بعشقه وهو يقول. لأ يا ستي، ولا يهمك، فداك كتفي ودراعي كمان، دا كفاية قعدتك جنبي يا شيخة.
شعرت بالخجل من كلماته حتى ابتسمت عفويا وقضمت شفتها السفلى بدلالها اللطيف الذي كاد أن يذهب بعقله، حتى أنساه وضعهم. انتقلت عيناها بغير قصد للجهة الأخرى فانتبهت على السهام الخضراء وهي تحدقهم بضيق، خبئت ابتسامتها على الفور بحرج وهي تعتدل بجلستها، وقد غفل جاسر عنها لرؤيته الطبيب المعالج لأبيه آتيا نحوهم بابتسامة مبشرة يخاطبهم. تقدروا تطمنوا يا جماعة، عامر باشا فاق والحمد لله.
بعد قليل كان طارق أول الوافدين للمشفى بعد أن علم من صديقه بالذي أصاب عامر الريان، بحث حتى وجدهم أمام غرفته في انتظار الدخول بعد خروج فريق الأطباء من عنده، وصل إليهم يخاطبهم بلهفة. السلام عليكم يا جماعة، إيه اللي حصل؟ أجابه جاسر بعد ترديد لمياء وزهرة التحية. الحمد لله يا طارق، عدت على خير، كانت أزمة شديدة بس ربنا لطف بينا. تمتم بكلمات الحمد ثم تابع بالسؤال. كويس قوي يعني أقدر أدخل معاكم؟
أومأ له جاسر بعينيه، وبعد قليل دلفا أربعتهم بخطوات مترددة بحرص نحو عامر المعلقة بيده الأنابيب الطبية وشحوب وجهه مع المرض أذهب عن بشرته لونها الطبيعي. تقدم جاسر أولهم ليتناول كف يده يقبلها بشوق قاتل يخاطبه بحرقة. الف سلامة عليك يا والدي، أنا كنت هاموت من قلقي عليك. أومأ له عامر بابتسامة من تحت قناع الأكسجين الذي يتنفس به. تقدمت لمياء هي الأخرى تخاطبه باكية بعتب وهي لا تصدق فرحتها بسلامته.
سلامتك يا عامر، بس أنا برضو زعلانة منك عشان خبيت عليا تعبك، لكن وديني يا عامر لو عملتها تاني لتشوف اللي يحصلك. قلبك أبيض يا ست الكل، دا احنا مصدقنا اطمنا ع الراجل. قالها طارق ضاحكا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!