الفصل 44 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
21
كلمة
1,493
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

إذن لما هذا الاهتمام؟ وقد أخبرها باحترام رغبتها وعدم الضغط عليها. رفعت رأسها فجأة حينما لمحته وهو خارج من إحدى الغرف بقميصه الأبيض وبنطاله الأسود. يتقدم بخطواته السريعة حتى وصل ليجلس على المقعد المقابل لها تمامًا. "مابتكليش ليه؟ الجاتوه مش عاجبك؟ " سألها وهو يتناول إحدى الأطباق. ردت زهرة بذوق: "مش شاكرة يافندم، ماليش نفس. أنا عايزة بس أروح."

قدم لها الطبق يردف بحزم: "ماهو مافيش مرواح غير لما تاكلي. يا زهرة، أنتِ اغمى عليكِ وأنا قولت أجيبلك حاجة مسكرة تفوقك شوية." تناولت الطبق على مضض وهي تردد بمجاملة: "الله يحفظك يافندم، أنا كويسة. معلش بس والنبي انده للسواق ياخدني، عايزة أمشي." "وأنا قولت مافيش مشيان يازهرة غير لما تاكلي. هاتكلي الحاجة الخفيفة دي ولا أنده لـ كريستين تحضرلك عشا؟ اختاري."

أردف بلهجة مهددة، جعلتها تتناول الطبق وتغرز بالشوكة. قطعتها لتأكل منه مجبرة. ابتسم يتناول الطبق الآخر مرددًا: "وأنا كمان هاكل زيك." تناول من طبقه قطعة كبيرة ووضعها داخل فمه بلهفة شديدة، وكأنه أول مرة يتذوق شيئًا جميلًا، مع فرحته بحضورها المنزل ومشاركتها له. تناولت هي قطعة صغيرة حتى لم تتبين منها الطعم. فهمت لتضع الطبق على الطاولة، ولكنه أوقفها بنظرة محذرة.

"وبعدين بقى في شغل العيال ده. أخلصي يازهرة، خلصي طبقك عشان تروحي." عضت على باطن وجنتها من الغيظ، فعاودت تتناول منه على مضض. ولكنها أجفلت على الطعم الجميل حينما تناولت قطعة جيدة، جعلتها تتلذذ بالطعم داخل فمها للحظات. راقبها وهو يتناول من طبقه بشغف، يكاد أن يفضح ما بداخله نحوها لولا خجلها الذي يمنعها دائمًا من النظر إليه. خرج من شروده فجأة على صوت هاتفه. فنهض وتركها فور أن رأى اسم المتصل،

ردد لها: "المرة دي ثواني بس وراجعلك يازهرة. كملي طبقك واشربي فنجان القهوة باللبن اللي قدامك اهو." همت لتهتف باسمه، ولكنها توقفت، تعيد الطبق لمكانه بإحباط وهي تتمتم مع نفسها: "اللهم طولك ياروح. هو أنا مش هاخلص النهاردة بقى؟ لكن هذه المرة صدق بوعده وأتى على الفور بخطواته السريعة ليضع حقيبتها اليدوية أمامها. وتناول كفها فجأة، يضع بها السلسال. شهقت بفرحة حينما رأته بيدها، تردد: "سلسلة أمي...

قطعت جملتها بعد أن استدركت أمرها، فخرج سؤالها بدهشة: "بس إنت جبتها إزاي؟ لم يجيبها عن السؤال، ولكنه أخرج من تحت الحقيبة ملفًا يعطيها له وهو يخاطبها: "عايزك تبصي في الملف ده يازهرة." أذعنت رغم دهشتها تتناول الملف تلبية لطلبه وتنظر به، ولكنها صعقت وتوسعت عيناها حينما قرأت المضمون. "إيه ده؟ دا عقد مخالصة بكل الشهور المتبقية لشقة خالي." ردت بعدم فهم قبل أن ترفع عينيها إليه بتساؤل. "بس إزاي؟

صمتت قليلاً والصورة تتضح أمامها، فسألته بريبة: "جاسر بيه، هو إيه اللي بيحصل بالظبط؟ أجابها هذه المرة: "تفتكري إيه اللي بيحصل يعني يازهرة؟ ما إنتِ لو اتكلمتِ من الصبح كنتِ وفرتِ على نفسك وعليا التعب دا كله." أسقطت الملف والسلسال أمامها على الطاولة وظلت صامتة للحظات قبل أن تسأله بتوجس: "طب الصبح كان عرض سلفة استثنائي. دا بقى أسميه عرض إيه؟ أجابها ببساطة: "دا مش عرض لأي حاجة يازهرة. اعتبريه هدية مني ليكي."

هتفت منفعلة: "هدية إيه بالظبط اللي بالمبلغ ده كله عشان أفهم حضرتك؟ أنا كنت شايلة هم السلفة اللي كانت ٥٠ ألف، دلوقتي مع المبلغ الكبير دا بقى هاتنيل أسدده إمتى؟ "ما أنا قولتلك مش عايز حاجة يازهرة." قال بهدوء. فهتفت هي بتأكيد: "لا حضرتك الكلام دا مايخش عقل عيلة صغيرة، وأنا مش عيلة صغيرة. جاسر بيه، إنت عايز إيه بالظبط؟ "عايز أتزوجك." قالها على الفور. واستطرد

وهو يتقرب بمقعده منها: "اقبلي واتجوزيني يازهرة باختيارك ومن غير ضغط. أنا لا بهددك ولا بستغلك. أنا بحاول بس أخفف عنك." أغمضت عيناها وهي تشيح بوجهها عنه، وقد أربكها مطلبه الملح، قبل أن تعود إليه قائلة: "طب إزاي هايبقى باختياري وإنت بتقول في السر؟

أنا ماينفعش أعمل أي حاجة في السر. لا يمكن هاعرف أعيش معاك وأنا حاسة طول الوقت إني بعمل حاجة غلط وخاېفة الناس تكشفني. خالي دا اللي مربيني، تفتكر هايبقى تصرفوا إيه لما يعرف إن شقته كانت تمن جوازي في السر؟ دا مش بعيد يتبري مني ويقاطعني العمر كله." "يعني إنتِ المشكلة عندك هي في خالك دلوقتي؟ " سألها وهو يتنفس بعمق.

أجابته وهي تنهض وتتناول الحقيبة فقط، تاركة السلسال وملف العقد أيضًا: "مش خالي بس، دا خالي وأبويا وستي وقرايبي كمان. الكل لازم يعرف. على العموم، ألف شكر يا جاسر باشا على معروفك النهاردة معايا، بس أنا مش هاقدر أقبل الشقة ولا حتى السلسلة، وخالي بقى ربنا يعوض عليه." همت لتتحرك، ولكنه أوقفها قائلاً: "الكلام لسه مخلصش يازهرة." التفتت إليه مرددة: "أنا مش هاقدر أغير موقفي يا جاسر باشا عشان يبقى في كلام تاني."

"تمام." أردف بها وهو يومئ برأسه. واستطرد: "أنا سمعت منك دلوقتي وفهمت وجهة نظرك. فاضل بقى إنك تسمعيني مني كمان وتفهمي وجهة نظري. بس خليها بقى بعدين عشان الوقت اتأخر. اتفضلي معايا عشان أعرفك السكة. أمام والسواق مستنينك برا." تخطى يتقدمها بالخطوات، ثم التفت فجأة قائلاً بحزم يذكرها: "ماتنسيش ميعاد الشغل بكرة. مش عايز تأخير." *** "ها، في أخبار جديدة ولا برضه لسة؟ " سألت كاميليا بلهفة لاهثة بعد أن أتت إليهم مسرعة.

أومأت لها صفية برأسها صامتة وهي متكتفة الذراعين. لتدخل خطت كاميليا للداخل لتجد رقية التي انتبهت عليها وهي تتحدث في الهاتف. "أيوه يابني زي ما بقولك كدة، هي قافلة التليفون بس عشان نامت مصدعة وأنا مش عايزة أصحّيها واقلقها ياحبيبي." "يابني بقولك كل حاجة تمام، إنت قلقان ليه بس عليها؟ عشان حصلت مرة يعني ومردتش على تليفونك؟

أغمضت رقية عيناها وهي تسمع صراخ ابنها عبر الأثير. القلق على ابن شقيقته بعد أن هاتفها عدة مرات على هاتفها المغلق منذ ساعات. ردت رقية تكذب مرة أخرى لتهدئته. "طيب يا خالد، أنا هاخليها تكلمك بنفسها وتطمنك، بس شوية كدة يابني بعد ما تقوم من نومتها بقى." "فلوس؟ آه آه الفلوس وصلت ياحبيبي وسددت زهرة بيهم الأقساط."

وقفت كاميليا عدة لحظات تراقب رقية التي تكذب على ابنها حتى تطمئنه، رغم قلقها وجزعها على حفيدتها التي غابت منذ العصر ولم تعد. فور أن أنهت رقية المكالمة، التفتت لها. "شوفت يا كاميليا الغلب اللي أنا فيه؟ البت لسه غايبة وقافلة تليفونها من ساعة ماخرجت، وخالها بيتصل وهايتجنن عشان يسمع صوتها. ياترى راحت فين بس ياربي؟ ياترى راحت فينا؟ ازدرت كاميليا ريقها

وهي تجلس بجوارها ترددا: "اطمني ياستي، إن شاء الله خير. هي أكيد في حاجة عطّلتها يعني والغايب حجته معاه." رددت خلفها رقية: "يارب ياحبيبتي يسمع منك وما يجيبش حاجة وحشة. بس إنتِ يابنتي مروحتيش بقى على عنوان الراجل السمسار دا وسألتي ليكون هي راحت عنده؟ "هااا؟ لا ياستي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...