الفصل 45 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
24
كلمة
1,552
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

أنا جيت على هنا على طول بعد اتصالك وملحقتش أعدي عليه بصراحة. أجابت كاميليا كاذبة، هي الأخرى حتى لا تقلق رقية بالأخبار التي سمعتها من حارس البناية الذي أخبرها بتعدي بعض الرجال على الرجل السمسار وخطفهم لفتاة تشبه بمواصفاتها لزهرة، التي خرج بها رجل منهم يحملها على ذراعيه مغيبة عن الواقع. يارب استر يارب. تمتمت بها بداخلها قبل أن ترفع رأسها متفاجئة بدلوف زهرة إليهم. مساء الخير يا جماعة. مساء الخير!

توك ما وصلة يازهرة، عايزة تموتيني ناقصة عمر يابت. صرخت بها رقية فور أن رأتها أمامها، أما كاميليا فأغمضت عيناها بتعب تتنفس براحة أخيرًا بعد ساعة من القلق كادت أن توقف قلبها. هتفت صفية من الجهة الأخرى: كده برضو يا أبلة زهرة تقلقينا عليكي بالشكل ده. أومأت بكفها صامتة وهي تقترب بخطواتها حتى وصلت إلى رقية، ترتمي بأحضانها وتلقفتها الأخرى بجزع: مالك يابت في إيه جرالك إيه يامنيلة. ***

بداخل غرفتها، وبعد أن تحايلت على رقية كي تصفح عنها، وادعت إغلاق الهاتف بسبب نفاذ شحن البطارية، وخلقت لها قصة من وحي عقلها، جلست تحكي الحقيقة وما حدث باستفاضة مع كاميليا، التي تسمرت لعدة دقائق تستوعب جيدا قبل أن تسألها ببلاهة وعدم تصديق: كسر إيد الراجل وطلبك للجواز من تاني. أومأت لها برأسها صامتة وهي تحتضن وسادتها ورأسها مستندة على قائم السرير، وتابعت زهرة: شفت بقى صاحبتك واللي بيجرى معاها. هزت كاميليا رأسها بحركة

غير مفهومة قبل أن تردف: أنا كده بقيت أقلق على فكرة يازهرة، كون إنه يدفع الأقساط اللي باقية من شقة خالك دي كلها، لا وكمان يرجعلك سلسلتك بعد ما بعتيها، لا دا بقى متابعك وحاطك في دماغه بجد يعني. عرفت والله يا كاميليا من قبل ما تقولي، ودا اللي تاعبني ومخلي دماغي هاتتفرتك. قالت زهرة بتعب، فتنهدت لها كاميليا تردد بحيرة:

أنا بصراحة مش عارفة أقولك إيه، الراجل بعد اللي عمله أكيد يستاهل الشكر، رغم إنها حاجة غريبة طبعًا، لكن كمان إنه يجدد طلبه في الوقت ده، دا معناه إنه صياد ماهر وبيعرف يرمي صنارته كويس قوي، وإمتى بالظبط عشان يحقق هدفه، ودي طبيعة جاسر ريان على فكرة، أنا اشتغلت معاه وعرفاه، بس إصراره عليكي بقى دا اللي مجنني، مش قادرة أحدد إن كان حب حقيقي ولا دا تحدي من راجل عجبته واحدة ومصر إنها توافق عليه بعد ما رفضته. رددت

زهرة وكأنها تحدث نفسها: تمام أنا معاكي في كل ده، أنا كده بقى أتبسط ولا أضايق، عشان بصراحة الصورة غلوشت قدامي ومعدتش شايفة كويس ولا عارفة الصح من الغلط، أرفضه بقى وأخسر شغلي وشقة خالي وريحة أمي في السلسلة بتاعتها، ولا أوافق بالجواز منه وساعتها بقى أخسر نفسي. تلجمت كاميليا تفرك بأطراف أصابعها على جبهتها وتعيد في شعرها للخلف مع تفكيرها في المعضلة الشائكة، قبل أن تحسم أمرها أخيرًا بردها:

شوفي يازهرة أنا مش عايزاكي تقطعي كده فجأة، هو مش قالك استني واسمعيني، يبقى خلاص يابنت الناس اسمعيه وشوفي إيه أخرتها معاه. أومأت زهرة برأسها موافقة، قبل أن تغير مجرى الحديث بسؤالها: تفتكري رقية صدقت اللي اتحججت بيه قدامها عشان التأخير. ردت كاميليا بابتسامة ساخرة:

تصدق إيه ياعبيطة انت، إذا كانت مخالتش عليا أنا نفسي، قال إيه قابلت واحدة صاحبتي من أيام المعهد وعزمتني في بيتها على العشا واتعشيت وأنا ناسيه إن التليفون مقفول عشان أطمن عليكي، هو انت كنتي بتزوري صحباتك في الدراسة من الأساس عشان تزوريهم بعد ما اتجوزوا. استجابت لها زهرة مبتسمة تردد: هو أنا مكشوفة قوي لدرجادي يا جدعان قدامكم.

جدا ياروح قلبي، دي رقية أساسا بتهاودك دلوقتي عشان انت تعبانة، لكن وغلاوتك عندي مش هاتسيبك غير لما تقررك وتعرف اللي حصل، ولا انت تايهة عن ستك. لا طبعًا هاتوه عنها إزاي بس، ربنا يستر بقى وألاقي حجة مناسبة تقنعها. قالت زهرة بقلق حقيقي، رددت خلفها كاميليا: إن شاء الله ياقلبي، أسيبك أنا بقى عشان يدوب أروح قبل ما أهلي يقلقوا عليا أنا كمان. جذبتها زهرة فجأة من كفها توقفها:

كاميليا أنا محتاجاكي اليومين دول، ماتسيبنيش في الحيرة دي لوحدي والنبي. عمري ما هاسيبك يازهرة عشان انت مش صاحبتي وبس، انت أختي الصغيرة. أردفت بها كاميليا بثقة قبل تحتضن صديقتها بمحبة صادقة. ***

مستلقي بجسده على الأريكة التي ضمت جسدها هي سابقًا، يلقي بالكرة المطاطية على الحائط أمامه فترتد بمهارة إليه، ليعيد الكرة مرات أخرى، من وقت أن تركته وعقله يعمل دون هوادة، يعيد بذهنه كل كلمة قالتها بالتأني جيدا في معناها، مازال يستشعر دفء جسدها وهو يحملها بين يديه، رقتها ونعومتها رغم سذاجتها أحيانًا وعنادها الدائم معه، رائحتها الطبيعية الخلابة والممتزجة ببرائتها، لقد اتخذ القرار ولن يتراجع أو يتنازل عنه، زهرة ستصبح زوجته ولن تكون لغيره أبدًا بحياته، لم يخض حربًا وخسرها، لقد حسم القرار وانتهى.

توقف فجأة يتناول سلسال والدتها الذهبي كما علم منها اليوم، رفعه أمامه ينظر بالقلب المتدلي بأوسطه، دقق النظر جيدًا في النقوش القديمة به ليجد اسمها في الوسط، اعتلى ثغره بابتسامة مرحة وهو يردده باستمتاع: زهرة. *** في اليوم التالي صباحًا. ذهبت زهرة لعملها بالشركة رغم ترددها وتخوفها من القادم، كانت تعمل على حاسوبها وملفات العمل بجدية ونشاط، رغم تعجبها من تأخره والساعة تقترب من العاشرة، حتى تفاجأت بحضور كارم لها فجأة، يردف

بدماثة وابتسامته المعهودة: صباح الخير يا آنسة زهرة، عاملة إيه النهاردة. بادلته ابتسامته بتردد وهي ترد على تحيته: صباح الخير يا كارم، متشكرة جدًا على سؤالك، بس على فكرة جاسر بيه لسه ما وصلش لحد دلوقتي. ما أنا عارف. أردف بها واستطرد أمام دهشتها: وهو اللي باعتني على فكرة عشان آخدك وأوصلك عنده. توصلني فين. تساءلت مستنكرة، أجاب هو بكل هدوء:

أنا مش هأخرجك برا الشركة، جاسر بيه موجود هنا على فكرة، بس هو في آخر دور دا اللي بيقابل فيه الناس المهمين والوفود الأجنبية. قطبت تسأله بدهشة: وهو بيعمل إيه بقى في الدور اللي فوق، عنده مقابلة جديدة يعني ولا إيه. أجابها كارم بسؤال: إحنا هانفضل نسأل كده كتير، ما تتفضلي يازهرة وتعالي معايا وشوفي بنفسك.

زفرت بضيق قبل أن تنهض عن مقعدها وتتبعه في الذهاب للطابق الأخير، والذي تفاجأت برفاهيته العالية، والتي تليق بالاستقبالات الخاصة مع خلوه من زحمة الموظفين والعاملين في باقي طوابق الشركة، فتح أمامها إحدى الغرف، ولكنه توقف يومئ لها لتتقدم للداخل وحدها، تنهدت بداخلها قبل أن تخطو لتلج بداخل الغرفة الضخمة، وقعت عيناها عليه على الفور، جالسًا بأريحية على أريكة عصرية ضخمة يبتسم لها بثقة، وبجواره من الناحية الأخرى رجل.

تجمدت محلها بصدمة وهي تنظر بأعين جاحظة نحو صاحب الجسد الهزيل وهو ينهض بسعادة نحوها يردد باسمها: زهرة ياحبيبة قلب أبوك انت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...