الفصل 84 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل الرابع والثمانون 84 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
25
كلمة
1,576
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

خلص اتصالي وراجعلك. تطلعت في أثره مندهشة من تكرار جملته لها. حاولت الانتظار قليلا، ولكن حينما تأخر في جداله بالشرفة، ومع نظرة لساعتها، شهقت قائلة: بالهوي دا أنا اتأخرت جدا على ميعادي! لا بقى خلص مع نفسك، أنا يدوبك ألحق الشغل المتأخر عليا. غمغمت بعبارتها الأخيرة سريعا وهي تتناول حقيبتها لتغادر دون أن تنتظره، لتتخذ السيارة المخصصة لها بسائقها وتذهب لعملها. أما هو، فكان على صفيح ساخن وهو يخاطب محدثه في الهاتف:

أنا فتحت المكالمة على أن المتصل والدك مش أنت يا مدام. وصله صوتها بصراخ: أصبعي مش عايز يرد عليا، وأنت ليك عين تحطها في عيني أساسا بعد ما بقيت ترند، أنت واللمامة بنت تاجر المخدرات. ضم قبضته بقوة ليرد عليها جازاً على أسنانه، يحاول كبح جماح شياطينه مع هذه المستفزة: كلمة تاني عنها يا ميري، وهاتشوفي وش عمرك ماشوفتيه. أنت كمان بتدافع عنها؟ قطع صرختها والدها الذي تناول منها الهاتف ليحدثه قائلاً: جاسر يا ريان.

نعم يا سيادة الوزير. هتف بها بنفس القوة ليأتيه رد الرجل: عايزك تيجي الفيلا حالا وتقابلني، ولا حضرتك متردد؟ ما تيجي. استفزته كلمات الرجل، فقال حازم: مش أنا سيادتك اللي أتردد في أي موضوع يخصني، وأنت عارف كده كويس يا سيادة الوزير فهمي حيدر. تمام، يبقى تيجي حالا في ظرف ربع ساعة عشان أنت عارف مشاغلي. قالها فهمي وأغلق المكالمة على الفور. زفر جاسر بعنف قبل أن يعاود الرجوع لجناحه ليفاجأ بذهابها دون انتظاره.

رفع رأسه للسماء يتنهد بيأس، يرجو أن تكون على قدر ما يحدث. خرجت من سيارتها لتعدو بخطواتها بنشاط وحيوية نحو الدلوف إلى الشركة، لتفاجأ بنظرات الجميع المصوبة نحوها بشكل ملاحظ. شعرت ببعض الارتباك وهي تتساءل إن كان هناك شيء ما يعيب ملبسها وما ترتديه، ولكنها نفضت الفكرة لتكمل طريقها وهي تظن أنها تتوهم. ولكن شكها بدأ يتزايد وهي تسمع الهمهمات خلفها من بعض الموظفات والموظفين، وهي واقفة في انتظار المصعد العمومي للشركة:

دي ليها عين تيجي النهاردة بعد اللي اتعرف؟ لا وواقفة تنتظر الأسانسير مع الموظفين الغلابة! تمثيل يابنتي كهينة أوي وعاملة فيها بريئة. أموت وأعرف هي عرفت توقعه ازاي دي؟ وقعة سودة وهاتنزل بيه لسابع أرض. دا كفاية سيرة أبوها اللي مشرف في السجن بتهمة المخدرات. هنا وضحت الصورة كاملة وتأكدت مما ظنته في البداية. تسللت بخطواتها مطرقة رأسها بخزي متجهة نحو الدرج لتصعده على أقدامها بديلاً للمصعد.

تريد الاختباء، تريد العودة لمنزلها الآمن مع جدتها وخالها، تريد الاختفاء عن أعين الجميع وعن سماع ما يؤذيها منهم، تريد أن تتلاشى نهائياً. ولج لداخل القصر المهيب بعد اختراقه لصف الحرس الأشداء والمنتشرين بكثافة خارجاً. ليتقدم بصحبة مدير مكتب الرجل، والذي قابله بابتسامة دبلوماسية بطبيعة عمله. تلقفته ميريهان من وسط القصر وهي تهتف بعدم مراعاة لمكانته أو حتى لمظهره ومظهره أمام العاملين بالقصر:

أهلاً أهلاً بالعريس، نورت ياباشا. ماجيبتش ليه العروسة نتعرف بيها؟ ولا نتعرف بيها ليه؟ ما إحنا عرفناها خلاص، ومصر كلها عرفتها وعرفة نسب الباشا اللي يشرف. تنحنح الرجل بحرج معتذراً ليتركهم. فتقدم جاسر ليجلس على أقرب مقعد وجده أمامه، يتطلع إليها ببرود وهي تصرخ حانقة منهم: مترد يا جاسر باشا؟ ولا القطة كلت لسانك؟ ولا مش لاقي رد بعد ما سمعتك بقت ترند في العالم كله؟

لم يبالِ بجلسته إليها مستمراً في بروده صامتاً عن الرد عليها، لدرجة كادت أن تصيبه بالشلل من فرط غيظها. حتى قاطع صرختها والدها الذي خرج من غرفة مكتبه ليهدر مستنكراً: كفاية ياميري وارجعي على أؤضتك. خرج جاسر عن صمته ليرد على الرجل: كفاية ليه يا سيادة الوزير؟ ماتسيبها تخرج طاقة الكبت والقهر اللي جواها بدل ما تطق ولا يحصلها حاجة. عادت للصراخ موجهة الخطاب لوالدها: شايف يا والدي بجاحته وقلة أدبه. نهض جاسر احتراما للرجل الذي

اقترب منه ليشاركه الجلسة: واخد بالك يا سيادة الوزير أنا للان ملتزم بسياسة ضبط النفس ومش عايز أرد عليها احتراما لسيادتكم. فغرت فاهاها واشتعلت عيناها ذات العدسات الزيتونية. فكان الرد من الرجل الذي قال مباشرة بدون مواربة: سؤال وعايز اعرف إجابته حالا يا جاسر، هي البنت دي حقيقي تبقى مراتك ولا الموضوع حصل فيه لبس؟ والصور دي كمان بتاعتك ولا لأ؟ صمت قليلا جاسر وعيناه تتنقل بين الرجل وابنته، ثم أجابهم بكل ثقة:

دا حقيقي فعلا، زهرة تبقى مراتي على سنة الله ورسوله. والصور اللي اتأخدت من غير علمي ولا رضاي هي كمان تبقى صورنا. وقع الخبر عليهم واعترافه المتبجح لهم كان كالصاعقة التي أتت فجأة لتزلزل كيانهم. همت ميري بالاعتراض صاړخة كعادتها، ولكن توقفت فجأة بإشارة من والدها الذي تولى دفة الحديث أمام جاسر مشدداً على أحرف الكلمات:

إنت واعي للي أنت بتقوله دا، ولا داري بعواقب اعترافك ليا أنا بالذات بأنك اتجوزت على بنتي واحدة سكرتيرة لاتسوى وكمان بنت تاجر مخدرات. أولاً حضرتك أنا مسمحلكش تعيب في مراتي. ثانياً بقى أنا بأكدلك إني واعي لكل كلمة قولتها. قالها جاسر برباطة جأش يحسد عليها. وكان رد فهمي بكل هدوء: حلو أوي يا جاسر، فتحة الصدر دي. أرجوا شجاعتك بقى تنفعك لما أخرب بيتك وأمسح الاسم اللي بناه والدك من سنين بعد فضيحتك ما ملت الدنيا. صمت

قليلا الرجل قبل أن يستطرد: أما ترجع لعقلك دلوقت حالا وتكدب الخبر بعد ما تطلق البنت دي ونبدل الموضوع برجوعك لميري بكام صورة حلوين وكأن شيئا لم يكن، دا لو أنت عايز تنقذ المجموعة. التمعت عيناها ميري بتشفى واضح، أما جاسر فتلقى الكلمات بابتسامة جانبية ساخرة ليرد: سيادتك أخدت بالك دلوقتي من الفضايح، وبنتك اللي مقضاياها سهر وشرب وحاجات تانية؟ دا مأثرش معاك؟

طيب أجيبلك أنا من الآخر عشان تبقى على نور، مراتي مش هاطلقها، وإن كان على المجموعة فاأنا كفيل لإنقاذها. أما بقى بخصوص حصتك فانت تقدر تسحبها وبكل سرور مني، لكن. لوح بسبابته يتابع: لكن إنك تحاول تلعب معايا وتضرب من تحت الحزام، فانا سيادتك كمان هارد بفايل كبير لصور بنت الحسب والنسب بنتك وهي بتشرب وبتترقص وبتدخل شقة صاحبها العازب في عمارة في قلب مصر الجديدة. قال الأخيرة بمغزى لميري التي هبت منتفضة: اعترض؟

افرض بروح لصديقي شقته، إنت إيه دخلك؟ ما أنت هاجرني بقالك أكتر من سنة. لم يتمالك نفسه وضحك بدون صوت. أما فهمي فقد هدر على ابنته يسكتها غاضباً: اخرسي ياميري. تابع جاسر: شوف حضرتك أنا بقيت ترند زي ما أنت شايف، يعني حكاية تانية على حكايتي مش هاتفرق، لكن سيادتك هتقدر تتحمل ولا الوزارة نفسها هاتتحمل على سمعتك؟ خبط فهمي بكف يده على ذراع المقعد بعنف، لينهي الجلسة مع جاسر الذي أفقده اتزانه قائلاً بحسم:

ميعادنا في اجتماع الجمعية العمومية للمجموعة، وانتهى. تمام سيادتك. تمتم بها ناهضاً ليغادر، وما أن استدار خطوتين حتى التف لميريهان قائلاً بأسف: معلش ياميري هاعفيك من الحرج، أنا واقولهالك بنفسي، إنت طالق. قالها والتف يكمل طريقه غير عابئ بصرختها من خلفه ولا بغضب فهمي وتوعده بالرد. بضحكات متشفية سعيدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...