الفصل 83 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل الثالث والثمانون 83 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
22
كلمة
3,157
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

أنت لستِ لسه هاتلقحي بالكلام. أنا بفوتلك يا غادة، لكن بزعل. والله ما فيش حاجة تجبرني أصالحك بعد الكلام السم بتاع الصبح غير إني بعزك يا غادة، واعرفي دي كويس. "ماشي ياستي." تمتمت بها وهي تتناول قائمة الطعام أمامها، وقالت: "هاتختاري إيه أنتِ بقى؟ صدح صوت الهاتف الخاص بزهرة. فردت بعجالة قبل أن تجيب على المتصل: "اطلبي أنتِ اللي عايزاه وأنا هارد على جاسر."

أخفت أمتعاضها غادة لتضع غيظها في اختيارات الأطعمة التي بالغت في عددها للنادل، حتى صدح هاتفها هي أيضًا فأجابت بغبطة مرحبة وكأنها تقصد لفت نظر زهرة، التي أنهت مكالمتها سريعًا: "الو يا قلبي، عاملة إيه؟ "أصوات كتير؟ "آه، ما أنا قاعدة في مطعم." "مع بنت عمتي عشان هنتغدى فيه." "إيه؟ مش سامعاني كويس؟ "طب ثواني طيب، هغير مكاني وأبعد عن الزحمة شوية." قالتها وهي تنهض عن مقعدها، تستأذن من زهرة التي أوقفتها بحزم قبل أن تبتعد:

"حاولي ماتتأخريش في مكالمتك، عايزين نلحق نتغدى ونروح لكاميليا كمان." أومأت لها برأسها بسأم قبل أن تبتعد لتجري مكالمتها. ومن الجهة الأخرى، كانت تراقبهم من الطابق الثاني للمطعم، وهي تتحجج لغادة بالأصوات في الهاتف حتى جعلتها تبتعد بمسافة كافية لعزلها عن زهرة، التي أتى إليها النادل بعد قليل بكوب من عصير فريش، فسألته باستغراب: "إيه دا بس؟ أنا مطلبتش عصير." أجابها النادل بعملية:

"الهانم اللي كانت مع حضرتك هي طلبت، أخدت واحد مني وبعتني بالتاني ليك." أومأت له برأسها بتفهم ليضعه على الطاولة أمامها، وهي في انتظار رجوع غادة، التي كانت مندمجة في الحديث الشيق لمرفت، التي مازالت تراقب في الطابق الثاني. "أيوه يا غادة زي مابقولك كدة، ماهر راجع بعد كام يوم وأنا عايزة أعمل حفلة تعارف لأصدقائي عليه، هتيجي أنتِ طبعًا صح؟ ابتسمت باتساع وهي تستمع إلى لهجة غادة المتلهفة واسترسالها في الكلمات، فتابعت بمكرها:

"طبعًا يا قلبي، لازم تبقي أول الحاضرين، مش أنتِ بقيتي صاحبتي؟ "طيب شوفي بقى، أنا عارفة ذوقك حلو في اللبس وشيك، وأنا قاعدة دلوقتي في محل ملابس بنقيلي كام فستان، تفتكري إيه الألوان اللي تليق عليا؟

استمرت مرفت في استدراج غادة في الحديث، والأخرى أخذتها الفرحة وألهتها عن العزومة وعن الطعام وعن زهرة، التي ملت من الانتظار. وكلما حاولت الاتصال، وجدته رقمها مشغولاً. حتى ارتشفت من العصير لتخفف عنها التوتر والغضب. فغزت ابتسامة الانتصار على ثغر مرفت، التي أنهت المكالمة مع غادة بعدها بوقت قليل على وعد باتصالها مرة أخرى لتستشيرها في باقي المشتريات.

عادت غادة أخيرًا إلى الطاولة، التي امتلأت عن آخرها بالمأكولات التي طلبتها من القائمة، ترتسم على وجهها ابتسامة حالمة تجعلها تطير عن الأرض محلقة. "هاا، اتأخرت عليكِ." ردت زهرة بغضب، رغم هذا الوهن الذي بدأت تشعر به: "فندم يا ست يا غادة، ما كنتِ مشيتي وسيبتيني أحسن، بتطلعيلي ساعة أستناكي، دا الأكل نفسه برد ياشيخة." ردت غادة ملطفة وعيناها تطوف على المأكولات باشتعال:

"معلش يا زهرة، كانت مكالمة مهمة أوي والله، بس إيه الأكل الحلو ده؟ قالت الأخيرة لتهجم على الأطباق أمامها تتناول منهم بنهم، استدركت لتسأل زهرة بحرج وفمها ممتلئ عن آخره: "هنتِ مابتأكليش معايا ليه؟ ردت زهرة وهي تتطلع للطعام أمامها بدون شهية وثقل رأسها يزداد شيئًا فشيئًا: "كولي أنتِ وحاولي تنجزي عشان أنا بدأت أتعب."

"أكيد تعبك دا سببه جوع، والنعمة كولي الحتة المحمرة دي وأنتِ هتفوقي." قالت الأخيرة وهي تمد إليها بقطعة لحم مشوية. أبعدتها زهرة بيدها وهي تشيح بوجهها عنها. "يا غادة والنبي يا شيخة ما تغصبيني، مش قادرة." قطبت مندهشة غادة من حالة النفور التي لدى زهرة، ثم مطت شفتيها بعدم اكتراث لتكمل هذه الوجبة الدسمة بنفس مفتوحة على آخرها، حتى إذا انتهت سألتها زهرة وكان صوتها يأتي من جهة أخرى غيرها: "شبعتي؟ ردت غادة تشير

بيدها على امتلاء معدتها: "للآخر، حقيقي اللي أشارت عليا بالمطعم تستاهل بوسة، وأنتِ يازهرة متشكرة أوي يابنت خالي ياقمر أنتِ." أومأت لها بعينيها بضعف لتتناول من الحقيبة عدة وريقات من المال بغير تركيز، تضعهم في القائمة دون أن تعير اهتمامًا لهتاف غادة: "حيلك حيلك ياعبيطة أنتِ، إحنا مأكلناش بالفلوس دي كلها." نظرت لها بأعين زائغة وهي تخرج بعض منهم وتضعهم في كفها، وهمت لتقف، ولكن جسدها المنهك سقط على المقعد مرة أخرى بعنف.

"هتفتحي غادة عليها بجزع وهي تقترب:" "مالك يازهرة، فيكي إيه؟ لم تقو على الرد وأنفاسها أصبحت ثقيلة كجسدها، جفناها ينغلقان وتفتحهما بصعوبة. أصابها الجزع غادة وهي تحاول معها بكلمات مضطربة: "يا زهرة قومي خليني أوصلك، قومي يابنت خالي ماتخضينيش عليكِ."

حينما لم تجد فائدة من محاولاتها الجديدة وهي تنظر حولها تبتغي المساعدة من أحد ما، حتى لفتت أنظار بعض الأشخاص حولها ليسألوها، وقبل أن تجيبهم وصلها الاتصال من تلك التي تشاهد من علو. أجابتها غادة على الفور وكأن اتصالها أتاها نجدة من السماء: "الو.. أيوه يا مرفت، الحقيني." ردت بتصنع تدعي عدم الفهم: "ألحقك ليه يا غادة، في حاجة حصلت؟ ردت سريعًا:

"زهرة يا مرفت مسخسخة معايا وشكلها يخوف لدرجة إنها مش قادرة تقوم من مطرحها، وأنا خاېفة مش عارفة أعمل إيه. الناس حواليا بيقولولي نساعدك وناخدها المستشفى." قاطعتها على الفور: "لأ، أوعي يا غادة تعملي كدة وتخلي حد غريب يوصلها معاكي. أنا لو قريبة منك كنت جيتلك وأخدتها لأي مستشفى، بس نصيحتي ليكي اتصلي بجوزها ييجي ويتصرف واخلي مسؤليتك، محدش عارف بنت خالك عندها إيه." "يانهار أسود، يعني هايكون عندها إيه؟

أنتِ بتخوفيني ليه أكتر ما أنا خاېفة؟ أجابتها بثقة: "أنا مابخوفكيش، أنا بقولك ع الصح يا غادة، أنتِ مش قد جاسر الريان ولا قد غضبه." أنهت المكالمة غادة وهي على آخرها، وقد جف حلقها وارتعدت أوصالها من الخۏف، تلعن دخولها هذا المحل وتلعن الساعة التي أتت بها، وهي تحاول مع زهرة التي التفت بعض النساء حولها لمعرفة ما أصابها. وبحركة سريعة تناولت هاتف زهرة لتضغط على الرقم الأخير، فجاءها الرد بالصوت الأجش:

"الو يازهرتي.. لحقتي ترجعي من مشوارك؟ "تمالكت نفسها لترد بصوت مهزوز:" "أنا مش زهرة يا جاسر باشا، أنا غادة." وصلها وصوته الحازم: "وأنتِ بتتصلي عليا ليه من تليفون زهرة؟ سقط قلبها رهبة من نبرته، فقالت مدافعة: "أنا آسفة يا جاسر بيه إني بتصل، بس زهرة تعبانة أوي." "مالها يازهرة؟ " بنت انتقالها بمقاطعة حادة أجفلتها لتزيد من رعبها، فتمتمت سريعًا تشرح له ما حدث على عجالة.

والأخرى مازالت تتابع من محلها وتراقب. وكما توقعت، لم ينتظر جاسر سوى دقائق وأتى على الفور بقلب ملهوف يشعر به على وشك التوقف من الخۏف عليها. "إيه اللي حصل؟ أردف بها بحدة بمجرد وصوله، ليفرق تجمع النساء حولها سريعًا ليتفحصها. خرجت كلمات غادة بلجلجة من فرط خۏفها: "آآآ والله ما أعرف، إحنا كنا بنتغدى وفجأة لقيتها سخسخت كدة مني." لم ينتبه لها ولما تتفوه به، بعد أن دنا سريعًا من زهرة يحاول إفاقتها بقلب ملتاع:

"زهرة قومي يازهرة، هي إيه اللي حصلها بالظبط؟ أردف بها بأعين نارية نحو غادة، التي ارتعدت أمامه تهز رأسها بعجز: "والله ما أعرف، والله العظيم ما أعرف." حدجها بغضب قبل أن يدنو نحو زهرة ليحملها، غير آبه بوضعه ولا نظرات الناس حوله، ليغادر بها نحو أقرب مشفى. رفعت غادة الحقائب لتلحق بهم. وفي الأعلى، انشق ثغر مرفت بابتسامة متسعة لتتصل بشريكها: "أيوه يا فاضل، أخدت صور كويسة بقى ولا لسة؟

كان لابد له أن يعلم من البداية، هو ليس غبياً حتى يغفل عن شيء كهذا. واضح كضوء الشمس الفضاح، ليس غبياً ليبيت ليلته دون أن يحقق فيما حدث. لقد بدأت الحرب، ومن جهة غير معلومة على الإطلاق، من وقت أن أخبره الطبيب بنتيجة فحصها، ليجمع الأحجية ويربطها ببعضها، فيصل إلى النتيجة التي هو بصددها الآن. وللمرة الثانية، تأتيه الضربة من جهة غير متوقعة، وفي المرتين، الضربات تصيبها هي قبل أن تصيبه. وما أشدها من ضربات.

تململت هي فراشها قبل أن ترفع رأسها لتبحث عنه، فوجدته جالساً في جانب من الجناح الكبير على الأريكة الوحيدة به، أذهلتها الملامح القاتمة والمرتسمة على وجهه بغضب، حواجبه المنعقدة بشدة تنبئ بالسوء عن ما يبدو شارداً فيه. جلسته على غير العادة في هذا الوقت الباكر من الصباح، مكان فراشه البارد بجوارها جعلها تتساءل باستغراب: منذ متى استيقظ، أو أنه لم ينم أصلاً؟ "في حاجة يا جاسر؟

" تفوهت بها لتقطع شروده، فالْتفتت إليه رأسها لتبدل ملامحه على الفور، ليجيبها بابتسامة مشاكسة بصوته الأجش: "طب مش تقولي صباح الخير الأول." ابتسمت بحرج وهي تعتدل بجذعها لتردد إليه الصباح. وكان رده على الفور أن أتى ليجلس بجوارها يرد على صباحها لها بقبلات رقيقة متتالية على وجهها: "صباح الفل والورد والياسمين على أحلى زهرة في حياتي." زحف الدفء في شرايينها لينشر فيضان محبته لها، وليذهب عن عقلها التوتر الذي انتابها منذ قليل.

وتابع ليسألها بحنانه: "عاملة إيه النهاردة بقى؟ أجابته بابتسامة مطمئنة: "الحمد لله، النهاردة حاسة نفسي كويسة أوي عن إمبارح، مع إني مستغربة أوي اللي حصلي فجأة بعد ماكنت كويسة." أومأ برأسه ليدفن وجهه سريعًا في تجويف عنقها يتنشق عبيرها بقوة. شعرت هي بتشنج جسده فسألته بحيرة: "هو أنا ليه حساك متغير النهاردة؟ "لزوموها إيه الأسئلة دي بس يازهرة كدة ع الصبح؟ " قالها بصوت مكتوم، جعلها تغير السؤال: "طب هو أنا نمت قد إيه بالظبط؟

توقف عما يفعله ليواجه وجهها ويزيح بيده الخصلات المتناثرة على جانبيه، فرد ما طار بشفتيه: "هممم بصراحة مش فاكر، بس أنتِ نمتِ كتير قوي." تطلعت عن قرب لوجهه لتسأله بتوجس: "هو أنتَ فضلت سهران طول الليل جمبي يا جاسر؟ رد مبتسمًا لها بحنان: "وإيه اللي يخليني أسهر جمبك بس؟ والدكتور نفسه مطمني عليكِ ياستي، أنا جالي شوية قلق عادي يعني عشان الشغل."

ظلت صامتة تراقب تهرب مقلتيه عن مواجهة خاصتيها وبعض الحركات الخفيفة لعضلات وجهه، والتي زادت من الشك بداخلها لتسأله بإلحاح: "مش عارفة ليه يا جاسر بدأت أشك إنك مخبي عني حاجة." أهداه ابتسامة رائعة قبل أن يقبلها مرة أخيرة، قبلة عميقة على وجنتها، لينهض بعد ذلك وهو يرد بلغة غامضة لم تفهمها: "مافيش حاجة بتتخبى دلوقتي يازهرة، قومي يلا فوقي عشان تفطري وتلحقي شغلك معايا." قالها وذهب نحو حمام الغرفة. غمغمت في أثره مندهشة ترد:

"أروح الشغل معاه! إزاي يعني! وفي الجهة الأخرى، كانت تنظر في شاشة الهاتف وتقرأ المنشور المكرر على عدة صفحات والمرافق بالصور المؤكدة صحة الخبر، واضعة كفها على فمها بجزع: "ده ما كان ينقصها، إلا يكفي تحقيق جاسر الريان معاها ونظراته المرعبة اللي كان يلقيها نحوها إمبارح وكأنها المتسببة فيما حدث، حتى أصبحت تغمغم محدثة نفسها:" "يالهوي عليا، طب وأنا مالي خاېفة أوي كدة ليه؟ هو أنا اللي كنت صورتهم ولا نشرت الصورة حتى...

"كانت خروجة مهببة، كانت خروجة زفت عليا وعلى سنيني." "مالك يابت، أنتِ بتكلمي نفسك؟ " هتفت بها إحسان وهي تلج لداخل الغرفة. رفعت غادة رأسها ترد بهلع: "ما أنا لازم أكلم نفسي ياما، لازم أكلم نفسي، وشكل اللي جاي مش خير أبداً ياما، ربنا يستر، ربنا يستر." نهرتها إحسان غاضبة: "بطلي تندبي زي غراب البين كدة وفهميني فيه إيه." ناولتها غادة الهاتف بصمت، لتنظر فيه وتفهم وحدها. قرأت قليلاً في الخبر قبل أن تسألها باستغراب

غير مبالية بالخبر نفسه: "وأنتِ إيه دخلك بقى بالهليلة دي كلها عشان تندبي وتعمليها مناحة؟ تلعثمت قليلاً قبل أن تجيبها بقلق: "ممما أنا كنت معاها إمبارح في المطعم لما أغمى عليها وأنا اللي اتصلت بيه عشان يتصرف، يعني لو ماكنتش اتصلت بيه أنا مكنش حصل دا كله." ضيقت عينيها بتفكير إحسان قبل أن تقبض على رسغها هادرة بتهديد: "إنتِ كنتِ قاصدة يابت." صاحت صاړخة:

"والله ياما ما كنت أقصد، أنا اتصرفت كدة من خۏفي لما شفتها مسخسخة قدامي، هو بقى اللي مقدرش ع تعب الغندورة وجه يشيلها بنفسه، أنا مالي أنا، ما كان بعت السواق أو حد ييجي ياخدها بداله." زادت إحسان من ضغط كفها الغليظة على يد غادة لتؤلمها أكثر، وهو تعاود السؤال: "ولما أنتِ واثقة في نفسك كدة، بتكشي في هدومك ليه منه؟ صرخت غادة بألم وهي تجيبه:

"بكش في هدومي عشان نظراته ليا إمبارح مكنتش مطمناني، الراجل كان بيزغورلي بعيونه ونشف ريقي بأسئلته الكتيرة." دفعتها إحسان للخلف ترد بضيق: "ومدام متأكدة وواثقة في نفسك، خاېفة ليه؟ دا أنتِ تروحي الشغل وتروحي لها بيتها عنده كمان، اللي على راسه بطحة هو اللي يحسس عليها يا عنيا." خرج من حمامه ليجدها أمامه، ارتدت ملابسها وتنهي حجابها أمام المرآة. خاطبت انعكاس وجهه أمامها: "اتأخرت ليه في حمامك، مش عوايدك." رد عليها مبتسمًا

بشحوب: "وأنتِ كمان مش عوايدك تخلصي لبس بسرعة كدة." استدارت إليه بابتسامتها الرائعة لترد بمرح: "واديني عملتها ياسيدي عشان تعرف إن مراتك مابتحبش الرقاد ولا العيا، وعشان كمان عندي ملفات عايزة أجهزها بسرعة لمديري الراجل الصعب اللي قولتلك عليه قبل كدة."

اتسعت ابتسامته قليلاً يجاريها في مزحتها، وقد تأكد من ظنه. زهرة لم تدري بعد بما نشر وما يتناقل على الهواتف عن خبر زواجهم وما حدث أمس، حتى أصبح ترند على وسائل التواصل الاجتماعي عنها وعن أبيها ونسبه بهم. فكيف له أن يخبرها ويطفئ شمس ابتسامتها المشرقة، فهذا كثير وفوق قدرة تحملها وتحمله. قطع شروده صوت الهاتف، والذي أشارت إليه زهرة بضيق: "ما تشوف تليفونك دا ياعم اللي ما بطلش رن من الصبح وفلق دماغي."

"طب استنيني عشان نمشي مع بعض." قالها وتوجه ليتناول الهاتف من فوق الكمود، غافلاً عن غمغمتها من خلفه: "لتاني مرة بيقولي نمشي مع بعض، هو ناسي إن كل واحد ليه عربيته ولا إيه؟ قالتها وذهبت لتتناول شطيرة صغيرة لفطارها وترتشف فنجانها اليومي القهوة باللبن كما تحب.

في الوقت الذي كان هو يرد فيه على المتصلين من شركاءه في المجموعة ليطمئنهم بردود مقتضبة حتى لا تفهم هي ما يرمي إليه، وعيناه تتنقل حولها كل دقيقة، حتى أتاه الاتصال المنتظر. رمقه بنظرة خاطفة يقول سريعاً قبل

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...