وهتفت كاميليا وهي ترتمي على رقية تحتضنها. "ستي حبيبتي وحشتيني ياقلبي." "وحشك عفريت. توك ما افتكرتي يابت الجز... اقطعلك شعرك اللي انت فرحانة بيه ده." قالت رقية وهي تلكزها بقبضتها والأخرى مقهقه تتقبل تعنيفها المحبب. *** والى جاسر الذي دلف مع صديقه طارق لداخل الملهى الليلي يتلقى الترحيب من رواده والعاملين به بحرارة بعد فترة انقطاع كبيرة.
"عملت ثورة انت النهاردة في المكان ياكبير بمجيتك." قال طارق وهو يجلس على طاولة خصصت لهم. جلس أمامه جاسر قائلاً باتزان: "طبعاً يابني هو أنا أي حد." "لا ياعم مش أي حد دا انت جاسر باشا. بقولك ايه بقى احنا عايزين السهرة النهاردة تبقى صباحي نسوان ومشروب وحيلك حيلك بس اوقف عندك على كدة." أردف جاسر مقاطعاً صديقه وأكمل:
"من أولها كدة أنا أخرّي مشروب معاك وبس. لاعندي دماغ لنسوان ولا الكلام الفاضي. لو انت عايز أسيبلك أنا الطاولة." هتف طارق على مضض: "خلاص ياعم بلاها. هو انت بتيجي كل يوم يعني." قال جاسر بابتسامة مشاكسة: "طب افرد وشك عشان بس ماحسش اني تقيل عليك ولا حاجة." رد طارق بابتسامة صفراء قابلها جاسر بضحكة مجلجلة أثارت دهشة الآخر فقال مداعباً: "هل هلالك الضحكة دي بقالي سنين ماسمعتهاش منك ياعم ياجاسر. ايه جرا في الدنيا."
لم يجبه جاسر فتابع بجدية: "طب معلش بجد بقى ماتزعلش مني. هو انت فعلاً قاطعت النسوان وزهدت فيهم." "مين قال كدة." سائله جاسر باقتضاب وأجاب الآخر: "انت بتصرفاتك وفعلك مراتك وكأنها عدوتك. اني أشوفك في علاقات عابرة او حب حقيقي مافيش خالص يبقى ايه بقى." "حب حقيقي! " سائله جاسر بتفكير وهو يتلاعب بأطراف أصابعه على شعر ذقنه النابت حديثاً. رد طارق بتأكيد:
"آه حب حقيقي ياسيدي. مدام مش عايش الحب مع مراتك اللي بالأسم دي يبقى تدور انت بنفسك على اللي تسعدك." سأله جاسر: "طب انت جربت الحب الحقيقي." أجابه طارق وهو يهز رأسه: "مش عارف والله ياصاحبي. أنا بنجذب لستات كتير أوي. اللي من لون عينيها، اللي من شعرها، واللي من... " توقف عن الكلام يصف معبراً بكفيه. فنهره جاسر بقرف: "دا ما اسمهوش حب. دا اسمه حاجة تانية." "ياعم عارف بس بهزر معاك." رد طارق وتابع بجدية:
"واصلني والله. اللي تقصده وحاسه أوي كمان خصوصاً اليومين دول." سأله جاسر باستفسار: "آه. ليه بقى خصوصاً اليومين دول." صمت طارق قليلاً محدقاً به ثم أجابه بتردد: "بصراحة بقى أنا منجذب ومشدود أوي لكاميليا. معرفش... قطع جملته متأثراً بنظرة محذرة من جاسر الذي رفع له سبابته بتهديد: "إياك ياطارق. أنا بحذرك عشان ما أقلبش عليك."
"ياعم يكفينا شر قلبتك. أنا مقصدش حاجة وحشة والله. أنا بس بقول مشدود ليها بس مش بغرض وحش." أكمل طارق بتبريره وجاسر يحذره بتهديد حتى انتبه على مدخل الملهى خلف طارق وتساءل: "دي إيه اللي جابها دي." "هي مين." سأل طارق قبل أن يستدير بجذعه فعاد إليه هامساً: "يانهار أبيض. دي مراتك! ***
"أيوة ياخالي ربنا يخليك يارب ومايحرمني منك." قالت زهرة وهي تحادث خالها في الهاتف بعد أن علمت من نوال الخطة التي رسمها ونفذتها هي بحرفية بالاتفاق مع شقيقها ضابط المباحث في القبض على فهمي وأعوانه. وصلها صوته المحبب: "بس يابت بطلي شغل الشحاتين ده. هو أنا عملت إيه يعني. بس لو حابة تعملي الواجب اشكري الأستاذة نوال عندك."
"الأستاذة نوال. أه دي بترسم يابابا عشان تثبت رجلها عندك." قالت زهرة بمشاكسة في نوال الجالسة أمامها على الكنبة الخشبية تبتسم بسعادة وبجوارها كاميليا ورقية وصفية يتابعن باهتمام. وصلها رد خالد عبر مكبر الهاتف: "هي لسة هاتثبت ماهي ثبتت ياختي وانتخبت من زمان. هو أنا لسة هاقولك يابن اختي. اديهاني أدهاني." انطلقت الضحكات من الجميع ونهضت نوال تلوح لها بيدها كي تتناول الهاتف. هتفت زهرة بغضب مصطنع:
"اخص عليك. بعت بنت اختك وحبك القديم. اخص." جذبت الهاتف نوال مرددة لها: "انت بنفسك قولتي حبه القديم. يبقى الجديد هو اللي يكسب. أيوه ياخالد أخبارك إيه." سألته بنعومة وهي تغلق المكبر مخرجة لسانها لهم قبل أن تتابع وتتحرك تاركةً إياهم. "الصوت هنا مش كويس. باين من الشبكة. ثواني هاكلمك من أوضة ستي. دقيقة واحدة." هتفت كاميليا من خلفها: "كمان هاتكلميه من الأوضة دي. احتلت البيت بقى."
"عقبالك انت كمان لما تحتلي بيت جوزك." خاطبتها رقية بمداعبة استجابت لها كاميليا بابتسامة. فقال زهرة بحالمية: "بحب قوي قصة حبهم الغريبة دي. رغم التعب والصبر اللي فيها لكنهم مازالوا متمسكين ببعض وماحدش فيهم خان العهد." تابعت خلفها كاميليا: "سبحان الله. عندك حق. شوف قعدوا كان سنة بنفس المكتب شغالين مع بعض وماحدش فيهم عنده الجرأة يعترف. ولما حصل طلعت معاهم مشكلة أبوها اللي عايز لها شقة برا الحارة."
"عنده حق ياكاميليا پرضوا. أي حد في الدنيا بيبقى نفسه يربح بنته. واحنا العمارة هنا زي ما انت شايفة آيلة للسقوط." "بس خالك حلو ويتحب." قالت كاميليا بشقاوة فلكزتها رقية بقبضتها جعلتها تتأوه ضاحكة. "آه ياستي خلاص. كفاية والنبي. هو انت النهاردة مستلماني ولا إيه." "آه ياختي مستلماكي وعايزاكي تقري النهاردة مدام جيتلي برجلك." ردت رقية مصطنعة العزم. وهتفت كاميليا:
"يانهار أبيض. أنا وقعت في الفخ بقى. أنا إيه اللي خلاني النهاردة بس وألغي مشوار الفرح." قالت صفية: "القعدة الحلوة ياأبلة هي اللي خلتلك تلغي مشوار الفرح. زي أنا كده ما سايبة المذاكرة وقاعدة جنبكم." "آه يا صحة. وخلي القعدة تنفعك في آخر السنة." قالت زهرة. فهتفت رقية: "بت ياصفية قومي من هنا وروحي ذاكري." "بس ياستي." "اخلصي يابت." نهضت صفية مغادرة الجلسة على مضض بعد إصرار رقية التي خاطبت كاميليا:
"قوليلي بقى ياحلوة واعترفي. إيه اللي مخليكي بترفضى في العرسان ومش عايزة تتجوزي." "إزاي بس ياستي. والنبي عايزة بس النصيب." "نصيب في عينك پرضوا. بتلفي وتدوري ومش تقولي." "آه." تأوهت صارخة من قبضة أخرى على ذراعها فهتفت باستسلام: "هاقول والله وهاقول." قالت وصمتت قليلاً معهم قبل أن تتابع أمام نظراتهم المتفحصة.
"بصراحة بقى أنا مقدرش أسلم واحد قلبي وجسمي غير وأنا متأكدة مية في المية إني بحبه وإنه هايصوني ومايخونيش مع أي واحدة غيري." "ودا هاتجيبيه منين بقى. هاتفصليه." قالت رقية بسخرية ضحك على أثرها الفتيات قبل أن تردف كاميليا: "خلاص بقى. يبقى ماتلوموش البنت لما تتأخر ولا ماتتجوزش خالص مدام المسألة صعبة قوي كده." "يخربيتك." تفوهت بها رقية بعد أن ألجمتها كاميليا بردها. ***
"جاسر ياجاسر استنى ياعم." هتف طارق من خلفه وهو يلاحق خطواته السريعة في البحث عن سيارته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!