في موضع السيارات توقف الآخر يرد بغصب: "بتنده ليه؟ مش خلاص السهرة انفضت؟ وأنا قولتلك ماشية." اقترب طارق يرد عليه بلهث: "يابني مش عايزك تفهمني غلط، والله ما أعرف إنها بتيجي هنا. أنا أصلاً بقالي فترة مابجيش هنا." تنهد جاسر يردف له: "خلاص يا طارق، اللي حصل حصل. مافيش داعي للاعتذار وأنا مسامحك. خلصنا." أومأ طارق ببعض الارتياح، ثم ما لبث أن يتحدث بجدية:
"بس الصراحة أنت كسفتها يا طارق. كونك تخرج من المحل بمجرد ما هي دخلت، أي حد هيفهمها دغري." "خلي اللي يفهم يفهم بقى، ويا ريت هي تحس على دمها لحد كدة." قال جاسر بعدم اكتراث. حدق به طارق قليلاً يتمتم: "ده أنت بقيت بتكرها فعلاً يا جاسر." "أكرهها ولا أحبها، حتى خلاص بقى. خليني أروح." قال وهو يلوح بكفه ذاهبًا من أمام صديقه. حتى إذا وصل إلى سيارته وجلس فيها، أخرج هاتفه على الفور يطلب رقمها بدون تفكير. "الوووو.....
أيوه يا زهرة." وصله صوتها المتردد بقلق: "الووو... أيوه يا فندم. هو في حاجة حصلت؟ أربكه سؤالها له على الفور، فقال متحججًا: "لااا، أنا بس كنت بطمن عليكي بعد ما وصلتي." شعر بغباء قوله من صمتها، فغير بفكرة أتته على الفور. "زهرة، هو أنت معاكي حساب على الفيس بوك؟ قطبت تجيب عن سؤاله الغريب: "لا طبعًا، أنا معنديش حساب في أي حتة. أنت بتسأل ليه؟ ردد بمكر: "لا، يعني فيه واحدة دخلتلي على الخاص بنفس الاسم، افتكرتها أنت."
هتفت غاضبة بتشنج: "لا طبعًا، حضرتك مش أنا اللي أعمل كدة. ولا أنا بالأخلاق اللي تسمحلي أعمل حاجة قليلة الأدب زي دي." صمتت بعد أن وصل إلى أسماعها أصوات غريبة مكتومة، فتابعت تسأله بقلق: "حضرتك، هو في إيه عندك؟ وأنت مابتتكلمش ليه؟ هو أنت حصلتلك حاجة؟ بسؤالها الأخير، أبعد السماعة ولم يستطع الإكمال حتى لا يصل إليه صوت ضحكه الذي لم يقدر على كبحه ولا توقفه.
على الكرسي الجلدي الذي كانت جالسة عليه، تهزز بأقدامها بعصبية، تنفخ دخان سيجارتها الذي يخرج وكأنه حريق نابع من داخلها، تهذي بالكلمات الساخطه بعدم تصديق: "أنا؟ مرفت؟ أنا مرفت؟ يعمل فيا كدة ويخلي شكلي زبالة قدام صحابي؟ بقى مريهااااان يتعمل فيها كدة؟ يامرفت! لوت ثغرها الأخرى وهي تجيبها: "بصراحة، أنا مش عارفة أقولك إيه. الموقف اللي حكيتيه يثبت فعلاً إنه موقف زبالة. بس أنا اللي مستغربه، هو بيعمل معاكي كدة ليه؟
هو مش عارف إن انتوا مشهورين وموقف زي دي الناس ماهتصدق تحكي فيه؟ ده غير إنه كدة بيحرجك فعلاً قدام صحابك." ردت ميري من تحت أسنانها: "إلا يحرجني! ده الأوباش أخدوها فرصة عشان يتريقوا ويهزروا بسخافة عليا أناااا الحېۏانات." "أديكي قولتي بنفسك أوباش وحيوانات كمان. إيه بقى اللي مخليكي مستمرة معاهم؟ ماتسبيهوم وافضي لجوزك ده اللي هايروح منك، وكفاية بقى." قالت مرفت بغضب قابلته الأخرى بضحكة ساخرة، تردد: "أفضى لمين يا قلبي؟
هههه. ياحبيبتي جاسر الړيان ده لو حتى عملتلوا أمينة وبقى هو سي السيد، برضوا مش هايحن. أنا عارفاه. هو بيعمل كدة قصد عشان أطلب الطلاق." تساءلت الأخرى وهي تمط شفتيها بدهشة: "معقول! هي لدرجادي الأمور اتعقدت مابينكم؟ "وأكتر كمان من الدرجادي يا روحي." أردفت ميري وهي تشعل سيجارة أخرى وتابعت: "جاسر قلبه أسود من يوم الحاډثة، وهو مش راضي ينسالي اللي حصل. لما سبته يتعالج في أوروبا لوحده." قالت مرفت بتخمين: "ردت
ميري بتشدق: "وافرد يعني سيبته، ماهو كان معاه والدته. بصراحة أنا كمان متحملتش عصبيته وجو الخنقة بتاع المستشفيات والقرف، وأنتِ عارفاني يا مرفت بحب الحرية والأنطلاق، ماليش بقى في الجو البلدي ده." زفرت مرفت بملامح ممتعضة قبل أن ترد عليها: "أهو الجو البلدي دا يا ناصحة، هو اللي خلاه قلب عليكي لما موفقتيش جمبه في شدته. بس أنا مازلت فاكرة يا ميري، أنت مش بس رجعتي مصر وسبتيه، لا دي أنتِ كنتِ عايزة تطلقي كمان."
ردت ميريهان بتوتر: "ماهو بصراحة أنا خۏفت قوي لما الدكاترة خمنوا عدم وقوفه على رجله من تاني. ده غير كمان لما قالوا إن احتمال مايخلفش." خرجت الأخيرة بخزي وصوت خفيض. أومأت مرفت برأسها وقد وصلها المعنى: "اااه، يبقى عشان كدة بقى. ياخسارة يا ميري، كان لازم تصبري شوية وتفهمي من الأول إن واحد زي جاسر الړيان ده لا يمكن هايتقبل الهزيمة ولا الضعف. جاسر عنده إرادة حديدية مكنته إنه يتخطى ويرجع أحسن من الأول كمان."
زفرت ميري تشيح بوجهها عنها لعدم تحملها الحقيقة، قبل أن تردف: "أهو اللي حصل بقى. طلبت الطلاق ووالدي مرديش، وبعدها صاحبنا ده رجع على رجله. حاولت كتير أتقرب وهو رفض. صبرت عليه وحطيت في بقي جزمة قديمة، لما خانى مع أشكال زبالة وأنا مكانش بيقربلي، وبرضوا لا حن ولا قدر حتى. بس المدة طالت قوي وهو بيزيد في غباءه وعنده معايا، وأنا هاموت وألمسه وهو حرمني من قربه. بس زهقت بقى وقرفت." "ميري بصيلي هنا وحطي في عينك في عيني."
أردفت مرفت وهي تمسك بأطراف أعصابها على ذقن ميري لتنظر إليها جيدًا وتابعت: "أنتِ عارفة كويس إنه كان بيخونك عشان يردلك القلم ويثبت لنفسه إنه تمام، وأنتِ اللي جبتيه لنفسك، يبقى تصبري كمان وتحاولي تغيري من نفسك." نزعت يدها عن ذقنها بعنف هاتفة: "تاني! أنتِ كمان؟ أغير من نفسي؟ أبوس على إيده مثلاً عشان يرضى عني؟
ده قافل في وشي بالضبة والمفتاح. عالعموم، أنا بلغت والده عشان يشوفلي صرفة معاه، ماهو الإهانة دي لا يمكن أعديها على خير." برقت لها مرفت بعدم تصديق: "إنهار أبيض! أنتِ اشتكيتي لوالده؟ ياميري وهو في المستشفى بيتعالج برا؟ أردفت الأخرى بعدم اكتراث: "أمال يعني عايزاني أسكت على كرامتي اللي اتهانت؟ مش كفاية والدي اللي مرديش يسمعني أصلاً بحجة إنه مشغول بأمور الوزارة والكلام الفارغ ده! "بتقول إيهه؟
هتف بها جاسر وهو يترجل من سيارته إلى محدثه في الهاتف، وأردف: "هي البت دي معندهاش دم ولا إحساس؟ بتتصل بيك وأنت راجل تعبان بتتعالج في آخر الدنيا على حاجة تافهة زي دي؟ وصل إليه صوت أبيه بضعف: "يـابني مهياش حاجة تافهة، ثم كمان هي ماقلتش لحد غريب، أمال يعني عايزها تشتكي لوالدها بقى عشان يكبر الموضوع وتبقى حكاية." صاح بغضب وهو يدلف لداخل منزله الكبير: "ولا يقدر يعمل حاجة!
يتشطر الأول على بنته اللي داخلة ملهى ليلي الساعة ١٢ بعد نص الليل! هو ليه عين يكلمني أساساً! وصل إليه صوت والدته التي تناولت الهاتف من زوجها وتدخلت بحديثهم: "يـابني ياحبيبي، بلااش عصبيتك دي. أنا ميت مرة أقولك اتفاهم معاها، أنت بس اديها ريق حلو، دي ما هتصدق. أنا بنت اختي بتحبك وهاتموت عليك." أردف بضحكة متقطعة ساخرة: "تاني برضوا ياماما، بتحاولي معايا بعد ما ورطتيني!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!