الفصل 49 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
20
كلمة
1,493
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

مندهشة وتابعت إحسان: ياخيبة ياهبلة، سوا قلت لمراته أو ماقلتيش، الجوازة هاتمشي عشان شكل البيه بتاعك ده واقع في البت أو عايز يطولها، مش فارقة، المهم إحنا فايدتنا فين؟ ولا انت فاكرة يعني لما تقولي لمراته إنها هاتديك جايزة مثلاً ولا تجوزهالك؟ أنت قصدك إيه يا ماما، مش فاهمة. سألتها غادة بتشتت. أجابت إحسان بمكرها: هقولك ياختي، ماهو المثل بيقول إيه؟

من جاور السعيد يسعد، ومين عارف، مش يمكن اللي خلاه يبص لزهرة يخليه برضو يبصلك انت. انطلقت غادة مهللة بلهفة: بجد يا ماما؟ طب ماتفهمني والنبي ينوبك فيا ثواب يا شيخة. أومأت لها إحسان بخبرة وحنكة تقولها: هقولك! ................................

في القرب من منتصف الليل، كانت في سبات نومها العميق حينما صدح الهاتف بجوارها بدوي صوت ورود مكالمة. ظلت للحظات تقاوم الاستيقاظ، ولكن مع استمرار الصوت، رفعت رأسها عن الوسادة بنصف وعي، تتناول الهاتف من أعلى الكمود بجوارها لترد بصوت ناعس دون أن تنظر لرقم المتصل: الوو... أيوه مين؟ انت لحقت تنامي؟ على الفور انفتح جفناها بإدراك بعد سماعها لنبرة صوته الأجش. ابتلعت ريقها لتسأل بريبة، رغم علمها الأكيد بصوته،

وقد ذهب النوم بلا رجعة: مين معايا؟ جاسر بيه؟ وصلها صوت ضحكة مسترخية منه قبل أن يرد: يعني عرفتيني أهو، طب إيه لزوم السؤال بقى؟ صمتت، تعض على شفتها السفلى من الحرج. واستطرد هو: عاملة إيه؟ قطبت مندهشة من سؤاله الغريب في هذه الساعة المتأخرة من الليل، ثم أجابت برسمية: الحمد لله كويسة حضرتك. إيه حضرتك دي؟ أردف بالسؤال وتابع لها: هو احنا لسه بينا رسميات ولا إيه؟ إيه يا زهرة. أيوه يا جاسر بيه. أجابت بسجيتها، لتتفاجأ برده:

اسمي جاسر بس يا زهرة، تعرفي تقولي جاسر بس؟ عايز أسمعه منك دلوقتي. هو إيه؟ اسمي يا زهرة، هو انت سرحتي مني ولا إيه؟ عضت على شفتها تكاد أن تدميها مع شعورها بالنبرة المتسلية في صوته. ليصلها هتافه باسمها مرة أخرى: زهرة! أيييوة. خرجت من فرط توترها، بنفاذ صبر. رد هو بهدوء: يغيظ. يلا بقى اندهيني باسمي من غير حضرتك ولا بيه. جزت على أسنانه وهي ترفض قول شيء، تشعر بثقله على لسانها. زهرررة. امممه. هذه المرة وصلها صوت

ضحكته قبل أن يردف بتصميم: ماليش دعوة، أنا عايز أسمع اسمي حالا منك دلوقتي. قالت بمرواغة: طب ماتخليها بكرة بقى عشان أنا تعبانة قوي ونفسي أكمل نومي. تكملي إيه يابنتي؟ انت لحقتي امتى تنامي أصلاً؟ دي الساعة بتوقيت مصر يدوبك تجيب ١١ الليل. عادي طبعاً، أنا أصلاً دايماً بنام بدري. قالت بعفوية، التقطها هو يرد بمكر: والله؟ طب جهزي نفسك بقى عشان أنا من دلوقتي ورايح هاعلمك السهر.

وصله صوت شهقتها، فجلجل بضحكة مقهقها، جعلها تضرب برأسها على الوسادة مرددة مع نفسها بغيظ: دا إيه الوقعة اللي أنا وقعت نفسي فيها دي بس ياربي! بإحدى الدول الأوروبية، وبداخل جناحه الذي يتعالج به في المشفى العريق، كان متكتفاً بذراعيه، يحدق بابنه الذي شاركه الجلسة على الأريكة الجلدية التي أخذت معظم مساحة الحائط في إحدى جوانب الجناح. نعم ياحبيبي؟ سمعني تاني كده عشان أنا باين ماسمعتش كويس.

تبسم جاسر، يخفض أبصاره قبل أن يرفعهم إلى أبيه قائلاً: لأ، انت سمعتني كويس قوي يا عامر باشا، فبلاش تعملها عليا. رد عامر بانفعال: أعملها إيه يا واد أنت؟ هو انت مش واخد بالك من اللي انت بتقوله؟ انت جاي تقولي بالفم المليان إنك هاتتجوز؟ طب إمتى وفين؟ ومراتك اللي على ذمتك دي ياباشا، ولا انت ناسيها؟ لأ طبعاً مش ناسيها، بس هي ليها عندي إيه؟ ما احنا جوازنا مع وقف التنفيذ بقاله سنتين، إيه فرقت بقى لما أتزوج؟

دا حتى الشرع محلل أربعة. قال جاسر ببساطة. قابلها عامر بتهكم يرد: جاسر! بلاش يا حبيبي تلف وتدور عليا، انت عارف كويس قوي إن الموضوع مش سهل، لأ ميرهان هاتقبل ولا والدها ولا حتى أمك انت نفسها هاتقبل، ولا انت تايه عنها. رد جاسر: لأ طبعاً مش تايه عنها، عشان كده مش ناوي أقولها دلوقتي خالص، ومتكل عليك انت كمان ياباشا، برضو ماتقولهاش، ولا كأنك سمعت مني خالص. ياسلاام.

أردف بها عامر، يضرب كفيه ببعضهم وهو يشيح بوجهه عنه، قبل أن يعود إليه متابعاً: طب خليني معاك للآخر ونمشي الجوازة زي ما انت عايز، بعد كده بقى إيه اللي هايحصل؟ هاتصالح مراتك وتعدل مابينهم بقى ولا إيه بالظبط؟ رد جاسر بقوة: لأ طبعاً مافيش صلح والكلام الفارغ ده، الطريق الوحيد اللي فاضل مابيني وبين ميريهان هو طريق المأذون اللي هايطلقنا، مهما مر الوقت وعدت السنين، برضو مافيش رجوع، وهاطلقها يعني هاطلقها. قال عامر بيأس:

يا جاسر يابني، افتكر المصايب اللي هاتنزل على راس المجموعة لو حماك عرف أو شم خبر، النسبة اللي مشارك بيها معانا مش هينة، دا غير باقي الشركا اللي أكيد هايختاروا صفه وينحازوا ليه عشان مصالحهم معاه، دا وزير وإيده طايلة في الحكومة. قال جاسر بعدم اكتراث:

كل اللي انت بتقوله دا أنا عارفه كويس، وبرضو مش فارق، أنا خلاص قررت، يعني مهما حصل أنا قابل النتائج مهما كانت صعوبتها، وعلى فكرة أنا أقدر من بكرة أفك الشراكة وأعجل بالمحتوم، لكن أنا بقى بحاول أشغل عقلي وآخد احتياطاتي. رد عامر بعدم رضا: احتياطاتي! بتتكلم كده بكل ثقة؟ طب ناسى كمان نسبتها هي ولا المأخر الفلكي اللي هتدفعه لو حصل الطلاق. ردد جاسر من تحت أسنانه:

أهو دا بقى اللي غايظني بجد، ولجمني عن طلاقها من أول مانزلت مصر بعد رحلة علاجي في ألمانيا، بس ماشي، خلينا في سياسة النفس الطويل، وأما أشوف إيه آخرتها. أومأ عامر برأسه متفهماً لما مر به ابنه من أوقات صعبة جعلته ينقلب على زوجته التي لم تدعمه أو تقف بجواره وقتها، ثم سأله ملطفاً: طب إيه بقى؟ مش ناوي تقولي على اسم عروستك دي ولا تعرفني هي مين؟ انفغر فاهاه بابتسامة رائعة أنارت وجهه، وهو يتناول الهاتف من جيب سترته ويردد:

أنا مش هاقولك على اسمها وبس، لأ دا أنا هاخليك تشوف صورتها كمان. دقق عامر في الصورة جيداً بعد أن تناول الهاتف من جاسر، ثم قطب حاجبيه قليلاً قبل أن يلتفت إليه بأستدراك: الله! مش دي تبقى السكرتيرة بتاعة مرتضى مدير الحسابات عندنا في الشركة؟ ودي عرفتها إزاي؟ رد جاسر بابتسامة شقية: لأ، ماهي مابقتش سكرتيرة مرتضى، وبقالها فترة سكرتيرتي أنا. ياحلاوة! وكاميليا بقى ياحبيبي سكرتيرة معاها في نفس المكتب ولا خرطتها للوز.

أطلق جاسر ضحكة رجولية مجلجلة على مزحة أبيه قبل أن يجيبه: لأ اطمن ياباشا، موصلتش للوز، أنا بس رقيتها وخليتها تمسك المصنع مع طارق جامد ابنك، مش كده برضو. أومأ له عامر بابتسامة مستترة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...