ردت كاميليا بمشاكسة: "بطل بقى، يخربيتك إيه يا ابني؟ خف الحقډ الطبقي دا شوية بقى." "حقډ طبقي! " هتفت بها عماد، واستطرد ضاحكًا: "خلاص اتخليت عن طبقة الشعب وانضميتي لطبقة البشوات عشان جبتي عربية نص عمر؟ امال لو جبتيها آخر موديل هاتعملي إيه يا كاميليا؟ "هاهاجر ههههه،" أردفت بها تلوح بكفها في الهواء ضاحكة.
وانطلقت معها ضحكاته مع ضحكات الفتيات التي رحب بهن عماد بعد ذلك. فأصرت كاميليا على توصيله معهم، كاد أن يرفض ولكن بنظرة واحدة منها تراجع لينضم إليهم. زهرة في المقعد الأمامي بجوار كاميليا، وعماد في الكنبة الخلفية مع غادة التي التفت كي تفتح باب السيارة من الناحية الأخرى، تجاوره على مضض. فتفاجأت بهذا الحارس الثقيل يغمز لها بعيناه من الناحية الأخرى بمشاكسة كعادته، قبل أن ينتبه على خروج سيده من باب الشركة ليستقيم باحترام في انتظاره. والذي انتبه هو الآخر على السيارة الصغيرة وهي تلتف مغادرة وتجمع بداخلها الفتيات ومعهم هذا المتحذلق عماد.
أكمل هبوط الدرجات الباقية قبل أن يعتلي سيارته وشياطين غضبه تتراقص أمام عيناه، جسده يهتز من فرط غضبه. "نروح البيت على طول ياباشا ولا في مشاوير تانية؟ " سأله السائق بأدب. وكانت إجابته: "غور على أي مصېبة." ابتلع السائق كلماته ومعه إمام الحارس، رغم الإجابة المبهمة والغرېبة من سيدهم الغاضب، تحركت السيارة نحو وجهة المنزل مؤقتًا في انتظار تعليمات أخرى منه. ....................................
توقفت كاميليا بالسيارة أمام البناية التي تقطنها زهرة، بعد أن أوصلت عماد إلى وجهة عمله الأخرى التي يعمل بها مساءً. ثم تخلصت من غادة بتوصيلها إلى منزلها هي أولاً قبل زهرة التي ترجلت الآن، تاركة حقيبتها اليدوية بداخل السيارة كي تصعد وتأتي بحقيبة النقود وكاميليا في انتظارها. ولكنها توقفت فجأة على هذا الصوت القبيح الذي هتف باسمها. "أهلا أهلا بسنيورة الحتة... زهرة."
كان مستندًا بظهره على المبنى المجاور، ثم تقدم بخطواته نحوها. توقفت هي أمامه بتحدي في انتظاره، حتى إذا وقف أمامها خاطبته بازدراء: "بنطق بإسمي في نص الشارع ليه؟ عايزة إيه يا فهمي؟ "كنت عايز أشكرك رغم ژعلي من رفضك لطلبي،" قال بسماجة زادت من الغضب بداخلها، فقالت بحنق: "لا شكر على واجب ياسيدي. وسع بقى خليني أمشي." "طب مش هاتسأليني بشكرك على إيه قبل ما تمشي؟ تكتفت ناظرة إليه بصمت متأففة. أردف هو:
"كنت عايز أشكرك على الفلوس اللي رديتيها لي مع والدك النهاردة، أصلي كنت محتاجهم قوي. لكن انت جبتيهم منين يا أبلة؟ "فلوس إيه؟ " سألته بعدم فهم. أجابها بتأكيد: "الفلوس اللي بعتيهم النهاردة مع أبوكي، رزم الألفات الجديدة." "أنا بعتلك مع أبويا فلوس جديدة ورزم كمان؟ ابتسم داخله فهمي وهو يرى وجه زهرة الذي شحب وانسحبت منه الدماء، فقد تأكد الآن بصدق تخمينه وهو سرقة محروس للنقود الجديدة والمعروف وجهتها أكيد من البنك.
أتت إليهم كاميليا تسأل زهرة بتحفز وهي تومئ بذقنها نحوه: "إيه يازهرة؟ الجدع دا بيتصدر لك ليه؟ هو لسه مترباش؟ ابتسم فهمي بزاوية فمه رغم تلميح كاميليا الصريح بسجنه، ولم يرد، فقد اكتفى بمشاهدة زهرة التي نظرت لها برعب، تغمغم بكلمات غير مفهومة قبل أن تهرول لداخل المبنى، وهرولت من خلفها كاميليا تتبعها. .................................... "يانهار أسود يانهار أسود! الشنطة مش موجودة يا كاميليا، الشنطة اختفت."
كانت تهذي بها بانهيار وهي تبحث بخزانة ملابسها وتقلبها رأساً على عقب. هتفت كاميليا وهي تبحث معها بأرجاء الغرفة: "إنت متأكدة إنك حطيتيها هنا؟ مش يمكن تكوني سبتيها في أوضة ستي وإنت ناسېة؟ "والله حطيتها في الدولاب بتاعي وفي الضلفة الوسطانية كمان، أنسى إزاي بس ياناس؟ أمانة كبيرة زي دي أنسى إزااااي؟ أنضمت كاميليا معها رغم يأسها تخاطبها: "طب يعني هاتكون راحت فين بس؟ دي حتى شنطة كبيرة وتقيلة، مش حاجة هينة."
توقفت زهرة فجأة وقد بدأت تستوعب الكارثة، ترد ووجهها مغرق بالدموع: "فهمي مكنش بيهزر يا كاميليا، أبويا فعلاً خد الفلوس. بس إزاي وأنا مكتمة من امبارح؟ وحتى غادة مجبتش قدامها سيرة؟ ياستي ياستي." هتفت الأخيرة وهي تخرج مسرعة نحو جدتها الذي منعها المرض من مشاركة البحث مع حفيدتها. "ماشفتيش أي حد غريب دخل النهاردة أو حتى قريب أي حد؟ " ردت رقية بصوت مرتعش.
"والله ياحبيبتي ماشوفت. إنت من ساعة ماخرجتي وسبتيني في البلكونة وأنا فضلت مكاني لحد ماجت صفية على الساعة عشرة جابتني هنا، وإنت عارفاني على حطة إيدك ياحبيبتي." خرجت كلمات زهرة بنشيج مع بكائها: "ياستي والله ما أقصد أجرحك، أنا بس عايزة أعرف لو كنتِ حسيتي أو لمحتي أي حد في البيت هنا بعد ما أنا خرجت." صمتت قليلاً تعصر ذاكرتها رقية، ثم أجابت: "هو أنا اللي فاكراها يعني؟
ااا بعد إنت ماخرجتي ييجي بنص ساعة كدة حسيت بكركبة خفيفة بس خمنت تكون صفية رجعت بعد ما نسيت حاجة، حتى ندهت عليها وماردتش." التفتت زهرة نحو صديقتها تردد بتأكيد: "يبقى هو فعلاً يا كاميليا، ودخل خدها بعد ما اتخانقت أنا معاه ومشيت على شغلي. بس عرف إزاي؟ هو أنا لسة هاسأل نفسي؟ أنا رايحاله."
قالت الأخيرة وهرولت راكضة نحو ورشته التي لمحته فيها منذ قليل قبل أن تصل لمنزلها. ركضت كاميليا خلفها ولكنها توقفت قبل دخول الورشة وقد شعرت بالحرج من حضور موقف مخزي كهذا بين فتاة وأبيها. فوقفت تنتظرها في الخارج وتراقب. وعند محروس الذي انتفض على صرختها وهي تلج مندفعة داخل ورشته: "سرقت الفلوس يابا؟ سرقت فلوس خالي واديتها لفهمي؟ استدرك نفسه فهتف على صبيه ليخرج من الورشة:
"اطلع انت دلوقتي ياعامري وتعالى بعد شوية بسرعة ياض." انتظر خروج الفتى ثم رد عليها مستنكراً: "مش تنقي ألفاظك يابت؟ داخلة كدة هاجمة زي البهيمة وبتتهمني ظلم؟ حد قالك أبوكي حړامي؟ "أه تصدق أنه حصل فعلاً وأنا اتأكدت بنفسي دلوقتي إن انت سرقت فلوس خالي ياحرامي." هتفت بسخرية مريرة. "لمي نفسك يابت فهمية،" هدر بها ويده توقفت في الهواء قبل أن تنزل على وجنتها، استطرد مهدداً:
"أنا مش عايز أمد إيدي عليك، لكن لو طولت لسانك أكتر من كدة لكون دافنك وإنت حية مكانك هنا." "ادفن قطع من جثتي حتى، بس هات الفلوس، أبوس ايدك. فهمي أكدلي إن انت اللي خدت الفلوس وادتهاله، رد الدين بتاعك النهاردة بأمارة كمان إنها ورق جديد من البنك." قالت برجاء، فأخرج هو سبة بذيئة من فمه نحو فهمي وهو يبتعد قليلاً عنها قبل أن يعود إليها متبجحاً:
"ماشي يازهرة، أنا اللي خدتهم وإنت قولتيها بنفسك عشان أسد ديني بعد ما اتخليتي عني ونشفتي راسك." "أنا نشفت راسي، لكن هو ذنبه إيه؟ صاحت بها وتابعت: "حړام عليك. أنا لو مسددتش الشهر ده السمسار هايفسخ العقد وتروح الشقة من خالي وتروح الجوازة كلها كمان. ده أبوها المستشار بيتلكك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!