الفصل 38 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
22
كلمة
1,539
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

بتوجعني دا ممكن يخلص على أبوكي وإخواتك يتشردوا يازهرة، يرضيك يابنتي؟ التمعت عيناها وهي تحدق به صامتة بحزن، فقد استطاع أن يجد مدخله إليها. ثم ما لبثت أن ترد قائلة بأسى: كان نفسي أساعدك والله، بس بصراحة مقدرش. سامحني يا أبويا. ألقت بكلمتها الأخيرة وتحركت تهبط بقية الدرجات مسرعة من أمامه، تخفي عنه سيل دمعاتها على وجنتيها بحزن يعصر قلبها. تابعها بعينيه وهي تغادر، يجز على أسنانه من الغيظ. حتى حياتي هانت عليك يابت ال...

ماشي يازهرة، ماشي. ارتد ليعود داخل منزله يتناول وجبة فطوره قبل الذهاب للورشة، ولكن استوقفه هذا الحديث الدائر بين صفية ووالدتها داخل غرفتها. والله يا ماما زي مابقولك كده، الشنطة كانت متعبية بالفلوس اللي سحبتها زهرة من البنك امبارح. دا أنا أول مرة أشوف رزم الورق الجديدة وريحتها اللي تشرح القلب. ميات كلهم والورقة فيهم بتجرح الطير زي ما بيقولوا.

والله يابنتي مافيش حاجة بعيدة عن ربنا. خالد تعب وكبر قوي على ما قال يا جواز. ربنا يقرب البعيد ويتجوز زميلته المحامية دي قريب بقى، قادر يا كريم. قالت سمية ورددت من خلفها ابنتها بلهفة:

إن شاء الله يا ماما السنة دي يخلص أقساط الشقة. زهرة بعد ماترجع من شغلها النهاردة هاتسدد أقساط خمس شهور، يعني خمسين ألف جنيه. يبقى كده سدد نص تمن الشقة والنص التاني هيبقى حاجة هينة إن شاء الله. يا أما نفسي أحضر فرحه في قاعة زي اللي بنشوفها في التليفزيونات كده يا ماما، دا هيبقى حلو قوي جنب مراته اللي زي القمر دي. اكتفى بهذا القدر محروس وخرج على الفور بخفة كما دلف بخفة، يسوقه شيطانه غير عابئ بشيء سوى نجاة نفسه. ***

ينظر إلى سيده الذي يقلب في أوراق الملف الذي أمامه ويقرأ فيها بتركيز، وعدد من الأسئلة الملحة داخل رأسه يريد إجابتها. هي دي كل المعلومات اللي عندك؟ سأله جاسر باهتمام. أجاب كارم: حضرتك دي معلومات سريعة جمعتها بعد ما طلبت حضرتك مني امبارح. أبوها شغال منجد! يعني إيه؟ أجاب كارم على سؤال سيده بابتسامة: منجد حضرتك ده يبقى الصنايعي اللي بيعمل مراتب القطن وكنب الصالون وحاجات شبههم. يعني راجل كويس؟ ردد كارم بابتسامة متوسعة:

كويس ده إيه بس ياباشا، ده راجل برشامجي وبيُمشي بس بكيفه. بنته أساسًا متربية مع خالها وستها بعد ما والدتها ما اتوفت واتجوز غيرها. أومأ برأسه يستوعب الكلمات واستطرد كارم: أنا شفت البيت اللي ساكنينه، حاجة بجد مؤسفة. قديم قوي وايل للسقوط تقريبًا. المباني اللي في الحارة كلها ايلة للسقوط. بس هو انت يعني شاكك في حاجة ياباشا؟ حاجة إيه اللي أشك فيها؟ سأله جاسر بعدم فهم. رد كارم باضطراب: قصدي يعني في سلوك البنت أو سيرتها...

ماتكملش ياكارم أحسن لك. أجابه بمقاطعته الحادة مما أثار الريبة بداخله. أكمل جاسر بعينين تقدح شررًا: أنا لو شاكك فيها مش هشغلها عندي أساسًا. ثم دي حاجة تخصني، وأنت من إمتى بتسأل ولا تتدخل في أي حاجة بطلبها منك؟ اسف ياباشا. اعتذر بأدب. تقبله جاسر واستطرد بأمر سلطوي: عايز معلومات تانية أكتر من كده، وطبعًا مش عايز أنبهك على السرية. *** خرج كارم من مكتبه وتوجهت عيناه على زهرة يخاطبها بذوق وهو يخطو بتمهل:

عاملة إيه يازهرة النهاردة؟ أجابته رغم دهشتها: الحمد لله كويسة، متشكرة يا أستاذ كارم عالسؤال. لا شكر على واجب ياستي. الباشا جوه طالب الملفات اللي قالك عليها من شوية. قال كارم بابتسامة وهو يومئ بسبابته للخلف. ردت وهي تنتفض من جلستها تتناول الملفات المطلوبة: تمام يا كارم، وأنا جهزتهم حالا داخلة بيهم. ربنا يعينك. تفوه بها وخړج على الفور مما جعل زهرة تنظر في أثره لبضع لحظات بدهشة.

بعد قليل وحينما دلفت إليه بداخل المكتب وبيدها عدد من الملفات لتضعها أمامه بعملية، كان بجلسته على كرسيه لا يفعل شيئًا سوى النظر إليها ويده تتلاعب بالقلم الجديد. عايز حاجة تاني يافندم؟ صمت قليلاً وعيناه لا تحيد عنها، ثم رد بتمهل: عدلتي الملف اللي قولتلك عليه من شوية. قالت وهي تشير بسبابتها نحو المجموعة التي أمامه: طبعًا يافندم، وحتى شوف بنفسك. طلعيه وخليني أشوفه.

قال بلهجة مسيطرة وهو يومئ لها بعينيه نحوهم. أذعنت لأمرها رغم دهشتها واقتربت من أمام المكتب تخرج له الملف المطلوب دون الالتفات من ناحيته. عيناها لا ترفعها إليه كالعادة، ولكنها تشعر بتحديقه الفج بها دون حياء. أهو يافندم. وضعت الملف أمامه واستقامت لترتد بأقدامها للخلف تخاطبه: عايز حاجة تاني يافندم؟ رمق الملف بنظرة سريعة ثم ارتفعت عيناه إليها بصمت ونفى برأسه.

ارتدت تخرج بعملية رغم استغرابها من حالته. أغمض عينيه هو بعد خروجها يتنهد بثقل ويدها تطرق بالقلم على سطح مكتبه بتفكير. *** إيه ده بقى؟ جبتهم منين دول؟ سأله فهمي رافعًا حاجبيه المقطوع في المنتصف وهو يتفحص في رزم النقود داخل الحقيبة التي أمامه على الطاولة. أجاب محروس بثقة وهو يجلس على مقعده مقابله: وأنت مالك بقى؟ جبتهم من أنهي داهية؟ أنت ليك فلوسك واتردتلك على داير المليم. ليك حاجة تاني عندي ياباشا؟

ضيق عيناه فهمي صامتًا يحدق به بتفكير وهو ينفث دخان الشيشة من أنفه. كرر محروس بثقة: ماردتش يعني ياباشا، ليك حاجة تاني؟ حسك طلع يامحروس وشوفت نفسك. شكلك كده معبي إيدك، مش ناوي تريحني وتقولي جبت الفلوس منين؟ يوووه، هي شغلانة بقى؟ ماقولنا فلوسك واتردتلك، أنت هاتعملي فيها تحقيق؟

بصق كلمته الأخيرة ونهض يغادر من أمام فهمي دون استئذان، والآخر يتبعه بنظرة متشككة. حتى جلس أمامه أحد صبيانه يهمس له بجوار أذنه وكفه تشير نحو الحقيبة. استمع له فهمي ثم ردد بتساؤل: يعني الشنطة بتاعة زهرة! ودي جابت الفلوس منين؟ *** بعد انتهاء يومها في العمل وتوجهها للمغادرة مع غادة، كانت كاميليا في انتظارها بجوار الشركة على الاتفاق. ودي إيه اللي جابها دي بعربيتها دلوقتي؟ ردت زهرة على سؤال غادة وهي تخرج

معها من الباب الرئيسي: جاية معايا هاتوصلني البيت ياستي، فيها حاجة دي؟ رمقتها غادة وحاجبها المرفوع بشر. تردد: جاية توصلك أنت لوحدك وأنا إيه بقى؟ ماليش لازمة بينكم؟ في إيه ياغادة؟ هو أنا معرفش أهزر معاك أبدًا؟ كل حاجة تاخديها كده بنية وحشة؟ هاتوصلك طبعًا وبعدها توصلني مشواري. قالت زهرة وتمتمت الأخيرة بصوت خفيض أثار فضول غادة لتسألها: انت بتقولي حاجة؟ نفت زهرة برأسها تجيبها بابتسامة مصطنعة:

لا حبيبتي، هاكون بقول إيه بس. ماتخديش في بالك انت. لوت غادة فمها قبل أن تهتف بنزق: ياختي، أهو الغتت كمان وصل عندها عشان يكمل. تنهدت زهرة بغضب من كلمات غادة التي وجهتها نحو عماد الذي وصل بالقرب من سيارة كاميليا وخرجت إليه هي تتحدث بمودة كعادتها. حينما وصلن الفتيات استقبلهم عماد بقوله ضاحكًا: طبعًا يا عم، حقكم تدلعوا وتتأخروا براحتكم مادام معاكم اللي يوصلكم ويغنيكم عن مواصلات الحكومة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...