الفصل 63 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل الثالث والستون 63 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
22
كلمة
1,528
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

وفي الداخل وبعد أن أوصلها لغرفتها بالطابق الثاني هبط مرة أخرى لوداع عمته التي أصرت على الذهاب أيضًا. "ما كنت قاعدتي ليلتك معانا النهاردة معانا يا عمتي." ردت عليه بابتسامة ودودة. "أبات فين يا جاسر؟ أنت عايزني أبقى عزول يا ابني يا حبيبي؟ ربنا يهنيك." ردد بابتسامة واسعة. "ربنا يخليك يا حبيبتي ويبارك فيك، بس برضه أنا كنت عايزك تباتي، ولا تقعدي يومين حتى، البيت واسع وأنا مصدقت أشوفك بعد غياب شهور."

صدحت ضحكة منها قبل أن ترد. "ومين السبب بقى في الغياب؟ مش أنت اللي مشغول دايماً بشغلك؟ أنا يا حبيبي قاعدة في بيتي دايماً بعد ما جوزت البنت والولد. أنت بقى لو عندك أصل هات العروسة وتعالى زورني." أومأ برأسه قائلاً. "إن شاء الله يا عمتي هايحصل أكيد." ابتسمت له ببشاشة وهمت أن تتحرك ولكنها توقفت فجأة تقول. "جاسر مش هاوصيك يا حبيبي على عروستك الجديدة، البنت باينها طيبة أوي وحساسة عكس اللي... أنت عارف بقى." رد بضحكة مجلجلة.

"عارف والله يا عمتي عارف، يا ريتني بس كنت سمعت نصيحتك زمان قبل ما أتورط... كل حاجة نصيب يا حبيبي وربنا يبارك في اللي جاي. أسيبك بقى." قالت الأخيرة وهي تقبله على وجنتيه مودعة قبل أن تنصرف مغادرة. صعد مهرولاً الدرج لينضم إلى عروسه بعد أن غاب عنها قرابة النصف ساعة لانشغاله بتوديع عمته ومكالمة لأحد الشركاء استغرقت وقتاً قبل أن ينهيها مع الرجل على مضض.

ليصعد إلى الطابق الثاني أخيراً، يخطو نحو غرفته في هذا البهو الفسيح بخطوات سريعة، توقفت فجأة وتسمرت خلفها أقدامه، وقد وقعت عيناه عليها بكامل جمالها، واقفة بمنتصف الصالة تتلاعب بالهاتف غير منتبهة. وقد خلعت عنها حجابها، وظهرت معه رقبتها وجزء في الأعلى من فتحة الفستان الذي انتقاه بنفسه، متوقعاً أن يناسبها، وقد فاقت بجمالها كل توقعاته.

شعرها الحريري انساب بنعومته كالشلال بلونه الأسود ليصل إلى آخر ظهرها في مشهد بديع سرق أنفاسه وعقد لسانه. قبل أن ينطق أخيراً. "بتعملي إيه؟ أجفلت رافعة له رأسها تجيبه. "ولا حاجة، يعني أصل بصراحة كنت هاتصل بخالي بس اتكسفت فقولت أقلب شوية في النت...

قطعت جملتها وقد وصل إليها بهيبته ليقف أمامها وكفيه حطت على جانبي رأسها تتغلغل أنامله في الخصلات الطويلة، قبل أن تتركهم ويحاوط وجهها ليرفعه إليها وأصابعه تتلمس نعومة وجنتيها مردداً. "من أول مرة شوفتك فيها وأنا نظريتي مخيبتش، كنت عارف إنك ملكة جمال مخبية جمالها عن الجميع. أنوثة طاغية وباللبس الواسع بتحفظيها وتحفظي نفسك عن كل العيون، إن كانت غريبة أو قريبة. حتى أنت رزقي الحقيقي يا زهرة وأنا الراجل المحظوظ بيك."

مزبهلة عيناها تنظر إليه ولا تجد من الكلمات ما ترد بها على كلماته. شعر هو بذلك فقال مداعباً بابتسامة جانبية. "كنت عايزة تتصلي بخالك دلوقتي يا زهرة؟ "همم." صدرت منها بتشتت قبل أن تردد بارتباك. "لأأأ... ما أنا ماتصلتش خلا...

قطعت جملتها هذه المرة مچبرة وقد حطت شفتيه على شفتيها يفصل عنها الكلام ويفصلها عن العالم أجمع، وقد ألصقها به بحميمية أجفلتها ترتعش من المفاجأة، فتزيد رغبته بها ويزيد من ضمها إليه ليذيب مقاومتها ويذهب عنها ارتعاشها. حينما فصل قبلته عنها أخيراً، أطرقت برأسها عنه تلتقط أنفاسها مخفضة عيناها عنه وهو ينظر لها من طرف أجفانه وأنفاسه الحادة تلفح وجهها الذي اصطبخ بالحمرة.

جذبها من خلف رأسها ليرفع وجهها إليه وعيناها تلتقي بعيناه فقال بصوت متحشرج. "ارفعي راسك وعينك تبقى في عيوني دايماً، أنت مراتي مرات جاسر الريان، فاهمة ولا لأ؟ أومأت برأسها بطاعة صامتة وهو ينظر إليها قبل أن يرفعها من أسفل ركبتيها يحملها بين يديه صامتاً هو الآخر ويذهب بها إلى غرفتهم.

على كرسي والدته جلس بالشرفة كما كانت تجلس هي سابقاً، رغم برودة الجو في هذه الساعة المتأخرة من الليل، يشعل سيجارته وينفث دخانها في هذه الظلمة والسكون الذي عم المنطقة بعد نوم معظم سكانها. أما هو فقد جافى عينيه رغم محاولاته الكثيرة ورغم التعب الجسدي الذي أصابه من السفر والانتقال. لقد افتقدها منذ الآن، رغم سفره عنها وتغربه عن الوطن منذ شهور، لكن عدم وجودها بالمنزل لهو من أصعب الأشياء التي مرت عليه.

وقد كانت تشغل جزء كبير من عمره، كلما مر على ركن في المنزل تذكرها به وتذكر مشاكساته لها وضحكاتها التي كانت تنطلق بحرية معه وحده دون قيود أو خجل. تذكر ضعفها وهشاشتها بعد وفاة والدتها والصدمة التي ألجمت لسانها عن النطق، وقد شهدت احتضار والدتها وهي تضمها بين ذراعيها، محاولاته المستميتة بعد ذلك معها لتعود للنطق مرة أخرى وممارسة الحياة الطبيعية لها كطفلة مثل باقي الأطفال.

أول يوم لها في الدراسة، ثم الجلسات الطويلة التي كان يقضيها معها في استذكار دروسها، سنوات طفولتها ثم مراهقتها وهي تكبر أمام عيناه وتنشأ تحت ظله ورعايته، حتى أصبحت زهرته الجميلة التي كان يفتخر بتربيته لها قبل أن يأتي هذا الجاسر بكل سهولة ويقتطفها. "أنت لسه صاحي ومانمتش؟ وصلت لأسماعه من رقية التي أصرت على المبيت اليوم بالصالة، ويبدو أنها شعرت بخطواته أو ربما هي الأخرى كانت مستيقظة. رد هو من مكانه.

"نامي أنت يا ماما وما يهمكيش، أنا هاشرب السيجارة وبعدها أدخل أنام." "ياواد بدل الخايلة الكدابة دي تعالى ارغي معايا وونسني على ما يجي النوم اللي رايح منك ده." هتفت بها رقية من مكانها، فاستجاب هو ناهضاً ليذهب عندها ويجلس على الكرسي المقابل لها مردداً. "أديني جيت يا رقية عشان تبطلي زن، ها ياستي عندك إيه، رغي بقى عشان نسلي بعض على ما الفجر يأذن أو يطل علينا النوم اللي مفارقنا ده." أجابته رقية بابتسامة جانبية.

"آه بس أنا النوم ما فارقنيش يا عينيا، أنا صحيت على حركتك وصوت رجليك يا غالي، إيه اللي قلقك بقى ومطير النوم منك وأنت راجل راجع تعبان من السفر؟ تأملها وهو يدخن سيجارته صامتاً، فاستطردت هي. "انت قلقان على زهرة؟ صح! بس يعني يا حبيبي هي كانت هاتقعد العمر كله جنبك، ما كل بنت آخرتها الجواز يا ابني." ضيق عيناه خالد قليلاً قبل أن يرد. "عارف يا ماما، كل بنت آخرتها الجواز، لكن أعمل إيه أنا بقى؟

قلقان عليها وهي بعيد عني. هاتقوليلي ما أنت سبتها وسافرت؟ هاقولك كنت مطمن عليها معاكي عشان أنت فاهمها زيي. زهرة طول الوقت عايزة اللي يطبطب عليها وياخد باله منها عشان ما بتتكلمش ولا بتبوح اللي جواها، وأنا بقى معرفش إن كان اللي اتجوزها دا هايبقى كويس معاها ولا يجي عليها." ردت رقية بقلق. "كف الله الشر يا ابني، ليه بس بتقول كده؟ إحنا ليه نقدم الوحشة والراجل ما شوفناش منه غير كل خير." زفر خالد دخان سيجارته الكثيف قائلاً.

"بس مش مننا يا ماما، إحنا ناس غلابة وده راجل واصل، يعني لو حصل حاجة لا قدر الله مش هانعرف نجيب منه حق ولا باطل. بس وربنا لو حصل للبنت...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...