الفصل 62 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل الثاني والستون 62 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
23
كلمة
1,499
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

وسط عيلتي عشان من غيرهم لا يمكن كنت هاحس بطعم أي حاجة حلوة. تناول كفها وقبلها للمرة الألف غير عابئ بخجلها ولا اعتراضها. وعلى طاولة خالد الذي كان يتأملها صامتا سألته نوال: "إيه بقى ياعم مش تفتكرني كدة ولا انت ماصدقت تشوف حبيبتك عشان تنساني." تنهد خالد مطولا قبل أن يجيبها بوجه ذهب عنه الهزل:

"قلقان عليها يانوال الدنيا اللي هي دخلاها على قد ماهي جميلة ومبهرة لكن في نفس الوقت كلها مشاكل وصعوبات. موجة عالية بترفعها لفوق قوي خايف لمتقدرش عليها فتقعها ولا لاسمح الله تكسرها." نكزته بخفة بقبضتها على كفه الممدودة على الطاولة تردد: "وتوقعها ليه ولا تكسرها كف الله الشر ياسيدي ما انت قاعد هو وبتراعيها مش بتقول انك خلاص وافقت على عرض الراجل اللي قالك على الشغل في شركته هنا في البلد." رد هو بتأكيد:

"إن شاء الله أنا حسمت أمري وهقبل بالوظيفة مش هاقدر ابعد تاني عنك ولا عن رقية ولا هاقدر اسيبها هي تواجه الموج ده لوحدها." قالت نوال: "حلو أوي بس على فكرة بقى جاسر بيحبها وباين في عيونه اللي فضحاه أنا شايفة انه يقدر يسعدها كمان ماهو كان لازم يجي اليوم ده ياحبيبي وزهرة مش هاتفضل العمر كله بنوتك الرقيقة اللي بتخاف عليها من الهوا الطاير." كشر بوجهه لها بطريقة فكاهية أثارت ابتسامتها كالعادة قبل أن ينهض فجأة قائلا:

"بقولك إيه أنا قايم أغير وأشوف الناس اللي بتعزف على الفاضي دي إيه عندهم إيه تاني شعبي عشان أنا حاسس نفسي هنا بالشكل ده."

ضحكت نوال وهي تراقبه يذهب نحو الفرقة الموسيقية والذي تحدث معهم قليلا قبل أن تعزف الفرقة ألحانها الشعبية إرضاءا له ليقوم بالرقص عليها لافتا أنظار الجميع حوله حتى زهرة التي اندمجت قليلا في حديثها مع جاسر عادت بنظرها لتجده ينظر نحوها غامزا وهو يميل يمينا ويسارا ويلوح بيداه في الهواء جعلها تضحك من قلبها.

والأخير يراقبها ويضرب بقبضته على سطح الطاولة منتظرا انتهاء هذا العرض الذي اشترك به صديقه طارق أيضا بجنون رقصاته هو أيضا ليتبعه محروس والفتيات أشقاءها الصغار ليشاركن خالد الذي جاملهم قليلا ثم ذهب إلى زهرة يسحبها وهي تعترض بضحك مرددة: "معرفش ياخالي انت عارفني."

وهو مستمر بسحبها غير عابئ لجاسر الذي يتآكل من الغيظ يحاول بصعوبة كبح شيطانه حتى وضعها في الوسط لتتمايل معه بخفة وهو يديرها بين يديه وشقيقاتها يلتففن حولها بخفة بفرحة أسعدتها بينهم لتنضم إليهم غادة تشاركهم. أما كاميليا فكانت تتابع صامتة بعد أن وقفت بزاوية وحدها حتى وجدت من يشاركها. "مابترقصيش ليه معاهم." "قول لنفسك ما انت كمان مابترقصش." ابتسم على قولها يرد: "أنا بصراحة ماتعودتش أر、「ص." "وانا بقى مابعرفش أر、「ص."

ازداد اتساع ابتسامته على ردودها الفورية فقال: "بس أنا اللي أعرفه بقى إن مافيش بنت في مصر ما بتعرفش ترقص." قالت هي بتأكيد: "لأ ياسيدي خديها مني قاعدة في بنات كتير في مصر مابتعرفش ترقص وأنا منهم." استند بظهره على السياج الحديدي يسألها: "طيب ليه بقى انت مابتحبيش ولا انت من هواة الرقص الغربي." ارتفع حاجبيها وأخفضتهم فجأة فقالت باندهاش: "الرقص الغربي!

إيه ياعم كارم هو انت فاكرني قريبة جاسر بيه دا أنا تربية الحارة ياعم يعني بقى أغاني شعبية ومهرجانات وهيصة بقى بس أنا برضو مابعرفش أر、「ص." "برضو! أردف بها ضاحكا قبل أن ينتبه على صوت الموسيقى الذي تغير فقال مازحا: "إيه ده هما سمعونا ولا إيه دول جابوا موسيقى غربي فعلا." "آه بس دي هادية."

قالتها كاميليا وقد لفت نظرها جاسر الذي تحرك من جوار الفرقة الموسيقية ليخترق الدائرة وسط الجميع يحتضن زهرة المذهولة ليرقص بها رقصة رومانسية. ضحكت من قلبها كاميليا وهي تتابع صديقتها التي كانت كالدمية بين يديه من صدمتها وهو يحركها ويميل بها أمام أنظار الجميع. حتى وقعت عيناها على كارم يقف في الوسط واضعا كفيه في جيبي بنطاله يرمقها بغضب يبدو أنه توقف عن الرقص منذ فترة. غمغمت داخلها من هيئته باستغراب:

"ودا ماله ده بيبصلي كده ليه." وإلى زهرة التي كانت لا تستوعب هذا القرب منه وجرأته في سحبها من بينهم ليلصقها بجسده يتمايل بها بنعومة وبيد خبيرة يحركها بين يديه ناظرا إليها بتحدي على الاعتراض هي أو خالد الذي كانت خطيبته تحاول جاهدة بمزاحها لتلهيه عن مراقبتهم بتحفز. استمرت الرقصة واستمر الحفل الصغير الجميل حتى انتهائه وغادر الجميع إلا خالد وخطيبته ومعهم كاميليا التي أصرت على مرافقتها.

أمام منزلها الجديد قبلها خالد على جبينها مخاطبا إياها بلهجة تفيض بالحب: "وانت داخلة على دنيا جديدة خليك دايما حاطة في بالك إني في ضهرك ومش هاسيبك أبدا وافتكري اتفاقي معاكي من زمان إنك مهما غلطتي برضو تيجي وتقوليلي وأنا هاصلح ده لو حصل يعني." قال الأخيرة بمرح جعلها تبتسم قائلة بارتياح: "أنا من أول ما شوفتك ياخالي وأنا اطمنت ما انت ضهري وسندي طول عمرك ربنا يخليك ليا يارب."

قبلها على جبينها مرة أخرى قبل أن يتركها لتسلم على جدتها التي كانت تنتظر في السيارة. "يعني برضو عملتي اللي في دماغك يارقية وماشية ماهنش عليك تباتي حتى الليلة." انطلقت ضحكة مرحة من رقية وهي تجذبها نحوها لتقبلها من وجنتيها قائلة: "أبات معاكي فين يا مكوسة! يابنت هو انت... قطعت جملتها لتقربها أكثر تهمس بأذنها بعض الكلمات التي جعلت وجه زهرة يتغير. فاستقامت عنها ترد بعبوس: "إيه اللي انت بتقوليه ده بس ياستي."

قهقهت رقية بضحكتها الرنانة فقال خالد الذي انضم معهم بالسيارة في الكرسي الأمامي قائلا: "بتضحكي على إيه يارقية وخليت البت وشها يتقلب يارب مايكون اللي في بالي." "انت كمان ياخالي." تفوهت بها زهرة وهي تستقيم بظهرها فاختل توازنها قليلا لتجد يد ناعمة تسندها من الخلف تخاطبها: "حسبي لا توقعي على السلم ورواكي." استدارت إليها زهرة تقبلها وتحتضنها مرددة: "ألف شكر ليكي يا كاميليا بجد."

"بتشكريني على إيه ياعبيطة دا انت أختي ياللا بقى سلام وروحي بقى لعريسك ده اللي مستنيك على نار." قالت الأخيرة بإشارة إلى جاسر المنتظر بالقرب منهم يدعي التحدث مع رجاله وهو لا يطيق صبرا. نظرت إليه زهرة لتتفاجأ بأنظاره المركزة نحوها. التفت مرتبكة لتقترب مرة أخرى من سيارة جدتها وخالها تقول: "طيب أنا هاسلم على ستي مرة أخيرة." "لأ تسلمي ولا تزفتي تاني امش يابت."

أردفت بها كاميليا وهي تدفعها بخفة للخلف ضاحكة قبل أن تنضم بداخل السيارة مع خالد وخطيبته ورقية وتتحرك بهم من أمامها. رفعت كفها ملوحة حتى اختفاءها من أمامها لتلتف بعد ذلك وتجده أمامها يومئ لها رأسه بابتسامة متسلية قائلا: "تحبي نجري ونحصله." أطرقت برأسها بابتسامة مستترة قبل أن يتناول كفها ليتحرك بها نحو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...