الفصل 88 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل الثامن والثمانون 88 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
23
كلمة
3,005
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

الحيرة دون توقف. لا تصدق كيف فعلتها في لحظة ضعف لتنبش بأظافرها على جراح قد ظنت بعقلها العقيم أنها اندملت وطابت. لماذا تشعر الآن بقرب تهدم أسوارها؟ لماذا تعطيه بيدها منفذًا كي يتسلل بخبثه إليها وهي الأعلم بحقيقته وما يمثله هو بهيئته المتأنقة أشد كوابيسها رعبًا! تنهدت مثقلة وهي تعود برأسها للخلف تستعيد ذكرى قديمة انحفرت بداخلها كنقش حجر فرعوني أصيل.

حينما ترجلت بسيارة الأجرة قريبًا من هذا المحل المشهور لتزفر متأففة بضيق بعد أن حسمت قرارها ولانت تحت إلحاحها لتقابلها به. حينما ولجت إليه بداخلها، لم تبحث كثيرًا فقد انتبهت عليها بعد أن لوحت لها الأخرى بلهفة لتجلس معها على إحدى الطاولات في جانب المحل بجوار الجدار الزجاجي الذي يكشف لها الخارج بكامله. صافحتها بحرارة، تقبلها وتعانقها غير مبالية بنظرات رواد المحل حولها. أخفت كاميليا امتعاضها وتجملت بالذوق معها على مضض حتى جلست

لتبدأ نبيلة في سؤالها: "يا حبيبتي عاملة إيه؟ كويسة كده وكويسين خواتك؟ الواد ميدو عامل إيه؟ خس عن الأول ولا لسه مكلبظ؟ أكيد مكلبظ، صح؟ كانت تومئ برأسها مغمغمة بإجابات روتينية معتادة حتى أتت على ذكر أخيها الصغير فلم تحتمل: "مالك أنت بميدو؟ إن كان كبر ولا خس ولا تخن يخصك في إيه؟ توقف سيل الأسئلة بحلق نبيلة لتخرج منها تنهيدة حارة قبل ترد بأسى: "يعني زعلانة عشان بسأل عليه؟ خلاص يا ستي مش هسأل لو كان ده هيريحك."

زفرت بضيق تشيح بوجهها عنها، فهذه المرأة تتعمد بمسكنتها إخراج مارد الغضب منها بطرفة عين، وهي التي تجاهد للتماسك. "أنا لو مش واثقة فيك وفي قلبك الحنين، أنتِ وأبوكي، ما كنتش هاسيبه." أردفت بها نبيلة، فالْتفت رأس كاميليا إليها بحدة واستطردت الأخرى: "أنا عارفة إني اتصرفت بأنانية، بس ما عملتش الحرام." اشتعلت عيناها كاميليا بنيران الغضب، ولكن نبيلة تابعت: "يمكن ضعفت، بس مين مش بيضعف في الزمن ده؟

سمير ابن عمي كان هو حلمي وأنا صغيرة، بس لما سافر واتقدم لي أبوكي رضيت بيه وعشت معاه راضية ومتحملة ظروفه كمان. بس بقى لما رجع ومد لي إيده من تاني بدنيا حلوة وظروف مرتاحة مقدرتش أرفض... "كفاية يا ماما." هتفت بها كاميليا توقف استرسالها بعدم احتمال. تداركت نبيلة نفسها لتهادنها بلطف: "اشربي عصيرك طب الأول وماتتعصبيش، أنا بتكلم معاك عشان أنتِ كبيرة وعاقلة."

زفرت حانقة كاميليا قبل أن تتناول كوب العصير الكبير عله يهدأ ولو قليلًا انفعالها. راقبتها قليلًا نبيلة بصمت قبل أن تسألها: "عاملة إيه في شغلك الجديد؟ بيقبضوكِ كويسة؟ تمتمت تجيبها: "عادي يعني، المرتب مش كبير بس كويس بالنسبة لموظفة جديدة بعقد مؤقت." قالت نبيلة بنبرة خفيضة غامضة: "اممم يعني على كده لسه الظروف مزنقة معاكم في البيت." تركت كاميليا كوبها تضعه بعنف على الطاولة لتسألها مضيفة عينيها:

"ممكن تجيبي من الآخر وتقولي أنتِ عايزة إيه؟ عشان بصراحة بقى المقدمات بتاعتك دي دائمًا بيبقى وراها حاجة." فجأة لمعت عيناها نبيلة تجيبها بحماس: "عريس يا كاميليا، زي القمر وغني، يعني هايعيشك برنسيسة وكل اللي أنتِ تشاوري عليه هايجيبه تحت رجليك، بس أنتِ توافقي." عقدت حاجبيها بشدة لتسألها بدهشة: "عريس مين؟ ودا يعرفني منين؟ ردت نبيلة متابعة بحماس أشد: "فاكرة لما نزلتِ مع أبوكِ من أسبوعين جنازة عمك إسماعيل في البلد؟

شافك هو باللبس الأسود هناك وعينه كانت هاتتطلع عليكِ. فضل يسأل بنت مين لحد أما عرف إنك بنتي. جاني وكلمني مع عمك سمير، ولما شاف صورك في الألبوم اتأكد من ظنه وطلب إيدك." افتغر فاهاها للحظات تستوعب قبل أن تسألها ليتأكد ظنها: "طلب إيدي من جوزك؟ "أيوة يا كاميليا، ماهو يبقى ابن عمه." "كمان ابن عمه! هتفت بها غير قادرة على التحكم بغضبها لتكمله: "هو أنتِ عايزة إيه يا سِت أنتِ بالظبط؟

يعني مش كفاية غدرتي بجوزك وسبتيه بعياله كمان عايزة تحصريه على بنته؟ هو أنتِ جنسك إيه؟ التفتت بعينيها نبيلة حولها قبل أن تهمس ضاغطة على أسنانها: "هدي شوية، الناس بقت تنتبه على صوتك. ثم إيه لزومها العصبية دي كلها؟ دا أنا رايدة مصلحتك يابت."

"عريس غني هايشيلك أنتِ وأهلك لو اتشرطتي عليه بمهر كبير أو حساب في البنك، مش بدل الشغل والمرمطة وفي الآخر برضوا فقرا. ما تفكري بعقلك شوية، وإن كان على قربه من جوزي يبقى نخبي ياستي ونتصرف. يابت دا أنتِ الوحيدة في عيالي اللي طلعتي شبهي، واخدة جمالي ومتعلمة كمان، وربنا جايب لك الفرصة الحلوة بدري أوي، يعني اقفشي فيها بقى." "أنا مش شبهك." قالتها حادة بعند، فقابلتها نبيلة بضحكة مستهجنة ترد: "والنبي إيه!

طب بصي في المراية الأول وأنتِ تتأكدي."

شعرت بالقهر وهذه الحقيقة لطالما أزعجتها لدرجة جعلتها تكره المرأة والنظر فيها، تكره أن تصبح مثلها وتكره أن تكون شبهها. انتقلت عيناها للخارج لترى زوجها هذا الرجل الصبياني بحلته الرمادية جالسًا في انتظارها على مقدمة السيارة، يرمق النساء المارة بنظرات متفحصة وقحة والعلكة في فمه. هذا الملعون وكأنه يعود بالزمن للخلف، عائدًا عكس أباها الذي يتقدم به العمر يوميًا ويزداد شيبًا وتجعدًا ومرضًا، وكأن الزمن يكافئ الحقير ويدهس بعنف على الطيب المسالم.

ضاق بها، فضربت بكفها على سطح الطاولة وقد تهاوى كل تماسكها: "أنا مابتكلمش ع الشكل، أنا بتكلم ع الشخصية. أنا عمري ما هابقى زيك يا نبيلة وأسلم نفسي للي يدفع أكتر. عمري ما هاتجوز واحد يخوني أبدًا يا نبيلة، ولا هارضى بأي راجل يتجوزني بس عشان شكلي ولا جسمي." تبسمت نبيلة ترد باستخفاف: "يبقى عمرك ما تتجوزي، لأن الكلام ده ينطبق على واحدة عادية مش واحدة في جمالك يا عين أمك. بتتتري على النعمة اللي وهبها لكِ ربنا؟

طب خليكِ بخيابتك دي وبكرة يدور بيكِ الزمن يا كاميليا وتتمني واحد زي عمك سمير ده يصرف عليكِ ويدلعك عشان جمالك." انتفضت من شرودها واحتدت عيناها لتتذكر وعيدها الذي وفت به منذ سنوات طويلة حينما اجتهدت وثابرت في عملها حتى وصلت لأعلى المناصب بمجهودها فقط لا لشئ آخر لتفرض احترام نفسها على رؤوس كل من يراها. نزلت بعينيها على الهاتف الذي مازال يضيء بالاتصال، ولكن برقم آخر وشخص آخر. تطلعت به قليلاً ثم حسمت أمرها لتجيبه:

"ألو.... أهلاً يا كارما." انتبهت زهرة وشقيقاتها وهن يعددن مائدة طعامهم التي يتم تجهيزها بفرش ورق الجرائد على الأرض على دلوف خالد وخلفه نوال خطيبته، وأصوات شجارهم تسبق خطواتهم. "يعني مش ما فيش فايدة فيك؟ هو أنت عايز تشلني يا خالد؟ "لا إله إلا الله. هو أنا يابنتي عملتك حاجة؟ "في إيه يا جماعة؟ إيه بتتخانقوا ليه؟

سهتفت بالسؤال زهرة قبل أن يقترب منها خالها يرحب بها ويقبلها أعلى رأسها بحنانه المعتاد، غير مكترث لغضب خطيبته التي تبادلت التحية مع زهرة وباقي أفراد العائلة بحرارة رغم عبوس وجهها. جلس خالد بجوار والدته يضم زهرة بذراعيه كالعادة، ثم قال بمشاكسة مخاطبًا خطيبته: "طب برضوا كلام بزمتكم دا، وش تقابل بيه الناس؟ ضاربة بوزك شبرين ليه؟ فقرشت نوال بغيظ وهمت لترد، ولكن رقية سبقتها:

"فِقر في عينك يا قليل الحيا، ماتلم نفسك ياواد بدل ما ألمك." تأوه خالد بميوعة مصطنعة أثارت ابتسامة مستترة كبحتها نوال قبل أن تعود لغضبها: "اضربيه تاني والنبي يا رقية، خليني أفش غلي يا شيخة." "من عنيا يا حبيبتي، أنتِ تأمري يا غالية." قالتها رقية لتزيد على ضربه بعضة كبيرة على لحم كتفه لتنطلق الضحكات من الجميع، حتى خالد جسده ارتخى عن المقاومة قبل أن يتمكن من القول أخيرًا من بين ضحكاته: "جرى إيه يا ست؟ هو أنتِ ما صدقتِ؟

هزت رأسها رقية بتشفي. وقالت زهرة مخاطبة نوال: "أديكِ قولتِ بنفسك مجرد بس ما بصيت لهم، يعني دا مش ذنبي يا ناس. ربنا ميزني عن بقية الخلق بالجاذبية، يمكن عشان شخصيتي المرحة أو شكلي الحلو، بجد مش عارف." "اديكِ قولتِ بنفسك مجرد بس ما بصيت لهم، يعني دا مش ذنبي يا ناس. ربنا ميزني عن بقية الخلق بالجاذبية، يمكن عشان شخصيتي المرحة أو شكلي الحلو، بجد مش عارف." هتف بها خالد بمرح، فلكزته مرة أخرى رقية تقول ساخرة:

"لتكونش فاكر نفسك رشدي أباظة ياواد ولا الحلوة التاني ده كمال الشناوي." عادت الضحكات الصاخبة مرة أخرى، فرد خالد: "خلاص يارقية، عند زمن الأبيض والأسود ووقفتي؟ طب قولي حد من الجداد زي أحمد عز كدة أو يشبهني فعلاً." شهقت زهرة بجواره تزامناً مع قهقهات شقيقاها، فلف خالد ذراعه حول عنقها بهزار ثقيل معتادة عليه يرد: "إيه يابت بتتريقي عشان قولتي أحمد عز؟ طب بذمتك مش أحلى من جوزك المحفلط ده؟ قولي." زاد بضغطه

وهي تردد ما بين ضحكه: "لأ طبعًا، جاسر أحلى." هتف خالد مرددًا: "يابت الـ... وبتقوليها في وشي كمان؟ مش أنا كنت فارس أحلامك ولا نسيتي؟ زامت فك ذراعه عنها لتجيب وفور أن فعلها والتقطت أنفاسها قليلاً، عادت تردد له بغيظ قبل أن تتحامي في جدتها: "وبرضوا جاسر أحلى." لتزداد الجلسة صخباً مع هتافه المستنكر وضحكاتهم التي كانت تصل لخارج بنايتهم.

عادت إلى منزلها مساءً بعد أن قضت يومها المميز مع أسرتها المحببة. لمحت شبحه في غرفتهم والإضاءة خافتة جالسًا بكتفين متهدلين دون حركة وكأنه تمثال من الشمع. انتفضت في البداية بخوفها الفطري من الظلام قبل أن تضغط على الكابس الذي أضاء جميع الغرفة وركضت إليه فورًا تسأله بجزع: "إيه مالك ياحبيبي؟ هو أنت تعبان؟

لم يرد، ولكنه أوقفها ليحتضن خصرها بذراعيه بقوة ويتنفس بألم شعرت به، لتحيط بذراعيها على رأسه وتخلل أناملها بخصلات شعره. صامتة حتى تكلم هو أخيرًا: "أنا دلوقتي بس عرفت قيمة الأخ، دلوقتي بس عرفت إن حظي وحش عكس ما كنت مفكر بقالي سنين." سألته بصوتها الرقيق: "بتقول كده ليه يا جاسر؟ شدد بذراعيه عليها جيدًا قبل أن يجيب وكأنه يحدث نفسه:

"لو معايا أخ، كنت هاسيب له الجمل بما حمل واكتفي بيكِ لوحدك. لو عندي أخ كان هايشيل معايا مسؤولية اسم والدي اللي بناه بعمره كله. يعلم ربنا إن عمر ما يهمني أي فلوس أو مناصب، كل اللي يهمني هو اسم أبويا وبس." قالت بتوجس وأناملها مازالت تتخلل شعر رأسه: "في حاجة جدت جديد في الشركة؟ أجاب بصوت مكتوم بحضنها: "بكرة هاتنعقد الجمعية العمومية للمجموعة بحضور والدي الرئيس الفعلي." زحف إلى قلبها الخوف وهي تشدد

من احتضانه وتمتم داخلها: "استر يارب...

بخطوات مثقلة كانت تتقدم نحو غرفته حاملة بيدها أقراص الدواء لعلاجه في ميعادها هذه الساعة، رغم احتقانها وكل ما تحمله من غضب نحوه ونحو ابنها بعد شعورها بالغدر منهم حينما أقصوها في شئ هام كهذا يخص سمعة العائلة وصورتها أمام الجميع. هي تعلم بإصرار ابنها إذا أراد شيئًا ووضعه نصب عينيه لا يهدأ حتى يناله، لكن أن يصل حجم تطرفه إلى هذه الدرجة لم تتخيل، أو أن يساعده أباه ويبارك خطوته دون علمها هذا فاق كل احتمالها، وهي التي كانت بجواره في رحلة علاجه التي قطعها ولم يكملها. أهكذا يكون تقديرهم لها؟

تنهدت بعمق ما تحمله من حزن بداخلها منه قبل أن تطرق باب غرفته وتلج بداخلها إليه بعد أن سمعت إذنه بالدخول. دلفت بخطوات مترددة تخاطبه بجمود: "صباح الخير. أنا جبت لك الدوا عشان ده ميعاده." ابتسم بعشق وهو يقف بنصف الغرفة أمامها يتمم على أزرار قميصه المنشي. فزوجته العزيزة مهما بلغ غضبها وادعت عدم الاهتمام لا تغفل عن أدق تفاصيله، فقال يشاكسها: "يعني فاكرة ميعاد الدوا ومش فاكرة الفطار؟ هاشربه إزاي على معدة فاضية؟ بس يالميا."

برقت أمواجها الخضراء فقالت بقلق متناسية غضبها: "هو أنت فعلاً ما فطرتش ياعامر؟ وبتلبس وخارج كمان؟ استدار عنها ليتجه نحو المرأة يضع عطره ويقول بلهجة ماكرة لائمة: "وأنتِ تشغلي نفسك ليه بقى؟ وأنتِ مش طايقاني ولا طايقة حتى تشاركيني أوضة واحدة؟ زمّت شفتيها تكتم غيظها وأنفاسها تهدر من خلفه، فهي الأدرى بزوجها وطريقته في اجتذاب تعاطفها نحوه. همت لتتركه غير مبالية، ولكنها انتبهت على ارتعاش كفيه في لف رابطة عنقها.

"استنى ياعامر." قالتها واقتربت منه لتلفها بيدها. ابتسم لها بجانبية وهي تتطلع لها عن قرب وهي متحاشية النظر إليه، فسألته بوجهها العابس: "هو أنت تعبان النهاردة؟ مش بعادة يعني إيدك تترعش في ربط الكرافت؟ أجابها بابتسامة حانية: "وليه ماتقوليش إني بمثل عشان أشوف لهفتك عليا؟ كبحت ابتسامة ملحة وقالت بجدية: "لو حاسس نفسك تعبان بلاها من حضور الاجتماع ده ياعامر، أنت قلبك لسه تعبان." "واسيب ابني لوحدها؟

اضطربت واهتزت كفيها من عبارته البسيطة فقالت وهي تنهي ما تفعله لتشيح بوجهها عنه تدعي القسوة: "وهو ابنك صغير؟ ولا مكانش عارف بعواقب عملته؟ زفر عامر بسأم وهو يتناول سترة حلته ليرتديها وقال بحسم: "ابني مش صغير يا لميا، بس أنا مش هاسيبه يواجه التيار ده لوحده، حتى لو غلطان، أنا برضوا في ضهره." تنهدت بحرارة وهي تتطلع إليه مستندة على حافة الكمود ثم قالت:

"خليك في ضهره ياعامر، وافضل كده ساير فيه من غير ما توجهه ولا تنصحه. سيرتنا بقت على كل لسان، ابن عامر الريان ساب بنت الوزير وراح اتجوز سكرتيرة أبوها تاجر مخدرات." رمقها بنظرة عاتبة قبل أن يدنو ليتناول سلسلة مفاتيحه من جوراها ورد قبل أن يتحرك ويتركها: "هو حر في اختياره يالميا، بنت وزير ولا بنت غفير أو مهما كانت صفة البنت، أنا بقى أهم حاجة عندي أشوفه مبسوط. دي تكفيني."

قالها وانصرف من أمامها تاركًا إياها للأفكار السوداء التي تغرق بها دون رحمة، حتى انتبهت لأقراص الدواء فتذكرت لتتناولهم وتهتف راكضة للحاق بها: "استنى ياعامر، خد علاجك، استنى، أنت ما فطرتش أساسًا." بداخل سيارتهم التي كانت تقطع الطريق ذهابًا إلى الشركة، يدها بيده وكأنه يستجدي منها القوة بصمت عبر رجاء نظراته لها، وهي لا تبخل عليه بمؤازرته وقد قضت ليلتها كاملة بالدعاء المستمر وغمره بفيض حنانها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...