كانت قريبة منها على وشك أن تخبطها. غمضت عيونها باستسلام. جري عليها وشدها لحضنه على آخر لحظة. فتحت خديجة عيونها وبصتله بتوتر. "انتي كويسة يا أستاذة؟ "كويسة، شكراً لحضرتك." "مش تاخدي بالك يا بنتي، العربية كانت هتخبطك لولا جوزك جاه في الوقت المناسب. ربنا يخليكم لبعض يا حبيبتي، لايقين على بعض أوي ماشاء الله. انتي كويسة؟ "أنا كويسة يا طنط، شكراً لحضرتك." الناس مشيت وزين بعدها عنه. "انتي إيه يا بنتي، مش شايفة الطريقة؟
في حد عاقل يمشي بين العربيات؟ عايزة تموتي نفسك؟ "انت مالك أصلاً؟ إزاي تجرؤ و تتكلم معايا بالطريقة دي؟ انت مين أصلاً؟ واحد حيوان." "لسانك يا كتكوته. بس تزعلي." "بقولك أنا مش ناقصة. وإيه هتزعلي دي؟ انت مين أصلاً علشان تجرؤ و تتكلم معايا كده؟ فعلاً واحد مريض." "تصدقي صح، أنا المفروض كنت سبتك تعملي حادثة بلسانك ده." زين مشي وهو متعصب، وخديجة بصت حواليها وراحت لبيتها هي ويوسف.
دخلت البيت وهي بتطلع على كل ركن في البيت وذكرياتها معاه. "منك لله يا يوسف." "كلنا مننا لله. لحقت أوحشك؟ خديجة دخلت على جوه ورزعت الباب. فتحت الدولاب وحطت فستان فرحها في الشنطة وصورهم مع بعض. بره، يوسف قعد على الكرسي وحط إيده على وشه بحزن وضيق. خديجة خرجت. "أنا مش معنى إني اتجوزت عليكي أبقى بكرهك، وبعدين القلب وما يريد." "بس انت عمرك ما حبيتي يا يوسف، انت محبتنيش، ودا مش بإيدك. أنا جيت آخد كام حاجة تخصني."
"دا بيتك وتيجي وقت ما تحبي، ولو عايزة تعيشي هنا فدا حقك." خديجة ربطت على كتفه بابتسامة سخرية. "أصيل يا ابن عمي. أشوف وشك بخير. ربنا يسعدك مع هالة وأفرح بولادكم. بعد إذنك." هالة جت وربعت إيديها. "ما لسه بدري يا ضرتي، ما تخليكي شوية كمان." خديجة اتجهت ليها وحضنتها وقالت بهمس: "دورك جاي يا لولو. كل واحد لازم يدوق اللي داقه لغيره." بعدت عنها: "ربنا يسعدكم. ابقي اعزمني على فرحكم يا يوسف."
خديجة مشيت وهي بتجر الشنطة وراها، بتخطي عتبة البيت وهي بتفتكر وهي بتخطي دخوله. "ما عاد أعلم عن ماذا أبكي أبكي على أعوامي السابقة الذي رحلت أو أبكي على حاضري هذا أو على القادم المالي بالأسرار كم خبية أمل مريت بيها لمتى أعيش عمري بجروح قلبي لن أشعور بشيء إلا أصوات تكسير قلبي وتمزيقه." بعد بليل في بيت فيروز. فيروز رايحة جاية وهي هتموت من القلق. الباب خبط وكانت خديجة. "كنتي فين؟ خديجة دخلت أوضتها من غير أي كلمة.
فيروز دخلت وراها ومسكتها من دراعها. "لما بكون بكلمك تردي عليا." "كنت في بيتي." "قصدك بيت يوسف؟ "زي ما انتي عايزة." "طبعاً كان هناك يعني شافك؟ "عادي يعني محصلش حاجة." فيروز بصتلها وبعدين صفعتها. "انتي بتضربيني؟ خديجة مسكتها من شعرها وضغطت عليه. "وأكسر عضمك كمان. انتي إيه؟ مش بتحسي؟ معندكيش كرامة؟ إزاي بعد كل دا تدخلي بيته بعد ما طلقك؟ انتي إيه الذل اللي فيكي دا؟ انتي ذليلة يا خديجة، ذليلة." خديجة بتسمع بوجع.
فيروز اتجهت بيها لمرايا. "مين دي؟ ها؟ مين دي؟ دي متعلمة؟ دي اللي قدامي دي بنتي؟ فين ردي عليا؟ انتي بتذلي نفسك عشان مين؟ عشان واحد سابك وبص لغيرك؟ فاكرة إنه هيرجعلك؟ هوه محبكيش. فوقي بقى يا بنتي. حرام عليكي. فوقي يا خديجة." "سبينييي في حالي بقى. انتي السبب. انتي اللي خربتي بيتي." فيروز بتسمع بعدم تصديق. سابتها.
"هتفضلي هنا زيك زي أي حاجة هنا. مش هتعتبّي عتبة الأوضة غير لما ترجعي لعقلك. لما تفكري زي البنادمين. ساعتها هخليكي حرة. لكن طول ما انتي عايزة الذل والإهانة لنفسك، يبقى موتك أهون ليا من إني أشوفك كده." فيروز خرجت وقفتلت الباب من بره. خديجة قعدت تكسر كل حاجة في الأوضة. فتحت الشنطة، طلعت فستان فرحها وقعدت تقطعه بانهيار. وبعدين قطعت الصور وأي حاجة ليها علاقة بيوسف.
رمت نفسها في الأرض وهنا قعدت تبكي وتصرخ بالعالي صوتها وهي حاطة إيديها على قلبها. بره، فيروز قاعدة سامعة كل دا وهي بتبكي بقهرة على الحالة اللي خديجة وصلت ليها. "يا هانم، أنا رأيي كفاية كده. لتعمل في نفسها حاجة." "روحي هاتلي قهوة. دماغي هتنفجر." "دلوقتي؟ انتي عارفة الساعة كام؟ "وبعدين في لسانك ده؟ بقولك عايزة قهوة يبقى اعمليها من غير ما تتكلمي ولا تنطقي بحرف." "حاضر." جوه في أوضة خديجة.
خديجة نايمة على الأرض وضامة نفسها، مغمضة عيونها البكية ودموعها بتنزل على وجنتيها. تاني يوم، خديجة صحيت على ضوء الشمس. قامت قصت شعرها. دخلت التواليت خدت شور، بتستعد علشان تخرج. واقفة قدام المرايا بتغني. خلصت ووقفت وراء الباب. "ماما افتحي الباب. والله عقلت." "يعني اتعلمتي الدرس؟ "اتعلمت ومش ها أهين نفسي تاني. افتحي بقا بليز." فيروز فتحت الباب وبصتلها بصدمة. "إيه دا؟ انتي عاملة في نفسك إيه؟ انتي كويسة؟ خديجة خرجت بمرح.
"والله أنا زي الفل." قعدت على السفرة. "الكوفي يا ثريا." "خديجة، متجننيش. انتي بتعملي إيه؟ إمبارح منهارة والنهاردة بسم الله ماشاء الله، عيني باردة عليكي. إيه اللي اتغير من إمبارح لـ النهاردة؟ "اللي اتغير إني فوقت يا أمي. ودا بجد. خلاص مبقاش في دماغي. وعلى رأي رضوى، اللي يزعلني أعمله بلوك من حياتي كلها. مش الواتس أب بس. ودا اللي عملته مع يوسف. شلته من حياتي." "والله أتمنى تكوني هتعملي كدا بجد."
"ممم صحيح. أنا قررت أشتغل. هاخد الورق وهروح إنترفيو كمان شوية. الشغل هو سلاحي." "عقلك عقلك هو سلاحك. عشان كدا أوعي تاني مرة تخلي قلبك يسيطر عليكي." "كله كام شهر وهبقى أشهر موديل." "سمعتي كلامي؟ "أنا مش صغيرة عشان أسمع كلام حد يا أمي." خديجة قامت قبلت إيد أمها ومشيت. "آه صحيح، أنا ممكن آخد عربيتك." "عارفة لو حصلها حاجة هعمل فيكي إيه." "في أمان. باي باي." خديجة راحت عملت الإنترفيو واتقبلت. "عملتي إيه؟
"للأسف هبقى سكرتيرة. أنا على آخر الزمان اشتغل سكرتيرة. هو أنا وحشة؟ انتي فرحانة فيا صح؟ "هي السكرتيرة وحشة يا بنتي؟ الحمد لله إنك لقيتي شغل. وبعدين انتي اللي رافضة الشغل معايا." "لأن عايزة أعمل نفسي بنفسي. مش يقول دي ناجحة عشان أمها. أنا واحدة ليها كيان وشان." "هيهي." خديجة حطت إيديها في وسطها. "نعم ياختي." "أقوم أغسل المواعين. مبروك يا خديجة. عقبال العريس." ثريا جريت على المطبخ.
تاني يوم، خديجة صحيت جهزت نفسها وراحت الشركة اللي بتشتغل فيها. خبطت على مكتب المدير ودخلت. "احم، أنا بعتذر جداً على التأخير." "الصوت دا سمعته فين قبل كدا؟ من أول يوم ليكي وهنبدأ تأخير. المفروض تكوني هنا قبل ما أجي." زين لف وشه بصدمة. "انتي." خديجة اتسعت عينها بصدمة ووقعت الملفات من إيديها. "نهار أسود! لا مستحيل. انت... انت المدير يعني انت... "صاحب الشركة." خديجة حست بتوتر وارتباك. شعور غريب.
نزلت تلم الورق وإيديها بتترعش من التوتر. زين اتجه ليها، نزل على الأرض وبقى بيلم الورق معاها. زين بص لايديها. "مش هاكلك يعني. كلها شوية ورق." "أنا كويسة يا فندم. الحاجات كترت على إيدي مش أكتر. شكراً لحضرتك." خلصوا وخديجة قامت حطت الملفات على المكتب وخرجت. راحت لى التواليت. رجعت شعرها لورا، حطت إيديها على قلبها. "منك لله يا اللي في بالي." وقفت قدام المرايا. "رجعت لصفر. انتهيت. يا ترى دي بدايتي ولا نهايتي؟
مرت سبع شهور على طلاق خديجة ويوسف. طبعاً اتغير حاجات كتير. يوسف اتجوز هالة رسمي، وخديجة بقت في مكان تاني، أو بمعنى أصح، بقت إنسانة جديدة. في فيلا زين. "لا يا زين، كدا كتير أوي بجد." "هو إيه اللي كتير؟ "أنا لو مسجونة، ياريت تقولي." "روحي لحماتي. أو هي تيجي." "بتهزر صح؟ ما انت عارف إنها مسافرة. وبعدين يا زين، البتاع دا لما بلبسه بيخنقني. أنا مش متعودة عليه." زين اتجه ليها، قعد قدامها وقبل إيديها.
"خديجة، أنا عارف إن ليكي حق. بس أنا برضه كراجل مش هبقى مبسوط لما مراتي تكون بتشتغل والناس بتبص عليها. أنا كدا مش هعرف أركز وبالي هيبقى مشغول عليكي. تاني حاجة، الحجاب ستر مش خنقة. حاولي تتعودي عليه. انتي دلوقتي مسؤولة مني. أنا مسؤول عنك. يعني لما أموت هتتسأل عليكي وعلى أفعالك." خديجة حطت إيديها على بؤه. "مت'قولش كدا تاني... طب أحطها في نص شعري؟ واحدة واحدة." زين شال إيديها. "انتي بتفصلي في فستان."
خديجة ربعت إيديها بملل. "مانا بجد زهقت. أنا مش سجن عشان أفضل طول اليوم بين أربع حيطان." "أخلص شغل وليكي عندي نسافر أي بلد تشاوري عليها." "بس أنا مش عايزة أسافر. امشي يا زين، روح شغلك." زين قبل راسها. "حقك عليا." "مفيش حاجة." "صحيح، بليل جاي لينا ضيوف." "مين؟ "صحابي وزوجاتهم." خديجة ساندت إيديها على السرير. "تمام." بليل في فيلا زين. كان الضيوف وصلوا، كل واحد مع زوجته.
خديجة كانت واقفة جنب زين، لكن اختفت ابتسامتها لما شافت يوسف وهالة. يوسف بص لها بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!