الفصل 4 | من 20 فصل

رواية نار الحب والحرب الفصل الرابع 4 - بقلم ايمان حجازي

المشاهدات
33
كلمة
4,390
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

في صباح يوم جديد .. أمام محل زينه ووالدها حيث يتجمهر كثير من أولاد تلك المنطقه -خااالاااويص .. كان ذلك صوت زينه وهي تقف أمام الحائط مغمضه العينين ليأتيها صوت بعض الأولاد: -لسسسه .. زفرت زينه في غضب: -ما خلاااويص بقه يا عيال الله !! لم يأتيها رد منهم، ففتحت عينيها ونظرت حولها فلم تجد أي منهم. أسرعت في البحث عنهم وهي تعدو كالاطفال، فلم تبدو أقل منهم بجسدها الرفيع وقصر قامتها، وتلك الدفيرتان التي ترتسم علي شعرها.

وما أن رأت أحدي الأطفال حتي اخذت تجري خلفه كي تلحق به مردده بحماس شديد: -مسكتك مسكتك، اطلعوا يا عيااال خلااص .. خرج الاولاد من مخبأئهم بالفعل وهم يضحكون بشده وكذلك زينه وهي ممسكه بالولد مردده بأنتصار: -يلاا بقه يا حلو، دورك .. -دور مين يا زينه ! ما أن استمعت زينه الي ذلك الصوت حتي أبتلعت ريقها في توتر واستدارت الي الخلف ببطئ شديد. حاولت أن تلهيه عما تفعله واسرعت هاتفه بضحك:

-بابا ايه ده صباح الخير انت إيه اللي مصحيك بدري كده !! كويس بقه انك صحيت دا احنا عندنا شغل كتير جدا يادوب نلحق. نظر والدها حولها فرأي الأولاد يضحكون بشده علي موقفها هذا فهم يدركون أن والدها حتما سيعاقبها علي فعلتها تلك. نظرت إليهم زينه بغيظ راجيه ان يكفوا عن الضحك ولكنهم سرعان ما ردد والدها مصدوما: -زينه !! .. انتي بتلعبي مع العيال الصغيره !! فغرت زينه فاها ممثله المغاجأه: -أنا !!! ... انا يا بابا اعمل كده!

.. انت تعرف عني كده؟ اخذ يقهقه الأولاد من خلفها فنظرت إليهم متوعده لهم في حين أضاف والدها: -الولاد يا زينه !! بتلعبي مع العيال يا شب في الشارع!! أسرعت زينه تجيبه بنفي: -لا لا يا بابا ده انا حتي كنت واقفه احتياطي أنا مش من الفريق اتطمن .. ثم نظرت إلي الأطفال سائله برجاء: -صح يا عياال مش كده؟ إجابتها بنبره واحده مضحكه: طبعععا ... التفتت الي والدها فوجدته يبحث عن شئ في الأرض، فأدركت علي الفور واسرعت إليه قائله بخوف:

-ايه يا شروفه بتدور علي فلوس وقعت منك صح !! ادور معاك! ردد والدها بغضب: -مش لاقي ولا عصايه هنا .. أبتلعت زينه ريقها وهتفت قائله: -يا بابا اسمعني بس انا مكنتش بلعب ده انا حتي كنت واقفه احتياطي مش من الفريق .. نظر اليها والدها بغضب فأضافت راجيه بجديه:

-اه والله، أنا هفهمك .. اصل انا بعتت بنت مشوار عشان تجيبلي حاجه مهمه جدا للشغل وانت عارف اني عندي شغل كتير النهارده والبنت مردتش تروح غير لما حد يقف في دورها، فأضطريت أن أنا اقف مكانها، انت عارف اني ممكن اعمل اي حاجه عشان الشغل ولا انت يعني ممكن تصدق اني اقف والعب مع العيال كده عادي !! نظر اليها والدها بخبث غير مصدق ما تقوله حتي أضافت: -والله عشان الشغل مش اكتر .. صدقني أنا.. لم تكمل زينه جملتها

حتي قاطعتها أحدي الفتيات: -خدي يا زينه المصاصه اهيه اللي كنتي عايزاها، أنا هستلم دوري بقه في اللعب .. تناولت منها زينه المصاصه في فرح واسرعت وفتحتها وتضعها بفمها غير منتبهه الي والدها الذي التقط عودا رفيع من الخشب وضربها علي قدمها علي غفله منها صارخا: -مصاصه يبنتلكلب !! هي دي الحاجه المهمه !! انتفضت زينه مسرعه وأخذت تجري من أمامه بقوه حتي تعثرت قدماها ووقعت علي الأرض. اسرع إليها والدها بخوف وهو يتفحصها

مطمئنا عليها بلهفه: -زينه! جرالك حاجه! قومي يا حبيبتي معلش .. لم يلبث قليلا حتي شرعت زينه بالبكاء الشديد مما زاد من قلق والدها واخذ ينظر إلي يديها وقدميها ليري أن كان بهما شيئا مرددا: -ايه اللي بيوجعك قوليلي مالك بتعيطي ليه؟ لم تجيبه زينه وأخذت تنظر أمام وهي مازالت تبكي فسألها والدها مره اخري: -ايدك بتوجعك؟ زينه ببكاء: -لا .. والدها بحيره: -اومال مالك؟ زينه بحزن: -المصاصه وقعت واتكسرت ..

تغيرت ملامح والدها الصدمه الشديده والغضب. نظرت اليه زينه ثم نهضت كالصاروخ تعدو من أمامه متجهه الي المحل. وجدت شابا يقف أمامه حتي أسرعت إليه فوجدته طه فهتفت: -الحق عمك شرف يا طه هيقتلني .. فتح عينيه بتثاقل شديد علي اثر صوت بجواره. ما أن نظر إليه ليجده أخيه تهامي وهو يعنفه: -انت يا زفت قوم، طبعا ولا علي بالك الدنيا تضرب تقلب معايا وانت هنا جاي مع الهانم .. نظر إليه عزت في نعاس وبرود مرددا:

-ما عادي يعني، الدنيا مطارتش .. ثم نظر خلفه الي تلك الفتاه العاريه الجسد وهتف بضحك: -كان عندي حاجه اهم .. ردد تهامي بغيظ: -وطالما هتتنيل تمشي من الحفله مبتردش علي موبايلك ليه.. أو تتصل انت عليا وتبلعني. نظر إليه عزت يسأله: -هو انت رنيت اصلا! رمقه تهامي بضيق: -شوف موبايلك يا افندي وانت تعرف.. نهض عزت بتثاقل وهو ينظر حوله والي الأرض باحثا بعينيه عن هاتفه مجيبا: -مجاليش اي مكالمات منك اصلا ..

لم يجد عزت هاتفه بأي مكان بجواره أو بداخل ملابسه. نظر إلي جيسيكا الراقده علي السرير ( سكرتيرته ) ليهزها بعنف: -جسي! .. انتي يا بت انتي اصحي! فتحت جيسيكا عينيها لتنهض مسرعه ما أن رأت تهامي يجلس بجواره ولملمت ثيابها مجيبه: -افندم! نظر اليها عزت وسألها بعنف: -فين موبايلي! هزت جسي رأسها بنفي وانكار: -معرفش مخدتهوش .. أمسك بها عزت من عنقها مرددا:

-انتي هتستعبطي يا مرا.. فين يا بت الموبايل اللي كان معايا امبارح.. انتي عارفه ده تمنه كام!! إجابته جسي وهي تكاد تختنق: -معرفش يا عزت معرفش، هو أنا هسرقك ليه!! .. فتشني أنا جيت معاك ومخرجتش من هنا .. أمسك به تهامي يبعده عنها قائلا بضيق: -ابعد عنها هي معانا من زمان ومتعملهاش.. شوف انت نسيته فين ولا ضيعته فين!! هي يعني دي أول مره لسعادتك .. كان يدرك عزت أنه بالفعل ليس من الممكن أن تفعل جسي شيئا كهذا. أخذ يتذكر

ما حدث ليله أمس وردد: -فعلا.. امبارح أنا حطيته مع المفاتيح والكريديت لما دخلت الحمام. ولما خرجت مكنش معايا. وانا خارج قابلت جسي وجينا علي هنا .. ثم أردف مسرعا: -العامل اللي كان في الفندق. تمام انا هقتله بإيدي عشان يبقي يتجرأ تاني يمد أيده علي حاجه تخصني .. ثم نهضوا جميعا حيث اتجهت جيسيكا الي مقر الشركه الرئيسي في حين ذهب كل من عزت وتهامي الي الفندق مره اخري للبحث عن ذلك الهاتف. داخل فيلا المصري ..

كان يجلس في حديقه الفيلا الخاصه بهم شاردا. حزينا. مهموما .. -واخرتها ايه يا قدري! قال تلك الجمله داغر وهو يتجه إليه ويجلس بجواره. نظر إليه عمار في تيه واجابه: -عايز ايه! ردد داغر بصوته الغليظ ساخرا: -سلامتك يا حنين! .. هتعمل ايه مع اللواء نزيه، دا مستحلفلك .. عمار بلامبالاه: -يعمل اللي بعمله مش فارقه .. داغر: -وتضيع شغلك وتضيع اسمك كده بسهوله!! أبتسم عمار نصف ابتسامه متهكما:

-ما اختي برضه ضاعت بسهوله وانا واقف مش عارف اعمل حاجه، يبقي هتيجي علي شغلي .. داغر بتفكير: -اللي ماسك القضيه المقدم رفعت، ده واحد علي قد ما يبان أنه بيفهم في شغله، بس كل شغله الجد من تحت لتحت. لولا اني حاليا معايا قضيه كبيره جدا كنت خدت أنا القضيه دي منه وخصوصا بعد ما عرفت أن هو اللي سعي عشان تبقي القضيه دي بالتحديد معاه. الموضوع ده مريحنيش ووراه أن .. عمار ناظرا اليه: -وبعدين!

-وبعدين دي عندي أنا. مصادري كلها شغاله بس بشكل غير رسمي. أنا أقدر اخد القضيه من رفعت بس انا عايز ايه اللي وراه وليه القضيه دي بالتحديد واهم من كل ده فين حسام! نفخ عمار بزهق شديد والدموع تترقرق في عينيه: -وحسام كمان مش عارف هو فين وحصله ايه.. بس اللي متأكد منه أن اختي مماتتش بأزمه قلبيه زي ما ابن الكلب ده بيقول .. أنا شفت جسمها. داغر بثقة شديدة:

-القضية دي معايا وانت عارف إنّي مفيش حاجة بتفلت من تحت إيدي. ولو فعلاً الموضوع طلع فيه حوار صدقني أنا اللي ههد الدنيا على دماغ اللي عمل كده. نظر إليه عمار بغضب وهو يمسك بيديه: -لأ، كفاية عليك بس تجيبهولي وأنا هعرف إزاي آخد حق أختي وجوزها. -لا يا عمار، أنت لازم ترجع. البلد حالها مقلوب الأيام دي و... قاطعه عمار بصرامة:

-مش رااااجع. ليه محدش عايز يفهمني، أنا مليش خلق لأي حاجة. كل حاجة متقفلة معايا، لو هخسر شغلي في داهية مش فارق. قاطعه داغر: -خلاص خلاص، اهدي. اهدي واعرف إنّي أنا معاك في أي حاجة يا صاحبي. هز عمار رأسه في هدوء، بينما أضاف داغر: -طب ما إيه رأيك تيجي نغير لك المود ده؟ نظر إليه عمار في خبث، وعلى الرغم منه ضحك لأنه فهم مقصده وردد: -أنت لسه زي ما أنت، متغيرتش! هتف داغر ناظراً إليه: -أتمنى تكون أنت اللي اتغيرت. أجابه عمار:

-لا، لسه ومش ناوي. ضحك داغر بكل صوته مما أصدر ضجيجاً عالياً: -مش مصدق والله! واحد عنده 32 سنة بجسمه ده وشكله ده ملمسش واحدة. برم عمار شفتيه مجيباً بضيق: -تخيل بقه! أكمل داغر بخبث: -يا ابني أنت كده هتقلقني عليك. يا خوفي ليكن فيك حاجة ومخبي عليا. ضحك عمار مرة أخرى مجيباً: -لا متخافش يا أخويا، سليم. بس زي ما تقول كده مفيش واحدة تستاهل إن عمار باشا المصري ينام معاها أو حتى يحضنها أو يبوسها. ضحك داغر أيضاً ساخراً:

-يا حراااام! ده أنت حالتك صعبة أوي. ولا واحدة خااالص؟ هزأ عمار رأسه نافياً: -ولا واحدة شفتها تستاهل لمسة حتى. ثم فرد ذراعه حول كتفيه ناصحاً: -شوف يا عمار يا ابني، أنت فاهم الموضوع غلط. أنا مش بقولك اتجوزهم، دول مجرد وسيلة مش أكتر تبسطك، أداة بتطلع متعة من جواك وبعد كده ولا كأنك تعرفها. يلا بقه تعالي معايا وأوعدك إني هغير فكرتك دي نهائي. عمار بضحك ونفي قائلاً:

-ريح نفسك وفكك مني. يوم ما هعمل كده أو أقرر أحضن واحدة هتكون هي أول واحد أنا ألمسها ويكون جوايا مشاعر من ناحيتها. جو الشمال والنسوان الرخيصة ده مش سكتي. وطالما مفيش واحدة شايف إنها تستاهل كده وإن كلهم شمال يبقي أوعدك إني هموت من غير ما ألمس واحدة. سميها بقه تخلف، سميها إني واحد متكبر مغرور، سميها زي ما تسميها بس ده مبدأئي. هز داغر رأسه في خيبة أمل: -مفيش فايدة! خليك كده موت وأنت لسه متمتعتش بكل حاجة.

-معلش، دماغي مريحاني. روح أنت للنسوان بتاعتك. أشار إليه داغر بإصبعه محذراً: -لا، حاسب. أنا مفيش حد بتاعي. هما اللي بيترموا تحت رجلي واللي تفوز بقه. قطع حديثهم دخول اللواء نزيه هاتفا: -ها يا عمار! فكرت؟ هز عمار كتفيه بلا مبالاة مجيباً: -فكرت في إيه؟ أنا قراري خدته قلتهولك من بدري، أنت تعرف عني إني عمري رجعت في كلامي؟ قبل أن يجيبه اللواء نزيه حتى تدخل داغر مردداً: -نزيه بيه! معلش، أنا حابب أتكلم معاك في موضوع. ***

ما إن وصل إلى الفندق حتى أحضر ذلك العامل الذي كان معه في الليلة الماضية، والذي أنكر بشدة سرقته لذلك الهاتف. لم يكن على تهامي إلا أنه ذهب لكاميرات المراقبة ليرى ما حدث في تلك الليلة قبل أن يقتل أخيه ذلك العامل، وذلك لعدم وجود كاميرات داخل الحمامات. لم يستطع رؤية السارق، ولكنه رأى شيئاً آخر جعله شبه متأكد من الفاعل. أسرع إلى أخيه سائلاً: -أنت عملت إيه في الواد اللي وقع عليك المشروب امبارح؟ أجابه عزت بتذكر: -طردته. ليه؟

نظر إليه تهامي نظرة ذات مغزى أدركها عزت على الفور مردداً: -آه يا ابن الكلللب. ثم أضاف صارخاً بغضب شديد: -جيبولي ميتين أم الولد ده. في دقائق معدودة حتى تعرف عليه بعض العاملين بالفندق، حيث أخبروه أن من أحضره هو السيد سمير، ولا أحد يعرفه غيره. ما إن علم سمير بأن تهامي وأخيه عزت استدعوه لأمر طارئ حتى دق الخوف قلبه داعياً ربه بأن ينجيه من بين أيديهم. وقف أمامهم سمير وقدماه تكاد تحمله من شدة الهلع. نظر إليه تهامي سائلاً:

-أنت اللي جايب الواد ده؟ ما إن رأى سمير وجه طه حتى شعر بالقلق الشديد والخوف، فأجابهم مسرعاً: -أيوه يا بيه. هو عمل إيه؟ لم يجبه تهامي، بل نظر في عينيه وقال: -عايزه في خلال ساعة يكون هنا. وقبل أن يجيبه سمير، تدخل عزت في الحوار مردداً بخبث ودهاء: -لاء، لو قلت له ييجي مش هييجي لأنه هيعرف إننا عرفنا. الواد ده أنا اللي هروح له. ثم نظر إلى سمير سائلاً: -فين بيته؟ ردد سمير بخوف شديد وصوت متقطع:

-حاضر يا باشا. هوديك بيته، بس هو مش بيكون موجود بالنهار، مبيرجعش غير بالليل. أبتسم عزت في كراهية: -وماله، نستنى معاليه بالليل. *** داخل محل زينة. أخذت تنظر بدقة إلى ذلك الهاتف الذي أثار فضولها بشدة، ذلك التصميم الخاص، وتلك البرمجة التي صُنِع بها. -أنت جايبه منين ده يا طه؟ أجابها طه بتوتر: -ده بتاع واحد صاحبي بس هو جايبه من الخليج، ومعرفش يستخدمه وعايز يبيعه.

نظرت إليه زينة بخبث وهي غير مصدقة إطلاقاً ما يردفه، فأسرع مكملاً حديثه: -أنا عارف إنه غالي وإنك مش هتقدري تشتريه، بس يعني ممكن تقدري تشوفيله بيعه من حد تبعك كده ولا كده أنتِ زباينك كتير. نظرت إليه زينة مرة أخرى وكأنه تخبره من نظرتها تلك أنه كاذب، فرددت بثقة: -سرقت الموبايل ده من مين يا طه؟ بلع طه ريقه في خوف وسرعان ما أمسك بالهاتف متراجعاً:

-بصي خلاص، اعتبريني مجبتش حاجة. أنا غلطان أصلاً إني جبته ليكي. أنتِ كل مرة هتشكي فيا كده وتفكريني حرامي. أسرعت زينة وقالت: -لا استني بس. خلاص هاته، هشوفلك بيعه حلوة ليه ولو ملقتش ابقي تعالي خده تاني ودور أنت على حد يشتريه.

لم تكن زينة تتراجع إلا لفضولها فقط لاستكشاف ذلك الهاتف، حيث دائماً ما يثير فضولها حول تلك الأجهزة الغريبة أو المصممة بأوضاع خاصة. فقط أرادت فحص ذلك الهاتف واستكشاف طريقة برمجته، وإلا لم تكن هي زينة شرف الدين! ولكنها تعرف حق المعرفة أن ذلك الهاتف تمت سرقته من أحد ما له وضعه. لذلك سوف تبقي هذا الهاتف معها قليلاً وبعد ذلك تفكر ماذا ستفعل به. -تمام، هعدي عليكي كمان يومين لو ملقتيش حد يشتريه أنا هاخده.

إجابته زينة بمكر وإيماء: -اتفقنا. وما إن خرج طه من المحل حتى دلف والدها وجلس بجوارها وهو يعطيها بعض السندوتشات ومشروباً غازياً. ابتسمت له زينة في حب: -تسلملي يا شروفه. ربت عليها شرف الدين في حنان: -يسلم قلبك يا بنتي. مقولتليش بقه، فكرتي في موضوع الدكتور؟ رددت زينة بمرح متصنع عدم الفهم: -دكتور إيه بس يا بابا! أنت تعبان يا حبيبي، سلامتك من كل شر. شرف الدين بصرامة: -زينة! دبدبت زينة بقدميها على الأرض في انفعال:

-يا بابا بقه يوووه. خليني آكل، لازم تسد نفسي على الأكل يعني كل مرة! قال والدها في صدمة: -أكل إيه اللي أسد نفسك عنه! ده أنا لو مربي خرتيت مش هياكل قدك. إجابته زينة وهي تقضم قطعة من الطعام: -احسدني بقه على الحاجة الحلوة اللي في حياتي. -قال يعني الكلام بيفرق معاكي؟ ده أنا بكون لسه متخانق معاكي والاقيكي مخلصة على اللي في المطبخ كله. إجابته زينة وهي تضحك:

-لا يا بابا أنت فاهم غلط، دي بتبقى تسالي. أنا كل ما ببقى زعلانة بفضل آكل من الحاجات اللي قدامي لحد ما أفك الزعل، مش أحسن ما آكل في نفسي؟ ضحك والدها على جنانها ذلك، ولكن أردف مرة أخرى: -برضه متوهيش الموضوع. قلتي إيه بخصوص الدكتور؟ زينة بضيق: -مش عايزاه يا بابا، خلاص رفضاه، حلو كده؟ انا اصلا مبحبش الدكاتره. قال والدها بحزن:

-يا بنتي حرام عليكي انا حاسس اني مش باقيلي كتير ونفسي اتطمن عليكي مع اللي يحافظ عليكي ويكون لك سند من بعدي. زينه بغضب وضيق: -يا بابا بقه مش كل شويه تقولي كده ماخوفنيش عليك. انا اصلا مش متخيله اني ممكن في يوم من الايام اسيبك أو تكون حياتي من غيرك بالله عليك متتكلمش كده تاني. وأوعدك إن شاء الله أن المره الجايه هفكر في الموضوع جامد أوي لكن بجد أنا مبحبش الدكاتره ومش موافقه المره دي. ردد والدها بيأس:

-لله الأمر من قبل ومن بعد. براحتك يا زينه بكره تندمي. -حاضر يا بابا بكره هصحي بدري أوي عشان الحق اندم قبل الشمس ما تطلع والحق الندم من أوله. ضحك والدها مضيفا: -ماشي يا لمضه. ثم انتبه إلي الهاتف الذي أمامها سائلا: -ايه الموبايل ده بتاع مين! زينه متصنعة عدم الأكتراث: -ده بتاع طه. هشوفه كده لو لقيت حد يشتريه. -بس انا أول مره اشوف النوع ده! زينه بتوتر لاحظه والدها:

-لا عادي يا بابا. المهم خليك انت بقه هنا وانا حوريه قالتلي انها جايالي هقعد معاها. لو في حاجه ابقي ناديلي. ثم نهضت وأمسكت بالهاتف وضعته في جيب بنطالها. ولكن قبل أن تخرج من المحل استوقفها صوت والدها: -زينه. استدارت له: -نعم يا بابا. والدها بخوف مبهم: -خلي بالك من نفسك. ابتسمت له زينه وطبعت قبله في الهواء مجيئه: -حاضر وانت كمان. أوعي حد يعاكسك. ابتسم لها والدها بحب وتمتم بعد خروجها في تنهد:

-ربنا يحفظك ويحرصك يا بنتي ويرزقك باللي يحبك ويحافظ عليكي. بعد غروب شمس ذلك اليوم وسكون الناس في بيوتهم. وبداخل فيلا المصري. وقف اللواء نزيه أمام عمار في هدوء قائلا: -مضطر اني امشي. واجازتك مفتوحه لحين اشعار اخر. أومأ له عمار بإحترام: -متشكر يا فندم. واسف علي التجاوزات اللي حصلت مني. ربت اللواء نزيه علي كتفه في حنو. ونظر الي داغر فأومأ له شاكرا.

ذهب إلي صديقه القبطان مالك وودعه وهو يشد من أزره مره اخري قبل ذهابه وكذلك أخته التي مازالت حزينه علي فقدان ولدها. فوعدها أن عمار وداغر لن يبقيا جحرا الا ويبحثان بداخله علي ولدها. وما أن خرج اللواء نزيه من بيتهم حتي استدار داغر إليه مبتسما: -اي خدمه يا عم. عد الجمايل. أبتسم عمار في خفوت: -انت قلتله ايه! أمسك داغر بياقه بدلته في غرور مرددا: -ملكش دعوه. يلا بقه اشكرني. نظر إليه عمار بأشمئزاز:

-كده كده مكنش هيفرق معايا ايا كان القرار اللي هياخده. داغر بضيق مصطنع: -يا اخي نفسي مره تقدر اللي بعمله عشانك. عمار بدهشه: -ايه ده انت عملت حاجه عشاني! مش شايف يعني. داغر بتنهيده: -مفيش فايده. المهم مش جاي بقه معايا نعدل المزاج. نهض عمار والتقط مفاتيح سيارته وردد خارجا: -لا مش جاي. حابب ابقي لوحدي شويه. سلام. اسرع والده يستوقفه: -رايح فين يا ابني تعالي. أمسك داغر بكتفه يهدئه:

-سيبه يا عمي أنا عارف هو رايح فين متقلقش عليه. نظر والده الي داغر وأمسك به من ذراعيه راجيا: -داغر. خلي بالك منه يا ابني. أنا مش عارف ايه اللي في دماغه بس انا خايف عليه. أنا مبقاش حيلتي غيره. أمسك داغر بيد القبطان مالك وربت عليها مرددا: -أولا انت متوصنيش علي اخويا. ثانيا ايه محيلتيش غيره دي! يا وانا رحت فين!! أنا مش ابنك برضه ولا ايه! أحتضنه القبطان مالك في حنان مجيبا:

-ربنا وحده اللي يعلم يا ابني. ربنا يحفظكم ويخليكم ليا. كانت الساعه الثانيه عشر منتصف الليل. حيث سكون الليل في تلك المنطقه التي لم يصدر منها صوتا سوي بعض الضفادع التي تتواجد علي بعض برك المياه. دلف طه الي منزله بعد يوم طويل للبحث عن عمل آخر. اغلق باب منزله البسيط وضغط علي مكبس النور وهو مغمض العينين ثم جلس علي اقرب كرسي بجوار الباب.

فتح عينيه ببطئ وهو يدلك رأسه بيديه. وما أن نظر أمامه حتي وقعت عيناه علي عم سمير ينظر إليه بهلع. هتف طه بصدمه شديده وخوف أيضا: -عم سمير!! انت بتعمل ايه هنا! ودخلت ازاي اصلا! لم يجيبه العم سمير في حين ظهر عزت من الخلف وهو يجيبه بدلا منه: -طه! تصدق ليك وحشه. وعلي الجانب الأخر في منزل شرف الدين.

بعدما ذهبت حوريه من منزل زينه لتري تلك المعضله التي أوقعها بها والدها. جلست زينه أمام المكتب الخاص بها وهي تحاول اختراق ذلك الهاتف. وجدت صعوبه كبيره في بادئ الأمر لمعرفه طريقه برمجته لدرجه انها كادت أن تيأس وما أن توصلت إليها حتي اخذت تصرخ مهلله بفرح واعجاب بنفسها: -يبااا دا انا زينه شرف الدين يبااا مفيش حاجه تصعب عليا. هاتوا اخركم معايا يا شويه هكرز اسم بس وفعل مفيش.

اخذت تفحص جميع محتوياته. معجبه جدا بطريقه برمجته وتصميمه من أصغرهم لأكبرهم. ولكن سرعان ما تحولت إعجابها ذلك إلي صدمه كبيره حينما رأت بعض التسجيلات لمتفجرات واجهزه صغيره وبعض الأسلحه المخيفه. ومقاطع اخري بلغات مختلفه ورجال بزي غريب مخيف. أدركت علي الفور لماذا صمم ذلك الهاتف بتلك التقنيات الخاصه. انتخابها خوف شديد ورهبه حوله ولأول مره تندم علي فضولها واقتحامها لأشياء لا تخصها.

وقع بصرها علي اخر فيديو تم تسجيله علي هذا الهاتف حيث ظهر من اللقطات السريعه التي يتم عرضها أنه لا يشبه البقيه. فأسرعت بالضغط عليه لتري ما به هو أيضا. أما في منزل طه البسيط. اخذ طه يسعل بشده بعدما كادت أن تدخل الدماء لرئتيه. نهض بضعف شديد وجسد مرتجف وهو يرمق عزت بأحتقار شديد بعدما ابرحوه ضربا عنيفا. تقدم عزت أمامه وأمسك به من صدغه بقرف قائلا: -لحد دلوقت مش قادر اصدق ان حته كلب زيك قدر يسرقني في مكاني.

ضربه عزت لكمه قويه اخري طرحته أرضا في ألم شديد. بينما ركله عزت مره اخري ناطقا: -مش أنا قلت لك يلاا أنا لو لمحت طيفك تاني هيبقي اخر يوم في عمرك. ردد طه بضعف شديد وغل مدافعا عن كرامته: -انت فاكر نفسك مين! انت اشتريتنا بفلوسك! البلد فيها قانون وهييجي اللي يوقفك عند حدك. هبط عزت لمستواه وأمسك به من شعره بغضب وشر:

-أنا هنا القانون يا *****. ومفيش حد يقدر يقدر يقرب من أسم أبو الدهب. اللي بيقرب منهم بينمحي من علي وش الأرض بعد ما يروح جهنم اللي أنا هبعتك ليها وتشوفها بعينك بس بعد ما تقولي في الموبايل. ضحك طه بضعف شديد وسخريه: -طالما كده ميت وكده ميت. اقولك ليه بقه علي مكان الموبايل. ابقي تعاليلالي في جهنم بقه واسألني هو فين يمكن ابقي اجاوبك. خرج رجاله من الغرفه الداخليه الوحيده بذلك البيت يخبرونه بأنهم لم يجدوا الهاتف بها.

ضحك طه متهكما: -مش قلت لك مش هتلاقيه ومهما دورت برضه مستحيل تعرف هو فين. نظر إليه العم سمير راجيا بخوف: -قولهم يا ابني وديته فين. أنا حذرتك يا طه قلتلك الناس دي مبترحمش. ما أن استمع طه إليه حتي نظر الي عزت مره اخري قائلا: -هقولك هو فين بس متقتلنيش. غير كده مش هفتح بوقي. اطرق عزت مفكرا بخبث قبل أن يجيبه مبتسما: -حاضر. اخد الموبايل ووعد مني مش هلمسك.

ارتاح قلب طه قليلا بعض الشئ وأخذ يحرك جسده بضعف شديد حتي نهض بقوته البسيطه متجها الي منزل زينه وخلفه عزت وبعض رجاله. ولكن لفت انتباهه بأن المحل الخاص بهم مازال مفتوحا. علي الرغم من تأخر الليل وأنه ليس من الممكن أن يظل أحدا متيقظا الي هذا الوقت. ظن أن زينه مازالت بالمحل لديها بعض الأعمال كما كانت تفعل احيانا. فقرر الذهاب الي المحل بدلا من المنزل. في منزل زينه.

كانت زينه تبكي علي ما تعرضت إليه تلك الفتاه. منذ أن رأتها وهي تحاول تذكر هويتها. شعر قوي بداخلها يخبرها أنها رأتها من قبل. شاهدت زينة بالمقطع الأول تلك الفتاة وهي تصرخ مستنجدة باسم شخص يدعي (حسام) ، وتضع يديها على بطنها تارة وعلى قلبها تارة أخرى.

والذي قطع نياط قلبها أكثر وأكثر رؤيتها لذلك المقطع المحذوف، حيث وجدت به تلك الفتاة مرة أخرى ولكن بثياب مقطعة، ويديها مقيدتان بسلاسل حديدية وكذلك قدميها، وجسدها يرتعش بشدة وهي لم تستطع ملاحقة أنفاسها مع ذلك الضرب المبرح التي كانت تتعرض إليه. كادت دقات قلب زينة أن تقف وهي ترى ذلك المشهد، كانت تبكي دما بحرارة وخوف عليها وهي ترى ارتعاش جسدها، حتى ارتخت قدميها ومال رأسها لأسفل ولم تصدر أي حركة. تقدم أحد الرجال

إليها ليفحص نبضها حتى قال: "دي ماتت يا باشا". صرخت زينة بشدة وحزن شديد عليها وانطلقت دموعها كالشلال على تلك التي لم تقرب لها بصلة. ولم تكد تحيد عينيها عن الهاتف حتى ظهر عزت وهو يلقي بالكرباج من يديه متصنعاً الأسى الشديد: "يا خسارة مستحملتش، ارموها على أقرب طريق زراعي". أخذت زينة تنظر إليه باحتقار شديد وغضب: "يا ابن الكلب، يا ابن الكلب، أنا هفضحك وهوديك في داهية".

ثم وضعت الهاتف في جيب بنطالها وقررت النزول إلى والدها بالأسفل وإخباره كافة الحقيقة حول هذا الهاتف وما وجدته عليه. أما بالأسفل داخل المحل. كان بعض الرجال ممسكين بوالد زينة والآخرين بطه الذي كان بالكاد يقف على قدميه. صرخ طه للحاج شرف الدين: "ما تقولهم يا عم فين الموبايل اللي أنا مديه لزينة الصبح".

كان الحاج شرف الدين يقف والخوف يتراقص بقلبه، ليس خوفاً على نفسه بل على ابنته الوحيدة، خوفاً من أن يمسها سوء على يد أولئك الأوغاد الذين لم تعرف الرحمة طريقاً لهم. منذ أن رأى طه يدلف المحل بهيئته تلك وخلفه تلك الذئاب البشرية حتى تمكن الهلع والخوف بأوصاله. وتمكن منه أكثر ليرتجف جسده على أثره حينما سأله على الهاتف الذي رآه مع ابنته في صباح هذا اليوم. ردد شرف الدين في صرامة مؤكداً:

"قلت لك الموبايل ده أنا خدته وضاع مني وبنتي مش هنا، سافرت عند خالتها الفيوم". نظر إليه طه وقد جال بخاطره أمراً آخر فردد بخوف: "أوعي تكون زينة فتحت الموبايل ولا شافت حاجة من عليه عشان كده خايف تقولنا هي فين". أسرع شرف الدين يجيبه صارخاً بوجهه بضيق وغضب شديد وخوف على ابنته: "لااااااا، بنتي معملتش حاجة وملهاش دعوة، أنا اللي ضيعت الموبايل وهي مش هنا". نهض عزت بغضب وهو ينظر إلى شرف الدين مردداً بغيظ وكراهية:

"مش انت اللي ضيعت الموبايل وفرحان أوي يا حيلتها". رفع مسدسه بوجهه وهو يطلق النار في صدره ببرود قائلاً: "يبقى حياتك أقل حاجة أخدها تمنه". ثم استدار موجهاً بصره إلى طه الذي وقع قلبه في قدميه من شدة الخوف والهلع مردداً ببلاهة سريعاً: "انت وعدتني، انت قلتلي مش هلمسك انت وعدتني، أوعي تقتلني، انت وعدتني". نظر إليه عزت شذراً في تهكم: "أنا وعدتك مش هلمسك لما آخد الموبايل، وأنا ما أخدتوش". أجابه طه مسرعاً بهلع:

"شرف بيكدب، هو قال كده عشان خايف على بنته، هي هتلاقيها فوق في بيتهم ومعاها الموبايل صدقني أنا متأكد، متقتلنيش أرجوك". ابتسم عزت ساخراً في شر: "حاضر، مش هلمسك زي ما وعدتك". أنزل مسدسه أرضاً فأطمأن قلب طه قليلاً، ولكن لم يكد يلتقط أنفاسه في اطمئنان حتى رأى عزت يشير لأحد رجاله والذي أسرع ورفع سلاحه على وجه طه وفجره بطلقة واحدة فسقط أرضاً. أشار عزت لرجاله باتباعه صاعدين إلى الأعلى حيثما توجد زينة بمنزلها.

فتحت زينة الباب الخلفي للمحل حيث ما نزلت، وذلك لأنه الذي يصل بين غرفتها وبين المحل مباشرة من الخلف. ما أن خطت زينة بقدمها داخل المحل حتى وقعت عينيها على طه وهو غارقاً بدمائه. لم تلبث زينة أن تشعر بالصدمة حتى استمعت لصوت ضعيف ينادي باسمها والذي لم يكن سوى والدها. أسرعت زينة بقدم تكاد تحملها من شدة الخوف والقلق، نظرت زينة إلى والدها بصدمة شديدة غير مصدقة ما تراه بعينيها وهي تردد في لهفة شديدة وهي ترى دمائه: "بابا!

بابا إيه! بابا مالك، بابا قوم يا بابا". وضعت زينة أذنها على قلبه لتستمع إلى نبضات قلبه غير مبالية بيديها ووجهها الذين تشبعوا من دمائه. "اهرب... يا زينة... زينة ببكاء حار وهي تقف أمامه وهي تشعر بأنها تحلم: "أهرب فين يا بابا؟ مين عمل فيك كده؟ بابا رد عليا قولي إنك كويس". لم يجيبها والدها فأخذت تحمله بكل قوتها كي تعدل من جلسته كي ترى ما به، وما أن فعلت ذلك حتى ردد والدها وهو يلتقط أنفاسه الأخيرة: "امشي يا بنتي، ابعدي...

اهر... بي". نظرت إليه زينة بصدمة قوية وقلبها يكاد يتوقف حينما رأته يغمض عينيه فرددت صارخة: "بااااباااااا، رد علياااا". نهضت مسرعة تهتف بلا وعي: "دكتور، هجيب الدكتور، أيوه هو هيطمني عليك، أيوه هجيبه". ثم خرجت مسرعة من المحل، ولكن لم تكن تبتعد كثيراً عنهم حتى استمعت لأصوات تأتي من المحل خلفها.

ما أن استمع عزت ورجاله بالأعلى إلى صوت الصراخ حتى تركوا المنزل مسرعين إلى الأسفل، صدم عزت حينما رأى الرجل يجلس بعدما كان طريح الأرض، نظر إلى خارج المحل فوجد فتاة لم يستطع التعرف على ملامحها جيداً حيث كانت تقف في الظلام. بينما زينة ما أن رأته حتى فرغت فاها واتسع بؤبؤ عينيها من شدة الصدمة والخوف معاً. أمر عزت رجاله: "هاتوها".

انطلق اثنان من رجاله خلفها واثنان آخران كل منهم من جهة بحيث يلتفوا حولها من كل الجهات ولم تبق لديها الفرصة للهرب. ما أن رأته زينة يأمر رجاله فأنطلقت تعدوا مسرعة بأقصى قوتها، لم ترَ أمامها شيئاً من شدة الظلام أمامها على استثناء ضوء طفيف للقمر، تعثرت قدماها أكثر من مرة ولكن لم تمنعها من العدو بتلك القوة التي خلقت بها من حيث لا تدري.

لم تنظر زينة خلفها أبداً، أخذت تعدو وتعدو وقلبها يكاد يخرج من قفصها الصدري، لم تشعر بالحذاء الذي فقدته ولا بقدمها التي امتلأت بالجروح البالغة ولا بالدماء التي كانت تطبع الأرض أثر خطواتها. كل ما يشغل تفكيرها في تلك اللحظة أن لا يلحق بها أولئك الرجال.

وفجأة شعرت بقوة كبيرة تصطدم بها وتمنعها من الجري، وما أن توقفت حتى اصطدم رأسها بشيء صلب جعلها تفقد توازنها، نظرت بقوتها الضعيفة المتبقية إلى ذلك الشيء وهمست بكلمة غير مسموعة ثم أغمضت عينيها في سلام تام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...