الفصل 3 | من 20 فصل

رواية نار الحب والحرب الفصل الثالث 3 - بقلم ايمان حجازي

المشاهدات
32
كلمة
3,869
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

داخل منزل شرف الدين والد زينه اصطدمت تلك المجنونه الأخري بزينه وهي تصرخ ببكاء مستنجده بها بعد أن فتحت لها الباب. لم تلبث زينه أن تهدئ من روعها وتري ما الذي سبب لها تلك الحاله حتي رأت ذلك السكير يلحق بها صعودا علي الدرج وحالته تغني عن أي سؤال. أدركت زينه علي الفور أن أمرا جديدا قد طرأ بينهم وكيف لا يحدث شيئا طالما ذلك الرجل مازال علي قيد الحياه! ما أن رأته حوريه لحق بها الي هنا حتي أسرعت واحتمت

بعمها بشرف الدين وهي تبكي: -الحقني يا عمي هيموتناااي. أمسك بها شرف الدين وفرد ذراعه حولها يحميها من والدها مرددا: -متخافيش يا بنتي مش هيعملك حاجه. متخافيش. ارتجفت حوريه في خوف وهي تجيبه: -لا والله لو ما سمعت كلامه ونفذت اللي هو عايزه هيقتلني. وقف أمامهم فتحي عبد المعبود، ذلك السكير الخمورجي والد حوريه، ثيابه مقطعه، ووجهه غاضب، ويداه ترتعشان بخفه صارخا بنبره صوت ثقيله:

-ولما انتي خايفه اموتك يا حووريه. مبتسمعيش كلام ابوكي ليه! ارتفع صوت حوريه وهي مازالت خلف شرف الدين مشوحه بيديها في اعتراض: -انت عايز تجوزني غصب عني يا فتحي. علي جثتي اتجوز الراجل ده. خبط فتحي يديه الأثنين ببعض وهو يومئ برأسه للأسفل في تبرم (بيردحلها) -ماله يا اختي الراجل ده. هيستتك ويهنيكي ويعيشك عيشه ملوكي مكنتيش تحلمي بيها ولا انتي غاويه فقر! أشارت حوريه بيديها في اعتراض وصوت غاضب:

-مش هتجوزه يا فتحي حتي لو هتموتني. سامعني! لم تكد حوريه تكمل حديثها حتي تمكن الغضب من والدها أكثر فأسرع باتجاهها. هجم عليه في لحظه ممسكا بها من شعرها وهو يسحبها من خلف شرف الدين علي غفله منه صارخا بصوته الغليظ: -يبقي تموتي احسن يا بنت الكلب يا فاااجره. ثم القي بها تحت قدميه وهو يضربها معنفا: -أنا هربيكي من الاول عشان تبقي تقولي حقي برقبتي.

أسرعت زينه وكذلك والدها إليهم لفض ذلك اشتباك والذي سرعان ما تمكنوا منه لضعف جسده وارتعاشه أثر تلك المخدرات التي يتناولها. -اهدي يا فتحي وابعد عن البت، هي صغيره دي عشان تمد ايدك عليها! قالها شرف الدين والد زينه بعد ما نجح في أبعاده عنها فأمسك به يكتفه بين ذراعيه، بينما أسرعت حوريه علي الجانب الآخر تحتضن زينه وعينيها لم تتوقف عن البكاء. مازال فتحي ينظر إليها في غل وهو يجيبه: -ولما هي مش صغيره، بتعصي اوامري ليه!

ردت عليه حوريه مسرعه في اعتراض: -انت عايز تجوزني لواحد ادك يا فتحي! عايز تجوزني لواحد اكبر مني ب30 سنه! أجابها فتحي في حده وانانيه: -كبير بس جيبه عمران وهيعيشك ويعيشنا كلنا في عز مكنتيش تحلمي بيه. ثم ارتفع صوته بالزهو والفخر مرددا: -دا هيدفع لنا 100 الف جنيه وياخدك. لطمت حوريه علي ركبتيها في صريخ هاتفه:

-سامع يا عمي شرف، ابويا بيبيعني، بيبيعني لواحد عنده خمسين سنه متجوز قبل مني تلاته، وفوق كل ده ياريته كويس.. دا تاجر مخدرات. الجمت الصدمه كل من زينه ووالدها ونظرا الي فتحي بغضب واستحقار. بينما اشاح فتحي بوجهه بعيدا عنهم كي يتلاشي نظراتهم تلك ولكنه لن يتنازل أبدا عن ما بدأ به واخبرهم بأنها سوف تتزوج غصبا عنها مهما كلفه الأمر. داخل ڤيلا (المصري) بحي المنيل

صمت وخيم يسيطر علي الجالسين بها، فبعد أن ألقي عمار جملته واخبرهم بقراره لم ينطق اي منهم بجمله واحده، فكل منهم يدور بخلده أمره الخاص. وضع اللواء نزيه يديه بين رأسه في تفكير عميق، فهو أكثر من يعرف عمار، حيث كان متوترا في بادئ الأمر مما قد يحدث مستقبلا وتحديدا بعد ما اصر عمار علي رؤيه جثه أخته، وها هو قد حدث ما خاف منه. أنزل اللواء نزيه يديه واعتدل في جلسته ناظرا الي عمار وتكلم في هدوء:

-انت عارف يا عمار بقرارك ده انت بتعمل في نفسك ايه! التفت إليه عمار وردد في برود وكأن الأمر لا يعنيه: -عادي، استقالي من بكره هتكون عند حضرتك. ارتفع صوت اللواء نزيه وهو يخبط بيديه فوق بعض في عصبيه: -هو الموضوع كله موضوع استقاله وبس! كانت تعابير وجه عمار جاده صارمه وكأنه قد حزم أمره بالفعل فأجابه بجديه:

-بالنسبه لي أنا موضوع استقاله وبس، أما بالمعلومات اللي عندي ووضعي في البلد وكل دا فأنت عارف كويس مين عمار واني عمري ما اعمل حاجه ممكن تضر بلدي. نفض اللواء نزيه ما أمامه وضرب بقدمه في عصبيه حتي أنه كسر كاسات المياه والقهوه الموجوده علي الطاوله، فنهض واقفا في غضب معنفا: -يا اخي يلعن ميتين ام دماغك دي. متستغلش حبي ليك واني دائما واقف معاك ده في صالحك. انا ممكن ابقي أكبر عدو ليك وأنسفك من علي وش الأرض لو هتعارضني.

نهض عمار من مكانه وتقدم بأتجاهه ونظر في عينيه بكل جرأه مرددا: -رجوع دلوقت مش راجع غير لما يجيني ميعاد الحرب ده لو كانت هتقوم اصلا. عايز تبقي عدوي وتنسفني براحتك اعمل اللي انت عايزه. انت اكتر واحد عارفني وعارف اني مش باجي بالطريقه دي. ثم اقترب منه أكثر وبنبره أكثر جديه:

-عايز تكمل دورك وانك زي والدي وتسيب اجازتي مفتوحه لحد ما تقولي علي معاد الحرب لو قامت وانا لوحدي هجيلك حاضر. مش عايز براحتك واعتبرني مقدم استقالتي واعتبر بقه نفسك عدوي وشوف عايز تتصرف معايا ازاي! لكن في الحالتين أنا مش جاي معاك واقعد ادرب الجيش علي أساس ان ده كله ممكن ينسيني ويشغلني عن اللي في بالي وكده. ثم ضيق عينيه وبرم شفتيه في امتعاض ساخر:

-ومتقوليش بقه انت في وضع حساس، واجازتك صعبه، وظروف البلد الأمنيه ومش هعرف اخد لك اجازه وبتاع. أنا وأنت كويس عارفين انك تقدر تعملها. نفخ اللواء نزيه بغض شديد وهو يخبط يديه ببعض مره اخري ناظرا الي والده وهو يشتكي إليه: -شايف يا مالك ابنك بيعمل ايه! عقله بدل ما أنا اعقله بطريقتي. رفع القبطان مالك رأسه ناظرا الي عمار قائلا ب رجاء: -يا ابني حرام عليك انا مبقاش حيلتي غيرك. انت عايز تقعد ليه ولا بتدور علي ايه!

نظر إليه عمار بطرف عينيه ولم يجيبه. في حين دخل عليهم داغر الجبالي بطلته المهيبه قائلا: -في ايه! صوتكم جايب اخر الدنيا ليه! نظر إليه اللواء نزيه قائلا بنفاذ صبر وتحذير: -لو مرجعتش النهارده القاعده وعمار معايا، صدقني هنسي انه في يوم من الأيام اعتبرته زي ابني، وتصرفي هيفاجئه. أنا ماشي. التقط اللواء نزيه مفاتيحه ونظر إليهم مره اخري قبل أن يغادر الفيلا. وحينما رأت السيده رباب داغر حتي أسرعت إليه في بكاء وخطوات ثقيله.

رددت برجاء وتوسل: -قولي يا داغر يا ابني، عرفت حاجه عن حسام ابني! -هي فين نوران! عايز اشوفها. مش هعمل اي حاجه من اللي انتو عايزينها غير لما اشوفها قدامي وتمشوها من هنا. قالها حسام متلهفا بجسد مرتجف وعقل لا يفكر بشئ سوي زوجته وابنه خاله وحبيبته التي أخذت قسرا من بين يديه. سحب عزت كرسي من خلفه ووضعه أمام حسام بغرور وتعالي وهو ينظر إليه. ثم جلس أمامه ووضع قدما فوق الأخري ناظرا إليه في خبث: -مراتك في الحفظ والصون.

ثم حرك يديه وارتسمت علي وجهه علامات التفكير الخبيث مرددا: -بس تقريبا كده تعبانه. أو من كتر خوفها مش قادره تتحرك. معرفش بقه انت أدري بمراتك. خفق قلب حسام بقوه وخوف شديد وفرت الدموع من عينيه في قهر مرددا بخفوت: -مراتي حامل. وقلبها ضعيف. أي ضغط عليها ممكن حالتها تسوء. أرجوك يا عزت بيه محدش يأذيها وأنا هنفذ لكم اللي انتو عايزينه بس اشوفها الأول وتمشوها من هنا. أنا اللي غلطان هي ملهاش ذنب. اقترب منه عزت فجأه وأمسك

بصدغه بقوه وغل مهددا: -يعني عرفت حجمك فعلا واني ممكن أوديك ورا الشمس انت واللي يتشدد لك. عرفت أن مراتك تحت ايدي وبحركه واحده مني ممكن اخليك تتحسر عليها باقي عمرك كله. أغمض حسام عينيه بعجز ومراره وهو يومأ برأسه لأسفل خاضعا لذلك السادي الحقير. تركه عزت مره اخري وأخذ يهندم من قميصه الغارق بدمائه في خبث مرددا في نبره حنونه ماكره:

-بس برضه انت في يوم من الأيام كنت راجل من رجالتنا والشهاده لله كنت محترم وشاطر وخلال فتره شغلك القصيره طلعت بالشركه لفوق. بس للأسف انت اللي لعبت بعداد عمرك لما دخلت نفسك في شغل مش شغلك. وزي ما انت شايف محدش هيدفع تمن الغلطه دي غيرك. هز حسام رأسه في استسلام وخضوع: -حاضر. بس مراتي الأول. جلس عزت مره اخري علي كرسيه وهز رأسه في مكر وحنان خادع:

-عشان انت صعبت عليا. أنا صورت لك مراتك لما لقيتها مش قادره تتحرك. ووعد مني لما تمضي علي الورق أنا هجيبهالك هنا واخليك تشوفها وبعد كده همشيها. ثم مد يده الي حسام بالفيديو المسجل لزوجته وهي تبكي وتصرخ علي الكرسي مستنجده به وتنادي بأسمه كي ينقذها. مع كل صرخه كانت تخرج منها كانت تقطع قلب حسام. شعر بالذل والمهانه والكره والغيظ والقلق والخوف. والعجز. أصبح عاجزا علي أن يحمي زوجته من هؤلاء الثعالب.

ففكر أيضا أنهم من الممكن أيضا أن يخدعوه ويرغموه علي توقيع تلك الأوراق وبعدها يقتلون زوجته. اطرق حسام مفكرا في ضعف وقهر قبل أن يردد: -ولو قلت لك اني مش همضي علي حاجه غير لما اشوف مراتي وتمشي من هنا. ابتسم عزت بمكر وهو ينهض من علي كرسيه ناهيا الحديث: -يبقي هتستني عمرك كله بقه. دا بعد ما اخلص أنا علي مراتك فعلا وانفذ لك اللي انت كنت بتفكر فيه وخايف منه. وقبل أن يخرج من باب الغرفه حتي أسرع حسام ينادي عليه برجاء:

-استني استني. خلاص موافق. ثم أكمل ببكاء وعجز وهو لا يفكر سوي بزوجته: -هات الورق. التفت إليه عزت مره اخري بابتسامه خبيثه هاتفا: -كده يبقي اتفقنا. داخل منزل شرف الدين. اعدت زينه طعام العشاء وذهبت به الي غرفتها فوجدت حوريه مازالت تبكي. وضعت زينه الطعام علي الطاوله ثم اتجهت الي حوريه تردد بمرح: -قومي يا بت في ايه! انتي هتفضلي قاعده زي المطلقين كده. علي الرغم منها ضحكت حوريه ونهضت معها مردده:

-لا وانتي الصادقه. دا زي اللي جوزها مات في الحرب. احتضنتها زينه بحب مردده: -ايوه بقه كده يا صاحبي فك النكد ده مش ناقصه. عملتلنا بقه فرخه بصينيه بطاطس ايه هتنسيكي فتحي بوز الأخص ده. بمجرد ذكر اسمه مره اخري حتي تذكرت ما قاله لها بشأن ذلك الرجل الذي سيبتاعها له حتي امتلأت عينيها بالدموع مره اخري.

زاد ذلك الأمر إزعاج زينه وحزنها علي صديقتها المقربة. تعلم أن ما وضعت به أمر صعب. وتعرف أيضا والدها حق المعرفه. من اجل المال قد يبيع نفسه أن اضطر لذلك فما بالك بتلك المسكينه ومن بعدها اختها. نظرت إليها زينه بحزن ثم فجأه صعدت علي طاوله الطعام وهتفت بمرح مضحك:

-اقسم بالله لو ما بطلتي عياط يا حوريه هموت نفسي. وربنا ارمي نفسي من هنا وتلموا جثتي من علي الأرض متقطعه حتت وتيجي ريهام سعيد تسألك وتقولك انتي راضيه عن نفسك بعد ما قتلتيها. انفجرت حوريه من الضحك علي تلك المجنونه حتي نهضت من مكانها وبينما هي تذهب باتجاهها حتي هتفت زينه وهي تهز الطاوله: -لو قربتي مني هنط. متحاوليش تضغطي عليا انتي عارفاني مجنونه واعملها. لم تتمالك حوريه نفسها من فرط الضحك علي ذلك المشهد.

حتي هتفت من بين ضحكاتها: -طب خلاص مش هقرب منك بس انزلي يلااا. حذرتها زينه وهي تشير إليها بيديها: -هتبطلي عياط وهناكل وبعدين هنرقص مع بعض والسهره صباحي موافقه. حوريه بإيماء وضحك: -حاضر موافقه يلا بقه انزلي انا خايفه عليكي. -تمام. هنزل اهوه.

هبطت زينه أرضا في ضحك وكذلك حوريه. فكلاهما يمتلكان شخصيات مرحه للغايه. بأستثناء بعض الأحزان التي تسيطر علي حياه حوريه بسبب فقرها الشديد واستهلاك والدها كافة الأموال التي تحصل عليها لتناوله المخدرات التي تذهب بعقله. وأصبح لا غني عنها في حياته. ولكن لولا وجود زينه صديقتها الوحيده المقربة. ووالدها الذي لطالما احبها مثل ابنته. كانت قد هلكت منذ زمن. فهما الأن مصدر السعاده والأطمئنان لها.

-زينه هو احنا هناكل من غير عمي شرف. رصت زينه الأطباق علي الطاوله جيدا. وارتفعت ببصرها إليها تجيبها: -لا هو خلاص قفل المحل وجاي اهوه. وبالأسفل أمام المحل الخاص بهم. اغلق الحاج شرف الدين المحل وبينما هو يوصده بالقفل قبل أن يصعد الي شقته استمع الي ذلك الصوت السكير المتقطع: -وبحب الناس الرايقه. اللي بتضحك علي طول. أما العالم المتضايقه. هأأ. فأنا لا ماليش في دوول. هأأ.

نظر خلفه فوجده فتحي والد زينه يسير تائها يتطوح يمينا ويسارا وبيده زجاجه الخمر. حتي وقعت عيناه علي شرف الدين. اسرع إليه بخطوات مائله وأمسك به قائلا بسكر: -شرف. هات 100 جنيه سلف. هأأ. وهرجعها لك بكره علي طول. هأأ. كانت رائحه نفسه كريه. فأبتعد عنه شرف مرددا في ضيق وقرف: -ابعد عني بالبتاعه اللي معاك دي أنا متوضي. تمسك به فتحي أكثر راجيا: -طب هات ال100 جنيه. هأأ. ونا هبعد عنك. هز شرف الدين رأسه في نفي وغيظ:

-100 جنيه ايه يا راجل يا ناقص. دا بدل ما تبطل القرف اللي انت بتشربه ده وتوفر فلوسه لأهل بيتك. انت بناتك كبروا مبقوش صغيرين. بدل ما تاخدهم في حضنك وتشتغل وتصرف عليهم. قاطعه فتحي بضيق وتبرم: -يووووووه انت مبتزهق من الكلام ده. هأأ. أنا بناتي كبرو وانا اللي كبرتهم عشان يصرفوا عليا ويعوضوني. مش عشان افضل أنا برضه اصرف عليهم. هأأ. ثم تناول جرعه اخري من الزجاجه التي في يده وأضاف:

-وانا عملت برضه بأصلي معاهم. وجبت لحوريه عريس هيجوزها بالدهب. بس هي اللي راكبه دماغها بنت الكلب دي. شرف الدين بغضب: -قصدك تاجر المخدرات. شوح فتحي بيديه في اعتراض: -وفيها ايه يعني تاجر المخدرات. هو مش بشر زينا لحم ودم. ومن حقه علينا نشوفله عروسه حلوه تدلعه زي باقي الخلق. ولا هو مش بشر يا شرف الدين. هأأ. نظر إليه شرف الدين بأحتقار وغل: -انت يا راجل واعي للي انت بتقوله. انت عارف انت بتقول ايه. ثم هزأ رأسه مضيفا:

-الحق عليا أنا. أنا اللي غلطان. أنا اللي بكلم واحد سكران. قاطعه فتحي وهو يتطوح: -لا مش سكران. وقول لحوريه أن أنا سايبها عندك النهارده بمزاجي. هأأ. وبكره هاخدها غصب عنها وهتتجوز تاجر المخدرات برضه غصب عنها. هأأ. ثم تركه وذهب وهو يتمايل أيضا ويردد: -وبحب الناس الرايقه. اللي بتضحك علي طول. ضرب شرف الدين يديه علي الاخري مرددا: -لا حول ولا قوه الا بالله. داخل فندق فخم خاص لأولاد (أبو الدهب)

كان يقف طه مرتديا الزي الرسمي لعمال البوفيه في ذلك الفندق. ناظرا الي فخامه الفندق وعظمته مرددا في فخر واعجاب: -يا حلااوه يا ولاااه. كل ده فندق. دا ولا بتوع السيما. سرعان ما اعتدل طه في وقفته حينما رأي ذلك الرجل الذي احضر له هذا العمل. وقف أمامه السيد سمير منبها:

-طه. أنا شغلتك بس عشان خاطر حق الجيره وانك وعدتني بأنك هتبطل شغلك الشمال ده. كل اللي انت عملته في حياتك قبل كده كووم. وده كوم تاني. الغلطه هنا بالفوره كلها. سامعني. أومأ طه رأسه في إيجاب: -حاضر متقلقش والله يا عم سمير أنا خلاص تبت. العم سمير بتمني: -ياريت يا طه تكون فعلا بتتكلم جد. والا صدقني محدش هيدفع التمن غيرك. انت هنا مبتسمعش ولا بتشوف ولا بتتكلم. طه بإيماء: تمام، مفهوم. أنا هنا زي الصنم. سمير بضحك:

ايوه بس الصنم مبيتحركش وأنا هنا عايزك زي الريشه. أجابه طه ضاحكًا: حاضر هبقي صنم متحرك. ربت العم سمير على كتفه بحب قائلاً: النهاردة في حفلة هنا في الفندق لأصحابه تهامي بيه وعزت بيه أبو الدهب. يلا همتك معانا بقه. انت دلوقت ويتر هتوزع المشاريب وكده وفي معاك زمايلك جوه ادخل اتعرف عليهم قبل الحفلة ما تبدأ. أومأ له طه بإيجاب بينما تركه العم سمير وذهب ليباشر عمله.

أخذ طه يتطلع إلى فخامة الفندق مرة أخرى وإلى الأثاث والإعدادات التي امدت به، ولكنه لن يدري ما يخبئه له القدر حينما يتحول ذلك المكان إلى أسوأ كوابيسه. وفي مكان آخر في قصر (أبو الدهب) أنهى تهامي ارتداء ملابسه، فسمع طرقًا على باب غرفته. أذن له بالدخول والذي لم يكن سوى نسخته المصغرة عزت. عملت معاه إيه! وافق؟ قالها تهامي بفضول إلى أخيه الماثل خلفه والذي أجابه بثقة: طبعًا. مفيش قدامه غير أنه يوافق.

نظر إليه تهامي من المرآة وابتسما سويًا ابتسامة شر. ثم استدار إليه تهامي قائلًا على عجالة: طب يلا على الحفلة. خلينا نصلح اللي هببه حسام باشا. وما أن خرجا من الغرفة حتى تفاجأا بأختهما الصغرى ترتدي فستانًا عاريًا للسهرة متجهة إليهم. حاوطها عزت من خصرها بحب قائلًا: شيري هانم بنفسها جاية معانا؟ أجابته في غرور وضحك: أنا مفيش حفلة تفوتني أبدًا. *****************************************

لأول مرة في حياته يشعر بهذا الخزي والضعف. ضم ركبيته إلى صدره جالسًا أرضًا، وممسكًا بيده تلك الأوراق التي حتمًا إن لم تذهب به إلى حبل المشنقة، ستبقيه بالسجن بقية حياته. أخذ يلوم نفسه بشدة صارخًا معنفًا في غضب شديد وقهر: كااااااان مااالي أنا!! كااان مالي!!!!! أورط نفسي لييييه!! ما يروحوا كلهم في ستين داهية أنا ماااالي!! ياريتني سمعت كلامك يا نور. حقك عليا يا حبيبتي أنا آسف. أنا آسف يا نور. أنا آسف.

يااااارب لييييه يارب ليبيه!!!!! أخذ يصرخ بشدة وهو يتذكر ذلك اليوم. فلاش باك عاد حسام من عمله وملامح الدهشة تجتاح أوصاله. أسرعت إليه نوران بقلق تطمئن عليه: حبيبي انت كويس؟ لم يجيبها حسام بينما ظل شارداً مفكرًا فيما سمعه اليوم وتأكد به بنفسه بعد رؤية الشحنة بالمخازن. تأففت نوران من وضعه هذا ورددت بضيق: يعني انت حتى في الدقيقة اللي بتفضل فيها معايا برضه بتفكر في الشغل؟ هز حسام رأسه في نفي وصدمة مرددًا:

الموضوع أكبر من كده يا نور. المرة دي مصيبة بجد. أقتربت منه نوران وأمسكت بذراعه في خوف وفضول: مصيبة إيه يا حسام قلقتني! نظر إليها حسام بتيه وردد: أنا لازم أبلغ البوليس. كده تهامي بيه وعزت بيه ممكن يكونوا في خطر. نوران بقلق شديد: طيب قولي في إيه الأول! نظر إليها حسام وهو يخبرها:

في شحنة مخدرات كبيرة في المخازن عندنا متنصفة كلها على أنها أدوية عادية. مكنتش مصدق لما سمعتهم بيتكلموا في الموضوع ده لحد ما نزلت المخزن واتأكدت بنفسي. الجمت الصدمة نوران في بادئ الأمر ولكن سرعان ما قالت: طيب وأنت مين قالك إن تهامي وعزت دول ما يعرفوش؟ ما يمكن فعلاً يكونوا هما اللي مدخلين الصفقة دي وبيتاجروا في المخدرات وبيخدعوكم بأن دي شركة أدوية. ثم سيطرت الفكرة على رأسها بالفعل وأصبحت شبه متأكدة من ذلك

فأسرعت تردد بخوف وتحذير: حساام!! لا يا حسام أوعي تبلغ. ملناش دعوة بيهم. بص انت من بكرة هتستقيل من الشغل ده وتتحجج بأي حجة. وأنا هاخد فلوسي اللي في البنك على فلوسك حتى لو هبيع دهبي. هو كتير على الفاضي وأنا مش بلبسه وخاتم الألماظ ده كمان. ونفتح شركة على قدنا وأنا وانت هنشتغل ونكبرها ونبدأ حياتنا بعيدًا عن القرف ده و.. قاطعها حسام مسرعًا:

إيه يا بنتي حيلك حيلك. شركة إيه ودهب إيه اللي تبيعيه واستقالة مين. أنا مرتاح في شغلي معاهم وهما بيعاملوني أحسن معاملة وأنتي عارفة مرتبى كام. ثم إن هما ناس محترمة عمرهم ما يعملوا الغلط وأنا لازم أنقذهم من اللعبة اللي بتتعمل من وراهم دي يبقى حرام عليا لو سبتهم. تمسكت نوران بذراعه راجية:

حسام صدقني أنا قلبي بيقولي إن الموضوع مش كده. أنا عمري ما ارتحت لتهامي وعزت دول وتحديدًا عزت حاساه شيطان في صورة ملاك. عشان خاطري اسمع كلامي وابعد عنهم خالص لا تأذيهم ولا يأذوك. ابتسم حسام في براءة وطيبة، ثم أمسك بيديها وطبع قبلة حنونة عليها: يا روح قلبي متخافيش عليا. وكمان انتي فاهماهم غلط أنا اشتغلت معاهم وعرفتهم. لكن هما لازم يبقوا كده. لازم ياخدوا وضعهم دول من أكبر رجال الشرق الأوسط كله. تنهدت نوران بحزن هامسة:

صدقني يا حسام والله قلبي مش متطمن وحاسة إن الموضوع ده هيجيب وراه كارثة كبيرة. جذبها حسام إليه بحب وحاوطها بذراعيه يحتضنها مرددًا: متقلقيش يا حبيبي. بكرة تقولي إن كان معايا حق. نظرت إليه نوران بقلق وخوف خفي يجتاح قلبها. أمسكت بوجهه واندفعت إليه تقبله بخوف وحب فبادلها قبلتها تلك باستغراب. ابتسم حسام وهو يمسك بها من خدها مداعبًا: انت بقيت جرئ امته كده يحبي؟ أمسكت نوران بيديه التي تلامس خدها مرددة بهمس: بحبك.

طبع حسام قبلة على رأسها هامسًا: بموت فيكي. ثم أضاف بجدية: يلا يا حبي حضريلي العشاء عشان ميت من الجوع. نهضت نوران وذهبت إلى المطبخ ومازال ذلك الخوف يهددها ويسرع من نبضات قلبها المريض. بينما حسام عاود الاتصال مرارًا وتكرارًا على كل من تهامي وعزت ولكن لا من مجيب. فلم يكن لديه خيار سوى إبلاغ الشرطة بتلك الصفقة وإعطائهم أسماء الموردين لها والعاملين عليها كما سمعهم يتحدثون.

ولم يكن لديه علم أنه بفعله ذلك يذهب بحياته إلى الجحيم. باك ظل حسام ممسكًا بتلك الأوراق ومازال يردد بندم وحسرة: حقك عليا يا نور. أنا آسف. ثم تذكر في اليوم الثاني وهو يهاتفها كي يخبرها بأنها كانت خاطئة حينما ظنت بهم السوء. وأنهم كافئوه على فعلته تلك ورفعوه إلى منصب أعلى. لم يكن يدري أن ذلك كمين له كي يقع في مصيدة الثعالب. ***************************************** داخل فندق (أبو الدهب)

وصل كل من تهامي أبو الدهب بصحبة أخيه عزت واختهما الصغرى شريهان التي انضمت إليهم قبل خروجهم. وقف كل من بالفندق احترامًا وخشية من دخولهم وطلتهم التي تذهب العقول. فمن لا يهاب أولاد أبو الدهب؟ رحب تهامي وكذلك أخيه بالضيوف والذين معظمهم أصحاب شركات أخرى متعاقدة معهم، وكذلك العاملين بالشركات الخاصة بأولاد أبو الدهب بفروعها المتعددة.

تلك الحفلة التي يقيمها تهامي بعد نجاح كل صفقة من صفقاته وصعود شركاته للعالمية. فهل يوجد سبب آخر لتلك الحفلات الباهظة الثمن؟ اندماج كل من تهامي وعزت مع المدعوين قليلاً وكذلك أختهما التي لم تكتف عن الرقص هنا وهناك. لم يلبث قليلاً حتى أتى أحد حراس تهامي وأومأ رأسه قليلاً هامسًا ببعض الكلمات، والتي بعدها تغيرت تعابير وجهه لتصبح أكثر جدية. لاحظه عزت فأومأ له تهامي وسرعان ما لحق به.

دقائق معدودة حتى وصلا إلى مكان مغلق أشبه بالقاعة، حيث كان بانتظارهم مجموعة من الأشخاص ذوي بدل رسمية فخمة. وفي الخارج. حمل طه طاولة المشروبات بيد مرتجفة قليلاً بعدما أخبروه بمكان ذهابها. وصل طه إلى تلك القاعة المغلقة. طرق الباب بخفة ثم دلف إليهم. ما أن نظر إلى تلك الشخصيات التي تجلس أمامه حتى شعر بخوف شديد وكادت قدماه أن تخونه.

بينما نظر إليه كل من تهامي وعزت الذي كان يقف بمقربة شديدة منه بضيق منتظرين منه أن ينتهي من عمله حيث ظل واقفًا دون حركة. ما تخلص يا ابني واطلع بره. قالها عزت بنبرة صارمة شديدة انتفض على أثرها طه فأسقط ما بيده كافة عليه. نهض عزت مسرعًا من مكانه وهو يحاول منع تلك المشروبات من أن تصله ولكن كان بعد فوات الأوان. أبتلت جميع ملابسه بكافة أنواع الخمور التي كان يحملها طه إليه.

نظرة من عزت بعد تلك الفعلة كان كفيلة بأن تجعله يتيقن أن ذلك سيتسبب في موته. أسرع طه في ارتجاف وخوف شديد يردد لاهثًا في غير وعي: أنا.. أنا.. أنا.. اسسس اسسف... أنا .. يا فندم أنا .. لم يجبه عزت بل نظر إليه مرة أخرى بنظرة أرعبته، ناطقاً بكلمة واحدة: -ورايا. خرج عزت من تلك القاعة وخلفه طه يجر قدميه من شدة الخوف، لم يدرِ ما سيفعل به ذلك الرجل الذي لم تدل ملامحه على خير أبداً.

ما إن وصلا إلى الحمامات الخاصة بالفندق حتى أجرى عزت اتصالاً يأمرهم بأن يحضروا له بدلة أخرى. ما أن انتهى حتى نظر إلى طه الذي كاد أن يتبول على نفسه من شدة الرعب والذعر الذي اجتاحاه. -انت مين ياالا؟ ابتلع طه ريقه في ذعر شديد ولم يقو على التفوه بكلمة واحدة وأخذ يتهته: -أنا .. اننن أننا .. أصل.. هوو .. أنا. عنفه عزت صارخاً بنفاذ صبر: -انت هتهتهلي يلا ما تنطق يا روح أمك.

وقبل أن يتحدث طه مرة أخرى، دلف إليهم أحد العاملين باحترام شديد وهو يعطيه البدلة والملابس الأخرى الخاصة به. التقطها منه عزت وهو ما زال ينظر إلى طه، مما زاد رعبه أكثر ما هو عليه. تحدث عزت إلى ذلك العامل: -تروح تجيب لي منشفة وتقفل هنا لحد ما أخلص. أومأ له العامل باحترام وخوف، بينما عاد بنظره إلى طه مرة أخرى مردداً: -لو لمحت طيفك في حياتي مرة تانية، هيبقي آخر يوم في عمرك.

لم يقو طه على الحراك، في حين أخرج عزت هاتفه ومفاتيحه وأوراق أخرى بجانب الهوية والكريديت كارد ووضعهم على طاولة رفيعة موضوعة بالحمام، ثم دلف إليه وأغلق الباب قائلاً: -لو طلعت لقيتك لسه واقف مشلول كده صدقني هتبقى بموتك. تنفس طه الصعداء وأخذ يهدئ من روعه، نظر إلى فلاتر المياه بجواره فأسرع إليها وأخذ يتناول منها حتى سكنت أنفاسه متمتماً: -منك لله قطعت لي الخلف، أنا همشي أحسن بدل ما يقتلني فعلاً.

ولكن قبل أن يخرج لمح بطرف عينيه أشياءه الموضوعة على تلك الطاولة المثبتة، وجال بخلده فكرة. -هو أنا يعني هطلع من المولد بلا حمص. ثم نظر حوله وتأكد أنه لا يوجد كاميرات مراقبة، فأسرع بيد مرتجفة وقلب ينبض بعنف ومد يده ليلتقط الهاتف. ولكن سرعان ما تركه متراجعاً: -لا لا يا طه، ده ممكن يقتلك لو عرف إنك خدته. ثم نظر إلى الهاتف مرة أخرى فوجده غريب الشكل يبدو عليه الفخامة وكأنه صمم بوضع خاص، فعاد التفكير مرة أخرى:

-أوباا ده لو بعته ده ممكن أكسب فيه دهب، هو يعني هيعرف منين إني أخدته؟ العامل هيجي دلوقتي ويجيب له المنشفة وهيبقى هو اللي خده مش أنا. ثم نظر خلفه مراقباً أن كان يراه أحد أم لا، وحينما تأكد من ذلك التقط الهاتف سريعاً ووضعه في جيبه وأسرع من الفندق بأكمله خوفاً من أن يتم كشفه وفرحه بتلك الغنيمة التي ستكسبه الكثير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...