داخل منزل عمار .. أسترق عمار السمع حتى وصل إلى أذنيه نفس الصوت. نظر لزينة بابتسامة وصدمة مرددًا: -معقولة؟ رددت زينة بحيرة وخوف: -عمار هو في حاجة هتحصل دلوقتي؟ هو في حد يعرف مكان المفتاح غيرنا؟ ما زال عمار يضحك ونهض واقفًا في مكانه وعيناه معلقة على الباب حتى انفتح وظهر أمامه ذلك الشخص صاحب الشاربين مرددًا بصوته الأجش: -ما انت زي القرد أهوه. أومال بيقولوا كنت بتموت ليه؟ انفرجت أسارير عمار مرددًا بفرحة:
-وهي دي أول مرة تسمع خبر زي دي؟ ما انت عارف إن الموت على طول بيهرب مني.. -معاك حق. بسبع أرواح وما بتموتش بسهولة.. أسرع عمار وكذلك داغر في اتجاه بعضهما البعض في عناق قوي واشتياق. أخذ داغر يربت على كتفي صديقه مرددًا: -حمدلله على سلامتك يا صاحبي.. -الله يسلمك يا صاحبي.. فينك كل ده؟ -موضوع طويل وقضية كبيرة نقعد مع بعض وأحكيلك كل حاجة.. نظر داغر فوجد زينة تنظر إليهم بحيرة واستفهام، فنظر إليها عمار في حب مرددًا:
-وأنا برضه عندي عندي حكاية طويلة عايزة أحكيهالك.. لكن مش دلوقتي.. في مشوار لازم أعمله ضروري وأرجعلك. -مشوار إيه؟ -هحكيلك لما أرجع.. البيت بيتك طبعًا. نظر عمار لزينة موجهاً إليها حديثه: -يلا نمشي من هنا زي ما قلت لك هنا مبقاش أمان ليكي.. نظرت لداغر بخفوت ونوعًا ما شعرت بالرهبة من هيئته، ثم عادت تنظر لعمار بتوتر: -بس انت قلت لي بكرة تمشي..
-ما أحنا تقريبًا بكرة أهو الساعة بقت سبعة الصبح لو انتي مش واخدة بالك وكل ما أسرعنا كل ما كان أحسن أنا مش متطمن.. هزت رأسها بإيماء وبدلت ثيابها ثم مشطت شعرها وأرتدت حذائها وخرجت فوجدته هو أيضًا مستعدًا. ودع صديقه مؤقتاً وأخبره بأنه سينتظره إلى أن يعود له ثانية.
أمسك عمار بيد زينة وكأنها طفلته الصغيرة وخرج من المبنى. كانت زينة بانتظاره في الخارج إلى أن أخرج سيارته من الجراج وما أن وصل إليها حتى هبط من سيارته وأمسك بيديها مرة أخرى وفتح لها باب السيارة مرددًا: -ليدي زينة! اتفضلي.. ضحكت زينة في حب وإعجاب وهي لا تصدق نفسها من شدة الفرحة. صعدت إلى السيارة وكذلك هو وانطلقا إلى فيلا المصري. وعلى الناحية الأخرى.. أخرج شخص ما هاتفه وقام بالاتصال: -أيوه يا باشا!
خرج دلوقتي ومعاه بنت وقدرت أصورهم بوضوح.. هحضر الصور وأول ما تجهز هبعتهم لك. داخل فيلا المصري بحي المنيل.. جلس كل من القبطان مالك المصري وبجواره أخته رباب بعدما وضعت أمامه على طاولة صغيرة طعام الإفطار مرددة: -يلا يا حبيبي نفطر عشان تاخد دوا الضغط.. تنهد القبطان مالك بحزن وألم مرددًا: -الدنيا مبقاش ليها لا طعم ولا لون يا رباب.. مين كان يصدق إن الفيلا الطويلة العريضة دي تفضي عليا أنا وانتي.. عمار ونوران وحسام وجوزك..
ربتت رباب على أخته في حنان وكسرة هي الأخرى: -الدنيا مبتفضلش على حالها.. لا بتسيب اللي راكب راكب ولا اللي ماشي ماشي كل يوم بحال.. -عمار وحشني أوي.. أتاه صوت من الخلف: -طب والله العظيم انت واحشني أكتر يا قبطان.
ما أن استمع إلى صوته حتى دق قلبه بفرح وهو لا يصدق أذنيه. نهض فجأة من مكانه حتى كادت أن لا تحمله قدماه، فأسرع عمار ووضع ذراعيه أسفل كتفيه وهو يسنده ويحتضنه بقوة. اشتاق له كثيرًا ولحضنه، فضمه أكثر وأخذ والده يعصفه بداخله وهو يشم عبيره ويروي عطش قلبه الملتف لرؤيته: -عمار!!!!!!! .. ابني.. أخيرًا افتكرت أبوك!! خرج عمار من حضنه وقبل يديه في حنان مرددًا: -مقدرش أنساك يا قبطان..
نظر لعمته فأسرع يحتضنها هي الأخرى ورحبت به أيضًا وهي تضمه في حنان. لطالما أحبته كثيرًا وشعرت بالأمان في حضرته. رددت رباب بفرحة: -دا إيه المفاجأة الحلوة دي؟ أستدار عمار قليلاً مرددًا في حماس: -هو بصراحة مش أنا المفاجأة.. زينة هي المفاجأة.
نظرا الاثنان إلى تلك الماثلة خلف عمار وهي تجفف دمعة عالقة بعينيها حينما تذكرت والدها وتمنت لو بإستطاعتها أن تحتضنه ولو لمرة واحدة هي الأخرى. نظر القبطان مالك إليها مبتسمًا في حنان مرددًا: -ده مين دي يا عمار؟ أمسكها عمار من يديها وقدمها لهم مرددًا: -البشمهندسة زينة شرف الدين يا قبطان..
تعجب القبطان من أمر تلك الفتاة فالمرة الأولى التي يرى بها ابنه بصحبة فتاة ما. ومن نظرته لها وخجلها الذي بدا واضحًا عليها كثيرًا أحس بعلاقة ما تربطهم. فرح قلبه بشدة ونظر لزينة مرة أخرى وردد بسعادة وترحيب: -زينة وهي زينة.. منورة يا زينة البنات. كسا الحياء وجهها ونظرت له في خجل: -بنورك يا عمي..
وبعد ترحيب حار منهم بها وكذلك بعمار الذي اشتاقوا له كثيرًا، تناولوا الإفطار جميعًا وأخبرهم عمار بأن زينة ستظل معهم إلى أن يعود مرة أخرى ويخبرهم بكل شيء حيث وعدهم بمفاجأة حينما يعود. استأذن عمار وأخذ زينة إلى غرفته كي يريها لها، في حين نظر القبطان مالك إلى أخته بخبث مرددًا: -أنتي شاكة في اللي أنا شاكه فيه؟ ضحكت السيدة رباب وأضافت: -وهو في غير كده أصلًا؟ من امتى عمار ليه في البنات أساسًا؟
شكلنا كده هنسمع أخبار حلوة قريب. -يارب! الواحد نفسه يفرح والله.. وبالأعلى دلف عمار وبيديه زينة إلى غرفته مرددًا: -هتقعدي النهارده وبكرة هنا.. نورتي غرفتي المتواضعة يا قمر. -عارفة إني منورة ميرسي. أبتسم عمار وأغلق الباب خلفه: -يا واثق انت. -انت بتقفل الباب ليه؟ -عشان أبقى أنا وانتي في خلوة والشيطان تالتنا. أسرعت زينة ولفت ذراعيها حول رقبته في دلال وحب: -تصدق فكرة حلوة.. -وأنا اللي كنت فاكرك مؤدبة؟
-مش حكاية مؤدبة بس أنا واثقة فيك. -الحاجات دي مفيهاش ثقة أنا راجل وما شاء الله الشيطان أصلًا هو اللي قالي اقفل الباب فانتي متخيلة إيه! -بس انت مش النوع ده انت لو عايز العلاقات دي كنت عملتها من زمان لكن انت ملمستش بنت قبل كده..
-ملمستش بنت عشان مكنتش شايف إن في واحدة تستاهل أو قلبي مدقش قبل كده لواحدة وأنا مستحيل أنام مع واحدة وقلبي مش عايزها لكن ده مش معناه إني مشفتش أو مبعرفش أو مش عايز.. ودلوقتي أنا معايا البنت اللي قلبي عايزها وفي حضني وفي أوضتي كمان والباب مقفول.. تفتكري إيه اللي أنا عايزه؟ -ولا حاجة برضه بقولك واثقة فيك ومهما قلت عارفة برضه.........
قاطعها عمار حيث حملها فجأة وذهب بها إلى السرير. وضعها عليه ونام فوقها وهو ينظر إليها مقيدًا يديها الاثنين خلف ظهرها: -هتقولي لي برضه واثقة فيك بتستفزيني يعني ولا عايزة إيه بالظبط.. -عمار متهزرش بقى انت تقيل أوي قوم من فوقي! -مش هقوم غير وأنا ثابت لك إني مبهزرش.. -ينهار أسود عمار عشان خاطري.. طب أنا آسفة والله ما هقول كده تاني بس قوم بقى دراعي وجعني.. نهض عمار بالفعل في ضحك:
-هقوم بس عشان مأجل كل حاجة للوقت المناسب. وياريت تعودي نفسك على الجسم التقيل ده من دلوقتي عشان وقتها مش هسمح لك تتكلمي أصلًا.. نهضت زينة وضربته في صدره بغيظ: -انت قليل الأدب أوي وكلامك سافل.. -انتي لسه مشفتيش السفالة ولحد دلوقتي محترم نفسي معاكي على الآخر. والمفروض دلوقت أمشي عشان لو فضلت معاكي هنا اكتر من كده هوريهالك. أسرعت زينة وابتعدت عن السرير فضحك عمار أكثر مردداً: -يا جبانة.
كتمت زينة ضحكاتها هي الأخرى ثم اقتربت منه ثانية مرددة في جدية وحزن: -هو أنا هفضل هنا قد إيه؟ -ما أنا قلت لك يومين كده يعني النهاردة وبكرة بالكتير. -ومش هشوفك في اليومين دول؟ -أنا أصلاً مش متخيل إني هسيبك وأمشي. -طب ما تاخدني معاك هيحصل إيه يعني؟ -إحنا اتكلمنا في الموضوع ده خلاص. -هتوحشني أوي. جذبها عمار وضمها بقوة وهو يحملها من الأرض كي تصل إلى عنقه مردداً بهمس داخل رقبتها: -أنتي أكتر. أنزلها أرضاً مرة أخرى وأمسك
بوجهها فرددت زينة بحب: -بحبك. ابتسم عمار بخبث وهو يستعد للخروج: -ماشي. بلمت زينة وجهها بغيظ: -هو إيه اللي ماشي المفروض تقول وأنا كمان على فكرة. -لا والله ده مين قال كده؟ هو لازم عشان انتي بتحبيني يبقى أنا كمان بحبك؟ -أيوه بس انت قلت وعملت اللي أكتر من كده يعني يبقى مبتحبنيش إزاي؟ -بالظبط قولي لنفسك بقه؟ قولت وعملت اللي أكتر من كده يبقى مستنية الكلمة دي ليه! -انت بارد أوي على فكرة. -ربنا يخليكي.
على الرغم من ضيقها ودعته بحرارة وهو كذلك وأيضاً والده وعمته ثم خرج عائداً مرة أخرى إلى منزله حيث ينتظره صديقه. وقبل أن ينطلق بسيارته ابتسم بخبث وأخرج هاتفه وقام بالاتصال بتهامي: -حاجة كمان حابب أقولهالك قبل ما أخوك يقتلك. هو مش بس شايف إنك ضربته وعذبته وهنته وكنت هتقتله.. ده حتى دينا اللي انت بتحبها وقلتله إنك هتتجوزها هو كمان بيحبها وهيتجوزها لما يقتلك.
عاد عمار إلى صديقه مرة أخرى الذي اشتاق له أيضاً وأخذ كل منهم يقص للآخر ما حدث له خلال تلك الفترة والتي كانت مفاجأة لكل منهم من الآخر على الرغم من اختلاف نوعها وترتيبها. قام عمار ببعض الاتصالات حينما شعر بأن الوقت كاد أن يسرقه في الحديث مع صديقه وأن اليوم سيتحقق به ما أشعل نار الحرب لأجله.
كان عزت أيضاً يحزم قراره ويعد نفسه للقضاء على أخيه وهو يحلم بأنه يرث كل شيء. مكانه. مركزه. ماله. سطوته. وأخيرهم حبيبته الذي لم يعشق غيرها منذ سبع سنوات.
وعلى ناحية أخرى جلست زينة مع والد عمار الذي استرقت طيبة قلبه وحبه لعمار وأخته المتوفية كثيراً. لمست بداخله الحنان الذي فقدته منذ أن توفي والدها وقصت له كيف توفي حيث كان ذلك سبباً للقائها بعمار. ضمها والده بحب وأخبرها بأنه يعدها كابنته التي فقدها وهو كوالدها الذي فقدته. على الرغم من شعورها بالألفة والحب بداخل ذلك البيت الكبير ولكن ثمة شيء بداخلها حزين ولن يقوى على التكيف بدون عمار. يبدو أن الأمر صعباً كما أخبرها عمار!
تود لو تحدث معجزة تذهب بها إليه. بضع ساعات أخرى مرت عليها وهي تتحدث مع والده حتى قطعت حديثهم قدوم عمته ومعها الدواء: -الدواء بتاعك يا أبو عمار. ما إن رأت زينة الدواء حتى تذكرت الحقن والدواء فأسرعت تردد وكأنها وجدت طوق النجاة: -أنا لازم أروح لعمار حالاً. في حاجة مهمة هو هينساها. سألها والده بفضول: -حاجة إيه يا بنتي دي؟
تذكرت زينة أنه لا يعرف بأمر أصابه عمار ولا الحادثة التي تعرض لها فأدركت أنه لا يجب أن يعرف إلا أن يخبره عمار كي لا تقلقه فرددت: -حاجة مهمة جداً وهتوقف الشغل اللي هو بيعمله لو مخدهاش كل حاجة هتبوظ. معلش أنا لازم أمشي دلوقتي هفكروا بيها وبعدين أرجع تاني على طول. أضافت عمته: -طب ما ترني عليه وتقوليله مش لازم تروحي!
-موبايله هيكون مقفول لأنه حالياً شغال بواحد تاني وانتو مش معاكم الرقم ده ولا ينفع يكون معاكم وأنا كمان مش معايا فون. مش هتأخر والله وراجعة تاني. لم تمهلهم فرصة للرد عليها حيث أنهم أيضاً شعروا بجدية الموقف لأنهم أكثر من يدركون طبيعة عمل عمار. وعلى الناحية الأخرى أقنعت زينة نفسها بأن ذلك أمر ضروري على الرغم من أنها تعرف عمار وأنه سيعترض بشدة بعودتها ثانية.
"هيتحصل إيه يعني هو قال أنا شاكك مش متأكد إن في خطر وللأمان وداني عند بيتهم. مش هيتحصل حاجة لو روحت فكرته بالدواء والحقن وشفته بالمرة. إن شاء الله مش هيتحصل حاجة." تمنت ذلك بالفعل ولكن لم تدرك أنها من ستدفع ثمن أخذها لهذا القرار المتهور وأن عمار لم يخطأ أبداً بقراراته الأمنية وشكوكه دوماً بمحلها.
وبداخل قصر أبو الدهب كان تهامي جالساً في غرفته الواسعة في انتظار التأكد مما قاله له ذلك المجهول حتى وجد هاتفه يرن. ألتقطه وما إن فتح المكالمة حتى أتاه صوتاً: -اللي كنت شاكك فيه حصل يا باشا. اللي كان عندك ده مش جوزيف زي ما كان مفهمك ده المقدم عمار المصري مقدم وحدات الصاعقة المصرية وأكيد هو اللي كان ورا كل اللي حصل! حضرتك متعرفش مين هو عمار ويقدر يعمل إيه؟
ده القائد بتاعي ومحدش يعرفه قدنا وأكيد مش ناوي لك على خير أبداً والله أعلم هو اشتغل معاك ليه وإيه اللي في دماغه بس أكيد مش خير زي ما قلت لك! حرص منه يا باشا ده أفعاله كلها غير متوقعة ومبيهددش بينفذ على طول.
أغلق معه الهاتف في صدمة شديدة وكان صاعقة حلت على رأسه وهو يردد اسمه في ذهول وشيء ما بداخله يشعر بالخوف وهو يتذكر كيف كان يقاتل بحرفية شديدة. بنيانه الضخم. صلابة جسده. شخصيته. تفكيره. سيطرته وذكائه كل شيء به مر عليه وكأنه شريط من الذكريات الذي أخذ يسترجعها منذ المرة الأولى التي رآه بها. تولدت بداخله طاقة من الغضب والانتقام وأصبح لا يريد رؤية شيء سوى جثته أمامه ليمثل بها.
لم يفق من صدمته حتى أتاه إشارة أخرى من هاتف آخر ففتح المكالمة واستمع لصوت الروسي أيضاً: -رأيت صورتهم! هذه هي الفتاة التي أطلقت النار على قدمي وجعلتني عاجزاً. تهامي. أنا أريد تلك الفتاة حية أو ميتة وأنا سأجعلك تسترد ثقتهم مرة أخرى. أريد أن أجعلها خادمتي ولك مني ما تريد. انتظر منك أخبار جيدة. وفي شرم الشيخ داخل منزل حسام.
شعرت شري بصداع شديد وخمول ففتحت عينيها ببطء ونظرت حولها بتكاسل حتى وجدت حسام عاري الصدر ينظر إلى الشرفة وهو يدخن سيجارا. ابتسمت بحب وتلقائية نهضت من رقدتها ولكن ما إن نظرت لجسدها حتى وجدته شبه عارياً والدماء الجافة تلتصق على قدميها بين ساقيها وكذلك السرير. شيء بداخلها شعر بالرجفة والخوف وبينما كادت أن تنهض حتى استوقفها حسام وهو مازال ينظر للشرفة: -صباح الخير. توقفت شري ورددت بحب وقلق أيضاً: -صباح النور يا حبيبي!
معقولة أنا نمت كده يعني من غير ما آخد شاور ولا أغير هدومي. -معلش. أصل كنا ملهوفين أوي على بعض وملحقناش نغير ولا نعمل حاجة. حاولت شري تذكر شيئاً ما منذ أن تم عقد قرانهم ولكن فشلت تماماً. بلمت وجهها في امتعاض وتفكير مرددة: -أنا عارفة إننا نمنا مع بعض وإني بقيت مراتك لكن هو إحنا لما كتبنا الكتاب وجينا هنا البيت وشربنا حصل إيه؟ أنا ليه مش فاكرة التفاصيل دي؟
-تلاقي نفسك تقلتي في الشرب بس شوية. لكن انتي عارفة إني مبشربش كتير عشان كده فايق. وفايق أوي كمان. -مش مشكلة يا حبيبي. المهم أنا هاخد شاور وأغير هدومي عشان أرجعلك تاني نفطر مع بعض. -لأ. استنى. استدار لها حسام وأطفأ سيجارته. كانت ملامح وجهه مبهمة للغاية ولم تستطع قراءتها فردد: -فاكرة لما سألتيني عن نوران؟ شعرت شري بالضيق والغضب إلى حد ما فهذا بالتأكيد ليس الوقت المناسب لتذكرها مطلقاً. هزت رأسها بإيماء
على الرغم منها فأضاف حسام: -وقتها انتي سألتيني هي إيه حكايتها وماتت إزاي؟ ووقتها قلت لك في الوقت المناسب هحكيلك كل حاجة. دلوقتي بقه عايز أحكيلك وأشرحلك إيه حكايتها. وماتت إزاي؟ نظرت له شري بصدمة وحيرة مرددة: -دلوقتي يا حسام؟ يعني تاني يوم جوازنا هتتكلم عن واحدة تانية؟ وأنا بالمنظر ده طب على الأقل آخد شاور وأغير هدومي. -مش هينفع أحكيلك غير وإنتي كده! عشان تحسي بكل حرف هقوله وكل كلمة هتسمعيها.
شعرت شري بخوف من هيئته التي تبدلت فجأة وكأنه أحداً آخر غير الذي أحبته ووافقت على الزواج منه. جلست أمامه على الرغم منها ولم تكن تتوقع أن حلمها الوردي سيصبح كابوساً مرعباً لم تتمنى في يوم أن تعيشه. وصلت زينة أمام المبنى التي يتواجد به منزل عمار. نزلت من التاكسي ثم نظرت إلى الأعلى حيث يتواجد ودلفت إلى الداخل.
وبالخارج أخبر أحدهم أن تلك الفتاة عادت مرة أخرى. ما إن صعدت زينة إلى الطابق الذي تتواجد به الشقة وأخذت تمشي في الرواق المؤدي إليها حتى فوجئت بمن يجذبها بقوة على الجانب وهو يكتم أنفاسها. حاولت زينة الصراخ أو التحرر من قبضته ولكنها فشلت. أخذت تركل من أمامها وهي تحاول الإفلات منهم فظهر شخص آخر لها ضخم الجسد قليلاً يرتدي قناعاً على رأسه يغطي وجهه. دق قلبها بفزع وشعرت بأن أنفاسها ستتوقف والخوف دب بأوصالها. وقف أمامها ذلك الشخص وأخذ يتطلع إليها وهو يتفحصها من أعلى لأسفل. فرت الدموع من عيني زينة بخوف وندم على أنها لم تستمع لما أخبرها به عمار.
قام ذلك المقنع بإجراء اتصالاً وابتعد عنهم قليلاً في ذلك الرواق الجانبي: -البنت معانا يا باشا! أخلص عليها؟ -لأ أياك. أياك تعملها حاجة أنا عايزها حية. عايزها وعايز. هما الاتنين يكونوا تحت رجليها متكتفين وليك لوحدك 5 مليون بس تجيبلي ابن المصري والبت اللي معاه عايشين
أخبره المقنع بأنه سيفعل ذلك بالتأكيد. أغلق الهاتف وأخذ يفكر جيدا بطريقة أخرى لصيده غير القوة فقط. فليس من السهولة الإمساك بمن فشلت داعش في صيده. نظر إلى الفتاة وفكر بشيء ما وابتسم بنصر ومكر، ثم أمر إحدى الرجال للتقدم إليه. -طالما داخله لعمار يبقى عارفه مكان المفتاح أو في شيء مشترك بينهم رمز أو علامة يعرف إن دي هي فيفتح لها وهو متطمن. عمار حريص جدا ومن أساسيات الأمان اللي علمهالنا أنه يحط رمز لكل حاجة.
-والمطلوب دلوقتي؟ أخبره ذلك المقنع بما يجب فعله وأكد له أن لا يهابوه أو يخافوا منه، حيث أن عددهم أربعين فردًا وهو بمفرده فقط، فمن السهل الإمساك به، أو هو ما أقنعهم بذلك. ولكن بداخله شيء آخر يخبره بأنه سيفشل أمام شخص مثله. خرج المقنع من المبنى، في حين ذهب الرجل إلى زينة ونظر لعيونها الباكية مرددًا بحذر. -هو لوحده جوه؟ تذكرت زينة داغر ونظرت له بخوف وهزت رأسها بنعم. ابتسم بتشفي وسألها مرة أخرى. -تعرفي المفتاح فين؟
على الرغم من أن زينة تعرفه، ولكنها هزت رأسها بالنفي ولم تستطع النطق بشيء لأنها ما زالت مقيدة بجسدها وفمها. عاد مرة أخرى يسألها. -في رمز أو علامة بينكم عشان يفتح لك الباب وهو متطمن إن دي أنتِ؟ تذكرت زينة شيئًا ما، فبرقت عينيها بتأكيد شديد وهزت رأسها. ابتسم ذلك الرجل وأخبر رجاله بأن يستعدوا للهجوم والإمساك به. وبالداخل، كان قد أنهى داغر وعمار طعامهما. فردد داغر وهو يخرج سيجارًا من علبته. -يعني خلاص نويت أنت كمان؟
لحد دلوقتي مش مصدق والله. ضحك عمار وهو يتذكر زينة، ولا يدري لماذا شعر بأنها قريبة منه جدًا. شعر بصوت أنفاسها المكتومة يحوم حوله. أقنع نفسه بأنه يتهيأ ذلك، حيث أنها أبعد ما يكون عنه. نهض كي يعد كوبين من الشاي له ولصديقه لكي يعود ثانيًا ويكمل حديثه معه، ولكن قبل أن يغادره، استمع لصوت دب الخوف في قلبه وصلبه في موضعه. سأله داغر بتلقائية. -مين اللي بيخبط ده؟ أنت مستني حد؟
لم يصدق عمار ما سمعه وأخذ الفزع يعصف بداخله، فاستمع لذلك الصوت مرة ثانية. أغمض عمار عينيه في ألم وهو يتأكد مما يشك به. استدار سريعًا لداغر، الذي ما أن رأى الخوف والقلق على وجهه حتى نهض هو أيضًا. -في إيه يا عمار؟ أسرع عمار إلى دولاب الأسلحة والذخيرة وهو يسأل داغر. -سلاحك معاك؟ -وهو أنا بمشي من غيره؟ -اللي هقولك عليه تعمله بالحرف.
وبداخل قصر أبو الدهب، دلف عزت إلى القصر في توتر قليلاً وخوف من الفشل. ألتقى بإحدى الخادمات فسألها. -تهامي فين؟ أجابته برسمية واحترام. -تهامي باشا نايم في غرفته يا فندم، حضرتك عارف ده معاد نومه.
أمرها بالانصراف هي وجميع الخدم من القصر وشعر بالراحة قليلاً، حيث أن ذلك سيسهل عليه عمله. صعد إلى غرفته بترقب شديد وأخذ ينظر حوله يمينا ويسارا خوفًا من يراقبه أحد، على الرغم من تأكده بأن ليس هناك سواه بالقصر، ولكن حينما يصبح الشخص على حافة ارتكاب جُرم يصبح مهووسًا من المراقبة. وصل عزت إلى غرفته، فتحها بهدوء ودلف بداخلها، وبالفعل وجده نائمًا في عمق شديد واستغراق على سريره.
كانت شرفة تلك الغرفة مفتوحة، مما سهلت عليه رؤية وجهه على ضوء القمر. نظر له عزت بغل وغضب وأخرج سلاحه الكاتم للصوت وصوبه نحوه. حسم أمره وصوب أمامه حينما كان تهامي يجلده بالسوط وهو يتلوى ويتعذب أسفل يديه. أغمض عينيه وتملكه الغضب وفجر رأسه بالطلقات، واحدًا تلو الآخر والأخرى، حتى نفذت تلك الطلقات. انفجرت دماء تهامي وغرقت المكان. فتح عزت عينيه ونظر لها بقرف وتشفي وانتصار. أحس براحة قلبه وتنهد طويلًا.
وبينما استدار عزت للخلف، حتى وجد تهامي يقف أمامه وخلفه جميع رجاله مرددًا. -ليه يا عزت تقتل أخوك؟ ارتعش جسد عزت من شدة الصدمة. نظر خلفه سريعًا، ثم نظر لتهامي مرة أخرى ورفع سلاحه عليه والعرق يتصبب منه، وأخذ يطلق النار ولكن دون جدوى، حيث أفرغها جميعًا على ذلك التمثال المعبأ بالدماء. سقط عزت أرضًا في هلع شديد وهو يرى كل ما حلم به وتخيله تبخر في غمضة عين، ولا يرى سوى الموت أمام ناظريه. أنحنى تهامي له أيضًا مرددًا.
-لما سمعت الخبر مكنتش مصدق نفسي وقلت مستحيل يقتلني، إحنا إخوات ومهما حصل بينا مش هيعملها. عزت ده مش أخويا وبس، ده ابني اللي اتولد على إيدي وكنت أبوه وأخوه وسنده، مستحملش عليه الهوا. لما عرفت إنك خنتني مقدرتش أقتلك ولا عمري كنت فكرت أقتلك. تعرف حتى لو كان لازم أقتلك في مليون حاجة هتشفع لك وتمنعني. قلت لك لو الدنيا كلها في كفة وأنت في كفة أنت اللي هتفوز عشان مفيش عندي أغلى منك. كنت عارف إنك زعلان مني ومقهور ومكسور وكل حاجة عشان ضربتك وعذبتك لما شكيت فيك، بس عمري ما تخيلت إنك تردهالي بالقتل. اللي بينا عمره ما يوصل للقتل. كان عندي استعداد أحقق لك كل أحلامك لو كنت عايز ثروتي كلها كنت هحطها تحت رجليك.
لو كنت قلت لي إنك بتحب ديما من يوم ما عرفتني عليها وقتها كنت هعمل المستحيل وأجوزهالك. كنت جبت لك ديما وميت واحدة زيها. لييييه يا عزت ليه!!!!! انهار عزت في البكاء والارتجاف، وهو لم يقو على التفكير بأي شيء سوى الندم. خرج صوته مرتعشًا متقطعًا يرجوه. -ت.. تهامي.. أن أنا.. أنا اخ.. أخوك.. أنا.. -ياريتك مكنتش أخويا يا عزت ياريتك. نهض تهامي وأشاح بوجهه بعيدًا عنه.
-فكرة الموت من وقت ما سيطرت عليك مش هتموت غير بموتك. لازم تموت يا عزت. صرخ عزت في انتفاضات وخوف شديد وهو يترجاه بأن يتركه يعيش. لم يكن يتصور أن سيأتيه اليوم وينقلب كل شيء فوق رأسه. تذكر كل إثم فعله. كل شخص قتله. كل فتاة عذبها، وللحظة ظهرت أمامه صورة نوران وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة وتترجاه بأن يتركها هي الأخرى. شعر بطعم الموت يحوم حوله ويحاصره من كل جانب.
أمر تهامي رجاله بأن يأخذوه ويقتلوه بالمكان الخاص بهم، فنفذوا ما أمرهم به. وقبل أن يغادر كبيرهم، استوقفه تهامي وهو يجفف دموعه. -ابقى اقفل موبايلك عشان ممكن أضعف في أي وقت وأقولك متقتلهوش. نفذ ذلك الرجل كلامه وأغلق هاتفه وأسرع ينضم للرجال. في حين جلس عزت على الأريكة خلفه وأسند رأسه للخلف وأطلق العنان لدموعه وهو يتذكر كل لحظة عاشها مع أخيه، وهو لم يتخيل يومًا أنه سيقتله بيديه.
قطع حالته تلك وصول بعض الصور ومقطع فيديو إليه، حيث أحد أصوات إشعارات ضجيجًا عاليًا.
أمسك اللابتوب وما أن نظر إليه حتى برق عينيه بغضب شديد، وكان عائلته كتب عليها الانهيار بلحظة واحدة. فتح مقطع الفيديو وأغمض عينيه بألم وازداد بكاؤه وهو يستمع لصوت صرخات أخته وهي بين يدي ذلك الرجل الذي ظهر له بآخر الفيديو ويخبره بأنه انتقم منه على طريقته الخاصة. ثم نظر للصور التي تليها والتي كانت عبارة عن صور لها أيضًا وهي جثة هامدة مقتولة.
صرخ تهامي بانفعال وغضب شديد وألقى اللابتوب بكل قوته، ثم جثا أرضًا في انهيار وتحطم وعجز غير قادر على تقبل أي صدمة أخرى. *** كان ذلك الرجل الممسك بزينة يقف آخر الرجال من الخلف، في حين أخذ يخبط أحدهم مرارًا وتكرارًا بتلك النغمة التي أخبرتهم بها زينة، إلى أن وجد الباب مفتوحًا.
فتح الباب برفق شديد ونظر للرجال كي يعطيهم إشارة للاستعداد. دلف الرجل إلى الداخل بحذر وحرص وسلاحه بيديه وخلفه الرجال، ولكن لم يجد شيئًا أو أحدًا بالداخل. أخذ يتطلع حوله يمينًا ويسارًا ولكنه لم يجده. وفجأة استمع لصوت أحد يصفر خلفهم، والذي لم يكن سوى عمار وهو يقف على باب المنزل من الأعلى.
استداروا سريعًا ونظروا للأعلى، فوجدوه معلقًا من زاويتين ومرتكزًا عليهما. وقبل أن يطلقوا النار عليه، حتى خرج لهم داغر من الخلف وخرجت معه النيران من كل حدب وصوب. أخذ يطلق عليهم بكل قوته حتى أسقطهم جميعًا قبل أن يتخذوا أي ردة فعل.
وما أن استمع الرجال بالخارج إلى ذلك الصوت، فأسرعوا أيضًا للداخل، وما أن رأوا داغر يقف بوجههم حتى وجهوا أسلحتهم في وجهه، ظنوا أنه عمار، ولكن لم يلبثوا بضع لحظات حتى قضى عليهم عمار من خلفهم، وهو ما زال في مكانه بالأعلى فوق الباب. كان ذلك الرجل الممسك بزينة يقف وينظر إلى ما يحدث أمامه وعرف أن هناك شخصًا آخر يقف بالأعلى غير الذي يقف أمامه. ضغط على فم زينة بعنف وغضب. -كنتي بتستغفليني؟
قلتيلي إنه لوحده جوه وهو معاه واحد تاني؟ أنا هدفعك تمن عمايلك دي. ارتفع صوته بغضب مرددًا. -يا عمااااااار.. لو عايز البت دي اضرب نفسك بالنار في إيدك أنت وصاحبك، يا إما أنا اللي هخلص عليها. أنا عارف إنك فوق. انزل ونفذ اللي قلت عليه، وإلا تترحم على الموزة. قفز عمار من مكانه وأزاح الجثث من جواره ووقف بجوار داغر، الذي أمسك بيديه يوقفه عن أي تهور.
نظر عمار لزينة وهو يكتم أنفاسها بيد ويضع السلاح على رأسها باليد الأخرى، وهي تبكي في ألم بين يديه، حتى شعر بالغضب كاد أن يفتك به. ولكن يجب أن يفكر جيدًا قبل أن يخسر كل شيء. أخفض وجهه أرضًا وأغمض عينيه في تفكير وعجز، فصرخ به الرجل مرة أخرى. -بقولك اضرب إيدك بالنار أنت وصاحبك، أنت لسه هتفكر؟ هقتلها لو منفذتش الكلام.
رفع عمار رأسه ونظر لزينة مرة أخرى، ولكن هذه المرة بنظرة مختلفة، وتمنى أن تتذكر ما علمه لها مثلما تذكرت إشارة الخطر. برقت عينيها وهزت رأسها بتأكيد. وفجأة فتحت فمها وقطمت يديه الطابقة عليه، وبنفس الوقت داست على قدمه. فصرخ الرجل وهو يتركها، وبلحظة تشتت منه، أسرعت زينة ووقفت خلف عمار. في حين رفع عمار سلاحه وصوّب على يديه. ارتفع صوته أكثر بالألم والصراخ. فردد عمار: -إيه يا روح أمك؟ بتوجع؟
لم يجبه الرجل وأمسك بيديه في ألم شديد وما زال يصرخ. فأضاف عمار: -ولما هي بتوجع كده، كنت عايزني أضرب إيدي ليه؟ هنت عليك؟ مكنتش هتصعب عليك لو كنت أنا اللي بصرخ كده مكانك؟ على الرغم من جدية الموقف، ضحك داغر وكذلك زينة. فتقدم عمار إليه وأمسك به من صدغه مردداً بعنف:
-اللي علمك ووصلك لهنا، يلا مقالكش. عمار مبيحبش التهديد ولا اللي بيهددوا عشان بيكونوا هما مركز الضعف. ولو مش هتنفذ، يبقى متهددش. ولا هو بس شاطر يقولك إن عمار بيحط رمز لكل حاجة، عشان كده سألتها على كلمة السر اللي تدخل بيها البيت في أمان؟ على الرغم من ألمه، كان يستمع إليه وهو يرى نفسه لا يقف أمام رجل عادي على الإطلاق. ضغط عمار على صدغه أكثر مردداً:
-متخافش، مش هموتك عشان عايزك تقوله إن مهما القائد بتاعك علمك حاجة، متستخدمهاش ضده. عشان هيفضل هو برضه القائد وسابقك بخطوة دايماً. تركه عمار، فأسرع ذلك الرجل يفر من أمامه في فزع شديد وألم أكبر. أستدار عمار ونظر لزينة، فأسرعت وألقت نفسها بين ذراعيه. التقطها عمار في حب شديد وأخذ يربت على ذراعيها في اطمئنان. يطمئن نفسه قبلها بأنها بخير وبين ذراعيه، أن في أمان. نظر لوجهها وقبل جبهتها ودفن رأسها بصدره مرة أخرى مردداً:
-الحمد لله إنك بخير ومجرالكش حاجة. انتي كويسة؟ هزت رأسها وهي تحتضنه بقوة. وبللت دموعها قميصه من شدة بكائها. طمأنها عمار ثم أسرع مردداً: -لازم نمشي من هنا دلوقتي أنا وانتي. (نظر لداغر) داغر، انت عارف طبعاً هتعمل إيه؟ أجابه داغر ببساطة: -ناس دخلت اتهجمت علينا ودافعنا عن نفسنا، وفي الآخر جثثهم هتروح لطلبة الطب. اتطمن يا صاحبي وامشي دلوقتي انت وزينة وسيب الباقي عليا.
وصل ذلك الرجل المصاب إلى سيده وهو يصرخ من شدة الألم. وأخبره ما فعله به عمار والرجل الذي كان معه. وأخبره ما قاله له عمار أيضاً. هتف في انفعال وغضب شديد: -عملتها يا عمار. عملتهااااااا! أمسك رأسه بيديه في غضب وهو يفكر بما سيخبر به تهامي. وكذلك شعوره بالخطر من عمار بعدما شك بأنه يعرفه.
وصل عمار لفيلا والده وأسرع إلى الداخل يطمئن عليهم أيضاً، فوجدهم جميعاً بخير. كانت زينة تعلم لماذا يطمئن عليهم، حيث ظن أنها قد تم اختطافها من الفيلا أو ما شابه ذلك. ولكنها لم تقو على التحدث أمامه وأخباره بأنها هي من خرجت بكامل إرادتها. وما أن اطمأن عليهم عمار، حتى صعد إلى الأعلى داخل غرفته وهو يتذكر تهامي وعزت. وبقصر أبو الدهب، كان تهامي جالساً أرضاً في انهيار. لم يمهله القدر يستجمع نفسه، حتى دلفت إليه إحدى الخادمات
وبيديها الهاتف مرددة: -يا فندم، الرقم ده بيرن على حضرتك من بدري وبيقول إنك لازم ترد عليه. كاد أن يرفض، ولكن تذكر أنه من الممكن أن يكون رجله يخبره بأنه أمسك بعمار. تناول منها الهاتف وما أن وضعه على أذنه، حتى استمع لصوته: -قتلت أخوك ولا لسه؟ أظن الجاسوس بتاعك أو الخائن بتاعنا عرفك أنا أبقى مين صح؟ ملأ تهامي صدره بالهواء الغاضب وهو يستجمع قوته كي لا يبدو ضعيفاً أمامه، مردداً بقهر مكتوم: -عمار… المصري.
-بالظبط. أكبر خازوق خدته في حياتك. ولسه أنا حابب أقدم لك نفسي بطريقتي. مش الطريقة الرخيصة اللي أنت شكيت فيا بيها وبعتت ورايا واحد من رجالتك. أنا عمار مالك المصري، مقدم بالصاعقة المصرية. عملت خطة عليك وجيت اشتغلت معاك حارس، مش عشان أنا ضابط ودي خطة مثلاً عاملها عشان أوقعك. لأ. اللي جه اشتغل عندك ده عمار الأخ. من 3 شهور ويومين بالظبط خطفت واحد من شقته اسمه حسام ونوران مراته. أيوه هو اللي جه في دماغك. حسام اللي كنت عايز تلبسه القضية ولبستها لجوز ديما. وأخوك قتل مراته ورفعت الظابط الخسيس بتاعك معرفش يعمل حاجة في القضية. البنت اللي أخوك قتلها دي اسمها نوران مالك المصري. مش عايز تعرف أنا عملت إيه؟
أنا اللي دمرت شحنة الأسلحة والمتفجرات كلها اللي أنت دفعت فيها نص ثروتك، وأنا اللي ضربت أخوك في بطنه وظهره عشان تعرف إنه هو اللي خانك، وأنا اللي زرعت الشك جواك من ناحيته وخليتك كنت هتقتله. زي برضه ما أنا اللي زرعت جواه وعرفته إنه لازم يقتلك. أيوه يا تهامي، متستغربش. عزت آه، كان عايز يقتلك وكان بيفكر في كده، بس كان أضعف من إنه يعملها. كان محتاج اللي يقف جنبه ويقويه ويعرفه إنه هياخد كل حاجة لما يقتلك، وأولهم حبيبته اللي أنت عايز تتجوزها. ودلوقت مش هقولك غير حاجة واحدة بس. قوم بأقصى سرعتك وأنقذ أخوك. الوقت بيعدي. قووووووووم الحقققققققه. قووووم يلاااااااا.
انتفض على صوته تهامي ونهض من مكانه كالمجنون، أو كأن حية لدغته أفعى. وأسرع لسيارته واستقلها وقاد بأقصى سرعة ممكن أن تصل بها تلك السيارة. وخلال قيادته، أخذ يتصل بكبير رجاله، ولكن دوماً ما يجد هاتفه مغلقاً. لم يتوقف عن الاتصال به وهو يضغط على البنزين، لعل سرعة السيارة تزيد عن ذلك. ولم يشعر أنها بالفعل كادت أن تطير من فرط سرعتها.
وصل تهامي إليهم، ولكن بعد فوات الأوان. هبط من سيارته بعنف وأسرع إلى أخيه الذي وجده غارقاً في دمائه وجسده ينتفض بقوة قبل أن تخرج روحه. أمسكه تهامي وضمه إليه في ألم وعجز وقهر، وهو يصرخ باسمه بأعلى صوته وقوته ويرجوه بأن لا يموت. وبنفس الوقت، أغلق عمار باب الغرفة وأمسك بصورة أخته وجفف الدموع التي هبطت رغم عنه وهو يتذكرها. ضم صورتها لصدره وأمسك بالهاتف مرة أخرى وقام بالاتصال به: -حاسس بإيه دلوقت؟
أوصفلي شعورك لما تشوف الناس اللي بتحبهم بيموتوا قدام عينيك وأنت مش عارف تعملهم حاجة؟ أوصفلي شعورك وأنت عاجز مذلول مش قادر ترجعه تاني للحياة، وفي لحظة بقى بعيد عنك. آتاه صوت تهامي مختنقاً من شدة البكاء والقهر: -آه يا ابن الكلب! إن ما قتلتك بإيدي ودفنتك جنب أختك، مبقاش أنا تهامي أبو الدهب. إن ما حسرتك على كل غالي وحبيب ليك.
-قصدك على البنت اللي أنت عملت خطة سخيفة عشان تاخدها مني. أنا محدش بياخد مني حاجة بسهولة. لما خدت أختي، كنت أنا بعيد عنها. لكن تاخد مني حاجة وأنا موجود، يبقى أنا أخد روحك قبلها، واللي هو هيبقى قريب أوي. اللي انتقم منك دلوقتي هو عمار الأخ. لكن لسه المقدم عمار دوره مجاش. فياريت تستعد له عشان هو اللي هيقضي عليك.
لم يمهله عمار في التحدث أكثر من ذلك، فأغلق المكالمة ونهض من مكانه. علق صورة أخته على الحائط وذهب للحمام، وضع رأسه بأكمله تحت المياه. ما أن خرج، حتى وجد زينة تنتظره في الغرفة. ألقى المنشفة من على رأسه ونظر إليها مردداً بشك: -هو إنتي إزاي يا زينة اتخطفتي من هنا ولا الناس دي خدتك؟ وأبويا وعمتي كويسين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!