مازالت ماثله أمامه والمفاجأة طاغية على كل جوارحها. لم تكن تتخيل يومًا أن سيأتي يوم ويطلب هو منها الزواج. من كانت تحلم؟ "معقولة عمار قالها! مش مصدقة نفسي، مستحيل. أنا أكيد في حلم. معقولة جه اليوم اللي يحبني فيه وبالسرعة دي! بس إزاي؟ إزاي فعلاً بالسرعة دي؟ أختفت الابتسامة من على وجهها وتحول لشئ لم يستطع عمار تفسيره. انمحت فرحته هو أيضاً وتلك اللهفة التي كان يتحدث بها معها. أمسكها من يديها: "زينة!
سحبت يديها مسرعة ونهضت من جواره وعقلها يعيد ذكرياتها معه منذ أول يوم التقت به. مرت بضع دقائق وكل منهم في صمت تام وتفكير. أدرك عمار من صمتها أنها رافضة عرضه فشعر بالندم. شعرت زينة بشيء يتسلل لأنفها لينتشلها من شرودها، فتذكرت الطعام وأسرعت تعدو للمطبخ، ولكن كان الأوان قد فات وأحترقت.
ذهب عمار خلفها في هدوء ونظر للطعام ولم يعلق عليه. كادت زينة أن تعتذر ولم تلبث أن تفتح فمها حتى أشار إليها بيديه نهاها عن الحديث، ثم جلب العيش وعلبة جبن وقطع طماطم وجلس بالخارج يأكلهم في صمت تام. وما أن انتهى حتى ذهب للمطبخ مرة أخرى ووضع الأطباق، ومعه الأدوية. ملأ كوباً من الماء وتناوله. نظر إليها فوجدها تنظر إليه بشرود.
ولم تلبث أن تتحدث حتى تركها وخرج إلى الشرفة وأخذ يشرد بها أيضاً، منذ اليوم التي التقاها به وكأن كل منهم يحلل علاقته من ناحيته. أستمع لصوتها من الخلف: "أنت عايز تتجوزني ليه يا سيادة المقدم؟ "طالعة منك عسل أوي سيادة المقدم دي! "لو سمحت متتريقش وجاوبني! "عشان اتكشفت عليكي وأنا باخد الحقن ولازم تستري عليا." "يوووه ممكن تكلمني بجد! أستدار لها عمار ونفخ بضيق وأنفعال مردداً:
"أنتي اللي مستفزة أوي بصراحة. هو الواحد بيتجوز ليه؟ "لأسباب كتير.. استقرار، عيلة، خلفه، حب." "أهو أول ٣ أسباب دول كانوا سبب إني مش عايز اتجوز أصلاً." "وإيه اللي اتغير؟ "السبب الرابع." "متأكد؟ "أنتي شايفة إيه؟ "شايفة إنك مغرور ومتكبر وهتستقوي عليا وتهينني وأنا مليش اللي يقفلك لو وافقت اتجوزك." "يبقى تنسيني وتطلعيني من حياتك نهائي ولا كأنك قابلتي أو عرفتي حد اسمه عمار وأنا بعتذرلك عن طلبي ده، معلش اتسرعت."
"لو كنت أقدر كنت عملتها من زمان." جذبها عمار بعنف وحصرها بينه وبين الحائط مردداً بغضب: "ما أنا قدامك أهو وعشان كده بعرض عليكي الجواز." برقت عينيها بالدموع مرددة بقهر: "أديك قلتها أهو عشان كده. عشان أنا اللي بحبك مش أنت. أنا اللي بتمناك من زمان لكن أنت لأ. ومش عارفة أنت عايزني ليه بس أنت جاوبت خلاص." "وأنتي شايفة إن أنا مبحبكيش."
نظر عمار لها من أسفلها وهو يتذكر كل لحظاتها معه. جنونها، مرحها، حزنها، ضحكاتها، حبها له. لأول مرة يرى حباً حقيقياً من فتاة له. لأول مرة تجذبه تفاصيل إحداهن. لأول مرة تتولد لديه مشاعر تجاه فتاة. لا يدري ما المميز بها ولكن شيئاً ما بداخله يريدها وبقوة. يشعر بأشتياق لها ويتمنى لو يدخلها بداخل صدره ولا يخرجها أبداً. نظر لعينيها اللامعة ولأول مرة يريد تذوق شفتاها. أقترب منها أكثر وقلبه منفعل بشدة ويدق بعنف مما هو مقبل عليه.
ولكن زينة لأول مرة أيضاً ترفض قربه وعقلها فقط هو من يسيطر عليها. صور لها كل مرة رفضها وعاملها بسوء. كل مرة اتهمها بما ليس بها. تذكرت حين قال لها "إنتي مصدومة ليه! قلت لك يا أما انتي مراتي يا أما فتاة ليل. وانتي مش مراتي يبقي ملهاش حل تالت. واللي بعمله معاكي وعايزه منك ملوش تفسير غير كده. لكن الطريقة اللي انتي ضفتيها وفسرتيها لنفسك دي مش معترف بيها ولا عمري هعترف بيها."
ما أن رأته يقترب أكثر منها وعيناه عالقة بها حتى تذكرت "واحدة بتسمحلي أني أحضنها عادي وبتلبس في هدومي. سامحة لنفسها أنها تعيش في شقة عازب لوحدهم ومآمنة له وبتخرج معاه وش الفجر وترقص على ديسباسيتو. أكيد دي المحترمة المتربية في وجه نظرك صح! أغمضت زينة عينيها وطبقت على شفتيها وهي تتخيله يقبلها ثم يلقيها أرضاً وهو يخبرها بأنها فتاة ليل رخيصة في نظره. وضعت يديها على فمها وباليد الأخرى دفعته بعيداً عنها وهربت من أمامه.
وقف عمار مصدوماً وهو لم يستوعب ما فعلته. لم يفكر كثيراً في الأمر. أسرع وارتدى ملابسه وألتقط هاتفه وخرج من المنزل وهو يلعن اللحظة التي استسلم فيها لقبله وأحبها. وذهب لأستكمال ما بدأه. بداخل منزل ديما. ما أن استمعت لصوت الجرس حتى توترت قليلاً ونظرت لعزت فوجدته نائماً. نهضت في قلق وأغلقت باب الغرفة واتجهت إلى باب المنزل ظناً منها أن تهامي عاد مرة أخرى. فتحت الباب ببطء فوجدت شخصاً ما منكس الرأس أمامها.
رفع عمار رأسه في ابتسامة شر مردداً: "مساء الخير! دب الفزع في قلبها وجف اللعاب بحلقها وهي تنظر إليه. أسرعت فجأة وأغلقت الباب مرة أخرى، ولكن يديه كانت أسرع منها وفتح الباب بالقوة. دلف بداخل المنزل وأغلقه خلفها. أسرعت ديما وأمسكت بسكين مرددة: "انت عايز مني إيه! قلت لتهامي وهو باعتك تقتلني." ضحك عمار بأستفزاز وجلس على الكرسي: "طب ما تهامي كان عندك من شوية مقتلكيش هو ليه! وبعدين في واحد بيحب واحدة هيعوز يقتلها؟
نزلي يا ماما السكينة اللعبة اللي معاكي دي عشان انتي متعرفنيش." أنزلت ديما السكين ببطء وهي تتطلع إليه بخوف: "أنت عرفت منين وانت مين أصلاً وبتعمل كده ليه؟ "جاوبيني إنتي الأول، كنتي عايزة تقتلي تهامي ليه؟ صمتت ديما وتحولت تعابير وجهها. راقب عمار عينيها وحركة جسدها المتوترة وفجأة أنحني لأسفل وأستدار للخلف وأمسك بعزت من رقبته مردداً: "عزت باشا.. تصدق ليك وحشة." تألم عزت من قبضته ونطق بصوت مكتوم: "انت عايز إيه؟
سيبني يا كلب." كز عمار على أسنانه معنفا: "هتغلط هدفنك مكانك هنا وانت عارف إني أعملها، فتلم نفسك وتحترمني وتسمع أنا جايلك ليه انت والهـانم." تركه عمار فأخذ يلتقط أنفاسه وهو يتطلع إليه: "أنا ما كرهتش في حياتي قدك." "وده شرف ليا.. لكن متهيقلي أنك لما تعرف أنا جاي ليه ممكن تبطل تكرهني." نظر له عزت بإحتقار ولم يجبه. في حين تطلع لديما مردداً بإبتسامة سمجة: "بس الأول نعرف ليه الهـانم كانت عايزة تقتل تهامي."
نظر عزت لها بصدمة: "نعم؟ إنتي كنتي عايزة تقتلي تهامي." أجابه عمار: "في اليوم اللي خرجت من الشركة وشفتني واقف معاها كانت عايزة تقتله وأنا لحقتها." فركت ديما يديها بتوتر حينما رمقها عزت بنظرات غير واضحة لها فأسرعت تردد بإنفعال: "إيه بتبصلي ليه! ما أنت كمان عايز تقتله." "بس انتي عارفة أنا فكرت في كده ليه؟ لكن انتي إزاي عايزة تقتليه؟ هبطت الدموع من عينيها وجلست على أقرب كرسي مرددة بقهر:
"عشان انتقم منه. هو اللي قتل جوزي. لبسه قضية زور وقتله حتى من قبل ما المحكمة تحكم له." كان كل من عزت وعمار في صدمة وهم يستمعون لها فردد عزت: "جوزك مين؟ ويقتله ليه؟ جوزك الدكتور اللي كنتي قلتي إنك هتتجوزيه لما سبنا بعض زمان." جففت ديما دموعها وهي تكمل بحقد وغضب:
"أيوه هو. كان شغال في شركة الأدوية بتاعتكم وطبعاً أنتو مكنتوش تعرفوا إنه جوزي أو إني رجعت مصر أصلاً. بين يوم وليلة لقيته لابس قضية وكل الأدلة ضده أزاي مش عارفة. بعد ما اتعرض على النيابة ومرضاش يعترف برضه قتلوه وقالوا إن هو شنق نفسه. بس أنا عارفاه ميعملش كده وهما اللي قتلوه عشان يموت وهو لابسها. كنت رايحة الشركة في يوم عشان أكلم تهامي وأقوله إنه جوزي وسمعت تهامي بنفسي بيقول لواحد معاه اسم أكرم إنه يقتله. جريت وراه بالعربية وملحقتهوش وتاني يوم سمعت خبر وفاة جوزي. قولي بقى عايزني أسيبه ده أنا جوايا نار لا بتهدى ولا تنطفي ومستنية اللحظة اللي أشوف تهامي بيتحرق في النار دي."
أدرك عمار أن تلك القضية التي نفذ منها منها حسام وقتلت من أجلها شقيقته. وها هو يظهر طرفاً آخر يريد الانتقام من تهامي لنفس السبب. شعر عمار بها فهو أكثر من يتفهم لما فعلت ذلك. بينما عزت تذكر حينما أخبره تهامي بأنه أنهى أمر تلك القضية واتهم بها أحداً آخر، ولكن لم يتوقع نهائياً أن من اتهم بها هو زوج حبيبه. صمت تماماً عن الحديث ولم يدري بما يجيبها أو يخبرها أنه أيضاً كان سبباً غير مباشر في قتل زوجها.
نظر لها عمار وابتسم بسخرية وأدرك صمته وخجله من الحديث. قطع عمار الصمت مردداً: "وأنا كمان ليا مصلحة في موت تهامي." تطلع إليه الاثنان معاً في ذهول فردد عزت بسخرية: "نعم يا أخويا! وأنت تستفاد إيه بقى إن شاء الله." "تهامي اتهمني بالخيانة وشك فيا بعد ما عرفت كل أسرار شغله. لكن بعدين اكتشف إن مش أنا الخاين وإن أخوه هو الخاين. عرفت منه إنه ضربك وتقريباً كان عايز يقتلك بس مقدرش."
لكن الناس دي لو عرفت إنك خنتهم وتهامي مقتلكش يعملوا إيه؟ مش بعيد يقتلوك انت وتهامي، وطبعًا أنت أكتر واحد عارف أخوك، لو خيروه بينك وبينهم مش هيتردد. عزت بذهول شديد: -أنا لحد دلوقتي معرفش ليه تهامي اتهمني إني وخنته في إيه، وإيه حكاية نص ثروته اللي خسرها بسببي دي.
-أنا أقولك. العملية اللي طلعت فيها معاه اتدمرت تمامًا وانفجرت كلها وبقت عبارة عن تراب وحديد. واتهموا تهامي إنه هو الخاين أو حد من طرفه. فتهامي فكر فيا الأول، وعشان كده أنا سبت الشغل لأني مبحبش أكمل مع حد شك فيا. وبعدها شك فيك أنت وعمل اللي عمله معاك. لكن اللي أنت متعرفوش إنهم أمروه يقتل الخاين وهو معملش كده معاك وسابك. تفتكر هما لو عرفوا إنك الخاين هيعملوا إيه؟
كان عمار دقيقًا في اختيار ألفاظه اللي تؤثر على عقلية زي عزت، اللي أسرع مرددًا: -هيقولوا له يقتلني وهيقتلني. -اديك قلتها. عشان كده بقولك، كلنا لينا مصلحة في موت تهامي. نظر عزت لعمار بشك: -وأنا إيه اللي يخليني أصدقك؟
-من أسبوع تقريبًا حد دخل شقتك وضربك بالسكينة في بطنك وظهرك. الحد ده تهامي اللي باعته وعمل كده عشان ده الدليل اللي الراجل الروسي ده قاله له على الخاين. عمل معاك كده عشان يقولهم إنه لقي الخاين وعاقبه طبعًا زي ما عاقبك كده وطحنك من الضرب وكان هيقتلك. لسه عندك شك إني بكذب عليك، وإن تهامي قريب جدًا هيقتلك؟ يجبه عزت سوى بكلمة واحدة: -إيه الخطه اللي أعملها عشان أقتل تهامي؟ تنهد عمار بضحك وانتصار مرددًا:
-كده يبقى اتفقنا. اسمع كلامي ده ونفذه بالحرف. وبعد حوار طويل طال بينهم وخطط محكمة لتنفيذ تلك الجريمة، حتى تحدث عمار: -زي ما اتفقنا. دلوقتي لازم ترجع بيتك عشان تهامي ميعرفش إنك معاها. نفذ عزت ما أمره به عمار، وكذلك ديما، على الرغم من عدم اطمئنانها، وكأن هناك كارثة ستحدث بعد ذلك.
خرج عمار من ذلك المنزل واستقل سيارته عائدًا مرة أخرى إلى منزله. وما إن وقف أمام المبنى بالسيارة حتى أخرج هاتفًا آخر غير اللي معه وضغط بعض الأرقام حتى استمع لصوت الجرس، ثم رجل يجيبه: -مين؟ -تهامي أبو الدهب. -أيوه مين؟ -فاعل خير. مش هقولك غير كلمتين. بكرة متنامش في القصر بتاعك عشان أخوك جاي يقتلك. *** -تتجوزيني؟
وجه حسام تلك الكلمة لشريهان، اللي كادت أن تغادر سيارته عائدة إلى الفندق، ولكن صلبّتها تلك الكلمة في موضعها، ونظرت إليه بصدمة وفرحة لم تكن تتوقعها مطلقًا: -أنت قلت إيه؟ -إنتي سمعتي؟ بحبك يا شيري، وعايز أتوزع. لم تستطع شريهان التحكم بانفعالاتها، أغمضت عينيها بذهول وفغرت فاها: -ده بجد صح! أنت قلتها؟ حسام أنت بتهزر ولا بتتكلم بجد؟ ضحك حسام على بلاهتها وشكلها مرددًا: -وأنا هزر ليه!
مش عارف بس كان لازم أقولها لما حسيت إنك هتمشي وتبعدي. الكام يوم اللي قضيتهم معاكي، وأنا من قبل ما تبعدي حاسس إني مش هقدر أكمل من غيرك، وإني بحبك. وضعت يديها على فمها من شدة الصدمة والفرحة: -أنت قلتها تاني صح؟ فتحت باب السيارة وأسرعت على الطريق وأخذت تدور حول نفسها في جنون وسعادة تغمرها، وقلبها كاد أن يقفز معها من شدة الفرح. أسرع إليها حسام: -اهدي يا مجنونة، الناس بتبص عليكي.
جذبته شريهان من يديه، وفي لحظة منه شرد بنوران حينما أخبرها بأمر زواجهم. حسام: نوران بس كنت عايز أقولك حاجة يعني. نوران: قول يا حسام، خير. حسام: سيرتي أنا وأنتي بقت على كل لسان، بقينا مفضوحين أوي بصراحة. فالنهاردة لقيت خالي اللي هو والدك، اللي كان مأجل جوازنا، بيقولي اتجوزها وغورو من وشي، انت تنح وهي اتنح منك. فإيه يا تنحة، تحبي تبقي الخميس الجاي، ولا نعمل الفرح النهارده وخلاص؟ نوران: بتتكلم بجد؟
لا لا لا بتهزر. حسام بابا وافق كده عادي؟ حسام: آه والله العظيم وافق. روحي اسأليه، المهم تحبي الفرح امتى؟ أنا بقول تبقي الدخلة والفرح النهارده عشان صبرت كتير. نوران: حسام، أنا بجد مش مصدقة. ياربي معقول بابا وافق. يس يس يس هيييييييييييه. أخذت تصفق بيديها وتقفز على قدميها في فرحة شديدة، وعشق صادق ينهمر من قلبيهما. في حين ردد حسام
بشوق ولهفة وهو يستوقفها: يا بنتي، انتي اهدي دلوقتي وفكري في المهم. أنا عايز الدخلة والفرح النهارده. نوران: دخلة إيه وفرح إيه النهارده؟ ده أنا عايزة أبقى أحلى عروسة في العالم، لسه قدامي حاجات كتير. حسام بضحك وسعادة ولهفة: خلاص، يبقى الدخلة النهارده والفرح الخميس الجاي. ضحكت نوران وكذلك هو، وأسرعت إليه تقفز فوقه، فحملها وأخذ يدور بها في سعادة وفرح وشوق، وهو يعد الأيام والساعات ليجتمع مع حوريته في عش الزوجية.
توقف حسام عن الدوران وأنزلها من بين يديه. ما إن نظر إليها حتى وجدها شريهان وليست نوران. اختفت ضحكته وتبلّد وجهه، وشعر بصفعة القدر. حاوطته شريهان بذراعيها وأخذت تتطلع إليه في حب: -موافقة يا حسام؟ موافقة أتوزع. موافقة يا عمري كله. and i love u more and more. ابتسم حسام على الرغم منه أمامها، وبرفق ابتعد عنها مرددًا: -بس إحنا لازم نتجوز النهارده، على الأقل قبل ما تمشي نكتب الكتاب. مش هتمشي من هنا غير وانتي مراتي.
شريهان مرددة بخوف: -النهارده إزاي يا حسام؟ مش المفروض تيجي تطلبني من أخواتي؟ -أنا مسافر بعد بكرة ألمانيا، وهفضل أسبوع وبعدين أرجع. هسافر من شرم عشان آجي لخواتك وأطلبك، ومش عارف هيوافقوا ولا إيه ظروفهم معايا بالظبط. المهم إني مش هفضل كل ده وانتي مش مراتي. شردت شريهان قليلاً وأخذت تفكر من جانب آخر، ثم أسرعت تجيبه بضحك:
-أنت معاك حق، لكن خليني أفكر شوية. خليني على الأقل أشوف الدنيا هناك فيها إيه. ده جواز مش حاجة سهلة يا حسام. -شيري، أنا بحبك وعايزك، ومكنتش متخيل إن هييجي يوم وأحب حد غير مراتي. فخلي بالك، إنا لو مشيت من هنا وانتي مش مراتي، مش هتشوفيني تاني. وأنا مبرجعش في كلامي. صعد إلى سيارته مرددًا: -بكرة بس اللي هفضل هنا، وبعده مسافر. موبايلي معاكي، وبيتي إنتي عارفاه.
غادر من أمامها في لحظة واحدة، وشعرت بأنها في حصار كبير. صعدت إلى الفندق مشتتة، وبداخلها حيرة قوية. وجدت صديقتها بإنتظارها مرددة: -كل حاجة جاهزة، والطيارة كمان ساعتين. نظرت لها شريهان بشرود، ولا تدري أي طريق تختار. ألقت بجسدها على السرير ووضعت ذراعها على عينيها في تفكير وحيرة، إلى أن انتشلها رنين هاتفها. ظنت أنه حسام، فنظرت إليه بفزع وخوف، وكأنه كان مراقبًا لما تفكر به. ***
دلف إلى شقته ببرود وأغلق الباب خلفه، باحثًا عنها حتى وجدها بالشرفة. -زينة؟ التفتت إليه مسرعة ونظرت لعينيه فوجدها باكية. لم يكترث بدموعها أو لم ينظر إلى عينيها مطولاً، وكان الأمر لا يعنيه: -الموبايل ده مش عايزة يتراقب. خدي شوفي هتعملي فيه إيه، المهم محدش يعرف مكان اللي بيتكلم منه. أخذت منه الهاتف ونظرت لعينيه وكأنها تترجاه للنظر إليها، ولكن لم يفعل. فلم تكترث هي الأخرى. ما أن انتهت من الهاتف حتى أعطته له مرددة:
-المفروض ترتاح عشان الجرح. اللي بتعمله ده غلط. -متشغليش بالك. -أومال مين اللي يشغل باله؟ -مليكيش دعوة. -شفت أهو! رجعت تاني. رجعت تاني يا عمار تتكلم معايا بطريقة مش كويسة. أنت بتخوفني منك وهتخليني أرجع أندم تاني إني كلمتك، بعد ما كل مرة باخد عهد على نفسي إنه لحد هنا وكفاية. -ليه؟ -عشان مش عارفة أفهمك. مش عارفة دماغك فيها إيه وبتفكر فيا إزاي؟ -بفكر فيكي إزاي يعني؟
شايفك أنثى متفجرة الأنوثة مثلاً، وكل ما بشوفك ببقى عايز آخدك لأوضة النوم؟ ولا كل ما بشوفك بتهجم عليكي وأغتصبك؟ -لأ مش كده! بتتهمني بشرفي وكأني بلقح بجسمي عليك، مش الظروف اللي جمعتنا مع بعض. وانت أكتر واحد عارف إن قعدتي معاك دي غصب عني. -والله! اتهمتك، قلت لك إيه؟ صرخت زينة بغضب:
-قلت واحدة بتسمح لك تحضنها عادي، وتلبس هدومك، وعايشة مع عازب في شقة واحدة، وبتخرج ترقص معاه الفجر، تبقي واحدة مش محترمة ومش متربية. قلت يا إما مراتك يا إما فتاة ليل. وأنا مش مراتك، يبقى أنت شايفني فتاة ليل، وإن مش معترف بأي علاقة تانية بيننا غير كده.
-كل ده من ورا قلبي. كنت بطلع أبشع حاجة فيا عشان عايزك تكرهيني. مكنتش قادر أشوف حبك ليا ولهفتك دي وأفضل ساكت. شفتك كتير عليا أوي، وإنك خسارة فيا. شفت مستقبلك معايا وإنتي بتتحسري عليه لما أموت. ليها ألف سبب وسبب لما كنت بقول كده. المهم عندي إنك تكرهيني وتبطلي تحبيني. -وأديك نجحت، وبقيت أكرهك. لدرجة إني الكلمة اللي عمري ما كنت أتخيل إن إني هسمعها في يوم منك، لما سمعتها بقيت شاكة فيها وإني ممكن أوافق. شفت وصلتني لإيه؟
-فاكرة لما كنت هموت وقلت لهم يودوني ليكي؟ وقتها مكنش عندي غير حلم واحد بس، إنك تكوني إنتي آخر حد أشوفه أو ألمسه قبل ما أموت، يكون صوتك آخر صوت أسمعه وإنتي بتقولي لي بحبك. كان نفسي أموت وأنا عارف إن في واحدة بتحبني كل الحب ده، ومتمنيش من الدنيا غيري. كان نفسي في حاجات كتير أوي منك يا زينة. -مني أنا؟ مش انت برضه اللي قلتلي إنك راجل ميري ولاغي الحب والمشاعر من قاموسك، ويوم ما تضعف مش هتضعف قدام واحدة زيي؟
-وهو أنا مضعفتش قدامك؟
بصيلي كده وقولي أنا مضعفتش. ده من أول يوم شفتك فيه وأنا ضعفت، وحسيتك بتاعتي، حاجة ملكي، وجت تستنجد بيا، ووقتها كنت بدافع عنك بكل قوتي، يا قاتل يا مقتول، وأنا أصلاً معرفكيش. ضعفت لما مشيتي من البيت وإنتي رجليكي متعورة، مقدرتش تبعدي عني ورجعتك تاني. ضعفت لما جم يدوروا عليكي وكانوا عايزينك، وأنا وإنتي مستخبيين في مكان وأنا حاضنك جوايا ومخبيكي، ومكنتش عارف وقتها لو كشفونا وقدروا ياخدوكي مني كنت هعمل إيه. ضعفت لما جيت
أقتل تهامي وعيلته وأهله كلهم، بس فكرت فيكي وحسيت إني مينفعش أسيبك، وإن اللي بينا لسه منتهاش. ضعفت قدام ضحكتك وفرحتك وجنونك، وعملت حاجة عمري ما كنت أتوقعها لما خرجت ورقصت أنا وإنتي زي المجانين. ومعنى إني بقولك الكلام ده كله إني ضعيف دلوقتي قدام حبك، وبقولك إني عايزك يا زينة، ومقدرش أستغني عنك لو لحظة واحدة.
أقتربت منه زينة وأمسكت به من ياقة قميصه مرددة: -أمال بتعاملني كده لييييه؟ بتهد كل كلمة حلوة أو لحظة بيننا ليه؟ بتبعدني ليه كل ما أقرب؟ -أنا مببعدكيش. انتي اللي مكنتيش عارفة تفهميني، مكنتيش شايفة الصورة الحقيقية ورا كل كلمة وحشة قلتها ليكي أو تصرف غلط. -وكانت إيه الصورة دي؟ -إني خايف أحبك وبهرب من حبك بأي طريقة. كنت عايزك تكرهيني وأقتل حبي جواكي وأدفنه. لكن الظاهر إني خسرت. زي ما خسرت إني محبكيش يا زينة.
هتفت زينة بإنفعال وهي تتشبث بقميصه وعينيها تبرق بالدموع: -ممكن متبعدنيش عني تاني. ممكن تاخدني في حضنك وتطمني إنك مش هتبعد، وإني هفضل معاك وجنبك على طول. جذبها عمار قبل أن تكمل حديثها واحتضنها بقوة كادت أن تكسر ضلوعها ودفن رأسه بين شعرها مردداً بهمس: -هتفضلي جوايا مش جنبي، هتفضلي حتة مني وأجمل حاجة دخلت حياتي. أنا اللي محتاج الحضن ده أكتر منك. اشتتت زينة على عناقه وأخذت تبادله بكل حب وشوق ولهفة بداخلها لها:
-أنت تعبتني وحيرتني ووجعتني أوي. -حقك عليا، إنتي أنضف وأجمل من كل كلمة طلعت في حقك مني. متزعليش عشان خاطري. حاوطته زينة أكثر وذاب عمار بين ذراعيها وهو يضمها إليه كي لا تفارق حضنه. لم يشعرا كم من الوقت مر عليهما وهما على هذه الحالة. ابتعدا عن بعضهما أخيراً ونظر إليها، فأسرعت زينة بضحك: -مش عارفة ليه حاسة إنك هتقلب دلوقتي! أو لازم متكونش في وعيك عشان تقول كلمة حلوة. ضحك عمار بقوة: -ما خلاص بقى، مش اللي هنعيده نزيده.
-يخربيت أم ضحكتك إنت يا ابني، حلو كده إزاي؟ -عارف عارف، دي البنات بتقطع نفسها عليا، وعشان كده مبظهرش كتير. -هه هه هه يا عسل. -عارف برضو تاخدي لحسة؟ -لحسة إيه؟ -لحسة عسل في إيه، مالك نيتك مش سالكة على فكرة. -أنا برضه؟ -ههههههههههه. يا مجنونة. -إنت بتضحك تاني صح؟ بجد والله مش مصدقة إنك بتهزر كده وعادي زينا! وبرضه عندي إحساس إن دي حالة وهتروح وهترجع تاني عمار اللي أنا أعرفه. تنهد عمار ونظر إليها بجدية:
-وإنتي تعرفي إيه عن عمار يا زينة؟ انتي معرفتيش غير اللي أنا حبيت أعرفهولك، وكان كله كدب. انتي فاجئتيني بحبك وأنا مكنتش متعود على وجود حاجة حلوة زيك في حياتي. متعودتش حد يهتم بيا كده. حد يشتاقلي باللهفة دي. حد يبقى عايز يقدملي كل حاجة. أنا شفت في عينيكي حاجات كتير يا زينة كنت بهرب منها كلها، وكل مرة كنت بضعف وارجع تاني. -مفيش هروب تاني يا عمار. ضحك عمار وجذبها إليه:
-مفيش هروب يا قلب عمار. بقولك إيه، أنا عارف إنك جعانة، وسندوتش الجبنة اللي أكلته ده حاسس إنه جوعني أكتر. شعرت زينة بالإحراج مرددة: -الأكل اللي عملته يعني مكنش... -عارف إنه اتحرق وفداكي، ولا يهمك. تعالي أنا بقى اللي هعملك أكلة إنما إيه معتبرة! -إنت بتعرف تطبخ! -أنا بعرف أعمل أي حاجة! -غريبة يعني! -إيه الغريب؟
أنا يعتبر عايش لوحدي وبعتمد على نفسي في كل حاجة. وبما إني كنت عامل حسابي إني لا هتجوز ولا هيبقي ليا في صنف الحريم كلهم، فتعودت أعمل كل حاجة بنفسي. وبيني وبينك أنا مبحبش حد يتدخل في خصوصياتي وحياتي، فتلاقيني في الجماعات مش قد كده. ضحكت زينة فبادلها عمار الضحك واتجهوا إلى المطبخ. أخذ عمار يعد الطعام وزينة تساعده، وبين الحين والآخر يفعل كل منهم شيئاً ليزداد جو الضحك والحب بينهم.
كانت زينة في قمة سعادتها، وللمرة الأولى ترى عمار بتلك الصورة المضحكة الحنونة. زاد عشقها له حينما تأكدت أن تلك الشخصية المخفية بداخله لم تخرج أو تظهر إلا لها وعلى يديها فقط. دلف عزت منزله فوجد تهامي بانتظاره مردداً: -نورت. أخيراً رجعت! وقف عزت أمامه ولأول مرة يشعر برغبة عارمة في الفتك به. على الرغم من خوف بداخله من أنه قد يسبقه في قتله. تحدث عزت بغضب: -جاي ليه يا تهامي؟ -جاي لأخويا، اللي خانني.
-أنا مخنتكش ولا عارف حتى إنت بتتكلم على إيه. -وأنا مش جاي أعاتبك ولا ألومك. أنا جايلك عشان إنت أخويا، ابن أمي وأبويا. أكتر حد أخاف على مصلحته. ولو أذيته فده برضه عشان مصلحته. -إنت مبتحبش غير نفسك ولا عايز غير مصلحتك. -غبي. لو مكنتش عايز غير مصلحتي مكنتش جيت لك دلوقتي. -ولا جاي تكمل عليا وتقتلني. قول متتكسفش. أقترب منه تهامي وضمه له مردداً:
-قلت لك وهقولهالك تاني. إنت أخويا وعمري ما أسمح لحد يقرب لك أو يأذيك. أنا بس اللي أضربك عشان أعلمك الدرس عشان إنت زي ابني. لكن مقدرش أشوف حد بياذيك وأسكت له. وقلتهالك قبل كده يا عزت وهقولهالك تاني. إنت وأختك عندي في كفة والدنيا كلها في كفة. وده حتى مش ميزان عشان لو ميزان واتضريت إني أختار بين الكفتين اللي تطب، هختار كفتك إنت.
كان تهامي يتحدث بصدق وحنو لأخيه، لعل ما وصله في الهاتف يكون كذباً. وحتى إن كان حقيقة. لعله يستطيع إنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقاياه بداخله أخيه. ظل عزت يستمع له وهو يكتم بداخله من قهر وألم وهو يتذكره حينما كان يجلده وهو مريض حتى كاد أن يقتله. تذكر كل مرة قلل من شأنه واتهمه بالضعف والغباء. تذكره حينما أخبر ديما بأنه يحبها. أغمض عزت عينيه كي لا يرى وجهه البغيض وفتحهم مرة أخرى على صوته:
-طب تعرف إني جايلك عشان تخطبلي وتقف جنبي في فرحي! نظر له عزت بصدمة شديدة، فأكمل تهامي بابتسامة: -وعلى فكرة العروسة مش غريبة عليك. ديما صاحبتك اللي كانت معاك في الجامعة. صب عزت على قلبه قطع من الثلج كي لا يبدو متأثراً بما يلقيه عليه. تنهد بحرارة شديدة مردداً بغضب مكتوم: -سيبني يا تهامي دلوقتي. سيبني عشان أقدر أستوعب اللي حصل بيننا واللي إنت عملته فيا ده لو فعلاً باقي عليا. نهض تهامي مردداً:
-على فكرة أنا جايلك وشاريك إنت، وحتى طردت جوزيف عشان معنديش أغلى منك. ومستنيك جاي تقولي يا أخويا أنا عقلت ورجعت تاني. غادر تهامي المبنى، فنهض عزت صارخاً بقوة وانفجار:
-كداب. كدااااب. كدااااااااااااااااااااب. كل حرف وكل كلمة طالعة منه كدب. عمره ما حبني ولا كان عايزني. حتى جوزيف بيقول إنه طرده عشاني وهو اللي سابله الشغل عشان عايز يقتله. وحبيبتي كمان جاي بكل بجاحة وبيقولي اخطبهالي. ليه مصمم تقتل كل حاجة ليك جوايا، ليه مصمم متزرعش غير الكره ليك، ليه تسرق فرحتي وحياتي؟ ليييييييييييييييييه! أمسك هاتفه وقام بإجراء اتصال. وعلى الناحية الأخرى في شرم الشيخ.
دلفت شري بخطوات واثقة وهدوء إلى منزل حسام، وما إن رأته جالساً على إحدى الأرائك حتى رددت: -أخويا تهامي اتصل بيا وقالي متجيش الفترة وخليكي عندك لحد ما أقولك أرجعي. وكأنه القدر واقف معاك وعايزنا نتجوز. حسام أنا مش بس موافقة أتجوزك. أنا كمان ممكن أسافر معاك ونقضي شهر العسل هناك في ألمانيا.
تناول عمار الطعام مع زينة حيث كان شهياً جداً. أخذت تطعمه وهو كذلك، والحب والضحك يسود بينهم، وما إن انتهوا حتى صنعت زينة كوبين من الكابتشينو وجلست بجواره مرددة: -اتفضل يا حضرة القائد. ابتسم عمار وتناولها مردداً: -تسلم إيدك. ثم نظر إليها وأضاف: -إنتي بعيدة عني ليه؟ أسرعت زينة وجلست بجواره فحاوطها بذراعه وقبل رأسها مردداً: -ربنا يخليكي ليا. -هو إحنا إزاي بقينا كده؟
أو بمعني تاني إيه اللي غيرك ومبقتش تهرب من حبي أو تبعد عني زي ما بتقول؟
-مبقتش عايز أكون لوحدي يا زينة. فكرت فيها من ناحية تانية. الدنيا مبتديش لحد الفرصة مرتين. فلو ادتهالك يا إما تستغلها يا إما مش هتلاقيها تاني. لو اتنطتت وإنتي فرصة ولو ضيعتها من إيدي يمكن مقدرش أرجع تاني أعيش زي الأول. خفت أبقى عمار تاني معرفوش. حبيتك تطلعي الحلو اللي فيا قبل ما يموت. حبيت الحق اللي باقي مني على إيديكي. لما قلت لك إني ميري كان قصدي إننا كل يوم بيموت مننا بالعشرات. محبتش أجرحك لو مت أو بعدت عنك.
كنت حابب أموت خفيف خفيف، لا زوجة ولا أولاد ولا عيلة ولا استقرار زي ما بتقولي. بس من أول ما شفتك وأنا بتمنى إني يبقى لك مني أو يبقى منك حاجة نفتكرها وتفكرنا ببعض. وضعت زينة رأسها على صدره في خوف مرددة: بعد الشر عليك. ضمها عمار وأضاف لحديثه: كلنا هنموت، بس اللي زينا فرصته للموت أكبر، وخصوصًا الفترة اللي جاية مش سهلة، ويا عالم. فحبيت آخد كل حاجة حلوة الحياة بتديهاني. حبيت آخدك انتي قبل ما تضيعي مني.
بس انت بطل يا عمار، وليك اسمك اللي عملته ببطولاتك وإنجازاتك. الكل بيقول إنك مبتخافش الموت وبتقف قدامه مبتتهزش. مفيش حد مبيخافش الموت يا زينة، واللي يقول إنه مبيخافش الموت يبقى كداب. أنا من يوم ما عرفتك وأنتي بقيتي نقطة ضعفي وبقيت أخاف الموت. قطعهم رنين هاتفه، فنظر لها عمار مردداً بضحك قبل أن يجيبه: وتعرفي بقى إيه أكتر حاجة خلتني أتغير معاكي؟
عشان مش هتفضلي هنا معايا كتير، وآخرك بكرة، ده لو مكنش النهاردة. وهتوحشيني يا غالية. أجاب عمار على الهاتف، حيث كان عزت هو المتصل ليخبره بما دار بينه وبين تهامي. ابتسم عمار بخبث وأخبره بأن يبقي على اتفاقه معه لتنفيذ مخططه، وأن لا ينخدع بما يمليه عليه تهامي. وما إن أنهى حديثه معه حتى قام بالاتصال بتهامي: حلوة أوي الزيارة اللطيفة اللي عملتها لعزت دي. انت مفكر إن كده انت هتقدر تمنعه من إنه يقتلك؟ انت مين يلااااااا!!!
مين بيتكلم؟ وفر مجهودك وعصبيتك لبكرة لما أخوك يقتلك. وأه زي ما اتفقنا، متنامش في القصر بكرة. لم يمهله عمار في التحدث أكثر من ذلك حتى أغلق الهاتف. نظر تهامي للهاتف وكاد أن يلقيه أرضاً من فرط عصبيته. نادى أحد رجاله بغضب شديد: معرفتوش مين بيكلمني ولا مكانه فين؟ لا يا فندم، الجهاز عليه شفرة ومش قادرين نخترقها. وبعدين يا فندم، إحنا قلقانين من إيه، ما نستنى بكرة ونشوف.
جلس تهامي على مقعده في تفكير وعصبية وخوف مما هو قادم. كان خائفاً أكثر على عزت، وهو لم يتخيل أنه بالفعل يفكر في شيء مثل هذا. أخذ يعد الساعات والدقائق داخل قصره ليتأكد إن ما يلقيه عليه ذلك المجهول صحيحاً أو مجرد عبث للتفرقة بينه وبين أخيه. وعلى الناحية الأخرى، قص عمار على زينة كل ما فعله وما يفكر به في الخطوة القادمة مردداً: ومن بكرة احتمال كبير أوي أُراقب، ده إن مكنش من النهاردة!
ووجودك انتي بالذات معايا خطر عليكي. وقلت لك أنا بقيت أخاف. فياريت انتي بالذات متعانديش وتسمعي الكلام لحد ما بكرة يخلص وينتهي زي ما أنا مخططله. طيب، المفروض دلوقتي أنا هروح فين؟ هقولك وهوديكي بنفسي في الوقت المناسب. هزت زينة رأسها بخوف وأومأت له وهي تدعو بأن لا يصيبه مكروه. وفجأة أطبقت على يديه في رعب ما أن استمعت لصوت ما: عمار!! ... في حد بيحاول يفتح الباب ........................
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!