الفصل 11 | من 34 فصل

رواية نار وهدان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ام فاطمة

المشاهدات
23
كلمة
2,499
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

الغيرة كثرتها تجعل منكِ امرأة متسلطة ومزعجة، ولستِ واثقة بنفسك ولا برجلكِ، وقلتها تجعلك أنثى باردة تتخلى عن أحد غرائزها الأنثوية كي لا تبدو ضعيفة، ولكن الغيرة المحببة له، هي التي تشعره برجولته وبها يتجدد الحب. *** تسمرت نچية في مكانها، ولم تدرِ ما تفعل وما تقول له حتى تصده عن تناول الحساء المسموم بفعل يدها. هل ستتركه يموت أمام عينيها كي لا تفضح نفسها؟ ولكن كيف ستستطيع تحمل إثم قتل أحب الناس لقلبها؟

حتى وجدته بالفعل قد مد المعلقة في الحساء وصوبها نحو فمه. وهنا لم تستطع التحمل أكثر من هذا، فأسرعت ودفعت بيديها لتسقط من يديه في الأرض، فسقطت صينية الطعام بأكملها على الأرض مع ذهول زهران مما فعلت ابنته. فقام من مقعده ثائرًا مردفًا بحدة: "لا، أنتِ شكلك إجننتي إياكِ يا بت زهران. هو فيه إيه؟ المسألة مش مسألة أكل بارد. لا فيه حاجة في الوكل ده مش طبيعية وشكلك باين عليه قوي." حركت نچية رأسها بذعر ورددت:

"لا هيكون فيه إيه يعني؟ زهران: "مش مصدقك." حتى ولجت عليهما نعيمة، ولم تلاحظ وجود زهران بل كانت مسلطة النظر على نچية فقط فرددت: "خلاص يا ست نچية اطمنتي على أكل بدور وعملتي إيه في سم الفيران رشتيه كيف ما قولتي في الدولاب؟ فنظرت لها نچية بغيظ وانحنت والتقطت الصينية وقذفتها في وجهها مرددة: "الله يحرجك، روحي واعمللها طفح تاني دلوك." فتحت فمها نعيمة ببلاهة عندما سمعت صوت زهران الغاضب:

"بقى إكده يا نچية، فهمت دلوك كنتِ عايزة تهببي إيه؟ نچية بنفي: "ما تفهمنيش غلط يا أبوي." كاد أن ينفجر زهران في وجهها ولكن لاحظ وجود نعيمة فرمقها بنظرة ساخطة وصوت عالٍ: "أنتِ واقفة تعملي إيه يا بت؟ إخلصي لمي الوكل ده بسرعة وغوري من وشي." فارتبكت نعيمة وحدثت نفسها: "يا مرك يا نچية، بس الحق أنا فرحانة فيكِ، اشربي بقى شوية من اللي هتعمليه في خلق الله." ثم أسرعت لتنظيف الأرض من آثار الطعام واندفعت للخارج سريعًا.

ليغلق زهران باب الغرفة بإحكام والشر يتطاير من عينيه، ثم اقترب من نچية التي كلما اقترب منها ابتعدت عنه لخوفها من بطشه. زهران: "هتبعدي ليه يا بت؟ ما تخافيش أنا مش همد يدي عليكِ، مع أنك تستاهلي الحرق كمان. بس هفهمك غلطك، اقعدي عشان نتحدث." فجلست نچية، ليحدثها والدها: "ليه يا بنتي إكده؟ كنتِ هتضيعي نفسك عشان بت ما تستاهلش نكلة، غير سيرتنا اللي كانت هتكون على كل لسان. طيب ما فكرتيش في جوزك؟

طيب أقول لك بناتك، هيعملوا إيه لما ياخدوكِ في حديد؟ وساعتها يبقى ضاعت كل حاجة بسبب دماغك دي والغيرة اللي ما لهاش عازة، وأنا اللي كنت فاكر إنك غير الكل، وعاقلة وراسية، طلعتي كيف أي حرمة ما فيهاش ريحة العقل لما تغير." فبكت نچية بقولها:

"ما هو غصب عني يا أبوي، أنت مش حاسس بالنار اللي جوه قلبي، وجوزي اللي كان كل حياتي، هملني ويتسحب ليها في نص الليالي، ولما سمعت كمان أنها حبلى وهتجيب له الولد اللي أنا ما قدرتش عليه، النار ولعت في قلبي أكتر، وقلت لازم هي كمان تتحرق بالنار دي، وتختفي من على وش الدنيا هي واللي في بطنها وترجع نچية هي ست الدار واللي في قلب سالم بس." أثرت كلمات نچية في زهران فربت على كتفها بحنو مردفًا:

"يا بنتي، أنا قلت لك أنها فترة مؤقتة، والولد هيكون ولدك أنتِ مش هي. يعني أنتِ هتفضلي طول عمرك ست الدار وست سالم ذات نفسه، لأني صراحة من يوم جوازته بالبت دي، شايفه هو ما اتغيرش بل بيحبك أكتر كمان. فليه تظلمي نفسك وتظلميه معاكِ يا بنتي. يا ريت تعقلي شوي وتسيبي من أفكار نار جهنم دي. وإلا والله لو سمعت أنك هتعمليها تاني، فأنتِ لا بنتي ولا أعرفك وأنا اللي هاخدك بيدي دي لباب المشنقة. سمعتي الحديث صح؟

اهو حذرتك يا نچية. سيبي البت واستحمليها الشهرين دول لغاية ما تولد وبعد كده يحلها الحلال، سامعة يا نچية! حركت نچية رأسها موافقة وأردفت: "سامعة يا أبوي." فقام زهران: "طيب أنا همشي دلوك، مش عايزة حاجة." فوقفت نچية تودعه بقولها: "سلامتك يا أبوي." حتى خرج من الغرفة وأغلقت الباب ثم عادت تبكي على وسادتها:

"ما فيش فايدة يعني في البت دي، دي زي ما يكون عاملة زي القطط بسبع أرواح. ودلوك مش هقدر أعمل حاجة تاني، طول ما أبوي عرف باللي حصل. فكيف هتصرف بقى دلوك؟ ويا خوفي لو طلع كلام العرافة صحيح." ثم صمتت للحظة قبل أن تقول: "يبقى ما فيش حل غير أنه لو طلع ولد صح، غير إني أخنقه بيدي دي، ولا أقول لك بلاش أنتِ عشان أبوكِ ما يشكش، هخلي البت نعيمة تعملها هي قلبها جامد." ***

مرت بعد حادثة زهرات شهور الحمل بسلام كتب الله فيها لبدور حفظ مولودها من مكر نچية، فالله سبحانه وتعالى خير الحافظين. تخلل تلك الفترة بلاغات عدة أخرى لفقدان بنات صغيرة في عمر الزهور، وتم البحث عنهم ولكن للأسف لم يظهر لهن أي أثر، ومن بينهم بنت وحيدة لوالديها تدعى فرح، وقد جاءت والدتها تركض صارخة لمكتب العمدة في بيته: "إلحقني يا عمدة، بنتي اللي ما ليش غيرها في الدنيا مش لاقياها." سالم مذعورًا:

"يا دي المصيبة اللي حلت على البلد دي، وبرضه ما حدش فيكم هيستوعظ ويخاف ويداري بناته في الدار. ليه هتسيبوهم بس يلعبوا وإحنا في الظروف دي؟ أم فرح بنحيب: "والله ما سبتها يا عمدة، دي يدي في يدها على طول وحتى لما بروح السوق باخدها ويدوبك إكده بطلع القروش أحاسب تمن الخضار وهي جاري، بصيت ما لقيتهاش. زي ما يكون عفريت أخدها يا عمدة في لمحة بصر." أطبق سالم كفيه على بعضهما البعض مردفًا:

"لا حول ولا قوة إلا بالله. مش خابر إيه حصل ومين اللي هيعمل كده؟ بس لما نوصله هنخليه عبرة لمن لا يعتبر." لتصرخ مجددًا أم فرح. وبتي يا عمدة، أعمل إيه يا ناس؟! سالم: مفيش غير زي كل مرة، هتوصفي كانت لابسة إيه وسنها كام، والباچي بتاع الحكومة هي اللي هتدور. وإن شاء الله يعتروا فيها هي والباچي البنات. فخرجت المرأة تولول وتصرخ باسم ابنتها: أنتِ فين يا فرح؟

وتجمع الناس حولها مواسين لها في كربتها وداعين الله لها أن تجدها عن قريب. وقد تملك الخوف قلوبهم على بناتهم. نچية لـ نعيمة: مين الست اللي هتصرخ إكده يا بت؟ نعيمة: دي أم فرح يا ستي، بنتها برده اتخطفت زي باچي البنات ومنعرفش بيروحوا فين؟ نچية: الله يسترها. وخلي بالك زين من زهرة وزينة وما يغيبوش عن عينيكِ واصل. نعيمة: طبعًا يا ست نچية، ما تخافيش عليهم. وهو حد يجرؤ ويجي جمب بنات العمدة بردك.

نچية: أيوه صوح، بس الحذر واجب بردك. فأين يا ترى ذهبن وما حدث لهن ومن الخاطف؟! كانت بدور قد اقتربت على وضع مولودها فزادت آلامها الجسدية بجانب شعورها بالوحدة، فالكل لا يحبها ولا أحد يسأل عنها، ولكنها كانت تلجأ لله لأنها تعلم يقينًا أنه هو الحافظ والمنفذ والرحيم، فكانت تناجيه: يارب ما لياش غيرك، فخليك معايا، يارب أنا عحبك كتير وعارفة إنك حنين جوي، فنجيني أنا واللي في بطني يا قادر يا كريم.

ثم تابعت بحزن: يعني إكده خلاص هولد وهطلع من البيت ده، هو آه بيت كله غم ومحدش عيحبني وشوفت فيه المرار كله وكنت هموت، بس هطلع كيف للدنيا تاني وأنا ما عدتش كيف ما كنت، ده أنا ما حصلتش بنت بنوت ولا حصلت ست مجوزة، أنا كده خسرت كل حاجة، يا ريتني ما وفقت من الأول على الجوازة دي، خسرت فيها نفسي وكمان هخسر أغلى حاجة عندي ضنايا. يارب العوض الجميل من عندك.

ثم التفتت على صوت الباب قد فُتح لتجد سالم قد ولج إليها خلسة ليطمئن عليها بعد أن أصبحت على وشك الوضع. سالم: إزيك يا بت؟ بدور باستياء: الحمد لله يا عمدة. سالم بنفور: ومالك إكده بتجوليها من غير نفس؟! هو أنا كل ما أدخل عليكِ هلاقي بوزك شبرين، ما تفكيها هبابة لله. بدور: معلش أصله حاسة بوجع جامد وكأني خلاص جربت أعملها وأولد. سالم: يااااه يا بت أخيرا هتولدي، كأني حاسس إن بقالك تسعة سنين حبلى مش تسع شهور.

بدور: عشان ما كنتش بتيجي تتونس بيه يا عمدة. ابتسم سالم ونزع عنه عباءته لتجده قد اقترب منها وفي عينيه الرغبة مردفًا: طب يا بت ما تيجي نتونس ببعض الليلة ويمكن يطلعها وشها حلو وتجيبي الولد فيها.

ورغم مرارة طلب سالم لها في الفراش وهي على تلك الحالة تتأوه ألمًا من ثقل الحمل، غير أنها لبت طلبه بدون أن تظهر الضيق لعل قلبه يلين لها ولا يطلقها بعد الوضع ويأخذ منها طفلها. وما أن فرغ منها وبدأت تجمع كلماتها التي في حلقها كي يطمئن قلبها، وجدته ينهض سريعًا ويسارع بارتداء ملابسه. فشعرت بغصة في قلبها ولكنها تحاملت لتنطق سريعًا: سي سالم، كنت بس عايزة أجول حاجة جبل ما تهملني.

تأفف سالم ببرود: طيب انطقي عقبال ما أخلص لبس خلجاتي بسرعة. بدور: أنا يا سي سالم عحبك من يوم ما عيني نظرتك. فنظر سالم لنفسه في المرآة بغرور وعقد شاربه مردفًا: عادي يا بت أنا خابر نفسي زين وعنحب. فوقفت بدور محاولة رسم الابتسامة رغماً عنها وحاوطت ظهره وتغنجت بقولها: أيوه وسيد الرجالة كمان، وأبو ولدي إن شاء الله وعشان إكده مش هجدر استغنى عنك يا عمدة فما تكسرش جلبي وتطلقني وأنا عحبك.

تغيرت ملامح سالم للرقة بعد الجفاء وأغمض عينيه وحدّث نفسه: يا عيني عليك يا سالم، والله البت دي حنينة جوي وعاملة زي لهطة القشطة وهي صراحة تتحب ولو عليّ ما كنتش فرطت فيها بس إيه مش بيدي، دي كانت نچية تجلبها على دماغي وساعتها هخسر كل حاجة أخسر مرتي وعيالي والعمودية. فعلى إيه الطيب أحسن وأسرحها لما تولد وأريح دماغي من الهم ده. فتغيرت ملامحه للجدية مرة أخرى ونزع يديها من خصره بقوة آلمتها ثم التفت إليها قائلًا

بحدة: إيه يا بت أنتِ حديثك الماسخ ده، أنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟ أنتِ عندي ولا حاجة ولا تسوى، وهتنزلي الواد وهتمشي وآخرك عندي الألفين جنيه اللي اتفقنا عليهم مع أبوكِ. ابقي حبيهم دول، ثم ضحك مستهزئًا بمشاعرها. ليتركها تجر أذيال الخيبة وتكاد الأرض لا تسعها من ضيق أنفاسها ومرارة الإحساس بالقهر والذل. ولج العمدة إلى نچية لتستقبله بعبوس. سالم محدثًا نفسه: هو فيه إيه النهاردة؟

الحريم كلها ضربت وغاوية نكد، شكلها ليلة مش هتعدي بس أعمل إيه لازم أراضيها أنا تعبان وعايز أنام. فابتسم رغمًا عنه تقدم نحوها مقبلًا جبينها ومردفًا: ماله القمر هيكشر إكده وهيحرمني من الضحكة اللي هترد فيه الروح. فدفعته نچية بغضب: هتضحك عليّ يا سالم أنا خابرة. سالم: ليه إكده بس؟ ده حتى أنا أتوحشتك كتير. نچية: لو كنت اتوحشتك ما كنتش اتأخرت إكده عليّ وأنا هستناك، ولا تكون كنت عند اللي متسمى وأنا ما أعرفش.

فابتلع سالم ريقه خوفًا ليردد نافيًا: لا لا طبعًا، أنا من شغل العمودية اللي ما يخلصش ده لغاية عندك طوالي. فابتسمت نچية: ربي يعينك يا جلبي. اشيع البت نعيمة تجبلك الوكل. سالم متثائبًا: لا أنا جعان نوم. حتى مش جادر أتسّبح الأول، هنام. ثم ألقى بنفسه على الفراش ليغوص في نوم عميق.

لتلوي نچية شفتيها مردفة: بص الراجل اللي كنت هستناه نام زي الجثة إكده. ماشي يا سالم لما أشوف آخرتها معاك ولو علمت أنك هتروحلها من ورايا مش هيحصلك طيب. آه يا مرك يا نچية ربنا يستر من الجاي، أهي جربت تولد ولما أشوف هتجيب إيه؟ ثم أمسكت برأسها متألمة: أنا خلاص دماغي هتطج من كتر التفكير. أنا هحاول أنام شوي ولما أقوم هفكر تاني هعمل إيه مع وش الشؤم دي.

وبالفعل استلقت بجانب سالم على الفراش وخلدت للنوم ولم تمر ساعة حتى استيقظت على صوت صريخ هز أركان البيت. نچية بفزع: إيه الصوت ده؟ معقول تكون خلاص وش الشؤم هتعملها؟ أُستر يارب. ليفزع سالم هو الآخر.

لتبدأ بعد تلك الواقعة أحداث جديدة لسلسلة منتظمة منذ الآن في حياة بدور مع عبد الجواد، وحياة وهدان مع هانم ومحروس في الجبل، وحياة هيام توأم وهدان مع الشيخ وزوجته سميحة. ولكن ما سنعرفه الآن قبل سرد تلك الأحداث هو موقف سالم عندما علم بولادة بدور. كانت نچية في انتظار نعيمة بفارغ الصبر وأخذت تدور حول نفسها وتفرك في يديها بقلق وتوتر مردفة: عوجتي ليه إكده يا بت يا نعيمة؟

سالم قرب يصحى ومش عايزة أجوله غير لما أعرف منكِ الأول عملتي إيه فيهم؟ والله خايفة ترجع بيهم وكده تكون خلصت عليّ بزيادة، أنا خابراها هبلة وتعملها. بس ساعتها هخنّجها بيدي. آه بس لو أعرف اتأخرت ليه؟ ثم لمحتها على الباب تستعد للدخول إليها، فتنهدت بارتياح عندما رأت يديها خاويتين. فتقدمت نحوها سريعًا مردفة بتوتر: إيه يا بت اللي أخّرك إكده؟ وها جوليلي بسرعة عملتي المطلوب زين؟

حاولت نعيمة التقاط أنفاسها والسيطرة على دقات قلبها السريعة بسبب الركض طويلًا حتى لا يشك في أمرها أحد. ثم قالت بعين زائغة حتى لا تكتشف نچية كذبتها: آه يا ست نچية تمام. فأكدت عليها مرة أخرى نچية: يعني شوفتيهم بعينيكِ هيخرجوا قدامك؟ نعيمة بثقة زائفة: آه آه يا ست نچية أمال إيه. اطمني وحطي في بطنك بطيخة صيفي وانسي الهم ده كله خلاص، ولا كأن حاجة حصلت خالص من أساسه، وأهي غارت بدور هي كمان في داهية، يعني مفيش غير نچية وبس.

وقفت نچية تستمتع لكلماتها بزهو وتبتسم بفرحة. لتكمل نعيمة: اطلعي يلا لسي سالم وبشوية دلال إكده، جولي له اللي اتفقنا عليه. ثم غمزت لها: وبطريقتك بقى يا ست الستات هتخليه حتى ينسى نفسه. ثم ضحكت بصوت عالي مردفة: وبعد إذنك أدخل أريح هبابة عشان جسمي مكسر شوية من المشوار ده. بس كله يهون فدى ضحكتك الحلوة المنورة دي يا ست الستات. انفرجت أسارير نچية ولمعت عينيها فرحًا

مردفة: شالله يخليكِ يا وش السعد، والله عشان الكلمتين الحلوين دول، هديكِ أغلى حاجة عندي ومش خسارة فيكِ. فنزعت عنها كردان الذهب التي كانت تتزين به ويغبطها كثير من النساء عليه. لتمد يدها به إلى نعيمة، لتُصاب الأخيرة بالذهول وترتعش يدها وهي تمتد إليه مردفة: معقول يا ست نچية! ده ليا أني؟ لا مش معقول!

نچية بضحك: لا معقول، تستاهليه. ويلا أنام، هروح أمدد أنا كمان ساعتين كده. ولأول مرة بعد فترة النحس دي هريح بنفس لما غارت الداهية دي وولدها. ثم تركت نعيمة وهي في ذهول واضح على وجهها، ممسكة بالقلادة الذهبية في يدها. ولم تستفق سوى على صوت بهية: بت يا نعيمة، كنتِ فين كل ده؟ وراحت فين البت بدور وعيالها؟ خدتهم ست نچية بردك؟ لتشهق نعيمة وسرعان ما أخفت القلادة في صدرها. لتلتفت إليها وتباغتها بصوت هائج كما

يقولون في الأمثلة المصرية: "خدوهم بالصوت ألا يغلبوكوا". نعيمة: أنتِ ليكِ عين يا بت تتحدتي بعد اللي عملتيه؟ واحمدي ربنا إن الست نچية نسيت اللي عملتيه واتلهت في اللي حصل. لتحمد ربها بهية: اللهم لك الحمد. ربنا يبعد عننا شرها. أعوذ بالله من دي إنسانة. فسارعت نعيمة لإغلاق فمها بيديها مردفة: اخرسي يا بت! إلا والله أنا اللي هسيح دمك بيدي! متودناش في داهية بسبب لسانك ده. لميه هبابة وإلا هقطعهولك أنا من لغلوغه.

عاتبتها بهية بقولها: كده أهون عليكِ يا نعيمة؟ أنا مش خابرة طالعة قلبك قاسي كده لمين؟ فتنهدت نعيمة بقهر مردفة: للدنيا اللي شفت منها ياما قوي. وعرفت أنها بتاكل الضعيف بسنانها وهتحترم القوي حتى لو فاجر. وعشان كده عرفت إن الضعيف ملوش مكان، ولازم ولابد أكون قوية وقوي كمان يا بهية. بهية: ياه يا بت يا نعيمة!

ده أنتِ شكلك معبية قوي قوي. بس برضه الطيب أجره عند ربنا، عمره ما هيروح أصلًا. ولازم القوي الفاجر يكون ليه يوم عند ربنا، طال أو قصر اليوم ده. فخلي بالك من نفسك يا بت أبوي واعرفي أن الدنيا ساعة ممكن تنتهي في أي لحظة. والعاقل هو اللي يعرف يخلي الساعة دي طاعة عشان يتهنى في الجنة. لتبادرها نعيمة بسخرية: بس بس!

أنا ياما سمعت دروس، وخلاص حفظتها ومابقتش تجيب معايا نتيجة. خليكِ أنتِ مستشيخة كده وأنتِ حرة في حياتك وهمليني أنا لحالي، ومتخفيش أنا اللي هتحاسب لحالي. فرددت بهية: الله يهديكِ يا بت أبوي. بس قوليلي.. البت بدور بردك راحت فين؟ ومش سامعة يعني صوت زن العيال. ولا صوت العمدة هيطلق عيارين فرحة بالولد؟ هو فيه إيه بالظبط؟ فماذا يا ترى ستقول لها؟ وما موقف العمدة عندما يعلم أن بدور قد وضعت؟ ولكن لا يوجد لها أثر هي ومولودها؟

وماذا قالت له نچية عن ذلك وهل سيصدقها؟ والأحداث من الحلقة الجاية هتمشي بترتيب بعد ما خلاص أظن اتعرفنا على شخصيات الرواية وعرفنا دور كل واحد منهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...