ضيّق أسامة عينيه مردفًا بإصرار شديد: "مش هطلقها ولو قطعتوني حتت حتت." فزفر وهدان غضبًا: "إكده تبقى أنت حكمت على نفسك بالموت، بس بردك هنسيبك تفكر يمكن ترجع في كلامك، أما لو صممت تبقى تفكر عايز تموت بإيه؟ بالمُسدس ولا نشويك كيف السمك ولا نغرّقك في المية." ثم ضحك وهدان باستهزاء: "شوفت أنا قلبي حنين كيف؟ عايز أموتك على مزاجك. يلا فوتك بعافية."
ثم أمر زين باللحاق به خارجًا. وبالفعل خرج وهدان، ولكن زين تأخر عنه محملقًا للحظات في وجه أسامة مردفًا بغيظ: "مش عارف عجبتها في إيه؟ عشان تفضلك أنت عني يا بن البواب؟ تنهد أسامة زافرًا بضيق: "على الأقل أنا عارف أبوي مين وهيشتغل إيه. الدور والباقي عليكم أنتم، لا أبو ولا أم، ولا أصل ولا فصل، وفلوس ملهاش آخر، الله أعلم جت كيف." شعر زين بالإهانة فصفعه بقوة على وجهه حتى ازرق من أثر الصفعة، ولكنه لم يتأوّه ألمًا بل قال:
"اضرب كمان عاد، مهو الجبان هيضرب راجل متكتف. أما لو فاكر نفسك راجل صوح، فكني ونتعارك راجل براجل نشوف مين اللي هيطلع راجل صوح." احتل الغيظ جوارح زين وأخرج سلاحه وصوبه نحو رأس أسامة، وكاد أن يطلق عليه النار ولكن وجد من يصرخ به من ورائه: "زين! وقف عندك." فأنزل مسدسه خجلًا، ولكنه توعد أسامة بنظرة حادة قائلًا: "هاجيلك تاني قريب."
نظر وهدان نظرة غاضبة لزين ولكنه لم يتحدث، وتركه مرة أخرى، فخرج وراءه زين يجر أذيال الخيبة، حتى وقف أمامه صاغرًا. وهدان معاتبًا له: "مش عيب عيل زي ده؟ هيخليك تطلع عن شعورك بكلمتين ملهمش عازة وتعمل عجلك بعجله." زين بحرج: "غصبًا عني يا وهدان، وكنت سبتني أخلص منه ونخلص من الجرف ده كله." وهدان: "ومفكرتش لما قمر تعرف إنك موته بيدك، هتعمل إيه؟ زين: "هتعمل إيه؟ وهدان:
"مش بقولك طور مهتفهمش. هتكرهك أكتر يا طور أكتر ما هي كارهالك." فوضع زين يده على رأسه واتسعت عيناه قائلًا: "أيوه أيوه، خلاص اقتله أنت، تكرهك أنت مش مشكلة." فضحك وهدان: "مفيش فايدة فيك يا طور." زين: "أماااال نجيب واحد غيرنا يقتله؟ وهدان: "لا يا فالح، هو هيموت لحاله ونخلص من غير شبهة." اتسعت عينا زين متسائلًا بإندهاش: "كيف ده؟ وهدان: "جرّب كده مني وطأطأ ودانك وافهمني زين." ثم أشار إلى رأسه:
"عشان عارف أنا دماغك دي كيف المهلبية بيضة ومش هتفهم حاجة واصل." فكيف يا ترى سيموت أسامة؟ مكثت نجية في المشفى شهرين تتعالج من الكسور التي أصابتها بسبب سقوطها على الدرج، ولم تبرح الدموع عينيها حزنًا على وفاة ابنتها الصغيرة زينب. نجية: "يا عيني عليكِ يا بتي، روحتي فدا وش الشؤم دي اللي دخلت علينا بالخراب، كنا عايشين ومتهنيين قبلها. بس أنا لازم آخد بتارك منها ومن ولدها اللي جاي ويستحيل أسيبهم كده بالساهل. يا بتي وحشتيني."
ثم واصلت بكاءها على ابنتها حتى غفلت عينيها، لتأتي لها العرافة في أحلامها. معالي: "قولتلك إنك مليكيش بنات غير بت واحدة مصدقتنيش يا نجية." نجية: "لا لا راحت وحدة بس وفضلي عاد تنين ربي يحفظهم." معالي بضحك: "لسّا عاد ممصدقتيش، طيب خلي بالك منهم، ومش هما بس، من نفسك كمان يا بت الصوامعي. دورك لسه جاي، عشان الحساب يتجفل، وكل واحد ياخد حقه." فصرخت نجية: "لا محدش هيقدر عليه واصل، أنا نجية الصوامعي، أنا فوق الكل."
لتأتي الممرضة على صراخها الذي تعودت عليه منذ ولوجها المشفى، فحقنها بمهدئ لتغوص مرة أخرى في نوم عميق هادئ. ثم تخرج الممرضة (منى) لزميلة أخرى مردفة: "أخيرًا نامت بت الصوامعي، من ساعة ما جت وهي صدعتني بكي، غير عاملة نفسها مديرة المستشفى وهتأمر وهتنهي وهتشخط فيا كأني خدامة عنديها في بيت العمدة." الممرضة الأخرى (هناء) "أنتِ هتجوليلي، مش عارفة كيف جوزها هيحبها قوي إكده ورايح جاي يطمن عليها." منى:
"محظوظة بت اللئيمة، مع إنها مش بتستاهل." هناء: "بس تعرفي إنه مجوز تاني عليها؟ منى: "بجد، أما إزاي هيحبها بقى؟ بس أقولك، هو الرجالة إكده قلبهم زي الرمان، وعايشوا كتير. بس تستاهل عشان مناخيرها اللي حطاها في السما دي، خليها تنكسر، عشان مفيش حاجة تكسر الست غير لما جوزها يجوز عليها." تمتعت بدور ببعض الهدوء في غياب نجية عن البيت، وكان سالم يتسلل لها خلسة في غياب الخدم خوفًا من أن تراه نعيمة فتخبر سيدتها بذلك.
ولج سالم إليها وأغلق الباب بحرص شديد كي لا يصدر صوتًا. فعاتبته بدور: "مالك إكده هتجفل الباب بشويش كأنك حرامي خايف حد يسمعه." سالم بحدة: "اختشي يا بت واقفل بؤك، يعني أنا غلطان اللي جاي أطل عليكِ وأطمن على ولدنا. ده بدل ما تطبطبي عليه، عشان بتي اللي راحت قدام عيني." ثم جلس بجانبها وعيناه تلمع بالدموع. فأشفقت عليه بدور ومررت يدها بحنو على ظهره مردفة:
"الله يرحمها، دي عيلة وهتكون شفيعة ليك يوم القيامة. بس حاول يا عمدة تتجي ربنا فيه شوية، لأنك هتتسال عليه، أنا مراتك كيف منجية مراتك." فزمجر سالم بضيق قائلًا: "عايزة تساوي نفسك ببنت زهران الصوامعي، اتجننتي إياك، ولا فاكرة نفسك عشان مرتي خلاص، هتعملي فيها ست الدار؛ الدار ليها ست واحدة بس هي نجية." فبكت بدور ووضعت يدها على وجهها. فوقف سالم غاضبًا وضم شفتيه ثم أطلقها بقوله:
"أنتِ يا بت غاوية نكد، أنا جاي أنسى الدنيا حداكِ هتبكي، يا مرارك يا سالم." بدور: "أعمل إيه؟ مهو من كتر غلبي، أنا مش خابرة اتجوزتني ليه؟ سالم: "لا خابرة عشان تجيبي الولد؟ بدور: "بس أنا حلمت إنك ممكن تحبني يا عمدة، وأكون مراتك صح على طول، مش عشان الولد بس. لكن للأسف لو كنت أعلم إكده بس مكنتش اتجوزت وظلمت نفسي واللي في بطني." حاول سالم تلطيف الجو بعض الشيء فانحنى ومسح على شعرها ثم قبل جبهتها مردفًا:
"وبعدين معاكِ يا بت، منا جاي أحبك أهو." فابتعدت عنه بدور وتعابير الغضب ملأت وجهها: "لا، أنت جاي لنفسك مش عشاني، وخلاص أنت عملت اللي رايده أهو حبلى فاستنى بقى لما أولد. غير كده هملني لحالي أحسن حد يحس بيك ويجول لمراتك، أنا مش ناقصة كفاية اللي عملته فيه واللي كانت ناوي تعمله وربنا سترها." سالم: "صدق إيه يا بت؟ فتلعثمت بدور خوفًا أن يعرف ما حدث، فتبطش بها نعيمة فرددت: "لا مجصدتش يا عمدة، أنا عايزة أنام دلوقتي بعد إذنك."
فكور سالم يده وضرب بها الحائط غضبًا وأردف: "بجد إكده يا بت، إن ما وريتك أيام سودة، مبقاش أنا سالم العمدة." بدور: "أكتر من كده، فوضت أمري لله، وحسبي الله ونعم الوكيل." تمالك سالم نفسه، حتى لا يبطش بها ويؤذيها وهي تحمل ولده، فخرج غاضبًا إلى غرفته. سالم موبخًا نفسه: "أنا غلطان إني اتجوزت، كانت جوازة شؤم من الأول بس على الله في الآخر تجيب الولد إلا لو جابت بت، هرميها هي وبتها الكلاب بن إسماعيل حارس المواشي."
كان سالم في مكتبه الذي يخصصه لإدارة شؤون العمودية. حيث ولج إليه شخصان يتعاركان مع بعضهما البعض ويسبون بعض بأفظع الشتائم ويمسكهما الغفير زعزوع من تلابيب ملابسهما ويقوم بضرب كل واحد على مؤخرة رأسه حتى يردعهما عن ضرب بعضهما. رأى سالم هذا فغضب وترك مقعده ووقف مردفًا بحدة: "يا صلاة النبي أحسن. هي حصلت هتضربوا بعض قدامي كمان. مفيش حيا ولا خشا." زعزوع:
"أعمل إيه فيهم يا جناب العمدة، جولت لهم إكده. احترموا نفسيكم وانتوا داخلين على العمدة، بس مفيش فايدة." فأمسك سالم ببندقيته وأطلق عيارًا في الهواء، فارتجف جسدهم ووقفوا ساكنين. قال أحدهم ويدعى جابر: "السماح يا عمدة، معلش غصبًا عني، هو اللي استفزني." فحدثه الآخر ويدعى حماد: "أنا بردك يا غراب البين أنت وهمّ أن يضربه." ولكنه توقف عند سماعه صوت سالم: "أنت مسمعتش ولا إيه؟
هات الزفت ده يا زعزوع وعلّقه من رجله قدام الدوار، عشان يكون عبرة لمن لا يعتبر." جابر: "خلاص يا عمدة، معدتش أتكلم." ثم وضع يده على فمه هامسًا: "سكت خالص أهو." سالم: "اتكلم أنت يا حماد؟ حصل إيه، مخليكم إكده كأنكم أمكم زلطتكم فوق رأس بعض؟ حماد: "يا جناب العمدة، جابر مصمم إني مدفعتش حق شهرية الفدان اللي هاجره منه. وأنا دافعله حق الشهر بالتمام والكمال." جابر:
"محصلش يا عمدة ده كداب وياريتني ما وفقت بالشهر ده وكنت عملت زي الناس وقبضت حق سنة بحالها، لكن هو يدفع شهر ويهرب شهر." سالم: "وليه إكده؟ مش فيه وصُلات بتتكتب، يعني كل ما يدفع شهر، ها تديله وصل باللي دفعه." حماد: "ياريت كان صح كتبنا، مكنش ده حالي مع الراجل الكداب ده. وجالي لما أخدت منه الأرض، إننا واحد ومفيش بينا ورج. وكلمة الراجل شرف ودين." سالم باستهزاء:
"يا سلام عليكم يا ناصحين، وأنا دلوقتي أعرف كيف مين الصادق فيكم ومين الكاذب. مفيش حاجة اسمها كلمة الراجل شرف ودين، فيها حاجة اسمها دليل وحجة أحكم بيها بنتكم، أو حتى شهود كانت واقفة ساعة ما دفعت له الشهرية." حماد: "مكنش حد واقف غير الحمار بتاعي." سالم: "تصدق إنك حمار فعلاً. غور من وشي أنت وهو." جابر: "وحكم يا عمدة، أعمل فيه إيه من الراجل ده؟ سالم: "خد الحمارة بتاعته واسرح بيه شهر." حماد:
"وأنا أركب إيه، أروح بيه الغيط يا عمدة في الشمسية دي." سالم: "اركَب رجلك عشان تحرم تفرط في حقك تاني، ولازم تاخد وصل كل ما تدفع الشهرية." ثم أمر زعزوع بإخراجهما. "خدهم برا يا زفت يا قطران، أنا مش ناقصة جرف، ناس مفهمش." فأخرجهم زعزوع وهم على حالهم يضربون بعضهم البعض ولا نعرف من هو الكاذب فيهم والصادق. فهل تعلموا؟ خرجت نجية من المشفى وفرح لخروجها هاتان الفتاتان. منى: "ناوليني جولة أكسرها وراها." هناء:
"متستاهلش وحياتك تمن الجولة، خسارة فيها. يلا عاد نشوف شغلنا بلا حرچ دم، أهي غارت مطرح ما جت." ولجت نجية لغرفتها وتصارعت الأفكار في عقلها من جديد عن طرق التخلص من بدور قبل أن تأتي بالمولود الذي سيكون عقبة في حياتها. فجال على فكرها أن تضع في طعامها سم فئران لتنهي حياتها وتتخلص منهما دفعة واحدة. نجية بصوت يشبه فحيح الأفعى: "أنتِ يا بت يا نعيمة." نعيمة: "نعم يا ست الكل." نجية:
"لما تيجي تدخّلي الأكل عند الزفتة بدور، هاتيه الأول، رايدة أعرف هتاكل إيه وش الشؤم دي إلا تكونوا من ورايا هتزودلها الأكل عشان حبلى." نعيمة: "لا يا ستي، هو هو، وكل أجل من وكل العصافير." نجية: "بردك هاتيه عشان أشوف بعيني." فنظرت لها نعيمة بعين الريبة فحدثت نفسها: "شكلك ناوية على حاجة تاني يا نجية، مكفكيش اللي حصل، بس يلا وأنا مالي، إن شاء الله يقطعوا بعض، المهم أن رزقي متتقطعش، أنا عندي عيال عايزة أربيهم." نعيمة:
"حاضر يا ست نجية، هدخلك الأكل أنتِ الأول تشوفيه وتطمني." نجية: "وهاتيلي معاكِ سم الفيران، عشان هسمع صوت هينجر في الدولاب إلا يكون فار." أدركت نعيمة ما تنوي عليه نجية فحدثت نفسها: "يا لهوي سم فيران، هتجيبي لنفسك مصيبة وأنتِ مش دارية. المرة اللي فاتت ربنا سترها وراحت فيها بنتك أنتِ، لكن السم هيعرفوه هيعرفوه. أعمل إيه يا خلج، مفيش فايدة، هسمع الكلام وهما حرين بقى إن شاء الله يخلصوا على بعض." نعيمة:
"حاضر، طلباتك أوامر يا ست الكل." فأسرعت لإحضار سم الفئران من المطبخ وكانت بهية قد أعدت طعام بدور وكان عبارة عن شوربة لسان عصفور وبقايا لحم دجاج بسيط لا يسد الجوع. نجية: "هاتي يا بت يا بهية الصينية دي أنا هطلع بيها للمتسمي بدور." بهية: "مش عادة يعني يا نعيمة، مكنتيش بتحبي تدخللها حاجة واصل، وكنتِ هتقولي، بت السايس دي مخدامهاش بيدي واصل، أنا أحسن منها بكتير." حمحمت نجية وتلعثمت كلماتها ومدت يدها وحملت الصينية مردفة:
"يوه الحق عليّ عشان حسّاكِ تبعتي من الوقفة فجولت أريحك من السلم هبابة وتريحي شوية." بهية: "إيه والله، رجلي ورمت من الطلوع والنزول. تسلميلي يا جلب أختك وربنا يهدي النفوس، دي بت غلبانة والله، ربنا يجومها بالسلامة." نعيمة: "طيب سدّي خشمك ده إلا لسانك عايز يتجطع من لغليغه." بهية: "مش خابرة ليه محبهاش يا بت يا نعيمة وكأن بينكم تار." فتنهدت نعيمة وأغلقت عينيها بألم ثم أردفت: "ملكيش صالح أنتِ وخليكِ في نفسك وبس." بهية:
"طيب يا بت أبوي على حالك." ثم توجهت نعيمة بالطعام إلى غرفة نجية ولسان حالها يقول: "يلا خلينا نخلص من التنين مرة واحدة، بدور تموت هي وولدها ونچية تتحبس ويكرهها سالم بعد موت ولده اللي هيتمناه." ثم أخفت الابتسامة التي زينت ثغرها وهي تحدث نفسها بتعابير أخرى غير مبالاة. فطرقت الباب لتأذن لها نجية بالدخول. نجية: "ادخلي يا بت." نعيمة: "كيف ما أمرتي يا ست نجية." لتضع الطعام أمامها. ثم حدثتها بمكر ومشيرة للسم في يدها:
"جوليلي هتسمعي صوت نجر الفار العفن ده فين، عشان أرش السم؟ فتلون وجه نجية مرددة: "لا هاتيه أنا هرشه وأنتِ روحي اعمليلي فنجان قهوة بسرعة عشان مصدعة شوية." قطبت نعيمة جبينها مردفة: "ألف سلامة عليكِ يا ست الكل، دقيقة ويكون عندك أحلى فنجان من يدي دي." نجية: "تعيشي يا نعيمة." لتتركها نعيمة وهي تعلم جيدًا ما ستفعل بالسم. لتلقطه نجية سريعًا وتضعه في شوربة لسان العصفور وتقلبه معه جيدًا متمتمة:
"يلا بالهنا يا بدور، هتاكلي وتنامي للأبد يا بت إسماعيل." ثم سمعت طرقات على بابها فظنت أنها نجية، فأذنت لها ثم تفاجأت بأن الطارق لم يكن نعيمة بل والداها زهران الصوامعي، فتوترت ووضعت صينية الطعام بجانبها ووقفت لوالدها ولكن بجسد مهتز بعض الشيء. لاحظ زهران توترها فحدثها بقوله: "مالك يا بتي مش على بعضك إكده ليه؟ وكيفك؟ اتوحشتك كتير وجيت أطل عليكِ." فاقتربت منه نجية واحتضنته بحب مردفة: "وأنا كمان يا بوي اتوحشتك كتير قوي."
ابتعد زهران برفق مردفًا: "لو كنت اتوحشتك كنتِ جيتي طللتي عليه شوية. ثم ابتسم بتهكم: بس شكلك معيزاش تسيبى سالم مع عروسته لوحدهم." "منا عرفك جوية ولما سمعت إنها حبلى جولت كيف ده؟ بلاسلكي إياك." ثم ضحك زهران حتى رمى بنفسه على المقعد الذي خلفه. احتل الغيظ قلب نجية ونظرت لوالدها بعتاب وقبضت على يدها بقوة مردفة:
"أكده يا بوي، هتغيظ فيه وتتمجلس عليه. مش دي شورتك السودة بردك، وأنا كتر خيري قبلت بالوضع ده عشان خاطرك. أنا مكنش يهمني عمودية ولا غيره، أنا يهمني جوزي بس. وأهو مهيصدق يلا جيني نايمة، فيتسحب يروح لها." شعر زهران بمرارة ما تعانيه ابنته فأراد أن يخفف عنها بعض الشيء بقوله: "يا بتي، أنتِ خابرة إنها جوازة إكده سوري، يعني فترة وتعدي، فمعلش استحملي هبابة عقبال ما تخلف الولد. وأنا بنفسي هاجي وأرجعها بيت أبوها." فحركت
نجية رأسها بإستنكار مردفة: "عالم يا بوي." "باللي هيحصل." زهران: "شيلها أنتِ بس من دماغك، دي بت غلبانة قوي." نجية بسخرية: "محدش غلبان في الزمن ده يا بوي." زهران: "مفيش فايدة فيكِ، دماغك كيف الحجر الصوان، يلا أهي فترة وتعدي." ثم أمسك ببطنه متألماً. فذعرت نجية وتسائلت: "إيه مالك يا بوي؟ فيك إيه؟ زهران: "مفيش يا بتي، شكلي أخدت برد في معدتي، وهتوجعني من الصبح حتى خرجت من غير غداء." فوقع بصره على صينية الطعام. زهران:
"إيه ده، شوربة لسان عصفور، والله جت في وقتها، أهي حاجة خفيفة إكده على المعدة. ناوليني الصينية دي يا بتي، عشان جعان." ليُفاجأ زهران بقولها بحدة: "لااااااااا يا بوي لااااااااا." زهران: "لأ إيه يا بت؟ بجولك جعان ومش رايدة توكليني؟ من إمتى يا بت أنتِ بخيلة إكده؟ ابتلعت نجية ريقها بصعوبة قبل أن تردد:
"لا مش قصدي يا بوي، أصلو الشوربة بقى لها يجي ساعة وزمنها بردت. أنا هنادي البت نعيمة تاخدها وتجيب لك واحدة سخنة أحسن لمعدتك." ولكنها تفاجأت بوالدها وقف وتقدم للصينية وقام بحملها وأردف قائلاً لها: "أنا لسه هستنى لما تنزل وتسخن وتجيب. ملكيش صالح أنتِ أنا هاكلها أكده على حالها." تسمرت نجية في مكانها ولم تدري ما تفعل وما تقول له حتى تصده عن تناول الحساء. حتى وجدته قد مد المعلقة بالفعل في الحساء وصوبها نحو فمه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!