الفصل 34 | من 34 فصل

رواية نار وهدان الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ام فاطمة

المشاهدات
18
كلمة
4,864
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

صرخت أم والدة أسامة عندما ولجت إلى غرفته. ابننننننننني، ابننننننني، أسااااااااااااامة. كان ملقى على الأرض، بعد أن فاضت روحه إلى بارئها قهراً وحزناً على محبوبته وابنه الذي زرعه الله في رحمها. فتجمع حوله والديه وأخواته يبكون. والدته: يا حسرتي على شبابك يا ضنايا. حسبي الله ونعم الوكيل، العوض عليك يارب. قوم يا أسامة، قوم يا ضنايا. قو وووووووم متسبنيش يا ابني، ده أنا روحي فيك.

ومات أسامة وترك ابناً له لم ير النور بعد، وزوجة محطمة مريضة نفسياً. فلما التسرع في الزواج بهذا الشكل حتى تكون النهاية وخيمة كتلك؟ وردة في الطريق مع وهدان متجهان للصعيد. وردة: هتروح على النچع الأول بتاعنا ولا هتفوت عشان تاخد الحاجة أمك الأول؟ وهدان: لا هفوت على أمي الأول طبعاً وهاخدها معايا النچع. وردة: وهي هترضى ولا أكيد هتخاف؟ وهدان بثقة ضحك: تخاف من إيه؟

خلاص من النهاردة مفيش خوف، هترجع تعيش في بيت العمدة اللي دلوقتي نصه باسمها، يعني هتعيش في ملكها وهتخدمها نچية كمان. وردة بتعجب: وه نچية مرت العمدة اللي منخيرها في السما دي! تخدم أمك كيف ده؟ وهدان: هتشوفي بعينيكِ الاتنين، خلاص جهزت الجد. ثم جاءه اتصال من جابر. وهدان: إيه كيف الأخبار بشرني؟ جابر مبتسماً

بثقة: عال العال. دلوقتي هي عند بنتها وهو هيلعب بديله مع نعيمة في البيت براحته مش كيف الأول لازم يروح البيت الجديد، بعد ما طمنت أنها خلاص مبقتش تشك فيه. ضحك وهدان: عال العال. يعني هي معاه جوه دلوقتي؟ جابر: آه لسه واصلة. وهدان: تمام. جابر: أيوه أول ما حضرتك توصل، هشيع حد يوصلها الكلام فتيجي تجري، تشوفه متلبس، وحضرتك هتكون موجود طبعاً، عشان تشوف بنفسك.

وهدان: آه طبعاً لازم أشوف كسرة نفسها بعيني وأمي كمان تشوف، عشان هننزل عليها بالضربة القاضية. جابر: تمام يا كبير. مستنيينك عشان الناس من زمان نفسها تفرح في الست دي. وهدان: هفرحكم كلكم، سلام. وصل وهدان عند منزل والدته وطرق الباب ففتح له أخوه الصغير أحمد وفرح أحمد وتعلق برقبته. أحمد: أخوي وهدان حبيبي. وحشتني قوي، هتيجي تخدني في القصر الكبير تاني. وهدان: هاخدك لدوار العمدة كمان يا حبيبي.

سمعت صوته بدور ففرح قلبها لرؤيته ولكنها في نفسها حزينة على حاله وتصرفاته. فغلب قلب الأم عليها ومدت ذراعيها له، فألقى وهدان بنفسه على صدرها ينعم بإحساس الأمان والحب الذي يفتقده فدمعت عيناه وبكت بدور. ثم ابتعد عنها برفق ومسح بكفيه دموعها قائلاً: خلاص ياما مفيش دموع بعد النهاردة وهرجعلك حقك دلوقتي، والبيت اللي اتطردتي منه زمان وطلعتي ذليلة هترجعي معززة مكرمة. ثم أخرج من سترته ورق

ملكيتها لبيت العمدة وأردف: شايفة الورق ده ياما، خابرة مكتوب فيه إيه؟ بدور بذهول: مكتوب إيه يا ولدي؟ وهدان: مكتوب أنك تملكي نص بيت العمدة. يعني أنتِ رايحة تقعدي في ملكك، مش ضيفة عندهم، يعني هتقعدي وتحطي رجل على رجل وتحطي صباعك الكبير في عين نچية. بدور: خلاص يا ولدي اللي حصل حصل وكفاية عندي أنك رجعتلي مش عايزة حاجة تانية من الدنيا ولا أملاك ولا فلوس.

وهدان: لا ياما ده حقك ولازم تاخديه ويتردلك اعتبارك من جديد. ويلا بينا عشان الوقت ياما أزف ولازم أكون هناك في الوقت المناسب. بدور برجاء: يا ولدي أنا خايفة عليك. وهدان: متخفيش ياما، محدش يقدر بس يلا. فسلمت بدور أمرها لله وأسرعت لترتدي ملابسها هي وأولادها، ليترجلوا سريعاً معها إلى نچع الصوامعة. سالم مع نعيمة في غرفتهم. سالم: يا بت متيجي جنبي شوية وسيبك من اللي في يدك ده.

نعيمة بدلال: وبعدين يا راجل، متستنى أحضر حالي وألبس حاجة حلوة كده من حاجات نچية. سالم: يعني لازم كل مرة تلبسي حاجاتها، ما أنا جايبلك بالزيادة. نعيمة: بحس لما بلبس خلجاتها، أني أنا صاحبة الدار، وأني خدت مكانها اللي ذلتنا بيه سنين طويلة. سالم: ده أنتِ قلبك أسود قوي قوي، خلاص عاد وأديكِ بقيتي مرتي. نعيمة: متقول صح، الراجل اللي اتكتب البيت باسمه ده، مظهرش من ساعتها ولا عمل حاجة؟

أمسك سالم بطنه خوفاً: يخربيتك لازم السيرة اللي هتوجع القلب دي. خليه كده مش فاكر ويارب منشوف خلته ده لو نچية عرفت هطين عيشتي. وكفاية بقى حديث، خلينا في الفعل، متيجي جاري يا بت، وأنتِ هتطلعلي في الأحمر بتاع نچية، فكرتيني بأيامها زمان. فعبست نعيمة: لساك هتفتكر. سالم: لا خلاص، هي راحت عليها، وأنتِ بقيتي راحة سالم وقلبه من جوه متيجي يا بت. ضحكت نعيمة مردفة: جاية أهو يا راجل.

بعث جابر امرأة من أهل الچع بعد أن أعطاها مبلغاً من المال إلى نچية وأفهمها ما تقول لها. فذهبت المرأة وتدعى (سيدة) مسرعة إلى نچية عند ابنتها زهرة عندما رآها الغفير صاح بها. الغفير: أنتِ مين يا ست أنتِ وعايزة إيه؟ سيدة: أنا عايزة ست نچية في أمر ضروري بسرعة الله يخليك. الغفير: طيب، تعالي معايا. دخلا معا ووقف بها أمام غرفة المعيشة ليحضر منادياً نچية. الغفير: يا ست نچية، يا ست نچية. نچية بإمتعاض: عايز إيه يا ولا؟

مش وقت حديث عايزة أتفرج على فيلم الشقة من حق الزوجة. ثم ضحكت على مشهد محمود عبد العزيز وهو بيغسل هدومه في الكروانة في الحمام وبعدين رمى الغسيل في وش حماته ومراته. نچية: هههههههه شوف الراجل. الغفير: يا ست نچية الأمر مستعجل وفيه وحدة عايزاكِ برا. ف عقدت نچية حاجبيها قائلة: طيب خليها تيجي، مجدرش أقوم من قعدتي. الغفير: ادخلي يا بت. فولجت سيدة والخوف يملأ قلبها من أثر ما ستلقيه على مسامعها. نچية: متنطقي يا بت عايزة إيه؟

سيدة ببعض من التوتر: سي سالم يا ست نچية. فقامت نجية من مقعدها قائلة بخوف: ماله حصل له إيه؟ سيدة: دلوقتي هو في البيت مع البت نعيمة خدامتك ويعني أستغفر الله العظيم، صوت ضحكهم واصل لبرا البيت. وأنا كنت معدية كده من تحت الشباك وسمعت الضحك والمسخرة وهو بيقولها: تعالي يا بت يا نعيمة.

وهي ترد: يوه جايه أهو. ويعالم بيحصل إيه بينهم، فجيت أنبهك يا ست الستات، عشان كده عيب وميصحش. كيف العمدة يعمل كده وهو معاه ست الستات نچية، اللي تتحط على الجرح يطيب. تخشبت نچية في مكانها ووقفت الكلمات في حلقها حتى استطاعت إخراجها بصعوبة. نچية: أنتِ بتقولي إيه يا بت؟ لا يستحيل سالم يعمل كده؟ أنتِ كدابة.

سيدة: وحياة سيدي الدكروري يا ست نچية، سمعتهم بوداني دي اللي هتأكلها الدود. ولو مش مصدقاني، تعالي معايا بسرعة وأنتِ هتشوفيهم بعينيكِ الاتنين. فخرجت معها نچية محدثة نفسها: آه يا ناري لو كان ده صح، لأحرقهم هما الاتنين بجاز. بس كيف ده يحصل وفين زعزوع، ده أنا وصيانه ميغبش عن عينه دقيقة واحدة؟ وعشان كده قاعدة وحاطة في بطني بطيخة صيفي، لكن كده يغفلوني الاتنين، والله لأوريهم اللي محدش شافه.

أسرعت نچية للبيت وكان بانتظارها في السيارة وهدان مع بدور. بدور: يا ابني أنا كنت عايزة أشوف أختك الأول، قبل ما أدخل بيت العمدة؟ نفسي آخدها في حضني بعد السنين دي كلها. وهدان: قلتلك ياما، أنا هخليها تيجي لحد عندك في دوار العمدة، عشان تعرف هي مين ومين مين؟ وتشوفي الدوار الكبير ده اللي كان مفروض نتربى فيه أنا وهي مع بعض روح واحدة. مش بسبب العجوزة دي اتفرقنا وكل واحد راح لحاله بعيد. فلازم لما نتجمع، نتجمع هنا في الدوار ده.

بدور: الله يسترها معانا يا ولدي. ثم لمحت بدور نچية تأتي مسرعة وعلى وجهها علامات الذعر. شهقت بدور مردفة: سبحان الله الذي كل يوم هو في شأن، معقول دي نچية اللي كانت كيف البدر؟ ياااه يا زمن، بقت كيف العفاريت بشكلها ده، عجّزت قوي وسبحان مغير الأحوال. وهدان: ده ذنبنا ياما، ويلا تعالي انزلي. واستحملي معلش اللي هتشوفيه عشان خاطري، وعشان كده وديت وردة بيت أخوها، عقبال بس ما تخلص الطلعة الأولى دي عشان هتكون وعرة قوي.

بدور: الله يسلمها يا ولدي. وبالفعل ترجل من السيارة ودخلا الفيلا، أما نچية فولجت قبلهما والشر يتطاير من عينيها، وهيئتها تدل على أنها ستدخل حرباً مهلكة تقضي بها على الأخضر واليابس. وعند الباب وجدت زعزوع الذي ارتبك حين رآها، فوقف مرتعشاً قائلاً: ست نجية. نچية بحدة: مالك يا ولا هترتعش زي ما تكون شفت عفريت. زعزوع: لا بس... نچية: بس إيه يا ولا متنطق ولا مخبي حاجة عليه؟ زعزوع بخوف: أناااااا لا هخبي إيه؟

نظرت نچية إلى بندقيته التي يحملها على كتفه، فانتشلتها منه بقوة مردفة: هات دي. زعزوع: يا ويلك يا زعزوع. نچية: متخافش عليك دلوقتي، لسه دورك جاي معايا. وعندما حاولت الولوج للداخل، وقف أمامها زعزوع قائلاً بتلعثم: استني يا ست نچية، عايز أقولك حاجة. نچية بحدة: أوعى من طريقي إلا أطخك أنت الأول. فابتعد خوفاً هامساً: يا سواد ليلك يا عمدة وأنا من بعدك.

أسرعت نچية للداخل وتسارعت نبضات قلبها مع كل درجة من درجات السلم، حتى وصلت إلى غرفتها فوجدت ها مغلقة فانتبهها الفزع وارتجفت يداها حين وضعتها على مقبض الباب. ولكنها تماسكت بعض الشيء ففتحته، لتصدم عندما وجدت زوجها سالم في أحضان نعيمة وعلى فراشها. شهقت نچية وجحظت عيناها لتصرخ بحدة: أنت يا سالم تعمل كده؟

ومع مين نعيمة خدامتي اللي كانت هتغسل رجلي. ياااااه يا حرقة قلبي، وعمري اللي ضاع. خانك العيش والملح يا سالم، مش كفاية اللي عملته زمان، هتكرره دلوقتي تاني. بس المرة دي وعرة قوي قوي، هتموتني بحسرتي، بس قبل ما أموت أنا، مش هسيبكم تتهنوا، هموتكم أنا الأول. فزع سالم عندما رآها ودثرت نعيمة نفسها في الفراش سريعاً وكادت أن تموت خوفاً مردفة: نچية. ترجاها سالم بقوله: استني بس هفهمك يا نچية. شقت نچية

صدرها وهدرت بصوت عالي: مش عايزة أفهم حاجة، جيت على آخر العمر تعمل كده فيه؟ ماشي يا سالم هتكون نهايتك على يدي أنت والحيوانة دي. ثم رفعت بندقيتها وصوبتها نحوهما. فصرخت نعيمة: لاااا أبوس إيدك. وعندما جاءت تضغط على الزناد لقتلتهما دون رحمة، وجدت يداً امتدت ونزعتها من يديها بقوة وبصوت كأن صاعقاً أصابها في مقتل. "كفي يدك يا مرة أبويا، هو فيه إيه؟ مهو من حقه يجوز ده راجل وربنا عطيه الأذن (مثنى وثلاث ورباع)

. وهو ده بس تقريباً اللي حفظه وهو وكل الرجالة. وأنتِ كمان صراحة راحت عليكِ، فسيبك منه وخليه يتهنى." دارت نچية له ورمقته بنظرة نارية قائلة بإندهاش: أنت مين؟ وإيه دخلك هنا؟ وإيه مرة أبويا دي؟ كما حدق به سالم كثيراً ولاحت له في الأفق صورته عندما كان مازال صغيراً في حفل زفاف ابنته زهرة. فردد: أنت.... وهدان بصرامة: عايزين تعرفوا أنا مين؟

ثم قام بالنداء على والدته بدور، لتأتي وهي منكسة الرأس خجلاً، لينظر إليها قائلاً: لا من اليوم هترفعي راسك دي ياما. ارفعي راسك ووريهم أنتِ مين؟ فرفعت رأسها بدور ودمعت عيناها عندما رأت سالم نعيمة ونچية الثلاثي الذي دمر حياتها وفرقها عن توأميها ووالدها. ف هتفت بقهر: مكنتش عايزة أشوف خلقتهم تاني يا ولدي، كفاية اللي حصل منهم زمان. تلاقت عينا سالم بعيني بدور ليشهق: بدور معقول ده؟ وضعت يدها

نعيمة على وجهها مردفة: جه اليوم اللي مكنتش عاملة حسابه. بس كيف اتجمعوا؟ ده أنا اللي رماهم بيدي. نچية بإستكبار كعادتها: والله عال الخدامين اتجمعوا في ليلة واحدة على ستهم وتاج راسهم نجية. فضحك وهدان بسخرية: لسّاكِ بتكبري يا نچية، بس أقولك إيه بقى؟ أنك هتخدمي اللي هتقولي عليهم خدامين دول. فرفعت نچية يدها تريد صفعه على وجهه، فأمسك بيديها هادراً في وجهها: اتجننتي إياك هترفعي إيدك عليّ أنا وهدان سالم الصوامعي.

فتهلل وجه سالم: أنت ابني ابن بدور صح؟ فحدقه وهدان

بنظرات قاسية وردد بسخرية: آه ولدك تصور، ولدك اللي بدل ما يربيه في حضنك وفي بيتك الواسع ده، اتربى في جحر بين الذيابة وقطاعين الطرق. ولدك اللي مكلفتش خاطرك يوم تسأل هو عايش ولا ميت. ولدك اللي كان هينام على الأرض وبطنه بتوجعه من كتر الجوع وأنت هنا على السرير متنعم. وكل ده عشان ست من جهنم بتترعب منها، كيف الفار اللي بيترعب من القطة. وظلمت أمي اللي مكنش في إيديها حاجة خلاص وكانت لا حول لها ولا قوة. وكمان أختي اللي اتربت بين ناس غرب كانوا أحن عليها منك.

جزع سالم من قوله مردفاً: غصب عني يا ولدي مكنتش أعرف أنكم عايشين ولا أعرف رمتكم فين الجادرة نچية دي. نچية: لاااااا أنت هتصدق يا سالم ولا إيه؟ ده نصاب، مش ولدك، مش ولدك. بدور: لا يا نچية، ده ابن بطني هو وأخته التوأم هيام. نچية بزلة لسان نظرت إلى نعيمة التي ارتبكت من نظرتها مردفة: كيف ده يا نعيمة؟ هما مش ماتوا كيف ما قلتيلي؟

فصاحت نعيمة: لااااااا أنا مقدرتش أموتهم، مقدرتش أعمل زي ما قلتيلي، مكنش قلبي واصل. فسبتهم في بيت جديد مهجور وقلت هما ونصيبهم يا تاكلهم الذيابة، يا حد يلاقيهم. فخلعت نچية حذاءها واندفعت تضربها على رأسها بقوة عدة مرات حتى أدمت رأسها مردفة بصياح: يا فاجرة، خدعتيني زمان وكمان بعتي نفسك يا حقيرة. نعيمة بضعف من كثرة الضرب: لااااا احنا متجوزين، أنا مرته. فتوقفت نجية عن ضربها من صدمتها قائلة: متجوزاه يا سالم، يا قلبك!!

وهمت أن تصفعه هو الآخر، لكن أمسك وهدان ذراعها. وهدان: لاااا إيدك دي مهما كان أبويا، حتى وإن كان نزل من نظري عشان اللي عمله بسببك. نچية بنظرة غل: سيب إيدي إلا أقطعها لك، ومافيش أي إثبات أنك ابن العمدة، وهبلغ عنك أنك نصاب وهتفتري علينا. فصاح سالم: لااااااا، أنتِ اللي افتريتي كتير أنتِ والبت دي نعيمة. وده ولدي وبدور هي اللي هتكون مرتي وبس، لكن أنتِ ونعيمة... طاااااااالق طاااااالق بالتلاتة. انتابت

نچية نوبة من الهلع فصرخت: بتطلقني أنا يا عمدة، أنا نچية اللي عملتك راجل وخليتك عمدة. وأنت كنت ولا تسوى بين الرجالة حاجة. سالم: عيب الكلام ده يا نچية، وكفاية عليا مستحملك السنين اللي فاتت دي كلها. نچية بسخرية: مستحملني أنا يا عرة الرجالة. طيب يلا قوم اطلع برا بيتي. ثم نظرت لوهدان وبدور بنظرة ساخطة قائلة: اشبعوا بيه يلا.... خدوه، وبرا كلكم ده بيتي وبيت أجدادي. وأنا أفضل نچية ست الناس كلها.

فضحك وهدان: بيتك ده كان زمان، ثم أخرج لها عقد بيع وشراء نصيب سالم. بصي كده، ده بيع نصيب أبويا لأمي بدور بنت حارس المواشي. فنهرته بأسلوب جاف: لا اااا أنت كداب، لا يمكن. سالم يعمل كده؟ وهدان: قوليها يا بوي عشان تصدقي. سالم: أيوه بعته يا نچية. فوضعت نچية يدها على رأسها وأخذت تولول: لا مش معقول دوار الصوامعة تسكنه بنت حارس المواشي. لاااا. اطلعوا براااا. وهدان بسخرية: والله لو مش عاجبك، نشتري نصيبك وتطلعي أنتِ.

وجدت نعيمة أنه ليس لها مكان بينهم، فشدت عباءتها وارتدتها سريعاً من أسفل الفراش ثم قامت لتمشي من بينهم بسرعة. فاستوقفها وهدان بصوته الذي أفزعها. وهدان: رايحة فين يا مرة أبويا الغالية، بقى أنتِ اللي رميتنا بيدك والله عال. نعيمة بإرتجاف: والله كان غصباً عني، لو معملتش كده، كانت هتموتني المفترية دي. وهدان بمكر: آه خابر، وأنا مسامحك وعشان كده، مش هتمشي. هتعدي معانا هنا، مش خدامة، لا صاحبة بيت في نصيب أمي.

فلمعت عينا نعيمة بالفرحة وأرادت تقبيل يده شاكرة. ولكن سحب يده وقال لها: مفيش داعي. نچية: لااااا لاااااا يستحيل. أشفقت بدور عليها بقلبها الطيب فأردفت: مش كفاية كده يا ولدي عملت اللي نفسك فيه وأنا مش عايزة أعد هنا خلاص. خلي ليها هي الدنيا وإحنا كفاية علينا الآخرة والجنة أدوم وأبقى لكن متاع الدنيا زائل.

وهدان: لا ياما مش كفاية ولسه. أنتِ بتقولي كده عشان اللي شوفتيه منها كان لوقت قصير لكن أنا عانيت سنين طويلة. لسّاني كتير عقبال ما قلبي يبرد كتير قوي. دلوقتي بس كل واحد يروح يقعد في أوضته ويستريح. وأنا هبعت الحرس هيقفوا قدام أوضتك أنتِ وأبوي ونعيمة لحد بس ما يحصل اللي في بالي. وأنا هروح دلوقتي أجيب هيام وآجي. تهلل وجه بدور: صح يا وهدان، يا قلبي يا بتي أخيرا هشوفك.

قام سالم ونبض قلبه بحب ليقف أمام وهدان، فطالما اشتاقت نفسه لولد من صلبه يكون له عوناً في الكبر ولكن هيهات هو لم يربيه صغيراً كي يحترمه كبيراً. فعندما حاول سالم أن يحتضنه قائلاً: تعال في حضني يا ولدي، أنا صدقت عرفتك. فضحك وهدان ساخراً وهو يبتعد عنه: لا والله يا شيخ، قول كلام غير ده. اعتبر لساك متعرفنيش وأنا جيت لأجل خاطر أمي بس، وعشان الناس تعرف أني ابن العمدة ويعملولي حساب. لكن أنت لاااا ولا كأني شايفك ولا أعرفك.

فنكس سالم رأسه بخزي مردفاً: ليك حق تقول أكتر من كده يا ولدي. ثم نظر سالم لـ بدور قائلاً برجاء: أنتِ قلبك طيب يا بدور، ياريت أنتِ تسامحيني وترضي عشان يرضى عني. تمتمت بدور بحزن: الله يسامحك يا عمدة، وسيبه مع الوقت يمكن قلبه يلين. أما نچية فكانت في حالة توهان، كأنها فقدت عقلها. وأخذت تردد أنا نچية زهران الصوامعي ثم تضحك تارة وتبكي تارة أخرى. فتركوا لها الغرفة واتجهوا لباقي الغرف. وذهب وهدان لهيام.

التي كانت في هذا الوقت مع حمدي الذي جاء لتوه من السفر. حمدي: ها يا شيخ عزيز، مردتش عليه؟ متى هنكتب الكتاب؟ أنا خلاص استقريت هنا وقدمت على شغل في المدرسة اللي في الچع واتوافق عليه. عزيز: ألف مبروك يا ولدي. وخلاص على بركة الله، نجهز الدوار عشان يليق بعرسان وبعد كده نكتب الكتاب ونعمل الفرح على طول. حمدي: على بركة الله. ثم سمعوا صوت طرق الباب. قامت هيام لفتح الباب فاستوقفها حمدي مردفاً: رايحة فين أنتِ؟

هيام: هشوف مين على الباب؟ حمدي: وأنا هعمل إيه؟ مش شايفاني راجل، خشي جوه أنتِ وأنا هفتح. فاكتست الحمرة وجه هيام خجلاً ونبض قلبها لذلك الحبيب الغيور عليها. فتح حمدي لفتح الباب، فوجد وهدان أمامه، فتعجب قائلاً: حضرتك مين وعايز إيه؟ وهدان: حضرتك اللي مين؟ مش ده بيت الحاج عزيز وأختي هيام. فابتسم حمدي: أنت أخوها التوأم؟ صح فيك شبه كتير منها. أهلاً وسهلاً.

ثم مد يده ليصافحه بحرارة، ودعاه للولوج للداخل قائلاً: اتفضل اتفضل، أنا حمدي خطيب أختك. فابتسم وهدان: أهلاً أستاذ حمدي. حمدي: مفيش أستاذ، أنا أخوك من النهاردة. سمعت هيام من الداخل صوت وهدان فأسرعت إليه تحتضنه بفرحة مردفة: أهلاً يا خوي، اتوحشتك قوي، عاش من شافك. وهدان: وأنتِ كمان يا هيومة. ثم سلم على الشيخ عزيز وقبل يده عرفاناً على تربيته الصالحة لأخته وتمنى أن لو وجد منذ الصغر رجلاً مثله يربيه بديلاً عن محروس والجبل.

ثم تابع وهدان: كنت عايز أقولك على حاجة يا هيام. هيام: خير يا خوي؟ وهدان: فاكرة الست اللي كنت هقولك عليها طيبة قوي. هيام: آه واسمها بدور صح. وهدان: أيوه تعرفي طلعت مين؟ هيام: مين؟ تنهد وهدان بارتياح مبتسماً: دي طلعت أمنا بجد. جحظت عينا هيام قائلة بشفتين مرتعشتين: أمي بجد؟ كيف عرفت؟ وهدان: هقولك على كل حاجة، بس تعرفي الأول بدور دي كانت مرات مين؟ يعني أبونا طلع مين؟ هيام: مين؟ وهدان بحركة

من فمه وتنهيدة مؤلمة: العمدة سالم الصوامعي. عزيز: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، كيف ده؟ ثم بدأ يقص عليهم كيف تعرف على والدته وتابع ما حدث إلى ما هو عليه الآن. فأجهشت هيام بالبكاء ووقفت مردفة بنحيب: يا حبيبتي ياما، ياااااه يعني ليا أم. كنت محتاجاها قوي قوي وخصوصاً أني راح أجوز. سبحان الله، يلا خدني ليها يا وهدان. وهدان: يلا بينا، هدي الإذن الأول من أبوكِ اللي رباكِ وخطيبك.

حمدي: أنا جاي معاكم، ومش هسيبكم واصل. فابتسم وهدان: تعال معانا، اتفضل. وبالفعل ذهبوا معاً لبيت العمدة فولج وهدان إلى والدته أولاً لتقف ما إن رأته. بدور: ولدي حبيبي جبت أختك؟ فظهرت هيام من ورائها، فسكتت الشفاه لتترك القلوب تتحدث قبل الأعين التي أجهشت بكاءً على فراق سنين طويلة وما أصعبها فراق الأم لأولادها.

ألقت هيام نفسها في أحضان والدتها لأول مرة، ليتلامس قلبيهما قبل أجسادهما في مشهد يصعب وصفه بالكلمات ولكن تشعر به فقط القلوب الصافية النقية. هيام: أمي أمي حبيبتي. بدور: ضنايا يا بت قلبي، خلاص متبكيش، مش هتبعدي عن حضني تاني يا عيني. هيام: ياريت ياما، متتصوريش أنا كنت محتاجة حضنك ده جد إيه. بدور: ياااه يا بتي، أنا كنت ليالي وسنين طويلة دمعتي على خدي مش بتنشف من كتر زعلي على فراقكم.

أما نچية فجلست على أرضية حجرتها تندب حظها، وما حدث لها ولكن مازالت رغبة الانتقام تسيطر عليها وصوت ضحكاتهم كالرعد في أذنيها. وقررت عدم تركهم ينتصرون عليها، فأسرعت إلى خزانة ملابسها وأخرجت مسدساً تخفيه بين طيات ملابسها منذ فترة طويلة. ثم توجهت للباب وفتحته برفق كي لا يصدر صوتاً، وكان حينها وهدان وبدور وهيام حمدي أمام غرفتهم حيث تودعهم هيام مؤقتاً لأنها ملزمة بخدمة والدها المريض عزيز.

وكان حرس وهدان على باب نچية يولونها ظهورهم فلم يلاحظوا وجودها خلفهم حاملة السلاح. حتى خرجت طلقة مدوية. فمن يا ترى كانت من نصيبه؟ وما سيحدث لأبطالنا مرة أخرى؟ وما مصير قمر وحسام؟ وما مصير زين؟ وما مصير وهدان ووردة؟ وكيف سيدخل وهدان السجن ولماذا؟ هذا ما سنعرفه في الجزء الثاني من الرواية بإذن الله. فانتظرونا على خير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...