الفصل 33 | من 34 فصل

رواية نار وهدان الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ام فاطمة

المشاهدات
20
كلمة
4,192
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

عذاب الشوق قاسٍ، إذا أصبح صامتاً، مثل الطفل الذي يفهم، ولكنه لا يعرف البوح، فحينها يتحول إلى حزن وقهر. ولو استسلمت لهذا العذاب فسينتهي بك الأمر تحت التراب. انفعل وهدان مردداً: "إكده يا وردة، حرام عليكِ. أنا في نار، فمتزدويش النار عليه." وردة: "أنت اللي چبته لنفسك. ربنا يهديك." وهدان: "طيب، أنا كنت بفكر أنزل البلد، أچضي شوية مصالح إكده." فتهلل وجه وردة بفرحة، أسرعت للباب وفتحته مردفة: "صوح يا وهدان، نازل البلد؟

وهدان مبتسماً: "صوح." وردة: "أنا كمان عايزة أنزل، اتوحشت چوي چوي اخواتي البنات وهيام كمان. بس يعني صعبان عليا قمر، كيف هنهملها لحالها في المستشفى إكده؟ فنكس رأسه وهدان مردفاً بحزن: "چبل ما نروح البلد هعدي عليها أشوف كيف حالها. ادعيلها يا وردة، أنتِ چلبك طيب وربنا عيحبك." وردة: "وأنت كمان ادعي لها يا وهدان." دمعت عيني وهدان مردفاً بخجل: "أنا أدعي ربنا كيف بس؟ وأنا هعمل كل حاچة مهتعجبهوش." وردة:

"يا وهدان، ربنا رب كريم، ربنا كلنا يعني رب المهتدين ورب العصاة. وهو بيحب يسمع صوت عباده، وهما بيقولوا يا رب. فيرد ربنا بجل جدره يقول: لبيك عبدي." فبكى وهدان حتى انتحب مردداً: "يارب، يارب. يارب اشفي قمر." شعرت وردة بالشفقة عليه، ولم يتحمل قلبها بكاءه. فمدت له ذراعيها، فألقى بنفسه في أحضانها وكأنها نسمة الخير الوحيدة في حياته. فهمس بنحيب من كثرة البكاء:

"أرچوكِ متتخليش عني، أنا بحبك چوي چوي يا وردة، ولو بعدتي عني أموت. استحمليني بحياتي دي شوية لغاية بس ما أوصل لهدف لازم أعمله، وبعد إكده، هجيلك وأقولك علّمني وكلميني عن ربنا سبحانه وتعالى، وكيف أكون مسلم بجد مش بالبطاقة بس."

أغمضت وردة عينيها بشعور مختلط بين الحزن والفرح. الفرح لأنه ينوي التوبة لله عز وجل، والحزن لأنه ما زال يحضر لأشياء تغضب الله عز وجل. وشعور آخر بين ذلك وتلك أنها تحبه أكثر من نفسها رغم كل ذلك. فآه من حبٍّ ليس وراءه سوى الألم. وردة: "يارب عجل فرحتي بتوبته ورجوه ليك يارب."

ابتعد عنها وهدان قليلاً، ورفع يديها إليه وقبلها، ثم نظر في عينيها بشوق ومال على عنقها بحب، يستنشق عبيرها، لتغمض عينيها لتبحر معه في بحر السعادة، بعد أن خارت قواها أمام هذا العاشق المتيم. فحين تدق دفوف العشق تهرب المقاومة ولا يتبقى سوى الإنصياع لصوت الهوى فقط. في صباح اليوم التالي، استيقظ وهدان ليفتح عينيه على صوت وردة فابتسم. وردة: "چوم بچا يا وهدان، أنا خلاص حضرت الشنط أهي." فرك وهدان عينيه بنعاس وتثاؤب:

"ومستعجلة ليه إكده؟ تعالي تعالي ريحي جنبي شوية كمان." وردة بعبوس: "لأ، أنا عايزة أمشي دلوك، چوم وبطّل كسل يلا." فجلس وهدان على الفراش وحرك يديه قائلاً: "أمري لله وأدي جومة. بس هروح الأول المستشفى أطمن على قمر وبعدين نسافر. وهنعدي على أمي الأول وهنخدها معانا." تهلل وجه وردة بالفرح: "ياريت والله، أنا حبيتها چوي واتوحشتها كتير." فابتسم وهدان قائلاً: "تعرفي أنتِ تشبهيها كتير في حنية الچلب." وردة:

"وأنت كمان يا وهدان فيك خير كتير، بس هتغلفه بقسوة مش خابرة ليه؟ وهدان: "عشان الطيب الخرع ده الناس هدوس عليه برجليهم، لكن القوي هيعملوا له ألف حساب." وردة: "ربنا ينور بصيرتك. تحب أجي معاك أشوف قمر." فتنهد وهدان بحزن: "لا مش دلوك، لما تخف شوية إن شاء الله." سهر حسام بجانب قمر طوال الليل يتابع حالتها وتقلباتها. حسام: "سبحان الله وهي نايمة بتكون زي الملايكة، لكن لما تبتدي تفوق وتصحى بتكون زي الأسد اللي بينقض على فريسته."

ثم نظر إلى ذراعه متألماً: "آه عليها سنان المفترية دي هرتني عض منها لله. بس مش عارف ليه صعبانة عليا أوي، مش متخيل قد إيه كانت بتحب جوزها أوي كده وهو قابل ده بالخيانة، ده غير الحمل كمان. الأمر لله، ربنا يقدرني وأقدر أساعدها ترجع لطبيعتها تاني. ودلوقتي أريح شوية في السرير اللي جمبها ده، عشان خلاص فصلت مش قادر." ثم وضع يده على فمه بتثاؤب ووضع رأسه على الوسادة فذهب في نوم عميق في لحظة من كثرة الإجهاد والسهر الطويل.

مضى بعض الوقت ليس بالطويل على نوم حسام، ليجد نفسه يصرخ متأوهاً. فيفتح عينيه ليرى ما حدث له ويفزع. قمر وشعرها مبعثر الخصلات، ممسكة زجاجة المحلول البلاستيكية الفارغة بيدها وتضربه بها على رأسه. حسام: "الحمد لله أنها بلاستيك، إلا لو كانت إزاز كنت زماني روحت فيها." قمر بصراخ: "أنا هموتك وأخلص منك قبل ما تموت ولدي." حاول حسام السيطرة على نفسه والتحكم في أعصابه ومسايرتها قائلاً:

"لا أنا يستحيل أموت ابنك، بالعكس أنا بحبه جداً، عشان هو لطيف وجميل." ابتسمت قمر مرددة: "آه هو حلو أوي." وضعت يدها على بطنها مردفة: "شفت يا حبيبي، أنا قولتلك مش هيقتلك، فمتخفش خلاص." حاول حسام التقرب منها ليجعلها تجلس على المقعد، ليتحاور معها بهدوء. ولكنه كلما اقترب منها ابتعدت، حتى التصقت بالحائط وظهر على وجهها الذعر وصرخت: "لا لا ابعد عني، أنت عايز تاخد ولدي مني." حسام:

"لا متخفيش أنا مش هاخده أبداً، بس اقعدي، ارتاحي شوية، أنا عايز أتكلم معاكِ شوية، ممكن." قمر: "لا معيزاش أتكلم مع حد، كلكم وحشين، وحشين، ابعدوا عني." ثم بدأت تنفعل أكثر وتصرخ وتضرب رأسها بالحائط. فقام حسام سريعاً باستدعاء الممرضة، لتساعده في حقنها مرة أخرى لتهدأ حتى لا تصيب نفسها بأذى. وفي هذه اللحظة كان وهدان على باب الغرفة، ودخل ومعه الممرضة. وعندما رأته قمر، تهجمت عليه، وغرزت أظافرها في وجهه مردفة:

"أنا هموتك كيف ما موت ولدي." تألم وهدان ولكنه شعر بغصة مريرة انتابت قلبه، فما زالت أخته تعاني مرارة الفقد. وهدان: "يا حرقة قلبي عليكِ يا قمر، مكنتش خابر أن الموضوع هيكون واعر چوي إكده عليكِ." حسام بصوت مرتفع: "امسكيها معايا بسرعة يا نادين." وبالفعل تمت السيطرة عليها وحقنها حسام لتهدأ بعدها وتخلد للنوم. حسام: "بسرعة يا نادين هاتي مطهر وشاش عشان جرح وهدان بيه. ومعلش يا وهدان بيه، أنت عارف أكيد أنها مش في وعيها." وهدان:

"خابر خابر، بس لإمتى إكده؟ أنا قلبي هيتچطع عليها." حسام: "زي ما قولت لحضرتك المرض النفسي ملهوش وقت معين، المهم بس هي تبدأ تتجاوب معانا، لكن للأسف اللي حصل واضح إنه مؤثر عليها جدا. ومش من السهل التعافي، وكمان الحمل وهرموناتها ده مزود الأعراض أكتر." وهدان: "طيب أنا نازل البلد وهقعد فترة إكده، بس هتواصل معاك ديما وأشوف حالتها وصلت لإيه؟ حسام: "بإذن الله، وأكيد أي تطور هبلغ حضرتك." خرج وهدان واتصل به زين. زين:

"أنت فين يا وهدان، صحيت ملقتكش؟ وهدان: "كنت بشوف قمر." زين بلهفة: "وهي عاملة كيف دلوك؟ وليه مجلتليش آجي معاك؟ طيب استنى أنا جي." وهدان: "ملوش لزوم، هي زي ما هي. بقولك أنا نازل البلد وهقعد فترة أظبط حالي، وعايزك تاخد بالك من الشغل إهنه زين. وأنت خلاص بقيت واعر چوي يا واد عمي، حتى هتعمل إنجليزي مع الأجانب أكتر مني. خلينا نخلص من البضاعة دي وتسلمها لهم في المعاد مظبوط وتحول الفلوس للبنك." زين بفرحة زينت وجهه:

"البلد والله بعودة يا وهدان، طيب ما أنزل معاك يا واد عمي، عشان أقف معاك ومتبقاش لوحدك معاهم." وهدان: "لا خليك عشان الأمور متتعطلش إهنه والفلوس هي الواقفة معايا، متخافش، الفلوس تشتري جيش يا واد عمي يقف وراك ويحميك." زين: "خايف بس عليك، أنت عارف مليش غيرك في الدنيا دي، أنت وقمر." أشفق عليه وهدان بقوله: "متخافش عليا، أنا خايف عليك أنت. خلي بالك من الناس إياهم دول، حرساتهم والجبر." زين:

"ولاد عبد المچلى، قصدك. لا دول عايزين ياكلونا، وخسارة فيهم السلاح. كيف يعني ياخدوه بالتمن ده؟ وهدان: "كنت مشيتها يا زين، مش عايزين شوشرة. خلينا إكده في الدرى. خايف بس عشان دول مهيفكروش بدماغهم واصل." زين: "لا متخافش، أنا مهمشيش من غير حراسة. وأنت كمان لازم تمشي بحراسة، چلتلك عاد كذا مرة وأنت رافض." وهدان: "لا خلاص إظاهر إكده لازم عشان كمان مشوار البلد والناس تهاب مني." زين:

"خلاص هكلملك دلوك الشركة اللي بتعامل معاها ونص ساعة هيكونوا قدام الفيلا." وهدان: "تمام يا واد عمي، سلام دلوك وطمني عليك وجولي آخر الأخبار ديما." زين: "ماشي، سلام." أسامة في منزله يتلقى العلاج بانتظام. وبعد يومين من سيطرة والدته، بدأ نوعاً ما يعود لطبيعته. فولجت والدته إليه، فوجدته يرتدي ملابسه. والدة أسامة: "إيه يا حبيبي، بتلبس ليه هدومك؟ أسامة: "هروح الشغل عند وهدان بيه." ثم أمسك برأسه مردفاً:

"تصوري يا أمي أنا مش فاكر أنا جيت إزاي البيت هنا؟ أنا لما صحيت لقيت نفسي نايم على السرير استغربت. أنا آخر مرة كنت فاكرها أنا كنت في فيلا وهدان بيه." تنهدت والدته بغصة مريرة مردفة: "أهو الشغل ده اللي جبلنا الكفية يا ضنايا. كنت قبله بدر منور، ومن ساعة ما مسكته وأنت وشك هيدبل يوم عن يوم." ثم دمعت عينيها: "لغاية ما حصل اللي حصل. مش عارفة إزاي؟ أنت اتعرفت على حد في الفيلا يا ابني؟ خلاك تاخد الحاجات اللي تغضب ربنا دي؟

رفع أسامة أنفه مستنكراً: "حاجات إيه؟ أنا مش فاكر حاجة خالص. أنا بس حاسس إني مصدع شوية. طيب يا ماما لو سمحتي اعملي كوباية شاي، قبل ما أنزل الشغل." والدة أسامة بحدة: "لا مفيش شغل تاني خلاص، ولا ليك ولا لأبوك عند الناس دي." أسامة: "ليه بس دول ناس كويسين أوي؟

ثم أمسك برأسه ولاحت أمامه صورة قمر، فضيق عينيه محاولاً التذكر. فراجع على فراشه وجلس على طرفه ووضع يديه على رأسه. وكأنه يستعيد شريط سينمائي أمامه. بدأ من لحظة رؤية قمر حتى زواجه منها وحملها، ثم أتت لحظة قدوم وهدان إليه وخطفه هو وقمر عنوة، ثم تقييده وإلقائه في قبو الفيلا. وحينها صرخ فقط حين تذكر زين وهو يناوله كوب الماء. ثم صورة قمر وهي تصرخ في وجهه ولا يعلم لماذا؟ فوقف أسامة هادراً بصوت عالٍ: "أنا جيت هنا إزاي؟

أنا كنت هناك؟ جيت إزاي يا أمي فهميني، أنا هتجنن؟ فولج والده إليه على صوته قائلاً: "اهدأ يا ابني اهدأ." والدة أسامة: "الحقني يا حاج هو شكله بيفتكر اللي حصل؟ بس شكله فاكر لغاية لحظة أول ما تعب، لكن اللي حصل وقت التعب مش فاكره عشان بيسألني أنا جيت إزاي هنا؟ مهران: "وهو ده السر يا أم أسامة وخايف أوي من اللي ورا السر ده. وحاسس، إن وراه وهدان وزين. صوتهم يومها مكنش مطمئن أبداً." أسامة:

"أنتم مخبين عليا حاجة، أنا مش فاهم حاجة؟ أنا لازم أنزل ضروري." مهران بصوت به بعض الحدة: "لا مفيش نزول يا أسامة، وانسى خلاص موضوع الشغل ده ومعدتش تقرب تاني على فيلا وهدان ولا تعرفهم." أسامة بصدمة: "لااااا إزاي؟ ده أنا قلبي جواه ومش بس قلبي، ده ابني كمان. ويستحيل استغنى عنهم." جحظت عينا والدي أسامة. فصعق والده قائلاً: "ابن إيه يا ابني وقلب إيه؟ أنت عملت إيه من ورانا يا أسامة بس؟

فجلس أسامة على المقعد وأنهار في البكاء ووضع كفيه على وجهه متمتماً: "قمر وابني اللي في بطنها." فصرخت والدته ووضعت يدها على رأسها مردفة: "أنت عملت إيه في بنت الناس وكمان حامل منك؟ بقا كده يا أسامة؟ دي تربيتي اللي ربتهالك؟ ليه كده بس يا ضنايا." مهران: "وأكيد وهدان عرف، ده كده كويس اللي عمله فيك، لو واحد تاني كان سفك دمك." صرخ أسامة: "أنا معملتش حرام صدقوني، دي مراتي على سنة الله ورسوله." مهران بصدمة: "مراتك إزاي وإمتى؟

لا حول ولا قوة إلا بالله." أسامة: "في السر وهو جه وعرف وحبسني عشان أطلقها. وبعد كده محستش بنفسي لغاية ما لقيت نفسي هنا." مهران: "آه، أنا كده فهمت. هو شربك الحاجات دي، عشان تطلقها وأنت مش في وعيك وعطاك تمن سكوتك." ثم اتجه لخزانة الملابس وأخرج حقيبة المال ووضعها أمام أسامة مردفاً: "اتفضل حق طلاقك منها أهو. انساها يا ابني واِنسى كل اللي حصل واحمد ربنا أنك لسه عايش. وابدأ حياتك من جديد." فحرك أسامة رأسه بقهر نافياً:

"لااااااا، لا يمكن. أنسى مراتي اللي بحبها أكتر من نفسي ومشفتش منها أبداً حاجة وحشة ولا هنسى ابني اللي لسه مشافش النور، وإزاي أستحمل البعد عنهم؟ ده أنااااا أموت بحسرتي. وفلوس إيه دي اللي تنسيني وتغنيني عنهم، ده ولا مال قارون كله. أنا مش عايزها وهروح أرميها في وشه بس يديني مراتي بس." أمسك أسامة الحقيبة ودموعه تتسابق على وجنتيه قائلاً: "أنا رايح، ومحدش هيقدر يمنعني." فصرخت والدته ممسكة بذراعه:

"لا يا ابني، إحنا مش قد الناس دي. المرة الأولى جت سليمة، يا عالم المرة دي هيعملوا فيك إيه. انساها يا ابني، أرجوك والبنات كتير. بكرة تكون باشمهندس قد الدنيا وكل البنات تبقى تحت رجليك." نظر لها أسامة بحزن مردفاً: "أنا مش عايز منهم غير قمر وبس. سبيني يا أمي ارجوكِ." مهران: "اسمع الكلام يا ابني، مروحاك هناك مش هيجيب أي نتيجة. وأنت أكيد خلاص طلقتها وخلص الموضوع. فمستحيل هيرجعوهالك تاني." أسامة:

"لا ده طلاق باطل عشان مكنتش في وعيي وهي لسه مراتي وليا حق فيها. ولازم آخدها ولو بالقانون." فضحك مهران بسخرية: "قانون إيه يا ابني؟ القانون الله يرحمه مع سلطة الناس الكبيرة دي." أسامة: "خلاص أنا رايح ومحدش هيقدر يمنعني." والدة أسامة: "قول حاجة يا حاج." مهران: "اسمع الكلام يا ابني، أنت أصلاً غلطت من الأول، لما بصيت لوحدة مش من توبك. فمتغلطش تاني وتروح لجهنم برجليك." أسامة:

"وأنا يستحيل أسيبها وأستغنى عنها وأنا وعدتها أني هكون معاها لآخر العمر. أنا نازل يعني نازل." فلم يجد مهران مفراً فقال: "أنا رايح معاك يا ولدي وربنا يسترها. ولو أني عارف إيه اللي هيحصل بس عشان تسكت بعدها وتتكلم بأدب هناك وإلا مش هنطلع من عندهم." والدة أسامة: "بلاش الله يخليك يا مهران. أنا قلبي مش مطمن." مهران: "ما أنتِ شايفة بعينك مصمم إزاي؟ أنا عايز أريحه ولو أني عارف اللي هيحصل. ادعيلنا أنتِ بس نرجع بالسلامة."

أم أسامة وضعت يدها على صدرها ودعت: "استر يارب." ثم قصد أسامة ومهران الفيلا. كان حينها وهدان قد غادر منذ عدة ساعات متوجهاً إلى الصعيد ومن ورائه سيارة الحراسة. وصل أسامة ووالده إلى الفيلا. فقابلهم الحارس على البوابة (جمعة) جمعة: "عم مهران حمدلله على السلامة يا راجل وحشنا وإزيك يا أسامة." مهران: "الحمد لله." أسامة بلهفة: "هي قمر موجودة، ممكن تبلغها أني عايز أشوفها." جمعة: "ها ست قمر؟ حمحم مهران: "قصده وهدان بيه؟

هو مش موجود ولا إيه؟ جمعة: "لا ده سافر الصعيد. وست قمر تعبانة شوية وفي المستشفى." صدم أسامة قائلاً: "قمر ملها فيها إيه؟ جمعة: "معرفش والله يا أسامة، أنا مهسألش في حاجة متخصنيش. أنا سمعت كده من الشغالين اللي جوه." أسامة: "طيب، مستشفى إيه؟ جمعة: "معرفش والله حاجة." مهران: "يلا بينا يا أسامة." أسامة: "استنى بس يا بابا، هي أكيد جوه، بس قالوا له قول كده عشان نمشي، أنا لازم أدخل." فهدر مهران في وجهه:

"أرجوك يا ابني، أنا جيت معاك أهو عشان خاطرك. لكن كمان عايز تتهجم على الناس جوه، ده ميصحش أبداً. يلا بينا يا أسامة." ثم دفعه مهران أمامه. بمجرد أن خطيا بضع خطواتهما في الطريق لمحهما زين عند عودته من العمل، فزفر بغضب: "أنت تاني، كان نفسي أخلص منك في يومها بس وهدان حشني عنك." فوقف بسيارته أمامهما. حين رآه مهران دب في قلبه الخوف، فوقف أمام أسامة وكأنه يحميه من بطشه. زين مندفعاً بغضب ويريد البطش به:

"أنت إيه معندكش دم. مش كفاية اللي حصل منك يا قليل الرباية، جاي تاني ليه؟ أسامة: "أنا عايز مراتي." زين: "إيه مراتك، خلاص فضينا الموضوع، وأنت طلقتها وقبضت التمن، محنا عارفين من الأول أنت ضحكت عليها ليه وأتجوزتها عشان الفلوس طبعاً. فامشي دلوك من جدامي، يأما هصورك قتيل." أسامة: "لا أنا عارف كويس أني مطلقتهاش وأنا في وعيي يبقا كده طلاق باطل وهي لسه مراتي." تملك زين الغضب ودفع مهران بيديه حتى سقط وأمسك بعنق أسامة:

"لو نطقت الكلمة دي تاني، هيبقى آخر يوم في عمرك. أنت خلاص طلقتها، وباطل ولا مش باطل مليش فيه." أسامة: "حرام عليكم، وهي تعبانة ليه؟ وفي المستشفى ليه؟ عملتوا فيها إيه! زين: "سقطت نفسها، عشان مصدقت اتطلقت منك. هي في الأصل بتحبني أنا وكانت عاملاك كده كوبري، عشان أغير عليها وأطلبها بس أنا مكنتش في دماغي. بس زي بعضه عشان اللي عملته فيها، هجوزها عشان نلم دمنا. يعني دلوقتي في حكم مرتي أنا واللي بيتكلم عليها، هسيح دمه."

أسامة بإختناق: "أنت كداب. قمر بتحبني." فصفعه زين مهدداً له: "إياك تقول كده تاني." مهران بضعف: "كفاية يا أسامة، هتموت في إيده يا ابني. خلاص يا زين بيه. وأوعدك مش هتشوف وشنا تاني." فتركه زين وأسرع أسامة لوالده يسنده ليقف على قدميه. أسامة: "سامحني يا بابا." مهران: "هسمحك في حالة واحدة، لو نسيت الموضوع ده خالص يا ابني." أسامة: "مقدرش، وأنا متأكد أن قمر بتحبني وأنا وعدتها مش هتخلى عنها." مهران:

"كفاية يا ابني ولو بتحبك مكنتش سقطت نفسها." أسامة: "ده أكيد كداب." مهران: "الله أعلم." انطلق زين أمامهما بالسيارة وهو يسدد لهما السباب واللعنات. مهران: "يلا بينا نروح يا ابني. وكفاية كده قلة قيمة." وبالفعل عادا إلى المنزل. امتألى قلب أسامة حزناً وقهراً على فراق حبيبة قلبه قمر. أسامة: "يا ترى أنتِ فين يا قمر؟ وعملوا إيه فيكِ؟ وكدبوا عليكِ قالوا إيه؟ زي ما كدبوا عليه." والدة أسامة:

"هون على نفسك يا ابني وانسى وشوف مستقبلك، وتعال يلا ناكل لقمة سوا." أسامة: "لا مش جعان دلوقتي يا أمي. سيبيني لوحدي الله يخليكِ، وأنا هنام شوية يمكن أستريح." والدة أسامة: "طيب كل الأول وبعدين نام." أسامة: "لا معلش، هنام بس ساعة واحدة وبعدين أقوم." فتركته والدته لينام. وخرجت إلى زوجها مهران مردفة: "الواد صعبان عليا قوي، شكله كان بيحبها أوي، دي دمعته موقفتش." تنهد مهران بقهر: "عارف وحاسس بيه، بس نعمل إيه؟

دول ناس قوية وإحنا مش قدهم." والدة أسامة: "بس قلبي وجعني أوي عليه يا حاج، وخايفة يجراله حاجة. القهرة وكسرة النفس وحشة أوي." مهران: "ربنا يتولاه مش بإيدينا حاجة." فقامت والدة أسامة من مجلسها ليسألها زوجها قائلاً: "إيه رايحة فين؟ والدة أسامة: "هدخل أطمن عليه وأشوفه مستغطي كويس ولا إيهاب؟ فولجت إليه والدته. ولكن ما إن فتحت الباب حتى صرخت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...