جلست ياسمين شاردة على فراشها، تتضارب في رأسها الأفكار وكأنها تصارع أحدهم. فكل ما يشغل بالها منصور، تعشقه لأبعد الحدود ولا تريد أن تكون معه في الحرام، وإن كانت حياتها تقطر حرامًا، ولكن لا تريد أن تصل لهذا الحد. لا تريد أن تتلطخ في الطين، وتريد أن يكون ولو شيئًا واحدًا في حياتها بالحلال. فروادتها الأفكار وتساءلت كيف تجعله يخضع للزواج منها عن طيب خاطر. فحدثت نفسها:
"مش هروح حداه تاني ولا هعبره. وهو لو بيحبني صوح هيجي ويسأل عليه. وأنا هديله الوش الناشف لغاية ميجول حچي برچبتي. وآه حاجة كمان... الغيرة. أيوه جرب نار الغيرة على رأي الست لطيفة. أول مييجي هعمل حالي مش واخدة بالي، وهكلم حد من الزباين وأضحك وأشوف هيعمل إيه؟ مهو لازم أتصرف عشان يتلحلح شوية." وبالفعل مرت عدة أيام انشغل بها منصور بعمليات عدة، منها تهريب مخدرات وبيع آثار. ولم يسعفه الوقت للذهاب إلى القهوة
(نادي ليلي صعيدي ههه) التي ترقص بها ياسمين للزبائن. ورغم انشغاله، لكن صورتها لم تبرح عن مخيلته، متذكرًا كلماتها التي تذيب روحه شوقًا إليها. منصور محدثًا نفسه: "وحشتيني چوي يا ياسمين، ومش بعادة يعني أغيب كل ده عن الچوهة ومتچيش تشچري عليه. إيه موحشتكيش؟ معقول ولا يمكن نستيني؟ لازم الليلة أسيب كل اللي ورايا وأروح أشبع عيني بطلتها الحلوة."
وعندما تلألأ القمر في السماء، وقف منصور أمام مرآته يهندم جلبابه الصعيدي، ثم وضع الچبة على رأسه، ثم لثم وجهه بالشال كي لا يعرفه أحد، ليتوجه بعدها إلى القهوة.
كانت ياسمين ترقص كعادتها للزبائن، ولكن عقلها مشغول بمنصور، وعينيها تنتظر رؤيته لتسكن هذا الشوق الذي يجتاحها. حتى لمحته من بعيد آتيًا إليها. وعلى الرغم من أنه ملثم الوجه، لكنها حفظته عن ظهر قلب، ولو وضع على وجهه ألف قناع، فهي تحفظ شكل خطواته، بل تستطيع تمييز رائحة عطره من بين أكثر من رجل.
ثم ودت أن تسرع إليه لتخبره كم اشتاقت له، ولكنها تذكرت خطتها للإيقاع به، فالتفتت مولية ظهرها له، ثم أطلقت ضحكتها الصاخبة لأحد الزبائن وهي تميل إليه لتشم رائحته. وراءها يهتز جسدها، ثم وجدته قد أمسك بذراعها بقوة، لتتألم قائلة وهي تلتفت له: "هو فيه إيه عاد؟ مالك هتمسكني إكده من دراعي!؟
فسحبها منصور من يدها للداخل، وحاول أحد الرجال صده عنها، ولكنه سدد له ضربة بيده الأخرى جعلته يخر صريعًا على مقعده. ألصقها منصور بالحائط واقترب منها بشدة، وعيناه تنذر بالبشر. ياسمين: "مالك إكده هتطلع ليه بغل؟ أنا عملت إيه؟ منصور بحدة: "مش خابرة عملتي إيه ولا هتستبعطي؟ مش كنتِ هتتميصي مع الراجل وصيحتك خرمت ودني." فأردت ياسمين إثارة غيظه أكثر فرددت: "وده هيعكر مزاجك ليه؟ هو أنت أخوي ولا تجر لي؟ منصور وقد بلغ غضبه أقصاه
أمسكها من شعرها بحدة: "چولتي لي بچا، يعني على هواك الراجل ده ونسيتي منصور. بس مش منصور اللي يجرطس إكده، لا أنا أشرب من دمك." ياسمين: "وأنت مين يعني عشان أنساك؟ تكونش فاكر نفسك ولي عليا؟ لا يا شاطر، كل واحد فينا عارف مقامه زين، واتفضل يلا من غير مطرود." منصور: "بچا إكده يا ياسمين، نسيتي كل اللي كان بينا بالسهولة دي؟
نسيتي منصور اللي عينه مش قادرة تشوف غيرك، ومفيش وحدة قبلك عرفت تدخل جلبي. وأنا اللي كنت هعد الثواني عشان أجي وأشوفك وكنت فاكر أول ما تشوفيني هتجري في حضني. يا خسارة يا ياسمين." ياسمين: "خسارة حبي أنا ليك اللي طلع على الفاضي. وأنت هتبص لي إني غازية وبس، واستخسرت فيا ورقة جواز على سنة الله ورسوله ومشتني والدموع في عينيه. وأنا سمعت حديثك ورجعت كيف ما كنت غازية للكل، فإيه فرقت معاك؟ فإيه؟ إيه مزعلك؟
نكس منصور رأسه وعلم أنها على حق، ولكن ما بيده حيلة، فحياته معرضة للخطر في أي وقت. لا يريد أن تشاركه فيها زوجة وأولاد، فكفى نفسه في تلك الزوبعة التي ليس لها آخر. ياسمين: "سكت يعني! منصور: "عايزاني أقول إيه؟ ياسمين: "أنت خابر يا منصور، هي حاجة واحدة. بتحبني نتجوز، مش رايدني تهملني لحالي أشوف حالي أنا كمان." نظر لها منصور بعشق: "كيف أهملك وتنتِ حالي يا ياسمين؟ خلاص نتجوز." فقفزت ياسمين من الفرحة وتعلقت
برقبته كالأطفال مردفة: "صوح يا منصور ولا هتضحك علي؟ منصور بثقة: "أنا عاد چلت لك كلمة قبل كده ورجعت فيها؟ ياسمين: "لاه." منصور: "خلاص هنتجوز." اندفعت ياسمين بقولها: "هلم خلجاتي وهاجي أعيش معاك في الجبل." فثار منصور ورفع يده نافيًا: "لا لا الجبل لا." ياسمين: "أمّال هنتجوز كيف وأنت في حال وأنا في حال تاني." منصور: "هنتجوز عندك هنا في شقة جمب أمك نأجرها، وهطل عليكِ من وقت للتاني." ياسمين: "وليه يا قلبي؟
مكون جمبك على طول في الجبل؟ منصور: "الجبل مش أمان، والحكومة كل يوم فترة هتبعت قوة عشان تفض الجبل، وتقتل في كل مرة اتنين تلاتة منينا وإحنا برده هنقتل منهم ونرميهم بالقنابل لغاية ما يمشوا وميعرفوش يفضوا الباقي. وأخاف مرة يجوا بقوة أكبر ويقدروا علينا كلنا ويخدوكِ معانا في الرجلين." ياسمين: "هتخاف علي يا منصور." منصور:
"طبعًا، أنا معرفش صدر حنين غيرك يا ياسمين، ولا أعرف أبو ولا أم. طلعت إكده شيطاني والدنيا هي اللي رمتني الرمية السودة دي. فكيف ما قلت لك هنچوز في شقة إيجار بس ليه شرط عاد." ياسمين: "هتشترط كمان؟ منصور: "أيوه مش أنتِ عايزانا نتجوز يبقي أشترط." ياسمين: "وإيه هو الشرط ده." منصور: "هتبطلي رقص قدام اللي يسوى وميسواش." ياسمين: "بس الرقص هو اللي هيجيب الزباين للقهوة، وإكده مش هنعرف ناكل ولا نشرب زين." منصور:
"ملكيش صالح، أنتِ بعد الجواز ملزومة مني أنا، كل اللي تريديه أنا هجيبه لك." ياسمين: "ربي يخليك ليا يا سيد الرجال. اللي تأمر بيه. ومتى الجواز؟ خطف منصور قبلة منها سريعًا، فخطف بها أنفاسها، ثم تركها تستنشق الهواء قائلًا: "دلوك ما عدتش أقدر أستحمل أكتر من كده." فأطلقت ياسمين الزغاريد، ليضع هو يده على فمها مردفًا: "بس يا مجنونة، مش عايز حد يحس بحاجة واصل ولا حد يعرف أنتِ متجوزة مين؟ ياسمين: "ليه؟ هناتجوز في السر؟
منصور بسخرية: "لا إعلاني إن منصور ابن الجبل متجوزك عشان بدل ما نقضي ليلة الدخلة في الهنا، نقضيها في التخشيبة." ياسمين: "لا خلاص بدال كده، هسكت خالص." منصور: "هسيبك بس ساعة زمن أجيب اتنين شهود من الجبل وأجيلك يا قمر. وأجيب لك شبكتك كمان معايا، سعرها من أكبر محل دهب في سوهاج كلها. أمّال أنتِ عندي غالية قوي." ابتهجت ياسمين بقولها: "إن شاء الله يخليك ليا." وعندما غادر منصور، تتبعته ياسمين بنظراتها الهائمة، لتأتي والدتها
من ورائها مردفة بغضب: "هو ده اللي چولتي مش هتعبريه، واللي يشوفك يلاچيكي وجفة تسبليله بعينيك الاتنين." ياسمين: "خلاص يمه هيجوزني وراح يجيب المأذون والشهود كمان وهيأجر المطرح اللي جَمبنا." تفاجأت والدتها بالأمر، ففتحت فمها ببلاهة مردفة: "بجد يا بت ولا هيضحك عليكي؟ منا عرفاكِ خايبة وهبلة." ياسمين: "لا يمه بجد، ده حتى شرط علي، ما ارقصش تاني في القهوة." فضربت ليالي على صدرها هاتفة: "إيه يا ضنايا؟ أمّــــــا هنعيش كيف؟
ياسمين: "هو قال هيتصرف وهيبعتلي كل مصاريفي، هو اللي جابه شوية، بس ربنا يبعد عنه أذى الحكومة، اللي ما تخليش حد يلجط رزقه، منهم لله. وهسيبك بچا يمه هروح أستحمى إكده، ونوليني الليفة والحجر عشان أنضف نفسي زين، أمّــــــا إيه عروسة يا ناس." ليأتي بالفعل منصور ويعقد عليها وليعيشوا ليلة الأحلام. فهل ستظل الأمور بينهم وردية أم سينقلب حالها رأسا على عقب؟
شعرت بدور بالدوار للحظات، ولكنها تماسكت حتى خطت خطواتها نحو الباب. ولكن تسمرت قدماها فجأة حين سمعت صوت ارتطام قوي بالأرض، أتبعه صراخ الخدم. ليعلو صوت أحدهم: "يا نهار أبيض دي بت العمدة الصغيرة كيف وقعت من على السلم إكده؟ كانت نچية في غرفتها تنتظر بلهفة سماع صوت سقوط بدور من على الدرج. وعندما سمعت الصراخ، ابتسمت بسعادة يشوبها الغل والحقد مردفة: "أخيرا خلصنا منك يا وش الشوم."
ثم تابعت: "لما أروح أتفرج على منظرها وهي واقعة والدم هيغرقها يا حرام." ثم خطت خطواتها للخارج بثبات وعزة نفس، لتجحظ عيناها عندما رأت بدور أمامها متصلبة أمام غرفتها وتعابير وجهها يدل على الخوف والرهبة. لتحدث نچية نفسها بفزع: "العجربة لسه حية، أمّــا مين اللي وقع؟ لتحرك عينيها لأسفل الدرج، وتصدم بابنتها الصغيرة زينب ممدة على الأرض محاطة بالدماء من كل اتجاه.
تخرج صرخة مدوية من نچية زلزلت أركان البيت ووصل صداها إلى سالم الذي أتى مسرعًا ليعلم ما حدث. نچية بصراخ: "بتتتتتتتتتتتي! لتركض إليها مسرعة وتنسى أن الدرج به آثار الزيت، فتسقط هي بجانب ابنتها مغشيًا عليها.
كاد قلب نعيمة أن يقف عليها وظهر الفزع على ملامحها وهي ترى بأم عينيها ما حدث لسيدتها وابنتها، ولكنها تمالكت نفسها وأسرعت لإحضار قطعة قماش تنظف الدرج من آثار الزيت حتى لا ينكشف الأمر من خلال التحقيق. ولم يلاحظها أحد سوى بدور التي رمقتها بنظرة غاضبة وكأنها أدركت ما كانت تسعى إليه، وأنها المقصودة. وعندما لاحظت نعيمة نظراتها أيقنت أنها فهمت ما حدث، فأسرعت بالوقوف أمامها ونظرت لها بعينين شرستين مردفة بصوت محموم:
"عارفة لو نطقتي بأي حاجة لأي مخلوق، هخنك بيدي دي وأطلع روحك." فأصاب بدور الخوف، فولجت لغرفتها سريعًا وأغلقت عليها الباب بإحكام. أما سالم فأخذ يولول ويضرب بيده على رأسه مردفًا: "يا ليلتك السودة يا سالم، إلحقوني بالإسعاف بسرعة يا بچر." ثم انحنى بجذعه إلى ابنته أولًا وحاول أن يحركها بيده، ولكنها ظلت ساكنة، فحدثها: "بت يا زينب، كلميني، متسكتيش إكده، قولي يا بابا أنا زينة وهقوم ألعب مع خواتي، قومي يا بت."
ولكنها لم تستجب له، فأخذ يصرخ، ثم اقترب من نچية التي كانت مازالت في وعيها ولكنها لا تستطيع الحركة ولا تهتف سوى باسم ابنتها الصغيرة: "زينب بتي بتي." سالم: "زينب ما بتردش يا نچية، كيف حصل ده؟ آه يا مراري، أنا خايف تكون ماتت البت." لتصرخ نچية بألم: "لا لا ما ماتتش، هات الحكيم بسرعة." وحاولت نچية الالتفات إلى ابنتها بصعوبة، فحاوطتها بذراعيها وهي ممدة على الأرض، وأخذت تهتف:
"زينب، فُوقي يا حبيبتي، ما تخافيش الحكيم جه أهو، فُوقي يا بتي." اجتمع الخدم حولهم، فمنهم من يصرخ ومنهم من يبكي. حتى جاءت سيارة الإسعاف وولج المسعفون. ولكنهم للأسف وجدوا البنت قد فارقت الحياة بعد تعرضها لنزيف حاد من الرأس. المسعف: "البقاء لله يا عمدة." ليصرخ سالم مع نچية: "لااااااااااااا. بتي بتي." ثم حملوها لسيارة الإسعاف، ليحملوا بعدها نچية التي من الظاهر عليها أنها تعرضت لكسر في القدم والذراع. وسبحان
الله العظيم حين قال: (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) . ما تعتقدون بعد ما حدث لابنة نچية؟ هل تلك الحادثة ستجعلها تندم على ما أرادت فعله؟ أم سيكون بمثابة شرارة لبداية حريق آخر مجددًا؟
مازالت قمر في شرودها حين حبسها وهدان بغرفتها، ولم تشفع لها عنده دموعها ولا توسلاتها أن يتركها ويترك زوجها أسامة. فما ذنبه أنه ولد لأب فقير يعمل حارسًا، فالفقر لا يعيب أحدًا، وإنما الذي يعاب هو سوء الخلق والمال الحرام الذي ينغمس به وهدان. قمر وقد احمرت عيناها من كثر الدموع: "يا ترى عمل فيك إيه وهدان يا أسامة يا جلب مراتك." ثم لمست بطنها بباطن كفيها مردفة:
"وأبو ولدي، يارب يخليك ليا ونفرح بولدنا. بس خايفة يعمل فيك حاجة وهدان منا عارفاه ظالم ومفتري ومعندوش كبير. يارب نجيه يارب ده طيب وابن حلال قوي." جلس زين صديق وهدان بجانبه، ثم أردف بخجل: "صوح الكلام اللي قولته ده يا وهدان. لما قمر يطلقها البغل ده هتجوزها لي؟ ضحك وهدان قائلًا: "يعني تطلع من بغل لـ بغل تاني؟ لا قمر بت جميلة ورايدها تتجوز واحد تاني خالص."
صُدم زين من قول وهدان وهو صديقه المقرب، وشعر بأن عروقه ستنفجر غيظًا، ولكنه حاول السيطرة على نفسه لأنه يعلم جيدًا بطش وهدان، وهو لا يريد أن يفسد علاقة الصداقة بينهم. فردد قائلًا بكلمات الغيرة بها واضحة وضوح الشمس: "ومين ده اللي رايد تتجوزها له؟ شعر وهدان بتقلب وجه زين وطريقة حديثه التي تدل على شدة الغيرة، فهو يعلم منذ الصغر أن زين يعشق قمر، وإن كانت تكبره بعامين، ولكن ذلك لم يمنعه من حبها. فصيّر نظره مردفًا بمكر:
"هجوزها لمراد العزيزي عشان يبقى تبجى جوازة نسب وشغل ونكبر الإمبراطورية بتاعتنا شوية، وهو كمان عينه منها من زمان." فبلغ الغضب من زين مبلغه، فوقف وهو يضرب بيديه في الهواء مردفًا: "كيف يعني عينه عليها؟ مش كفاية اللي ضحك عليها ده وجوزها من ورانا وكمان حامل منه ولسه مش عارفين نخلص من ده كيف؟ لما نخش في جوازة تانية؟ حرك وهدان كتفه بلا مبالاة مردفًا: "لما نشوف عاد، اديني لسه بفكر." ثم غمز بإحدى عينيه قائلًا بابتسامة باهتة:
"وأنت مالك إكده مش على بعضك يا ولد منصور؟ فجثى زين على ركبتيه أمام وهدان ونكس رأسه مردفًا: "وهدان أنا كنت رايد أجلك حاجة من زمان بس كنت مستحي." فكتم وهدان ضحكته من تصرف زين، ثم أردف: "وده من إمتى إن شاء الله هتستحي؟ أنت هتعملهم علي أنا يا زين، متقول عايز إيه بالمفتشر إكده؟ وارفع راسك دي، أنت راجل." فرفع زين رأسه وحاول أن يخرج كلماته، فخرجت بصعوبة: "صراحة يا وهدان أنا أحب قمر من زمان." ثم أشار بيده: "وإحنا جد إكده؟
أيام ما كنا هنلعب بالجبل." وهدان بسخرية: "حب عيال يعني، وخلاص كبرت." زين: "كيف حب عيال؟ الحب عمال يكبر في قلبي يوم عن يوم وحاولت كذا مرة ألمح لها بس كانت كيف البقرة ما بتفهمش." فأمسكه وهدان من قميصه هاتفا: "كيف بت تقول على أختي بقرة يا جاموسة أنت." فضحك زين: "أعمل إيه غصبًا عني، بس أحلى بقرة شوفتها في حياتي." وهدان: "والله تصور ليجين لبعض، بس لما نخلص من الجطران ده أسامة، ولو إني خابر إنه مش هيطلقها بسهولة."
وقف زين مهددًا: "هيطلقها غصب عنه، يا إما أخلص عليه بيدي دي." وهدان: "خلي ده آخر حاجة لما نشوف يمكن يكون جوزها على طمع فلما نديه قرشين هيطلقها." "تعال نروح له ونحاول معاه بالذوق إكده ونشوف." زين: "يلا بينا."
فولجا إليه في الحجرة السفلية للقصر. وكان مكبلًا بالحديد وغير قادر على النطق بسبب اللاصق الذي على فمه. وعندما رآهم أسامة فأصابه الارتباك وشعر بالخوف والذعر وظن أنهما قاتلاه لا محالة. ولكن سكن جسده عندما رسم وهدان على وجهه ابتسامة واهنة. شد وهدان مقعدًا كان بجانب الحائط ووضعه بمقابلة أسامة. ثم رمقه بنظرات نارية كانت كفيلة بسحب الدماء من جسده. ليردف بعدها بلغة الأمر:
"شوف يا أسامة أنت هتطلق قمر يعني هتطلقها برضاك أو غصب عنك. لأنك لو مطلقتهاش إكده بالذوق، ممكن بدل ما تكون مطلقة، تكون أرملة. فحدد أنت بنفسك وأنا معاك في أي قرار هتاخده." أصدر أسامة أصواتًا غير مفهومة من تحت اللاصق. وهدان بإندهاش: "بت تقول إيه يا بهيمة أنت، مش فاهم حاجة واصل من حديثك الماسخ ده." ثم فاق وهدان أن ما يمنعه هو اللاصق، فضحك وهو يزيله عنه قائلًا: "معلش العتب على النظر. ها چولت إيه؟ أسامة:
"چولت حرام عليك، لما تفرق بين زوجين اجتمعوا في الحلال، وعيحبوا بعض وكمان حامل مني. فليه إكده عشان إيه عايز تفرقنا؟ وهدان: "عشان أخذت حاجة مش بتاعتك، ومش من مقامك، وآن الأوان عشان تصلح الغلط ده بنفسك وتطلقها." أسامة: "مش هطلقها ولو قطعتوني حتت حتت." وهدان: "إكده تبجى أنت حكمت على نفسك." يا ترى وهدان هيقدر يفرق بين أسامة وقمر؟ وأسامة هيقبل يطلقها مقابل حياته؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!