الفصل 23 | من 34 فصل

رواية نار وهدان الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ام فاطمة

المشاهدات
23
كلمة
3,447
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

هز صوت صراخ بدور كفر مصيلح فتجمع الناس حولها ليروا ما سبب صراخها المرير. وفي ذات الوقت ساق الله وهدان إليها فرأى تجمع الناس حول منزلها، فدق قلبه وخشي أن خطبًا ما ألم بها، ولحد الآن مستغرب سبب اهتمامه بها. عندما وصل استقصى ليعلم وفاة زوجها عبد الجواد بعد صراعه للمرض عدة شهور، كانت فيها بدور نعم الزوجة له، فقد راعته بمرضه واعتنت بأبنائها منه وبأبناء زوجته الأولى سامية.

والتي لم تحتمل صدمة موت حبيبها وزوجها لتصيبها سكتة قلبية، وكأن قلبها أبى الحياة بدون من يخفق له. رحم الله تلك الزوجة المحبة لزوجها، ورحم الله أحن وأكرم زوج الشيخ عبد الجواد. صرخت بدور صرخة مدوية زلزلت أركان المنزل. "لا أنتِ كمان يا ست سامية، ليه كده مرة واحدة أنتوا الاتنين، طيب مين يحن عليّ بعدكم، مين يسأل عليّ، مين يطبطب عليّ، هعيش كيف بعدكم، أنتوا كنتوا ناسي وأهلي وعزوتي في الدنيا دي." "يارب رحمتك، صبرني يارب."

"وإنا لله وإنا إليه راجعون." تجمع حولها أولاد سامية يبكون في صدرها، فحاوطتهم بذراعيها قائلة بنحيب: "متبكوش يا حبايبي، هما راحوا لربنا دلوقتي وهو أحن وأرحم عليهم مننا. وأنا معاكم وربنا يجدرني لغاية ما أوصلكم لبر الأمان." محمد ابن عبد الجواد من سامية: "خلاص يمه، أنا دلوقتي راجل البيت وأنا اللي هخرج أشتغل وأنتِ معتديش تخدمي برا تاني." بدور:

"لا أنا قولت مش هتشتغلي لغاية ما تخلصي تعليمك الأول يا غالي يا ابن الغالي. وأنا هفضل أشتغل لغاية ما تعتمدوا على نفسكم وتخلصوا تعليم." كان وهدان يستمع لكلماتها حتى دمعت عيناه وتساءل: "من أين أتت تلك المرأة بكل هذا الحنان ومن أين لها تلك القوة رغم ضآلة جسدها؟ وتمنى لو أنها كانت من عثرت عليه عندما ألقت به أمه منذ زمن بعيد، لعله كان شخصًا آخر غير الذي عليه الآن.

وشيء ما بداخله أوحى له أن يتمتع بصحبة تلك المرأة، ولكنه الآن لم يستقر بعد، فليصبر إذا حتى يستقر في القصر الذي يحلم به، ثم سيستدعيها للعيش معه كمسؤولة عن العاملين به دون أي مجهود منها وكمساعدة لها، وسيحلق أيضًا أبناؤها للعمل معه. لم يرغب وهدان أن يغادر بدون أن يمد لها بعض المساعدة. فولج للداخل وما أن وقع عليه نظر بدور حتى ابتسمت برغم البركان الذي يثور بداخلها لوفاة أحب الناس إليها.

تعجب وهدان من تلك الابتسامة العذبة وتساءل إن كانت تذكره كما يذكرها، حتى وجدها تقول له: "زي ما يكون قلبك حاسس بيه يا ولدي، جيت في وقتك، شوفت اللي حصل مات عمك عبد الجواد وست سامية. آه يا عيني يا ولدي، مش عارفة هعيش إزاي بعدهم." وهدان بغصة مريرة: "ربنا يرحمهم ويصبرك، ومتجلجش أنا موجود، ومش هعملك. وخذ القرشين دول دلوقتي، وهرجعلك تاني قريب إن شاء الله." حركت بدور رأسها مردفة:

"لا يا ولدي، مستورة الحمد لله، رجع فلوسك لجيبك، أنا مش بقبل مساعدة من أحد واصل." وهدان: "دي مش مساعدة، إحنا صعيدة وهنعرف الواجب في الأزمات دي، وأنا كيف ولدك صوح." قلب بدور لقوله هذا فأردفت: "ربي عالم من ساعة ما شفتك يا ولدي والله، كيف استريحتلك." وهدان: "يبقى خلاص تاخذيهم مني، لو رايدة أزورك تاني. أما لو مش رايدة تشوفيني تاني، خلاص مش هاجي." بدور: "لا طبعًا، رايدة أشوفك تاني يا ولدي، ربنا ينور طريقك ويحرصك."

ابتسم وهدان وأعطاها مبلغًا من المال على وعد باللقاء مرة أخرى قريبًا، ثم ودعها واتجه إلى نجع الصوامعة لرؤية أخته الشقيقة هيام. استمعت هيام لصوت طرق خفيف على الباب. فأسرعت لفتح الباب لتجد الطارق لم يكن سوى وهدان. فتهلل وجهها وابتسم هو عن طيب قلب لتلك الزهرة التي نبتت وأزهرت في قلبه سريعًا. هيام: "مرحباً يا خوي، اتفضل اتفضل." وهدان: "تكرمي يا جلب أخوكِ، بس معلش مرة تانية عشان مستعجل، أنا جيت أودعك." فوضعت هيام

يدها على صدرها مردفة بوجع: "تودعني، ليه يا كفالله الشر، هتهملني بعد ما صدقت لقيتك، ليه بس؟ أخفض وهدان صوته مردفًا: "الحكومة قبضت على كل الناس في الجبل ولازم ولابد أتخفى شوية، ومتجلجش هرجع أحسن من الأول من تاني." هيام: "ربي يحميك ويحفظك يا أخوي." أخفض وهدان رأسه وحمحم، فابتسمت هيام مردفة: "خير يا خوي، عايز تقول حاجة ومكسوف، قول متتكسفش." وهدان: "كيف وردة؟ هيام: "جت زارتني عشية بس يا كبدي عينها كلها حزن."

انتفض وهدان قائلاً بتوتر: "ليه مالها حصولها حاجة؟ ابتسمت هيام لقلقه عليها فردت: "لا مفيش، هي بس اللي فاضلة من أخواتها، وأخوها عايز يجوزها غصب عشان يخلاله الدار هو ومرته وعياله. زي ما جوز أخواتها البنات، مع أنها هتشتغل وهتساعد في مصاريف البيت، عشان متبقاش تقيلة عليه. لكن أخوها عادل ده منه لله، همه على كرشه ومصدق جاب عريس مبسوط وعايز يزوجهاله، وهي جت عشية يا حبة عيني تبكي، مش رايداه واصل ومش عارفة تعمل إيه؟ وهدان:

"تعمل أنا؟ لا مهتهملش حاجة، أنا اللي هعمل بعد إذنك." شعرت هيام بالقلق على أخيها فردت سريعًا: "استنى بس يا خوي، أخاف عليك منه ده راجل شراني." وهدان: "لا متخفيش، ده راجل معروف غيته وهي الفلوس، وهيبيع للي يدفع أكتر وأنا اشتريت." هيام بإستنكار: "إيه ده، هي بيعة ولا إيه يا خوي؟ دي وردة قمر النجع وأدب وأخلاق والكل هيتمناها بس القلب وما يريد." وهدان:

"وأنا خابر ده زين. أنا بقول على أخوها الجاموسة ده مفكرها بيعة، وأنا هاخدها وهكرمها عشان روحي فيها. بس خايف من دماغها مهي كيف البقرة بردك، مهتتفهمش، وهتقول حرام وحلال وحاجات أنا مش فاهم فيها. أنا مفهمهمش غير اللي معاه قرش هو اللي يعيش في البلد دي ويبقي ليه مقام، غير كده بيروح في الرجلين." هيام: "يا خوي، اللي بيجي من الحرام بيروح في الحرام، ووردة تحفظ كتاب الله وتخاف تقرب من الحرام حتى لو روحها فيك." وهدان غاضبًا:

"يعني هترفضني أنا كمان لو اتجدمت، وإيه هتجوز غيري عشان هياكل حلال، بس محدش هيحبها جدي أنا. ومش هقدر واصل تجوز غيري، فهي كده هتجوز غصب، يبقي أنا أولى بيها غصب غصب." هيام: "الله يهديك يا خوي." وهدان: "سلام دلوقتي." ثم تركها واتجه إلى منزل وردة. في الجبل. زين محدثًا نفسه:

"معقول تبقي قاعد لحالك أنت وقمر، من غير ما تقرب منها وتبرد نار الحب اللي جواك. بس ممكن تعمل أزعرينة وتشتكي لوهدان وأنت مش جد غضبه ولا تقدر تستغني عنه وهو اللي باقي لك من الدنيا. بس أعمل إيه عاد، قلبي جايد نار وأنا شايفها جدامي كده، من غير ما أقرب منها. مهي بس لو تحس بيه، كنا عشنا وقت ولا في الأحلام، بس قلبها حجر." لاحظت قمر نظرات زين لها فارتبكت، وخشيت على نفسها منه.

وكادت تتعثر وهي تمشي أمامه، حتى كادت تسقط، فأسرع إليها وأسندها بيده وشد على خصرها حتى أصبحت شديدة القرب من صدره. فنظر لها بشوق وزاغت عينه على تلك الشفاه الكرزية. ووجدت قمر نفسها في مأزق، فهي لا تطيقه فعلاً ولن تجعله يقترب منها، فما كان منها سوى استجماع كل قوتها في أحد قدميها ثم دعسه بأقصى قوتها، فصرخ زين وتركها ليمسك بقدمه متألماً.

لتطير هي من أمامه بسرعة كبيرة، قبل أن ينفجر في وجهها وأغلقت عليه الباب، لتقف من وراءه تحاول أخذ أنفاسها التي تلاحقت بسبب الركض. ليندفع هو وراءها محاولاً البطش بها ولكنه لم يستطع بعد أن أغلقت الباب سريعًا. ليهدر بصوت عالٍ: "كده يا قمر، بس أما أشوفك." فقهقت قمر بصوت عالي لإغاظته مردفة: "ماشي بس خلي بالك الضربة الجاية هتكون تحت الحزام." فتلون وجه زين غيظاً محدثاً نفسه:

"مصيرك يوم تقعي تحت يدي وأنا اللي هلون جتك الحلوة دي بالحزام." قمر: "يا ترى غبت كده ليه يا أخوي، تعال بقى قبل ما المجنون ده، يعمل حاجة تاني." سمع عادل صوت طرق على الباب في وقت متأخر من الليل فعبس مرددًا: "مين اللي معندوش ذوق ولا حيا اللي هيجي دلوقتي؟ فرددت زوجته هنية: "قوم يا راجل شوف مين، خلينا نخلص عشان نعرف نتخمد ننام السعادة." سمعت وردة الصوت هي الأخرى بينما كانت تقرأ وردها القرآني قبل النوم.

ثم سمعت صوت أقدام أخيها عادل يتقدم لفتح الباب، ففتحت الباب بخفة كي لا يصدر صوتاً لترى من بعيد من الطارق في هذا الوقت. اتسعت عينيها بذهول ثم دق قلبها بشدة عندما رأته هو بطلته الرجولية يتحدث مع أخيها قائلاً: وهدان بثقة: "أحب أعرفك بنفسي." عندما سأله عادل: "حضرتك مين وإيه جابك السعادة في الوقت المتأخر ده؟ فأجابه وهدان:

"معلش أنا متأسف، بس كنت مستعجل عشان هدلي مصر كده دلوقتي، عشان ورايا صفقة مهمة هتطلع منها بتاع مليون جنيه." فجحظت عينا عادل وسال لعابه قائلاً: "مليون جنيه حتة واحدة، ليه؟ أنت هتشتغل إيه؟ وهدان: "محسبوك وهدان محروس، أكبر راجل أعمال فيكِيا بلد." تلألأت الفرحة في عين عادل فأردف: "أهلاً بك يا معلم وهدان، بس مجلتليش إيه سبب الزيارة دي؟ وهدان: "خير خير إن شاء الله. بس تسمحلي أدخل، مينفعش على الباب كده، أتكلم."

فأوسع له عادل الطريق قائلاً: "اتفضل اتفضل بيتك ومطرحك." فولج وهدان بخطوات واثقة، يدور بعينيه في كل أركان هذا البيت لعله يرى طيفها فيهدأ قلبه قليلاً وتسكن جوارحه. حتى لمحها من فتحة الباب الصغيرة التي تطل منها بعينيها الرماديتين فابتسم وهدان ثم غمزها بإحدى عينيه فتلون وجهها خجلاً ثم أسرعت بإغلاق الباب، فابتسم وتقدم من حجرة الاستضافة مع عادل. عادل مشيراً إليه بالجلوس: "اتفضل اجعد، أهلاً وسهلاً شرفتنا." وهدان:

"الشرف ليه، لو وافقت نكون نسايب، أنا هدخل في الموضوع على طول، أنا طالب القرب منك في اختك وردة، ولو وافقت مهرها هيكون مئة ألف جنيه وجدهم مؤخر وجدهم الشبكة." فجحظت عينا عادل من جديد وفتح فمه ببلاهة ليتعلثم قائلاً: "هااااااااأختي آني وردة كله ده، معقول! ثم تذكر وعده الخطوبة من ابن الحاج مصطفى. عادل بندم: "ياريت والله بس أنا كنت عاطي كلمة لابن الحاج مصطفى، ياريت كنت جدمت يوم بس يا معلم وهدان."

فوقف وهدان غاضبًا وهدر في وجهه مردفًا: "يطلع مين ابن الحاج مصطفى ده، جمبي أنا؟ فذعر عادل مردفًا: "ولا حاجة والله، ده عيل رخم بس أنا كنت عايز أسترها وخلاص." وهدان: "يبقى تقوله كل شيء قسمة ونصيب، ونقرأ الفاتحة دلوقتي، ثم أخرج له ألفين جنيه مردفًا: "ودول عشان كلمتك اللي رجعت فيها." فلمعت عينا عادل وخطف من يد وهدان المال وضمهم لصدره بفرحة مردفًا: "ترجع مترجعش ليه. في ستين داهية، وألف ألف مبروك يا معلم وهدان."

ونقرأ الفاتحة. فهمهم وهدان بكلمات غير مفهومة لعدم حفظه فاتحة الكتاب ولم يرددها قبلاً، نما هي كلمة متعارف عليها عند الشروع في الخطبة، فلم تحفظه هانم الفاتحة ولما؟ وهو تربى بين المجرمين. أما كل أم تعلم أن الله حق فتحفظ أطفالها الفاتحة فيكون في ميزان حسناتها كلما صلى بها الطفل إلى آخر عمره. مسح عادل وجهه بيديه ثم هتف: "ألف ألف مبروك يا وهدان بيه." ثم فجأة ولجت عليهما وردة وقد رسمت الجدية على وجهها لتنفجر قائلة:

"ممكن أعرف إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟ تهلل وجه عادل فأجابها: "ألف مبروك يا عروسة، جرينا فتحتك." وهدان: "أيوه مبروك عليا أنتِ، يا ست البنات." لتردد وردة بقهر: "كده من غير ما تشوروني ولا كأن ليا رأي." عادل بغلظة: "ومن إمتى هنشاور الحريم، وإيه جابك هنا وكيف تدخلي من غير استئذان." دمعت عينا وردة وانتحبت بقولها: "جيت أشوف البيعة اللي هتبعني فيها، ويا ترى دفع لك كام فيا؟ نهرها عادل:

"إيه حديثك الماسخ ده، يلا يلا ادخلي، شوفي حالك، وسبلنا إحنا كلام الرجالة." تأثر وهدان برؤية دموعها الغالية على قلبه، فحاول تلطيف الجو بعض الشيء مردفًا: "أنتِ غالية قوي علينا وميكفكيش فلوس الدنيا كلها." لتركت رأسها بأسى: "أنا مريداك أجوزك ولو هتجلني بالدهب ولو معاك كنوز الدنيا كلها كيف ما تقول." أثر قول وردة على وهدان حتى أنه أراح ظهره على المقعد ورفع رأسه وكأنه يحاول التنفس بعد أن شعر بالاختناق وتلون وجهه.

فتوترت وردة وفزع قلبها فأسرعت إليه مردفة بخوف: "أنت كويس، حاسس بإيه؟ أغمض وهدان عينيه، ليسقط قلب وردة من الخوف. ليصيح بها عادل: "كده يا وش الفقر أنتِ. هتموتي الراجل اللي شريكِ بلسانك اللي كيف العجربة ده. منك لله يا شيخة." انهمرت دموع وردة وأخذت تردد: "وهدان وهدان، رد عليه." ففتح وهدان عينيه ببطء ثم حاول الاعتدال والوقوف قائلاً بصوت ضعيف:

"أنا زين متجلجوش، بس أنا هضطر أمشي دلوقتي. وهغيب بتاع شهر، شهرين بالكتير وهاجي هنكتب الكتاب وندخل على طول، بس هشيع لكم مرسال بالمهر عشان تجهزوا حالكم." فرح عادل قائلاً: "ربنا يتمم بخير، أما وردة فوضعت يدها على رأسها غير مصدقة ما يتفوه به وهدان، أحقًا ستكون زوجته بعد تلك الفترة الصغيرة رغماً عنها. لتخرج وهي تردد: "لا لا لا يمكن يحصل." وودعتها نظرات وهدان ثم التفت إلى عادل الذي بادره بقوله:

"سيبك منها، ده دلع بنات. وألف سلامة عليك، و ألف ألف مبروووك." وهدان بغصة مريرة: "الله يبارك فيك. همشي أنا دلوقتي وكيف ما اتفقنا، ولسه مقررتش هنچوز إهنه ولا في مصر، على العموم حسب الظروف. وابعثلك المرسال ويلا سلام دلوقتي." فأوصله عادل إلى الباب ثم ودعه بحرارة، ليتجه بعدها وهدان إلى الجبل، فهل ستكون تلك الليلة آخر ليلة له في الجبل؟ أما وردة...

فسكت الدموع على فراشها، نعم هو حب طفولتها ولكن كيف لها أن تتزوج من ابن ليل، مأكله ومشربه وملبسه من حرام، فهل ستشاركه هذا عنوة. ثم نظرت إلى السماء داعية: "يارب رحمتك وسعت كل شيء وأنا شيء فلتسعني رحمتك واجعل لي من لدنك فرجًا ومخرجًا." وصل وهدان إلى الجبل، فاستقبله زين قائلاً: "إيه اللي أخرك كده يا وهدان؟ ده إحنا قربنا على الفجر؟ وهدان: "معلش مشاوير كده قضيتها بالمرة فين قمر؟ زين:

"أهي مرزوعة جوا، وكأني عفريت خايفة مني." فضحك وهدان مردفًا: "لسة هتنغروا في بعض." ثم خرجت قمر على صوته: "أخيرًا جيت يا أخوي. وإياك تهملني تاني مع البقرة دي." فنهره وهدان: "عيب كده يا قمر. ده راجل قدامك، عيب." قمر: "معلش يا خوي ذلة لسان بس صراحة يعني ميتعشرش." وهدان: "ها قولنا إيه؟ قمر: "خلاص خلاص سكت أهو. ومتى هندلي مصر؟ وهدان:

"دلوقتي حالا، أنا كلمت ناس معرفة وأنا جي في السكة، وهما كمان على النصيب نازلين في عربية نقل كبيرة. هتركبي أنتِ وزين قدام مع السواق وأنا ورا أنا والرجالة." فوضعت قمر يدها في خصرها ورفعت يدها: "إيه إيه اللي بتقوله؟ وليه هقعد جار المخفي ده؟ فقبض زين على يده قائلاً بحدة: "لمي نفسك يا بت أنتِ وإلا والله هاطلعلك شعرك ده بيدي." وهدان:

"وبعدين لكم عاد، مش كل كلمة هتتناجروا كده وأنا هقعد ورا عشان أبقي عيني على الشوال، ده فيه الكنز اللي هيعشنا في نعيم." زين: "تمام يا واد عمي." فرفعت قمر أكتافها بنفور مرددة كلمته بسخرية: "تمام تمام، هو ده اللي فالح فيه." وهدان: "طيب يلا نتوكل على الله." "لبسوا خلجاتكم من تحت المحملة بالفلوس." وضعت قمر يدها على بطنها مردفة بضحك: "أيوه، مش شايف عاملة زي ما أكون حامل." ثم أشارت بضحك إلى زين، و"أخينا عامل كرش قدامك أهو."

فضحك وهدان: "زين زين قوي. وحتى نقول للرجالة وسعوا للرجالة يجعد جدام مرته الحبلى." فأتت كلمات وهدان على هوى زين فابتسم مرددًا: "حلو قوي" ثم حدث نفسه، "عقبال في الحجيجة." أما قمر فعبست: "أنا مرت الجبل ده؟ وهدان: "ها قولنا إيه؟ قمر: "عشان خاطرك بس، بس أول ما ندلي مصر. هسقط الحمل وهطلق من الطور ده." ثم أخرجت لسانها له فانفجر زين غيظًا أما وهدان فانفجر ضحكًا. ثم أخفى وهدان هو الآخر الأموال تحت جلبابه الصعيدي.

وحمل شوال الدقيق الذي بداخله الآثار والأسلحة ثم توجه مع قمر وزين إلى عربة النقل التي ستنقلهم إلى القاهرة. لتنقلب حياتهم رأساً على عقب، فمن بعد العيش بين الحجارة في الجبل إلى العيش في رغد الحياة في القصور. فهل سيهنأ وهدان بحياته الجديدة؟ ومن سيظهر في حياة قمر؟ وما سيفعل زين؟ هل سيتزوج فعلاً وهدان وردة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...