الفصل 22 | من 34 فصل

رواية نار وهدان الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ام فاطمة

المشاهدات
22
كلمة
3,599
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

انطلقت قوات الأمن نحو الجبل في غياب وهدان. وصل كلّ من وهدان وهيام أمام منزلها فتجمع عليها الناس من أهل النجع وأخذوا يسلطون النظر إلى وهدان بريبة وشك. فسألت إحدى النساء: "أنتِ كنتِ فين يا بتي، ومين الراچل ده؟ ومالك وشك أصفر ليه أكده؟ حصولك إيه؟ ومين اللي خطفك وكيف رجعتي؟ ده جوزك كان هيروح فيها." فصرخت هيام: "أبوي! "بس جوليلي مين ده الأول؟ فنظرت له، ليغمزها كي لا تقول الحقيقة الآن. فألهمها الله بقولها:

"ده راجل شهم أنقذني من الراجل اللي كان خطفني وكان عايز يموتني. وعطاله علجة موت عشان يسبني لحالي وبعدين صمم يوصلني عشان يطمن عليا." شكره أهل النجع ورحبوا به وأراد البعض منهم أن يدخله بيته ليكرمه. "تسلموا يارب، بس أنا مستعجل شوي، أشوف أشغالي. و جت تاني إن شاء الله، وبنتكم عندكم أهي، خلوا بالكم منها زين عشان ميحصلش ليها حاجة تاني. يلا السلام عليكم." فودعته هيام بعيني الحب ودعت الله أن يهدي قلبه.

"معلش يا ست جليلة سنديني أخش أطل على أبوي." فضحكت جليلة مردفة: "لسّاكِ عتچوليله أبوي بعدما اتجوزتوا." "ده أبوي اللي رباني وجوزي ده على الورق بس، عشان أنتم اللي اضطريتوني لكده، عشان أظل قاعدة معاه ومهملهوش واصل. لكن أنا كيف ما أنا بنت بنوت، ولو عايزين تتأكدوا من كلامي أنا مستعدة تكشفوا عليه. عشان تعرفوا أنكم ظلمتوني وظلمتو أبوي بكلامكم علينا." فشعر أهل النجع بالحرج.

"الحج علينا يا بتي، وهو فعلا غلاوتك عنده زي الضنا صوح، عشان كده من الزعل اتشل يا عيني. لكن لو واحد مراته اللي اتخطفت كان هيفرح ويروح يچوز عليها." صرخت هيام: "أبوي اتشل! ساعديني أدخل بسرعة أطمن عليه، الله يكرمك." فساعدتها جليلة الولوج للداخل. وكان هناك من يتخفى بين أهل النجع وعندما رآها كان يريد أن يبطش بها جزاء لخيانتها قلبه الذي أحبها بجنون. ولكن لم يستطع. عادت الروح له عندما علم أن زواجها منه كان على الورق فقط.

صدمت هيام عندما رأت عزيز بتلك الحالة المزرية لتصرخ باسم والدها: "أبوي! ثم دفنت رأسها في صدره، رغم ما تشعر به من ألم. فتهلل وجه عزيز بعد أن فقد روحه في غيابها. "هيااااااام بتي، أنتِ بخير." فصاح الشيخ صالح: "الحمد لله الراجل نطق أهو، مش كنت لسه بجولك، لو رجعت ست هيام، هتجوم زي الحصان. جوم يا راجل بجا ورينا الخطوة الحلوة." "جوم يا بوي، أنا خلاص جيت ومش عهملك تاني واصل."

حاول عزيز القيام وفعلا تحركت يده بعض الشيء ولكنه كلما حاول رفع رأسه سقطت مرة أخرى. فأجهشت هيام بالبكاء: "أستغفر الله العظيم، الأمر ليك يارب، يارب أشفيه عشان خاطري." "إن شاء الله هيكون زي الفل، ودلوك أنا هوديه المستشفى في المركز وهيعمل علاج طبيعي وهيكون كويس بإذن الله، طول ما أنتِ ربنا رجعك بالسلامة." "طيب أجي معاكم."

"أنتِ چادرة تصلبي طولك يا بتي، أنتِ ريحي شوي عقبال ما نيجي إحنا بالسلامة. بس أنا هسيبكم دجيجة، هروح بس أجيب الكرسي المتحرك في المسجد اللي الناس عاملينه صدقة لأي حد هيمرض وربنا يشفي كل مريض." ثم تركهم بمفردهم، فقبلت هيام جبين والدها عزيز. فسألها بصوت ثقيل: "طمنيننننننني عليكِ. أنتِ فهمااااااني جصدي إيه؟ ابتلعت هيام ريقها بصعوبة ثم رددت:

"متجلچش يا بوي أنا صاغ سليم ومحدش جرب مني، والچرح ده ليه حكاية يا بوي، بس أنت متفكرش في أي حاجة دلوك غير صحتك وبس. وبعدين هحكيلك إيه حوصل بالظبط." ابتسم عزيز وأومأ برأسه. وصلت حملة الأمن إلى الجبل، فذعر من في الجبل. ارتجفت قمر وتوترت قائلة: "يا لهوي علينا، البوليس جه. طيب أعمل إيه؟ يا خيبتي، طيب اتحامى في مين دلوك ووهدان أخوي مش إهنه، وكل اللي في الچبل عيچول يلا نفسي ومحدش هيفكر فيه. يا مرك يا قمر، هتعملي إيه دلوك؟

أنا لازم استخبى؟ بس فين فين؟ آه هرفع الكنبة واغطي نفسي بالخلجات اللي فيها كلها وربنا يستر بجا، لو دخلوا إهنه وفتحوها، عچول على نفسي يا رحمن يا رحيم." وبالفعل أخفت نفسها بالملابس وأغلقت على نفسها بغطاء خشبي ملتصق بالأريكة. أما زين فقد ذهب لشراء احتياجات له من أحد محلات النجع قبل مجيء سيارة الشرطة للجبل. وعندما سمع صوت سرينة الشرطة فزع وحاول النداء على أي أحد من الرجال.

وسددوا الطلقات لرجال الشرطة، ولكن باغتتهم الشرطة تلك المرة بالقنابل المسيلة للدموع. فهجمت الشرطة على الجبل، واستطاعت بالفعل إلقاء القبض على رجال الجبل. وتم القبض أيضا على جميلة ويونس الذي صرخ قائلا: "أنا معملتش حاجة، ده وهدان رئيس عصابة الجبل هو اللي خطفني أهنه. لا سبوني أنا ابن ناس محترمين. أنا مظلوم، مظلوم. صدجوني." "أسكت خالص، ابقا قول اللي أنت عايزه في التحقيقات." فلاذ بالصمت يونس.

أما جميلة فلم تتوقف عن البكاء هي ووالدتها هنادي. "إكده يا وهدان هملتنا في أصعب وقت، لو كنت موجود زي كل مرة تيجي الشرطة، كنت عرفت تصرف وتغتنا منهم. آه يا مرك يا جميلة، ضعتي وضاع شبابك خلاص." "خلاص كده، متأكد يا حضرة الظابط، أن تم القبض على كل هارب في الجبل." "أيوه يا فندم، مفيش حد تاني." "دورت في كل السراديب بتاعتهم، أكيد فيه أماكن جوا مخفية. أنا برجح تدخل تاني بنفسك تتأكد." "تحت أمرك يا فندم."

ثم توجه للداخل، حاملا سلاحه ومشط كل الأنحاء في الجبل. حتى وصل إلى الأريكة التي تختبئ بها قمر. "أستر أستر يارب." فقام الضابط بفتح الأريكة. "لا أنا كده ضعت خلاص." ثم هم الضابط بإخراج قطعة من القماش وتوقف في آخر لحظة عند سماع صوت جهازه اللاسلكي. فخرج الضابط سريعا وأكد للعقيد عبد المجيد خلو الجبل من أي أحد. تنفست قمر مرة أخرى عندما سمعت حديث الضابط.

أثناء عودة زين الجبل سمع صوت دورية الشرطة فاختبأ سريعا وراء تل من الرمال. فسارت أمامه سيارة الشرطة. "يا سواد الليل. الحكومة قبضت عليهم كلهم ويعالم مين اتصاب فيهم ولا مات في عربية الإسعاف." "قمر قمر. أنا ملمحتهاش في البوكس مع جميلة ويونس. خايف يكون جرالها حاجة وهي اللي في عربية الإسعاف. أو تكون ماتت، لااااااا." ليجهش بعدها بالبكاء مرددا: "قمر قمر.. مش عارف كيف هتصرف دلوك؟ وهعيش كيف من غير قمر؟

ياريتني ما هملتها لحالها ومشيت، كنت حتى عرفت أدافع عنها. مش هسامح نفسي واصل لو فعلا حصلها حاجة." حتى سمع صوتا من ورائه من يقول بسخرية: "أنت اتجننت يا زين هتكلم نفسك ولا إيه؟ فوقف زين وإلتفت إليه والدموع في عينيه ثم احتضنه مردفا: "وهدان، الحمد لله أنك بخير." "مالك يا واد عمي، فيه إيه حوصل؟ "أنت مدرتش! الحكومة كبست على الجبل وأنا مكنتش موجود ولما رجعت لقيت العربيات راجعة وفيها رجالة وحريم الجبل." فهتف وهدان بقهر:

"قمر قمر. كيف ده حوصل وأنا مش موجود، ياريتني ما سبتهم، يمكن كنت جدرت أرجع الحكومة كيف كل مرة. بس أنا لازم أهرب قمر، لازم مش ههملها للحكومة." "بس قمر مش شفتهاش بينهم، وخايف تكون اتصابت ولا... فصرخ وهدان: "لا متقولش كده. وتعال ندخل الجبل، عشان نعرف نفكر زين، هنهربها إزاي من هناك؟ "مش لما نتأكد الأول إنها عايشة." فصمت وهدان وربت على ظهره قائلا بثقة: "أنا جلبي حاسس أنها عايشة بس تعال دلوك نشوف الحال."

وبالفعل توجهوا للجبل. حتى وصلوا الجبل، ووجدوا كل محتوياتهم مبعثرة. "ااااااااه يا بت أبوي، يا ترى عاملة إيه دلوك؟ متخفيش هجيبك ولو كنتِ تحت سابع أرض." لتخرج قمر من الأريكة عندما سمعت صوته قائلة: "أنا هني يا خوي." فتهلل وجه وهدان وزين فرحا. "قمر قمر." فأسرعت قمر لصدر أخيها تحتضنه مردفة: "الحمد لله أنك بخير يا خوي. أنا كنت هموت من الخوف وكنت خايفة تيجي وهما لسه إهنه. وأنا كنت هكشف في آخر لحظة لولا ستر ربنا."

"الحمد لله يا قمر، متتصوريش أنا كنت زعلان جد إيه؟ فنظرت له قمر بإزدراء: "وأنت تزعل ليه؟ هو أنت عندك دم أساسا. أظن لو كنت إهنه كنت هتصوت كيف الحريم." فضحك وهدان بعلو صوته. "أنت كمان هتضحك على جلة ذوق أختك. تصور أنا غلطان اللي كنت جلجان عليها، ياريت كان خدتها الحكومة وشنقوها من لسانها ده اللي عايز يتطاع." "بجا إكده."

"بطلوا بجا نغيّر في بعض، واقعدوا دلوك، عشان نفكر هنعمل إيه في حياتنا، عشان خلاص جدعتنا في الجبل لحالنا مبجتش أمان." "أمال هنروح فين؟ إحنا نعرف مكان تاني، ولا حتى معانا فلوس. الحكومة أخدت كل حاجة معاها وبجينا على الحديدة." فضحك وهدان: "هناخد الحديدة هنبيعها." "فايق أنت وهتهزر، أنا مش متخيل أعيش في مكان تاني غير إهنه، أنا مجدرش أعيش وسط الناس."

"لا جمد جلبك إكده، خلاص هنعيش وهنعنيش وهنودع الجبل ولياليه. وهنكون أحسن من الخلج كلهم كمان." "كيف دا وإحنا معناش أي حاجة؟ "لا معانا كتير كتير قوي. بس مش هينفع نصرف في النجع، عشان منتكشفش ويقولوا منين؟ "متبحلجوش إكده، ما يحسد المال إلا أصحابه. تعالوا معايا، أوريكم البنك بتاعي." "أنت واعي للي عتچوله ده يا وهدان، ولا هتضحك علينا؟ "لا واعي قوي وهتشوفوا حالا، تعالوا معايا." ثم ذهبوا معه إلى منطقة ما خلف الجبل.

أزال وهدان التراب حول الصندوق الذي يخفيه. ليخرجه أمامهم ثم فتحه بمفتاحه الخاص. "كنز كنز كنز! "ينصر دينك يا أخوي. بس هنعمل إيه بالفلوس دي كلها؟

"هندخل مصر. بس هنضرب بطايق الأول بأسمائنا عادي، إحنا كده كده الحمد لله متكشفناش لحد واصل ولا لينا ملف في الحكومة. وبعد كده هنحوش الفلوس في البنك، وهنأجر شقتين نجد فيها وشقة تانية نعمل فيها زي شركة أكده صغيرة، بتاع اللي هيسموها استيراد وتصدير. بس ومع شوية الفلوس كله هيجري علينا عشان يصحبنا، عشان الناس دلوك بتاعت مصالحها وبس. وشوية شوية هنعمل اسم في السوق. وهبقى من كبار رجال الأعمال في البلد، وهنشتري بجا قصر كبير قوي نعيش فيه. ثم تنهد بألم وبعدين هننزل النجع وإحنا كده زي النجمة في السما ملعلعين. وبفلوسنا ممكن نشتري دوار العمدة نفسه ونعمل شوية مشاريع هناك، هتلاقي الناس تركع تحت رجلينا. وده حلمي اللي كنت بحلمه ومن وأنا عيل صغير."

ابتسمت قمر متمتمة: "ربي يحججلك كل أحلامك يا أخوي. مش خابرة أقولك إيه، عشان حاساني إني في حلم مش مصدجة اللي أنا شيفاه ده." "لا صدجي وده كان وعدي ليكي وإحنا لسه صغار. لما كبست الحكومة وجريتي في حضني، فاكرة جلتلك إيه؟ "فاكرة يا خوي، وفعلا وفيت بوعدك ليا. عقبال متفرح بعروستك. وهي وردة اسم على مسمى صوح." فامتعض وجه وهدان مردفا: "خلاص متجيبيش سيرتها جدامي تاني، هي اختارت طريقها بعيد عني. وأنا خلاص عارف طريقي."

"متزعلش نفسك يا خوي، يمكن لما تعرف إنك بجيت راجل مهم في البلد وليك صيتك، هي اللي تيجي لغاية عندك وتجولك إجوزني." "مفتكرش، أنا خابر وردة زين، عجلها ناشف كيف الحجر." "كيف وحدة أعرفها إكده." فوضعت قمر يدها في إحدى جانبيها قائلة بغيظ: "قصدي مين إن شاء الله." "والله اللي على راسه بطحة." "بجولك إيه يا خوي، الواد زين ده ميجيش معايا، وارميه للديابة تنهش في لحمه، أنا مش طايجاه." فتغير وجه زين ولمعت عيناه بالدموع ثم

وقف وأدار ظهره لهما مردفا: "كيف مجالت قمر يا وهدان أنا مليش مكان وسطكم. أنا هرجع أعيش في الجبل، هو أحن عليه من جلوب ناس كيف الحجارة مهتحسش واصل." فنظر وهدان لـ قمر نظرة عتاب ثم أردف: "مكنش ليكي حچ يا قمر في اللي جلتيه." شعرت قمر بالحرج فباغتتهما بقولها: "كنت بهزر معاه يا خوي، ومعرفش أنه جماص أوي أكده." ثم وقف وهدان وأمسك بذراعه وأدار وجهه له، وثبت عينيه في عينه قائلا بثقة:

"أنت مش مجرد صاحب يا زين، أنت أخوي. ولك أكتر ما ليا في الفلوس دي، كله من خير أبوك الله يرحمه منصور. ومتجولش أكده تاني إلا أزعل منك، إحنا هنكون إيد وحدة لآخر العمر." ابتسم زين قائلا: "صوح يا وهدان." "صوح يا خوي." ثم عانقه بمحبة. لتداعبه قمر مرة أخرى بقولها: "إيه الحب ده كله؟ أطلع منها أنا إياك وأرجع أنا للجبل، وأعيش لحالي أحلالي. بس هرميكم بالحجارة من فوق." ثم اخرجت لسانها لهم. فضحك زين ووهدان وضحكت معهم قمر.

"بزيادة بجا حديد ملهوش عازة وندخل في المفيد، دلوك مش هينفع نشيل الصندوق عشان محدش يشك فينا في الطريق. إحنا هنحط الآثار والسلاح في شوال دجيج، ميبانش فيه، أما الفلوس فهنربطها فهنقسمها علينا إحنا التلاتة وهنربطها على جسمنا من جوه." "أحلى خلجات دي ولا إيه؟ "مفيش فايدة فيكِ، ومش خابر كيف هستحملك؟ "معلش اعتبرني أختك الكبيرة عاد." "أختي!

"وبعدين معاكم يا ركزوا شوية معايا يلا عشان قدامنا لسه سفر طويل بس قبل مسافر معلش هروح أطل على هيام وأطمن عليها." فغمزته قمر: "هيام بردك." "وبعدين معاكِ." "خلاص سكت أهو." ثم تذكر وهدان تلك السيدة الطيبة (بدور) في نجع مصيلح. "تعالوا نرجع الجبل بالحاجة كلها ووضبوها كيف ما جلت. وأنا هروح مشوار إكده على السريع ساعة بالكتير وهاجي نتكل على الله على مصر على طول." "ماشي يا خوي، ربنا يفرح جلبك."

فتوجه وهدان في بداية الأمر إلى كفر مصيلح قبل أن يذهب ليرى هيام. هز صوت صراخ بدور كفر مصيلح فتجمع الناس حولها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...