الفصل 4 | من 23 فصل

رواية ناي نوح الفصل الرابع 4 - بقلم ايلا

المشاهدات
19
كلمة
2,547
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

بلعت ريقي وتجاهلت خوفي. سحبت نفسًا عميقًا وغمضت عينيّ لأسترجع شكله ثانيًا في دماغي. بدأت أتخيل أنه واقف أمامي. كان باينًا أنه شاب لسه في بداية العشرينات، كل تفصيلة فيه كأنها مرسومة رسم. من شعره الأشقر ورموشه الكثيفة لعيونه اللي واحدة لونها أزرق والتانية عسلي. طويل وجسمه رياضي، كان مثالي. مثالي بشكل مش طبيعي. ولما بيقرب وبيهمس في ودني. بدأ الخيال اللي كنت شايفاه وأنا مغمضة عيني يقرب مني زي ما بيحصل

في الحلم وهمس في ودني: _متقوليش. متقوليش حاجة يا ناي. جسمي كله قشعر وفتحت عيوني ثاني. أخيرًا افتكرت اللي كان بيقوله كل مرة لما بيهمس في ودني. دائمًا كان بيقولي متقوليش! بس مقولش إيه؟ كان يقصد إيه؟ اتكلم الراجل بعد ما تأفف بملل: _ها. خلصينا. ناوية تقولي وتروحي النهاردا ولا لا. ورانا مصالح عايزين نقضيها. مش هنقعدلك اليوم كله إحنا. على الرغم إني مكنتش فاهمة حاجة إلا إني قررت مجاوبش. تحمحمت قبل ما أرد بصوت واطي:

_أنا. أنا مش فاهمة حضرتك تقصد إيه. راجل مين دا اللي بحلم بيه؟ سكت شوية قبل ما يبدأ يضحك بصوت عالي ومزعج فجأة وأنا خفت أكتر. خلص ضحك واتكلم ثاني: _ناي يا روحي. فاكرة إننا هنعمل الهُليلة دي كلها ونخطفك ونجيبك هنا وإحنا مش متأكدين من اللي عايزينه؟ ما بلاش جو الأفلام اللي انتِ عايشة فيه دا واتكلمي علطول أحسنلي وأحسنلك. بلعت للمرة الألف واتكلمت بصوت حاولت أخليه ثابت: _أنا. أنا بجد معنديش أي فكرة انت بتتكلم عن ايه.

سكت المرة دي فترة أطول. ومع كل ثانية بتعدي وهو ساكت كنت حاسة إن قلبي خلاص هيقف من كتر الخوف. بعد حوالي دقيقتين من السكوت اتكلم بصوت عالي: _واضح إن الأدب مش جاي معاكِ سكة. نادولي زين. طفى النور اللي كان مسلط في وشي طول المدة دي وقدرت أشوفه أخيرًا. ابتسم بجانبية قبل ما يكمل: _شكلنا هنحتاج نربيها من أول وجديد. *** الساعة الثانية صباحًا في منزل ناي:

كان المنزل ممتلئًا بأفراد الشرطة وضباط المباحث اللي بيجمعوا الأدلة ويرفعوا البصمات. بينما تراقبهم سلمى (والدة ناي) بقلبٍ مثقل دون أن تقوى على فعل أي شيء. منذ نصف ساعة عندما عادت هي ونوح من موعدهما سوياً تفاجئا بمظهر المنزل اللي انقلب رأسًا على عقب. بدءًا من الأثاث المخرب إلى الزجاج المكسور. والأهم من كل ذلك... لم يجدا أثرًا لناي. مما دفعهما للاتصال بالشرطة على الفور والإبلاغ عن خطف ابنتهما. نهضت سلمى لتقترب

من نوح قبل أن تتحدث: _وبعدين يا نوح؟ هنعمل إيه؟ افرضوا أذوها ولا عملوا فيها أي حاجة وإحنا مش عارفين نوصلها. أمسك بيدها ليجبرها على الجلوس حرصًا على الجنين قبل أن يتحدث بهدوء محاولًا طمأنتها: _متخافيش يا سلمى. هنلاقيها. افتكري إننا عدينا بحاجات أفظع من كدا بكتير. تشبثت بيده بقوة بينما تجيبه: _لا. أنا قلبي مش مستريح المرادي. كان لازم نقولها يا نوح. كان لازم نقولها الحقيقة.

أفلتت يده لتنهار بالبكاء. جلس إلى جوارها وأخذ في التربيت على كتفها في محاولة منه لمواساتها. على الرغم من أن ألمه وقلقه لم يكن يقل عنها في شيء. تحدثت من بين دموعها: _مكانش لازم نسيبها لوحدها الفترة دي كلها. يا عالم فينها دلوقتي. تحدث نوح: _اهدي يا سلمى. خلاص اللي حصل حصل. البكا مش هيفيدك بحاجة غير إنه هيتعبك أكتر وانتِ حامل. وأصلًا...

لم يتمكن من إكمال حديثه بسبب صوت الحمحمة القريبة اللي سمعاها فجأة. رفع الاثنان أعينهما سريعًا ليطالعا صاحب الصوت قبل أن تنقلب ملامح نوح مئة وثمانين درجة. في حين صرخت سلمى بسعادة: _صهيب! تحدث صهيب (أحد ضباط المباحث) _ازيك يا سلمى. أنا آسف إني مضطر أقابلك في موقف زي كدا. بس متخافيش. هرجعلك بنتك مهما حصل. نهض نوح ليتحدث بابتسامة مصطنعة بينما يجز على أسنانه بغيظ:

_إحنا كويسين الحمد لله. يا ريت تشوف شغلك من غير لف كتير على الفاضي. طالع صهيب بنظرة جانبية قبل أن يجيب: _أنا موجهتلكش انت كلام أصلاً. أنا بسأل عنها هي. اقترب منه نوح ليتحدث بينما يدفع إلى الخلف بيده: _والله دي مراتي. وكلامك معايا أنا مش معاها. احتدمت نظرات صهيب ليجيب بينما يبعد يد نوح عنه: _دي أختي قبل ما تبقى مراتك. ابتسم نوح بسخرية: _أختك آه. سلمى تعالي عايزك في موضوع.

لم يدع مجالًا لسلمى للاعتراض حيث جَرها من يدها خلفه. توقف في ركن بعيدٍ نسبيًا عن الجميع ليتحدث بنبرة حاول السيطرة عليها لكنها خرجت حادة: _سلمى. ملكيش علاقة بصهيب. متقربيش منه ومتتعامليش معاه. تحدثت سلمى بإعتراض: _بس صهيب أخ. قاطعها في ثورة عارمة: _لا مش أخوكِ. حتى لو اتربيتوا مع بعض في الميتم دا ميمنعش إنه في النهاية راجل غريب عنك! عقدت حاجبيها معًا بغضب قبل أن تجيبه بصرُاخٍ مماثل: _طيب!

زي ما تحب. هطلع أوضتي ومش هنزل منها خالص عشان سيادتك مش واثق فيا. استريحت؟! التفتت لتغادر لكنه أمسكها من ذراعها وسحبها إليه ليلصق جبينه بجبينها معًا بينما يتحدث: _أنا آسف عشان اتعصبت. مش حكاية ثقة بس انتِ عارفة أنا بحبك وبغير عليكِ إزاي. التزمت الصمت ولم تجبه لذا مال ليطبع قبلة رقيقة على شفتيها قبل أن يتحدث: _لسه زعلانة مني برضو؟ رفعت كلتا يديها وشبكتها معًا خلف رقبته لتسحبه في قبلة أعمق قبل أن تفصلها أخيرًا متحدثة:

_مقدرش أزعل منك أبداً. هم بإجابتها لكنه لم يتمكن بسبب نوبة السعال التي داهمته فجأة. لذا ابتعد عنها وسحب منديلًا ليغطي به فمه. اقتربت منه سلمى لتتحدث بقلق: _نوح انت كويس؟ كشفت زي ما قلتلي؟ ابتسم نوح قبل أن يجيبها بينما يستعيد أنفاسه بصعوبة: _أيوا متقلقيش. هاخد دوا الكحة دلوقتي وهبقى تمام. فتح المنديل ليشاهد بقع الدماء التي تكونت عليه. لذا أغلقه ليلقي به سريعًا في سلة المهملات قبل أن تلاحظ سلمى. ومن ثم تحدثت:

_تعالي. خلينا نشوف وصلوا لإيه في موضوع ناي. *** في مكانٍ بعيد: قفز شاب بأعين متباينة (مختلفة الألوان) من فوق أحد عربات الخُضَر ليركض بأقصى سرعته في السوق ويختلط بين الناس. ليتبعه بعض الرجال بينما يصرخ أحدهم بصوتٍ مرتفع: _امسكوه. أوعى يهرب منكم. انعطف ليدخل في أحد الأزقة وتسلق السور ليعبر إلى الجهة الأخرى. ومن ثم مال ليتكأ بيديه على ركبتيه بينما يحاول أن يلتقط أنفاسه. في نفس اللحظة التي تحدث فيها شخصٌ

وقف إلى جواره فجأة: _بقولك يا صاحبي. كنت عايزك في كلمة. رفع رأسه ليشاهد أحد الرجال يوجه سلاحه إليه في الخفاء من أسفل ثيابه دون أن يلاحظه الناس. تحدث الرجل بهمس مجددًا بينما يبتسم أمام الناس بزيف: _تعالى معايا. أي حركة كدا ولا كدا هضرب في المليان. استسلم له وسار معه حتى دخل به في أحد المنازل المهجورة. وما إن صارا بالداخل حتى هجم عليه رجلان آخران وقيدا يديه معًا خلف ظهره.

خرج رجلٌ آخر عجوز كان يبدو عليه الوقار. سار في اتجاههم ببطء ليتحدث الشاب فور أن لمحه في محاولة منه لكسب الوقت حتى يتمكن من تحرير يديه: _أبو الجود حبيبي. مشفتكش من زمان. فينك يا راجل؟ ضربه أحد الرجال الذين كانوا يثبتونه على ركبتيه من الخلف فسقط على الأرض على ركبتيه أمام الرجل. ليتحدث بينما يطالعه من الأعلى: _من غير لا لف ولا دوران. فين الفلوس يا ريان؟ ابتسم الشاب بسخرية: _فلوس إيه؟ هو حضرتك اتسرق منك فلوس يا مولانا؟

أشار برأسه لأحد الرجال الذي اقترب من الشاب بينما يحمل جذع خشب غليظ وهجم على الفتى ليضربه به على معدته. تأوه الشاب بألم وانحنى للأمام ليفاجئه بضربة أخرى على ظهره. ظل يضربه مرارًا وتكرارًا في مناطق مختلفة من جسده حتى رفع الرجل يده أخيرًا بإشارة له ليتوقف. ومن ثم تحدث مجددًا: _هسألك تاني ويا رب تكون فهمت سؤالي المرادي. فين الفلوس؟ ابتسم ريان بسخرية برغم شعور الألم الذي اكتسح جميع جسده ليجيب بعدم مبالاة:

_أقولك فين ومتزعلش؟ أوسع الرجال أعينهم بصدمة من إجابته غير المتوقعة. في حين جَز العجوز على أسنانه بغيظ ليتحدث أخيرًا ما إن نفذ صبره: _اقتلوه. اقترب أحد الرجال وأخرج سلاحه ليلصق فوهته في رأسه. وقبل أن يضغط على الزناد في اللحظة الأخيرة تمكن ريان من تحرير يديه ليضرب السلاح بعيدًا ويهجم على الرجل.

اندفع الرجل الذي كان يحمل العصا الغليظ باتجاههم. رفعه عاليًا وعندما هم أن يهوي به على رأس ريان من الخلف بينما يقاتل الرجل المسلح قفز رجلٌ فجأة من العدم ليمسك بالعصا منه ويلقيها بعيدًا. بينما يتحدث: _تؤتؤ. محدش قالك إن اتنين على واحد مش رجولة؟ رفع ريان رأسه ليطالع صديقه الذي أخذ في ضرب الرجال معه ليتحدث: _افتكرتني أخيرًا. دفع أحد الرجال بقدمه ليسقط بعيدًا قبل أن يجيبه: _اخرس خالص. بسببك ضاعت عليا أكبر فرصة في حياتي.

قهقه ريان بينما يلكم أحد الرجال في وجهه وينحني ليتفادى ضربة أخرى: _متقلقش المزز كتير هتلاقي غيرها. لكم صديقه آخر رجل ليسقط أرضًا. وعندما ظنوا أنهم تخلصوا من جميع الرجال أخيرًا توافد المزيد منهم إلى الداخل فجأة ليلتفوا حولهما ويحاصروهما داخل دائرة مغلقة.

تبادل الاثنان نظرة سريعة ليومأ الشاب قبل أن يخرج قنبلة غازية يدوية الصنع ويلقيها في الأرض لينتشر الدخان ويغطيهما بالكامل خلال ثوانٍ معدودة. بدأ الرجال في السعال وإبعاد الدخان بأيديهم باستغراب. وعندما اختفى الدخان أخيرًا كان الشابان قد اختفيا أيضًا بدورهما. *** في ذات اللحظة في شقةٍ بسيطة: تحدث الشاب بينما يلقي على ريان أحد فرد الأحذية: _مش هتبطل المشاكل اللي بتعملها دي بقى؟ فاكر نفسك روبن هود يعني؟

تفادى الحذاء المُلقى عليه ليتحدث بمرح: _بس شفت وشوشهم كانت عاملة إزاي لما اختفينا فجأة؟ _ها ها مضحك جدًا. بطل تدخل في مشاكل مش بتاعتك عشان المرة اللي جاية هسيبهم يكسروا دماغك والله. انت حر! تحدث بينما يرفع سبابته في اتجاهه بتحذير ليبتسم ريان بينما يجيبه بود مصطنع: _حبيبي يا ليث. مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه. _هه. برضو مش هغير رأيي. العب غيرها يا شاطر. تنهد ريان بيأس قبل أن يتحدث: _طيب طيب المهم. انقلبت ملامحه فجأة

إلى أخرى جادة قبل أن يكمل: _هنعمل إيه في حوار ناي؟ *** _عارفة هعمل فيكِ إيه لو متكلمتيش؟ طالعه ناي بغضب قبل أن تجيبه: _هتعمل إيه أكتر من اللي عملته يعني يا واطي يا زبالة! تنفس زين بعمق محاولًا التحكم في غضبه قبل أن يتحدث: _فاكرة الصداع اللي حسيتي بيه في الجامعة؟ أقدر أخليكِ تحسي بأضعافه في ثواني لدرجة إنك ممكن تموتي من كتر الألم. ابتلعت ناي بقلق: _كنت عارفة إنك مش بشر. انت. انت إيه؟ قهقه زين باستمتاع قبل أن يجيب:

_لا يا روحي. أنا إنسان عادي. بس نقدر نقول كدا إن أنا. مال ليهمس في أذنها: _موهوب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...