الفصل 7 | من 23 فصل

رواية ناي نوح الفصل السابع 7 - بقلم ايلا

المشاهدات
22
كلمة
2,323
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

كنت ماشي في الشارع وقت الضهر مروح من امتحان لما سمعت صراخ مكتوم جاي من طريق جانبي. مشيت ورا الصوت وكانت الصدمة لما لقيت راجلين كبار مثبتين بنت صغيرة و واقفين يتحرشوا بيها. رميت شنطتي على الأرض وجريت بسرعة ناحيتهم وأنا بزعق بصوت عالي: "ابعدوا عنها حالاً! بص ناحيتي واحد من الراجلين بحاجب مرفوع قبل ما يتكلم: "متدخلش في اللي ملكش فيه يا قمر وامشي من هنا أحسنلك قبل ما نزعلك."

مع إني كنت لسه طالب ثانوية وبنيتي العضلية كانت أقل بكتير منهم، إلا إني ثبتت في مكاني واتكلمت بتهديد: "لو مبعدتوش عنها حالاً هطلب لكم الشرطة! ابتسم الراجل بجانبية، بدأ يقرب مني ورفعني من ياقة قميصي من ورا قبل ما يتكلم بسخرية: "تطلب الشرطة لمين يلا؟ اتكل على الله من هنا قبل ما أشلفطلك وشك العسل دا... رماني بعيد ورجع للبنت تاني اللي كانت لسه عمالة تبكي وتصرخ، بس صراخها مكتوم بسبب التاني اللي كان قافل بوقها بيده.

وقفت بحيرة مش عارف أتصرف إزاي، منا ما أطلب الشرطة هيكونوا عملوا اللي عايزينه فيها وهربوا. جزيت على أسناني بغيظ وبدأت أمشي وأنا بحاول أقنع نفسي إني مليش دعوة ولو جيت جنبهم تاني ممكن يأذوني، بس فجأة لقيتني اتناولت خشبة كبيرة من على الأرض قدامي وجريت بسرعة ناحيتهم تاني. رفعت إيدي فوق عشان أضربه بيها على راسه من ورا، بس إيدي اتجمدت في مكانها بصدمة لما لقيت الحيطة اللي كانوا مثبتينها عليها بدأت تتشقق فجأة وتميل.

لف الراجل وشافني لسه واقف، وأول ما فتح بوقه عشان يزعق فيا الحيطة كانت سبقته وانهارت عليه هو وزميله بالفعل. وسعت عيوني بصدمة وجريت بسرعة عشان ألحق البنت الصغيرة. قربت من مكانهم فلقيتها قاعدة على الأرض وجزء من الحيطة الأسمنتية واقع على رجلها. لحسن الحظ نص الحيطة اللي فوق بس اللي وقع، وبسبب حجم البنت الصغير وإنها كانت لازقة في الحيط تماماً متضررتش زيهم، هما اللي كانوا شبه مدفونين تحت الحيط وملهمش أي حس.

فتحت تليفوني واتصلت على الإسعاف بسرعة، وبعدين مديت إيدي وحاولت أرفع الأسمنت من على رجلها مرة واتنين وتلاتة بس مقدرتش، وهي كانت عمالة تبكي من كتر الألم. في الآخر استسلمت وقعدت جمبها أستنى الإسعاف بفارغ الصبر. لاحظت إنها كانت لابسة الزي المدرسي الرمادي بتاع بنات الإعدادية، فاتكلمت في محاولة مني إني أشغلها عن ألمها: "كنتي بتمتحني؟! سكتت ومردتش عليا، فكملت: "متخافيش، أنا اتصلت بالإسعاف وحالاً هييجوا، قوليلي اسمك إيه...

رفعت راسها وبصتلي، وكانت دي أول مرة ألاحظ فيها عيونها الواسعة الملونة رمادي ورموشها الكثيفة اللي لونها أبيض بشكل غريب، مع إن شعرها وحواجبها كانوا بني عادي. وساعتها بس فهمت الرجالة كانوا بيتحرشوا بيها ليه على الرغم من صغر سنها. مش بديهم مبرر، بس البنت كانت بالفعل جميلة جداً بشكل لا يوصف! فضلت بصالي شوية قبل ما تنطق في النهاية بصوت واطي ومبحوح: "ناي... فتحت بوقي ببلاهة: "هاه؟ نزلت وشها في الأرض تاني ورجعت تتكلم:

"سألتني عن اسمي... اسمي ناي." ودي كانت المرة الأولى اللي أقابل فيها ناي من خمس سنين. بعد ما الإسعاف لحقوها اتصلوا بأهلها، وعرفت بعدها إنها كانت في تانية إعدادي ومروحة من الامتحان لوحدها بعد ما باباها اتأخر عليها. لما جه أهلها المستشفى قدرت أتعرف عليهم. في الحقيقة دول كانوا جيرانا، بس الغريبة إني مكنتش أعرف إن عندهم بنت وعمري ما شفتها بالصدفة أبداً غير النهاردة.

شكروني مع إني يعتبر مكنتش عملت حاجة، والكلمة الأخيرة كانت للطبيعة. والكل كان مستغرب إن حيط أسمنتي قوي زي كده انهار فجأة، والرجالة اللي وقع عليهم كانوا توفوا بالفعل. من ساعة اليوم ده مشفتش ناي تاني غير في فترات الامتحانات. لاحظت إنها مكانتش بتطلع من البيت أبداً غير عشان تمتحن وترجع تاني، وأبوها اللي بيوديها ويجيبها.

سنة ورا سنة راقبتها وهي بتكبر قدام عيني، وقبل ما أحس كنت اتعلقت بيها بالفعل، وبستنى فترة الامتحانات بمنتهى الصبر عشان أشوفها لفترة زمنية صغيرة لا تتعدى الدقيقتين وهي طالعة من البيت عشان تركب العربية جنب باباها كل صبح كالعادة. لهنا وقبل سنتين تحديداً من دلوقتي كانت حياتي طبيعية جداً، لغاية ما وصلت تانية كلية. في السنة دي عملنا حادثة أنا وبابا وماما بالعربية على الطريق السريع. بابا رجليه اتشلت وبقى مقعد.

ماما فضلت في المستشفى كام يوم وبعدين توفت. وكنت أنا الأقل ضرراً وشبه محصلتليش حاجة عشان كنت قاعد ورا. طبعاً بعد الحادثة دي كل حياتي اتغيرت. بابا كان رجل أعمال، بس بعد اللي حصل فضل فترة متضايق ومكتئب بسبب وفاة ماما، ومكانش بينزل الشغل طبعاً بسبب رجليه. ومستثمرين كتير في شركته انسحبوا، وبدأ يخسر كل حاجة بالتدريج لغاية ما فلس وبقى عليه ديون.

واضطرينا نسيب بيتنا الكبير في المنصورة ورجعنا نقعد في شقتنا المتواضعة القديمة في أسيوط تاني. دي كانت قصتي باختصار، وأنا حالياً بشتغل عشان أسد الديون اللي علينا أنا ووالدي، بس ده ميمنعش إني كنت بدخل في مشاكل من حين للتاني. "اتفضلي، تاني مرة متصدقيش أي حد يقولك هرجعلك بنتك من الموت، الدجالين كتير ومحدش بيرجع من الموت يا خالتي." ردت بحزن وانكسار:

"كتر خيرك يا ابني، هو اللي جه قعد يزن على دماغي إنه يقدر يرجعها لي، وأنا من كتر حزني عليها صدقته، أستغفر الله." خلصت كلامها ولفت عشان تمشي، وأول ما جيت أمشي أنا كمان ظهر ليث جنبي من العدم فجأة واتكلم: "أبو الجود ده حواراته كترت، البجح نصب على خمسة كمان الأسبوع ده، بس المصيبة إنهم بيصدقوه." رديت عليه بضيق: "ناس غلابة من جهلهم وطيبتهم بيصدقوه، بس أنا مش هسيبه يعمل اللي عايزه براحته كده. المهم اسمع... لسه موصلتش لناي؟!

رد وهو بيحرك راسه بالنفي: "لا، شكلهم نقلوا من بيتهم. خلاص انساها يا ريان، في بنات كتير غيرها مش انت اللي بتقولي كده دايماً؟ تنهدت بحزن واتكلمت: "ناي مش أي بنت يا ليث، ناي البنت الوحيدة اللي قدرت تدخل قلبي بعد ماما الله يرحمها. لازم أوصلها مهما حصل. أسبوع بالكتير ولو مقدرتش ألاقيها هسافر لها المنصورة مخصوص وأدور عليها في بيت بيت وحتة حتة لغاية ما ألاقيها." تنهد ليث بيأس واتكلم:

"حالتك صعبة يا صاحبي، روح دلوقتي عشان أبوك ميقلقش عليك وبعدين نشوف هنعمل إيه." *** في نفس الوقت في جامعة المنصورة: خلصت سهى كلام وأنا بصتلها بصدمة. حكت ورا رقبتها بإحراج واتكلمت: "قلتلك إنه غريب جداً، حاجة شبه الأساطير القديمة كده." اتكلمت: "هو... هو مش بس غريب، هو أصلاً إزاي هنسافر ونعمل كل ده؟ مش شايفة إنها حاجة مبالغ فيها حبتين؟! تنفست بعمق قبل ما تتكلم:

"عشان كده يا ناي أنا شايفة إن أنسب حاجة إنك تسلمي بقضاء الله وتقعدي مع باباكِ أطول فترة ممكنة وتشبعي منه." وقفت واتكلمت بقهر: "أنا أشبع منه والطفل اللي جاي في السكة ده هيعمل إيه؟ مش هيلحق يقعد معاه زيي، مش هيلحق يسمع حكااويه، مش هيلحق يفسحه ويخرجه ويجبله كل اللي نفسه فيه مش هيلحق... وقفت وحطت إيدها على كتفي بمواساة قبل ما تتكلم: "رزقه على الله يا ناي، اللي خلقه مش هينساه." اتكلمت بتردد: "لا... إذا...

إذا كان اللي قلتيه فعلاً حقيقي يبقى لازم نجرب، مش عايزة أندم إن في حاجة كانت في إيدي أعملها ومعملتهاش." "ناي اللي قلته شبه أسطورة، والطالب اللي حكيتلك عنه كل دفعته بيتجنبوه وبيقولوا عنه مجنون أصلاً." اتكلمت برجاء: "وديني عنده يا سهى." تنهدت قبل ما تتكلم: "طيب اسمعي، هوديكِ عنده بس لو قلتلك إنه مش تمام هتمشي معايا تاني من غير ولا كلمة. فاهمة؟! "بس يا سهى أنا... قاطعتني بحزم: "ولا عايزة تقعي مع واحد زي زين تاني؟

افتكرت موضوع زين وكان عندي فضول أعرف إزاي عرفت إنه مش كويس، فاتكلمت: "إزاي عرفتي إن زين مكنش تمام؟ و... و كان قصدك إيه لما قلتيلي إن بالونته سودا؟ ابتسمت ورفعت كتافها لفوق بلا مبالاة وهي ماشية واتكلمت: "كان قصدي إن نيته مش كويسة، وعرفت عشان كان باين عليه." معلقتش ومشيت وراها، معقول تكون سهى واحدة منهم؟! *** دخلنا مدرج سنة رابعة آثار، وأول ما نطقت اسمه بص الطلبة لبعض بنظرات تشكك وبعدين رجعوا يبصولنا

قبل ما يتكلم واحد منهم: "سهيل؟ عايزين منه إيه؟! رديت بتوتر من نبرته الحادة: "ك..كنا عايزين نسأله على حاجة." همهم بتفهم وبعدين رجع يتكلم تاني: "وملقتوش غير سهيل اللي تسألوه؟ ده واحد مجنون بايت ليل نهار في المكتبة مبيطلعش منها." اتضايقت من كلامه عنه وكنت هرد عليه بس لقيت سهى سحبتني معاها وهي بتتكلم: "طيب متشكرين جداً، خلاص مش عايزين حاجة." أول ما بعدنا عنهم اتكلمت: "إيه اللي مش عايزين حاجة؟ لسه معرفناش مكانه!

تنهدت سهى بيأس واتكلمت: "حبيبتي مسمعتيش كان بيقولك إيه لسه حالاً؟ بايت في المكتبة ليل نهار يعني هنروحله المكتبة... ابتسمت بإحراج واتكلمت: "آه، م..مخدتش بالي." مشت قدامي واتكلمت: "أهم حاجة خليكِ فاكرة اللي قلته يا ناي، لو قلتلك لازم نمشي هنمشي من غير نقاش! قلبت عيوني بملل واتكلمت: "طيب خلاص فهمنا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...