كنت نايمة و حاطة راسي على رجلك و أنا بلمس على شعرك الناعم براحة. بصيت على عيونك اللي كانت بتلمع رمادي تحت النجوم و اتحمحمت قبل ما أتكلم: _لازم نبطل نتقابل، المشرفات لو عرفوا هنتعاقب. بصتيلي بضيق و رفعت راسك قبل ما تتكلمي بإعتراض: _مش مهم، انت أخويا يا صهيب، ميقدروش يبعدونا عن بعض مهما حاولوا. غصة اتكونت في قلبي من كلامك، بس أنا... بس أنا مش عايز أبقى أخوكي! أنا مش أخوكي الحقيقي ليه مش فاهمة كدا؟!!
ده الكلام اللي كان نفسي أصرخ بيه في وشك بس مع ذلك بلعته زي كل مرة قبل ما أتكلم في محاولة مني إني أغير الموضوع: _قوليلي يا سلمى، نفسك تطلعي ايه بكرا و بعده لما تكبري؟! همهمتي بتفكير قبل ما تردي: _مش عايزة أطلع حاجة، هتجوز واحد غني و هخليه يصرف عليا و يجبلي كل اللي أنا عايزاه. كتفت دراعاتي و بصتلك بحاجب مرفوع قبل ما أرد: _لا والله! و افرضنا مفيش حد غني جه اتقدملك؟! بصتيلي و ابتسمتي فحسيت إن قلبي بيدوب. بصيت
بعيد و إنتي بدأتي تتكلمي: _عشان ماما ثناء قالتلي اللي بيصدق بحاجة من كل قلبه لازم في يوم من الأيام هتتحقق. رجعت و بصتلك تاني برجاء... يعني أنا لو صدقت من كل قلبي إنك هتبقي ليا هيجي يوم من الأيام و تبقي ليا فعلاً؟! الذكرى دي قبل عشرين سنة بالذات عالقة في دماغي، ليه؟ عشان ساعتها قررت أصدق إنها ليا. عملت كل اللي في وسعي عشان أبينلها حبي و مع ذلك ايه اللي حصل؟!
في الآخر اتجوزت و مشت و سابتني. قوليلي يا سلمى الغلطة كانت فين؟ اللي إنتي قولتيها ساعتها مكانش حقيقي و ماما ثناء ضحكت علينا؟ ولا أنا اللي مصدقتش بالقدر الكافي عشان يتحقق حلمي زيك؟!! كنت ماشي ناحيتها عشان أبشرها بإننا أخيراً عرفنا مكان ناي بعد ما تتبعنا مسار الكاميرات بس وقفت في مكاني و ضغطت على إيدي بضيق لما شفت جوزها قرب و باسها. عارف إن ماليش حق أغار و إن مشاعري دلوقتي غلط خصوصاً إنها متجوزة بس أعمل إيه؟
أنا حتى الجواز لغاية دلوقتي متجوزتش، عجُزت... عجُزت أشوف حد من بعدك يا سلمى. قوليلي أعمل إيه؟! نوح بعد عنها بس هي سحبته في بوسة أعمق و هنا مقدرتش أكمل. غمضت عيني جامد و بعدت عنهم و مع ذلك قررت متحركش و أروح الموقع قبل ما أقولها الخبر بنفسي. أول ما شفتهم طالعين قربت منهم و اتكلمت و أنا ببص ناحية سلمى بس: _لقينا مكان ناي و خلال عشر دقايق هنبقى هناك.
حمدت ربنا و حضنت نوح بسعادة فجزيت على أسناني بغيظ. نوح مبادلهاش الابتسامة. نزل على الأرض فجأة و فضل يكح جامد و المفاجأة إنه... كان بيكح دم؟! أول ما لاحظت سلمى نقط الدم اللي على الأرض صرخت بخوف حقيقي: _نوح! انت كويس؟ مالك؟ اتكلمت بقلق أنا التاني: _باين إنه مش كويس خلينا ناخده على المستشفى. خليت باقي الفريق يتحركوا هم على موقع ناي و استأذنت و أخدت نوح أنا و سلمى للمستشفى. *** اتكلم زين بقلق: _الأسود؟
إيه اللي جابك هنا؟! تجاهلت سؤاله و اتكلمت بصوت عميق و هو بيقرب مني: _مش فاكر إني طلبت منك تخطفها! رد زين: _أنا... أنا كنت شايف إن كده أحسن عشان نجبرها تع... قاطعته: _هو ده اللي مبحبهوش فيك يا زين، دايماً متسرع و بتتصرف من دماغك. نزل زين راسه في الأرض بخجل و مردش. قرب مني الراجل و وقف قدامي. مكانش في أي حاجة ظاهرة من وشه بسبب القناع بس كنت عارفة إنه بيبصلي. اتكلم فجأة:
_الشرطة برا، مش هساعدك لو قدرت تهرب اهرب و لو مسكوك استحمل نتيجة اللي عملته بنفسك. رفع زين راسه و بصتله بصدمة. جري بسرعة ناحية الشباك و مترددش قبل ما ينط منه. _هنبقى نتقابل تاني. اتكلم الراجل المقنع في نفس اللحظة اللي الشرطة فتحت فيها الباب. التفتت ليهم و أول ما رجعت أبص عليه تاني لقيته اختفى، اتبخر كأنه مكانش موجود. ***
عدا يومين على الحادثة. بابا نقلنا شقة تاني مؤقتاً لغاية ما البيت يتصلح و نظام الأمن الجديد يتركب عشان يضمن إن محدش يقدر يقتحم المكان تاني بالشكل ده.
كنت راكبة جمب بابا في العربية كالعادة. محكتلهمش على حاجة من اللي حصلت معايا لأن أنا ذات نفسي مش مصدقة اللي حصل و لو حد حكالي على شاب بيقرأ الأفكار و راجل بيظهر من العدم و يختفي تاني هقول عليه مجنون مليون في المية عشان كده قررت أنسى كل اللي حصل و قعدت أقنع نفسي إنه كان مجرد وهم مش أكتر.
وقف بابا العربية فجأة لما وصلنا و أنا كنت حاسة بشيء غريب من ساعة ما روحت. ماما كانت قلقانة على بابا كالعادة بس هو كان مختلف، كان مطفي و كأنه شايل هم كبير جداً فوق دماغه. حاولت أكلمه أكتر من مرة بس دايماً بيرد بإنه كويس. تنهدت بيأس و نزلت من غير ما أتكلم. و أول ما دخلت الجامعة لمحتها من بعيد ماشية وسط الطلبة و رايحة ناحية كليتنا. افتكرت علطول تحذيرها ليا من زين و إنها كانت بتبصله بقرف. يا ترى ممكن تبقى عارفة حقيقته؟!
أياً كان حسيت بالذنب إني ظلمتها و اتهامتها بحاجة مش فيها. لو كانت وحشة فعلاً مكانتش جات حذرتني منه. جريت وراها عشان أتأسفلها و صرخت بصوت عالي: _سهى! سهى استني... وقفت مكانها و بصت ناحيتي باستغراب بس أول ما لاحظت نظرات الطلاب اللي مستنكرين إني بكلمها نزلت وشها في الأرض و رجعت تمشي تاني أسرع. زدت أنا من سرعة جريي و أنا عمالة أتكلم بصوت عالي: _سهى استني، عايزة منك حاجة ضروري، أرجوكي استني.
دخلت في منعطف و أول ما دخلت أنا كمان في البداية مشفتهاش بس أول ما لفيت لقيتها مسنودة على الحيط و اتكلمت: _بتندهي عليا ليه؟ عايزة مني إيه؟ حكيت رقبتي بإحراج و اتكلمت: _أنا آسفة عشان كلمتك بأسلوب مش كويس قبل كده. _طيب، اعتذارك مقبول. في حاجة تاني؟ ترددت شوية قبل ما أتكلم في الآخر: _في الحقيقة أيوا، ممكن نبقى أصحاب؟ بصتلي بصدمة في البداية بس بعدين لفت وشها و اتكلمت و هي ماشية: _لا، مش ممكن. جريت وراها بسرعة و اتكلمت:
_ليه؟ لسه متضايقة مني؟! وقفت فجأة و اتكلمت بحزم: _ناي! أنا مش متضايقة منك، بس مش ممكن نبقى أنا وإنتِ أصحاب، عن إذنك. مشيت و أنا فضلت واقفة في مكاني مش مصدقة ردها لغاية دلوقتي. في العادي لما حد بيطلب من حد إنه يكون صاحبه مبيرفضش حتى لو كان بيكرهه، ليه سهى رافضة إنها تصاحبني للدرجادي؟ *** عدا أسبوع كامل على الحادثة. و بالرغم من إن بيتنا كان شبه خلص إلا إن بابا كان رافض نرجع غير لما يتأكد إنه اتشطب تماماً.
النهاردة كان يوم أجازة فكنت قاعدة بنضف مع ماما الشقة لما طلبت مني أدخل أكنس أوضة بابا و أمسحها. دخلت عشان أعمل اللي طلبته مني. شلت السجادة و بدأت أكنس لما لفت انتباهي حاجة ظاهرة من تحت السرير. وطيت و سحبتها عشان ألاقيه صندوق خشب.
كنت هرجعه مكانه بس منظر بابا في الأيام الأخيرة خلى عندي فضول أعرف جواه إيه ففتحته عشان أتفاجئ بورق كتير. سحبت أول ورقة كانت ظاهرة على الوش و فتحت عيوني بصد.مة بعد ما قرأت اللي فيها على السريع. بابا كان متشخص بسر.طان الر.ئة من تلات شهور؟!!! اتفتح الباب فجأة و كان بابا. أول ما شاف الصندوق بين إيدي و الدموع في عيني، قرب براحة و قعد جمبي قبل ما يتكلم: _ناي أنا.... قاطعته بسرعة و أنا برجع الورق مكانه: _هتخف و تبقى كويس.
اتنفس بعمق و بعدين رد: _للأسف يا ناي ده مش ممكن، حالتي وصلت لمرحلة خط.يرة جداً. ضربته بيدي في صدره و اتكلمت بعياط: _ليه... ليه مقولتلناش من الأول؟ ليه فضلت مستحمل الو.جع ده كله لوحدك... ماما... لو ماما... قاطعني بسرعة: _لا، أمك بالذات يا ناي متعرفش و إياكِ تجيبيلها سيرة، دي حامل و مش هتستحمل تعرف حاجة زي دي... ضربته بيدي أكتر و عياطي زاد: _ليه... ليه ده بيحصل فينا؟ لييييه.... مسكني بابا جامد. اتكلم و دموعه كانت
خانته بالفعل و بدأت تنزل: _مبنقولش ليه يا ناي... بنقول الحمد لله، قدر الله و ما شاء فعل. أنا... أنا آسف عشان مقولتلكمش من البداية بس مكنتش عايز أقلقكم عليا مش أكتر.... حضنته جامد و اتكلمت بين دموعي: _قولي إنك هتخف، قولي كل حاجة هتبقى تمام و إنك ممكن تخف يا بابا. حضني أجمد و اتكلم بصوت مهزوز و هو بيحاول ميبكيش أكتر: _ناي، أنا كنت هقولك كده كده عشان أوصيكِ على أمك و النونو اللي لسه مجاش. يمكن مخلفتش ولاد بس...
بس إنتي بنت بألف راجل يا ناي و أنا واثق إنك هتقدري تحميهم و هتاخدي بالك منه. بعدت عنه و وقفت قبل ما أتكلم بعصبية: _متقولش كده، أكيد في طريقة ممكن تخليك تتحسن، مستحيل أسيبك تموت كده! سبته و خرجت برا الأوضة. ماما كل ده كانت في المطبخ لحسن الحظ و بما إن المطبخ لجوا خالص آخر الشقة محستش بينا. دخلت أوضتي و قفلتها على نفسي و بدأت أدور على النت و أنا في دماغي حاجة واحدة بس... هنقذ بابا مهما حصل و... أياً كانت الطريقة. ***
وصلني بابا تاني يوم الكلية و أنا تحت عيوني أسود بسبب إني مقدرتش أنام خالص طول الليل امبارح. و أول ما دخلت من الباب لقيت بنات كتير من دفعتي اتلموا عليا و هم عمالين يقولوا حاجات زي: "باباكِ كويس؟ " "ناي إنتِ بخير؟ " "متقلقيش كل حاجة هتبقى تمام." "إنتِ بنت قوية يا ناي."
تجاهلت كل كلامهم و بصيت على رزان اللي كانت مخبية نص وشها بإيدها مني بإحراج. أنا الحق عليا إني كنت عايزة أفضفض امبارح و حكتلها. عارفة إنها حكت بنية كويسة بس الذكية... دلوقتي فضحتني في الدفعة كلها! *** كنت قاعدة في الكافيتريا كالعادة بس نظرات الطلاب اللي حواليا زهقتني. من ساعة ما عرفوا و هم مش سايبني في حالي و أنا مبحبش أحس بالشفقة من حد. مشيت لغاية ما وصلت ركن هادي بعيد و قعدت آكل فيه لوحدي لما جه صوت مألوف جمبي فجأة:
_ناي... إنتِ كويسة؟! لفيت و لقتها قاعدة جمبي فاتخضيت و وقفت بسرعة و أنا بتكلم بقلق: _سلامٌ قولاً من ربٍ رحيم! خضيتيني بتطلعي مرة واحدة دايماً كده ليه؟! بصت في الأرض و اتكلمت بإحراج: _أنا قاعدة جمبك من بدري بس إنتِ مأخدتيش بالك. لاحظت إنها اتضايقت فقعدت جمبها مكاني تاني و اتكلمت: _كنت سرحانة شوية، معلش. بلعت ريقها و ترددت شوية قبل ما تتكلم: _ناي، أنا مقبلتش صداقتك امبارح مش عشان إنتِ وحشة بالعكس...
إنتِ بنت كويسة جداً و عشان كده رفضت، عشان... عشان لو شافوكِ قريب مني و بتتعاملي معايا هيكرهوكِ إنتِ كمان و سمعتك هتبوظ. ابتسمت و حطيت إيدي على ضهرها و اتنفست بعمق قبل ما أتكلم: _عارفة أنا شايفة إيه؟ بنت طيبة و نقية لدرجة إنها فضلت تبقى وحيدة على إنها تصاحب بنت و تتضرر بسببها و أنا متأكدة إن كل الكلام اللي بيتقال عنك مش حقيقي. _ش..شكراً. _متشكرنيش، دي الحقيقة و أنا مش مهتمة بكلام الناس، أنا لسه مصممة أبقى صاحبتك.
ابتسمت و حركت راسها بالموافقة قبل ما تتكلم: _ناي... بصراحة أنا كنت جاية عشان أقولك إن في حل لحالة والدك بس هو حل شبه مستحيل للأسف. وسعت عيوني بصد.مة و مسكت إيدها جامد قبل ما أتكلم برجاء: _سهى، من فضلك.... من فضلك قوليلي، أنا مستعدة أعمل أي حاجة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!