تكلمت بحذر: _قولي انت مين؟ رديت بابتسامة جانبية: _هيفرق معاكِ؟ كشرت وشها بضيق واتكلمت: _شفتك النهاردا في الشارع وعملت نفسك متعرفنيش! وقفت من على الكرسي وقربت منها وأنا بتكلم: _لما يجي الوقت المناسب هتعرفي أنا مين، أما دلوقتي أنا جيت عشان أقولك حاجة واحدة بس. اتكلمت بارتباك من قربي الشديد ليها: _ا..ايه هي؟ ابتسمت وميلت عشان أهمس في ودنها: _وحشتيني! تراجعت لورا وبصتلي بصدمة قبل ما تبلع ريقها بارتباك وبعدين اتكلمت:
_و... و هيجي الوقت المناسب امتى يعني؟ _الوقت المناسب لايه؟ _لانك تقولي انت مين. _لما نتقابل المرة اللي جاية. بوعدك هقولك. بصتلي بحاجب مرفوع بشك واتكلمت: _وامتى المرة اللي جاية دي إن شاء الله؟ ابتسمت بجانبية واتكلمت بنبرة لعوبة: _معرفش، دوري عليا ولو لقيتيني هقولك أنا مين. وسعت عيونها بصدمة: _انت بتهزر؟ هدّور عليك ازاي وفين؟ رديت بثقة: _ناي، أنا متأكد إنك لو عايزة تلاقيني هتلاقيني! تنهدت واتكلمت بيأس:
_ليه بتعمل فيا كدا؟ "عشان أنا بحبك وخايف عليكِ! " هو ده اللي كنت عايز أقوله بس مقدرتش، حسيت إن الوقت لسه بدري عشان أعترف لها. قربت منها، مِلت عليها وكنت هطبع بوسة على خدها بس لقيت نفسي رجعت للواقع فجأة. قلبت عيوني وتأوهت بملل قبل ما أتكلم بضيق: _مكنتش قادر تستنى خمس دقايق تاني يعني؟ اتكلم وهو قاعد جنبي مكتف دراعاته وحاطط رجل على التانية: _لا ولا دقيقة تاني! وممكن تبطل تيجي تصحيني في نص الليل عشان أخليك تقابلها؟
اديها جاتلك بنفسها أهي روح قابلها في بيتها براحتك وحلوا عني بقى انتوا الاتنين! تنهدت بيأس قبل ما أتكلم: _انت عارف إني مقدرش أعمل كدا، في طاقة غريبة حواليّها، في شخص بيراقبها! _وهتعمل ايه طيب؟ ما هو مش معقول تفضل تقابلها في الأحلام بس! ليث... عنده قدرة إنه ينتقل أو ينقل أي شخص لأي مكان طالما المكان ده متخطاش مسافة محددة، طيب لو كان أبعد من حدوده؟
ممكن الجسم يتفتت ويضيع في الأكوان الموازية ومع ذلك ليث كان عنده حيلة تاني يقدر يوصل بيها للأماكن البعيدة، كان بيوصلها عن طريق الأحلام! لأن الانتقال عن طريق الأحلام مش بيبقى نقل فعلي للجسم كله وهو اللي كان بينقلني الفترة اللي فاتت كلها عشان أقابل ناي في أحلامها. وقفت وبدأت ألم حاجتي وأنا بتكلم: _يحلها ربنا بعدين أما دلوقتي خلينا نلتزم بالطريقة دي عشان كدا أأمن لينا وليها. اتكلم وهو شايفني طالع برا: _رايح تدفع القسط؟
هزيت راسي بالموافقة واتكلمت: _أيوا، رفعوه الشهر ده وطلعت عيني عشان ألمه، مسبتش شغلانة إلا لما اشتغلت فيها! رد بتأنيب: _كنت طلبت مني أسلفك! تنهدت واتكلمت: _هتسلفني خمسة عشر ألف منين يعني؟ دا انت يا دوب مرتبك خمسة آلاف وبيكفوك بالعافية! كتف دراعاته واتكلم بإصرار: _ملكش دعوة كنت هتصرف لك! طبطبت على كتفه واتكلمت بابتسامة: _كتر خيرك، متقلقش... مستورة يا صاحبي.
نزلت من عنده وبدأت أمشي باتجاه بيت صاحب الدين، سلكت طريق جانبي عشان أوصل أسرع وطول ما أنا ماشي كنت بفكر في ناي، معرفش مين اللي بيراقبها وليه بس أنا كنت ناوي بعد ما أسدد الدين بالكامل أروح أتقدملها وأسافر بيها مكان بعيد مع بابا. كنت منغمس تماماً في التفكير بمستقبلنا سوا ومأخدتش بالي من الشخص اللي قرب مني من ورا، وضربني بحاجة على دماغي.
وقعت على الأرض وأنا بتأوه بألم والشاب مكتفاش بضربة واحدة، بدأ يضربني في كل حتة في جسمي، مقدرتش أستحمل أكتر وبدأت أفقد وعيي حبة حبة وأنا شايف الراجل التاني اللي كان معاه بيتناول شنطة الفلوس اللي وقعت مني على الأرض. حاولت أقاوم وأزعق فيه بس الكلام طلع من بوقي على هيئة تمتمة خفيفة محدش سمعها غيري: _لا.. متاخدهاش، دي... دي فلوس ناس مش بتاعتي! كانت دي آخر حاجة قلتها قبل ما عيوني تقفل تماماً! ***
استيقظت ناي صباحاً بنشاط، استحمت وارتدت ملابسها سريعاً وعندما كانت على وشك المغادرة استوقفها سهيل: _رايحة فين على الصبح بدري كدا يا هانم؟ أجابت ناي بحماس بينما تكمل طريقها: _هدّور على الشاب أبو عين وعين! رفعها سهيل من ياقة قميصها ليمنعها من الابتعاد أكثر ومن ثم تحدث: _هاي! مش هندور على الولد أبو عين وعين مش عايزين مشاكل! بدأت ناي ترفس الهواء بقدمها في محاولة للتحرر منه بينما تجيب بإصرار: _وانت مالك؟
أنا قلتلك دور عليه معايا؟ أنا هلاقيه بنفسي. وضعها أرضاً وكتف ذراعيه معاً قبل أن يتحدث: _ناي، افتكري إن معندناش وقت عشان تقعدي تدوري على شاب لمجرد إنه عاجبك! احمرت وجنتاها بخجل وتحدثت على الفور باعتراض: _عاجبني ايه؟ ايه الهبل ده؟ أنا بدور عليه عشان دا صاحب موهبة الانتقال الآني! _وايش عرفك؟ _انت مشوفتهمش لما اختفوا فجأة والطريق كان مسدود؟ أكيد ده معناه إ... لم تستطع إكمال حديثها بسبب زين الذي اقترب منهما سريعاً
بينما يصرخ: _ناي، سهيل... لازم تشوفوا اللي على التليفزيون بسرعة! تبادل الاثنان نظرة سريعة قبل أن يتبعاه وما إن وقعت أعينهما على المشهد في التلفاز حتى تجمدت أطرافهما برهبة. *** في مكان آخر: توقف القطار في أسيوط الساعة السابعة صباحاً لتنزل منه سلمى يتبعها صهيب الذي ما زال في حيرة من أمره. كان يسير خلفها بينما يستمر في التلفت يميناً ويساراً في محاولة منه للتأكد بأن المكان آمن. توقفت سلمى عن السير ما إن
لاحظت سلوكه المرعب وتحدثت: _احكي. طالعها صهيب باستفهام واضح: _أحكي ايه؟ كتفت ذراعيها معاً وتحدثت بحاجب مرفوع: _مش على بعضك من امبارح وباين إن في حاجة حصلت معاك، احكي في ايه! حك سهيل رقبته وابتسم بارتباك قبل أن يجيبها: _م.. مفيش حاجة، هيكون حصل ايه يعني؟ _اسمعني كويس يا صهيب، لو انت مداري عليا حاجة أنا... صوت قعقعة غريبة جاء فجأة من خلفها أجبرها على التوقف عن الحديث.
التفت ببطء لتشاهده، شخص يتكون أمامها من العدم شيئاً فشيئاً حتى اكتمل جسده تماماً وظهرت جميع معالمه، كان شاباً تشع عينيه بلون أحمر داكن كالدماء، بدأ في الاقتراب منهما وعلى الفور تقدم صهيب ليسحب سلمى خلفه بينما يتحدث بقلق: _في ايه؟ انت مين وعايز منا ايه؟ ا.. ابعد! لم يجبه الشاب، استمر في الاقتراب منهما وما إن توقف أمام صهيب الذي كان لا يزال ممسكاً بسلمى خلف ظهره حتى تفتت جسده في الهواء ليظهر مرة أخرى سريعاً خلفهما!
التف صهيب لمواجهته لكنه كان بطيئاً للغاية، أو أن الشاب كان أسرع من المعتاد؟ لا يدري، كل ما كان يعرفه أن يد الشاب امتدت أسرع منه لتسحب سلمى من خلفه وما إن لمسها حتى ومض جسدها كله بلون أحمر ومضة سريعة خاطفة بعدها لتسقط مغشياً عليها بعدها على الفور، كان الأمر يبدو وكأنه... صعقها؟!
تسمر صهيب في مكانه بصدمة في محاولة لاستيعاب ما يجري وكانت الثانية التي استغرقها للاستيعاب كافية للشاب لكي يحمل سلمى على ظهره ويبدأ بالجرى بها بعيداً. رمش صهيب بعينيه مرتين في دهشة وما إن استعادت حواسه إدراكها حتى انطلق بسرعة خلفهما بينما يصرخ بقلق على سلمى: _سيبها حالاً! عايز منها ايه؟
لم يأبه الشاب به ولم يتوقف عن الركض، قفز فجأة فوق سطح أحد المنازل بينما وسع صهيب الذي كان يشاهده عينيه بعدم تصديق، كيف يمكن لجسم بشري أن يفعل كل هذا؟! صرخ مجدداً بيأس بينما يراقبه يبتعد بها: _دي حامل! سيبها... خدني أنا مكانها! حاول مجاراة سرعته ولكن للأسف... ما هي إلا لحظات حتى اختفى الرجل بسلمى في الأفق وتوقف صهيب ليستعيد أنفاسه بصعوبة في نفس اللحظة التي صدح فيها هاتفه باتصال في جيبه.
سحب الهاتف ليجيب على المتصل دون أن يتحقق من هويته وما إن فتح الخط حتى أتاه صوته الغاضب من على الجانب الآخر: "صهيب يا حقير! انت أخدت سلمى وسافرت بيها؟! تجمد في مكانه بصدمة بينما أكمل نوح في ثورة عارمة: "عارف لو مرجعتهاش حالاً هعمل فيك ايه؟ اصبر عليا ..أنا بس ألاقي ناي وهاجي أ... صرخ صهيب مقاطعاً إياه: _مش هتلاقيها! "أفندم؟! _ناي مسافرتش ألمانيا، مش هتلاقيها! "ايه اللي انا بقوله دا؟
_أنا بقولك الحقيقة بس عشان انت غبي ومتسرع رحت سافرت من غير ما تتأكد الأول! وسع نوح عينيه بعدم تصديق وهم بالحديث لكن صهيب أكمل فجأة دون أن يعطيه فرصة للإجابة: _بسببك... مش بس بنتك اللي هتروح منك... مراتك كمان هتضيع وانت مسافر برا ومتعرفش عنهم حاجة! دق قلب نوح داخل صدره بعنف وتحدث بقلق: _تقصد ايه؟ انتوا فين؟ س... سلمى فين؟ تنهد صهيب وأجابه بيأس: _ده بالظبط اللي نفسي أعرفه أنا كمان، سلمى دلوقتي فين!
سقط الهاتف من يد نوح ولم يعد الهواء يغادر رئتيه بعد الآن! فكرة أن يصاب أي مكروه بزوجته وهو بعيد عنها... كانت صادمة، قاتلة ومؤلمة أكثر من المرض الخبيث الذي يستمر في التهام جسده ببطء يوماً بعد الآخر!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!