الفصل 17 | من 23 فصل

رواية ناي نوح الفصل السابع عشر 17 - بقلم ايلا

المشاهدات
20
كلمة
3,037
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

فتح الباب فجأة والكل سكت لما بدأ يمشي بخطوات رزينة جوه قاعة المحكمة. جسمه رياضي، بشرته مايلة للسمار شوية وملامحه حادة ووسيمة. كان شعره فحمي ناعم فيه خصلتين لونهم أبيض بسبب عوامل الشيب الوراثي، لكن هو كان لسه شاب في بداية التلاتينات. ومع ذلك مكنش فيه حد في مصر كلها مايعرفش هو مين. مفيش حد مكانش يعرف مين المحامي إياد المنصور.

كنت شايفاه وأنا جوه القفص. معرفش إزاي وافق يدافع عني، بس المحامي إياد كان جاري وأول ما سمع باللي حصل اتدخل فوراً وقرر يمسك قضيتي بنفسه. بعد ما قعد مكانه، اتكلم أمين السر بصوت عالي وجهوري: _القضية رقم ٥٧٨٨ لسنة... جنايات القاهرة، المتهمة رزان محمد أحمد والمتهمة حاضرة. بلعت ريقي بخوف واستنيت أسمع كلامهم بترقب. وقف وكيل النيابة واتكلم بملامح جد ونبرة حازمة:

_النيابة العامة بتطلب من المحكمة توقيع أقصى عقوبة على المتهمة وهي الإعدام، لقتلها كل من والدها ووالدتها وشقيقها التوأم وشقيقتها عمداً. محضر معاينة المكان اللي حصلت فيه الجريمة بيبين إن الأبواب والشبابيك كانت كلها مقفولة، وده دليل إن اللي ارتكب الجريمة كان موجود في البيت من الأول. تقارير الطب الشرعي بتأكد إن الوفاة كانت بسبب الخنق الجامد، وده بيدل إن كان فيه مقاومة. والجيران شهدوا إنهم سمعوا أصوات زعيق وصرخ جامد ليلة الواقعة.

حطيت إيدي على قلبي ونزلت وشي في الأرض بيأس. كده مبقاش في أي مجال أهرب من الحكم، حتى لو كان اللي بيدافع عني المحافظ بنفسه مش إياد. اتمحم المحامي إياد قبل ما يتكلم: _عذراً بس... يا سيادة القاضي، إزاي حاجة زي كده تدخل العقل؟ بنت شابة لسه في بداية العشرينات قدرت على أفراد عيلتها كلهم وقدرت تقتلهم عن طريق إنها تخنقهم بإيدها لوحدها؟

طيب لو كانوا نايمين كنا قولنا ماشي، لكن الشهود بنفسهم قالوا إنهم سمعوا صوت زعيق وصرخ ليلة الواقعة، بالإضافة لحاجة مهمة جداً وهي إن جثة الأخ مختفية مع إن الكل أكد إنه كان موجود في البيت ساعتها ومغادرهوش تاني أبداً. أنا بطلب تأجيل الجلسة لغاية ما يتم مناقشة القضية بالتفصيل وكشف جميع الملابسات. رفعت وشي تاني وبصيت على ملامحه الواثقة وهو بيتكلم، فبدأ الأمل يتسرب لجوايا من جديد. اتكلم وكيل النيابة:

_بس فيه حاجة مهمة نسيها المحامي إياد وهي إن المتهمة جت ليلة الحادثة قسم الشرطة واعترفت بكل حاجة بنفسها من غير ضغط من أي حد. هنا مقدرتش أسكت أكتر وصرخت بإنفعال: _كذب! محصلش، أنا مروحتش قسم الشرطة خالص ومكنتش موجودة في البيت يومها من الأس... صاح القاضي على المكتب قدامه واتكلم بصوت عالي: _هدوء، أعتقد وقتك في الدفاع عن نفسك خلص. أنكرتي إنك جيتي قسم الشرطة، بس الكاميرات كانت موجودة وصورتك!

عضيت شفتي بغيظ وأنا ماسكة القضبان الحديد جامد بغضب. اتكلم المحامي إياد تاني: _ممكن تكون راحت لأي سبب تاني، ده غير إن الطب الشرعي ملقيش أي بصمات ليها على رقبة أي واحد من عيلتها. ونظراً لاختفاء جثة أخوها، أنا بكرر طلبي في تأجيل الجلسة لحين الكشف عن كل الملابسات. اتكلم وكيل النيابة باعتراض: _مفيش حاجة محتاجة تأجيل، كل حاجة واضحة والمتهمة اعترفت بنفسها، وغياب جثة أخوها مأثرش في حاجة! اتكلم إياد بتشكك: _إزاي يعني مأثرش؟

مش ممكن يكون هو اللي عملها وهرب بعد ما أجبرها تيجي تعترف؟ وسع وكيل النيابة عيونه بصدمة واتكلم بانفعال: _انت بتقول إيه؟ الشهود بيقولوا إنهم شافوا جثته في البداية، بس بعدين اختفت. واضح إن مش هو اللي... ضرب القاضي المكتب تاني واتكلم: _هدوء، رفعت الجلسة واتحكم على المتهمة رزان أحمد محمد بالإعدام! قلبي وقع في رجليا، بس فجأة سمعنا صوت فرقعة جاية من كبس النور قبل ما يطلع منه شرار، وفي أقل من لحظة انتشرت النار في كل مكان.

بدأ الناس يصرخوا ويهربوا برا، وأنا اتجمدت في مكاني مش عارفة أعمل إيه ولا أروح فين، والقفص مقفول عليا وإيديا الإتنين متكلبشين. بدأت النار تزداد أكتر، قعدت على الأرض وبدأت أحاول آخد نفسي بصعوبة بسبب الدخان الكثيف اللي انتشر بسرعة. غمضت عيوني جامد ونزلت دموعي بصمت. يعني إن متمتش مشنوقة، هموت محروقة؟ فجأة من بين الدخان قدرت أشوفه بيقرب. سحب المفاتيح من جيب العامل اللي كان واقع على الأرض وفتحلي. قرب مني وأنا حاولت أتكلم:

_أ... أستاذ إياد، أنا... أنا معملتش كده، أنا بر... قاطعني وهو بيرفع جسمي من على الأرض وبيغطيه بالبالطو الأسود بتاعه: _ششش، كل حاجة هتبقى تمام. بصيت على وشه، استغربت إزاي ملامحه فضلت هادية وواثقة بالرغم من كل اللي بيحصل. مسكت في قميصه وشدّيت عليه جامد. ليه... ليه كل ده بيحصل فيا؟ كان ده السؤال الوحيد اللي بيدور في دماغي قبل ما... يغمى عليا. *** كانوا يشاهدون ما يحدث على التلفاز بصدمة، قبل أن يتحدث زين موضحاً:

_دي محكمة جنايات القاهرة، ولعت كلها امبارح بسبب ماس كهربائي. تحدثت ناي بشفقة بينما تشاهد الجثث المحترقة: _لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يرحمهم. تحدث زين مجدداً: _المهم دلوقتي أنا ناديتكم عشان حاجة تاني مهمة بعيد عن الحريق. تحدث سهيل بحاجب مرفوع: _إيه هي؟ تحمحم زين وسحب نفساً عميقاً قبل أن يتحدث: _المحامي... أنا شاكك إنه منهم. صفقت ناي بيدها وتحدثت بحماس:

_هايل، كده لقينا واحد تاني. أول ما ألاقي الولد أبو عيون ملونة هنا، خده و نطلع كلنا على القاهرة سوا. ضرب سهيل جبهته وتأوه بيأس قبل أن يتحدث: _أولاً هو بيقولك شاكك مش متأكد. ثانياً... إيه اللي مخليكِ واثقة إن الشاب أبو عيون ملونة ده هيساعدنا؟ ده انتِ حتى متعرفيش اسمه! شدت ناي على قبضتها بضيق وتحدثت: _أنا... أنا متأكدة إنه هيساعدنا. أما إذا كان زين وحش وبيساعدنا! فتح زين فمه بصدمة وهم بالرد عليها، لكن سهيل سبقه متحدثاً:

_ده وضع مختلف، زين بيساعدنا عشان هربان مش من طيبة قلبه! طالع زين بصدمة هو الآخر قبل أن يتحدث: _خلصتوا كلام عليا في وشي انتوا الاتنين؟ أنا غلطان إني قلتلكم على حاجة من الأول! أنهى حديثه ليتوجه ناحية غرفة ناي وسهى ليدخلها ويغلق الباب خلفه بغضب، ليصرخ به سهيل بصوت مرتفع: _أوضتنا الناحية التانية يا فالح! أجابه زين بغضب من الداخل: _أنا قاصد أدخل هنا، ملكش دعووووة! تنهد سهيل بقلة حيلة قبل أن يوجه أنظاره لناي متحدثاً:

_سمعتي قال إيه! مينفعش نقعد في أسيوط أكتر من كده، اللي بندور عليهم متوزعين في مصر كلها! عقدت ناي حاجبيها معاً وتحدثت بإصرار: _الشاب ده كمان واحد من اللي بندور عليهم! تحدث سهيل بانفعال: _فيه غيره كتير! أجابت ناي بنبرة مشابهة: _معندناش وقت ندور على غيره! _في الوقت اللي هندور عليه فيه هنكون لقينا عشرة تاني زيه! طالعته ناي بتحدٍ قبل أن ترفع شعرها الطويل في ذيل حصان لأعلى وتضع القبعة السوداء على رأسها متحدثة:

_بس أنا مش عايزة غيره هو... وهلاقيه! غادرت المكان ليصرخ سهيل بغضب من خلفها: _ناي ارجعي هنا! بلاش عند هتندمي! لم تأبه له ناي وأكملت طريقها دون أن تلتفت خلفها. الشاب ذو العيون الملونة تحداها أن تجده وهي لن تقبل أن تخسر التحدي. يجب أن تعرف من يكون ولماذا يظهر في أحلامها؟ ولما هي من بين الجميع؟!! *** بدأت أفتح عيوني بتعب، حاسة بخدر في جسمي كله وآخر حاجة فاكراها إن شخص غريب كهربني بحاجة في إيده قبل ما يغمى عليا.

بصيت حواليا عشان ألاقي نفسي متعلقة بسلسلة من إيديا الإتنين في السقف. حسيت برعب وبدأت أتحرك بهيستيرية وأنا بحاول أسحب إيدي من السلاسل قبل ما أسمع صوت تحمحم شخص قريب مني فجأة. هدّيت وحاولت أشوفه في الإضاءة الخافتة، بس كل اللي كان ظاهر حدود جسمه الضخم والعريض بس، لكن ملامحه مكانتش باينة. اتكلمت بخوف: _انت... انت مين وعايز مني إيه؟ رد بصوت جهوري وغليظ: _عملتي كده ليه؟ رفعت حاجب قبل ما أسأله بحيرة: _عملت إيه في إيه؟

زعق بصوت عالي: _متعمليش نفسك هبلة! قتلتيهم ليه؟ بلعت ريقي بخوف من عصبيته واتكلمت: _ط... طيب اهدى، خلينا نتكلم بالعقل كده. أنا واحدة حامل مبطلعش برا البيت إلا كل فين وفين عشان... قاطعني بعصبية أكبر: _متكدبيش! أنا شفتك بعيني، قتلتيهم كلهم! سكت ومعرفتش أرد عليه بإيه بعد ما خمّنت أخيراً إنه واحد مجنون بس مش أكتر! رفع إيده ومسك رقبتي فجأة قبل ما يتكلم بصوت باين عليه إنه كان بيبكي: _أنا...

أنا هديكي فرصة أخيرة تقولي عملتي كده ليه قبل ما أقتلك. عايز أفهم إيه اللي خلاكِ تقتلي أسرة كاملة معملولكش حاجة! وسعت عيوني بصدمة، المجنون فاكر إني قتلت عيلته وناوي يقتلني! *** هيقـتلونا! تحدث ريان بقلق ما إن أفاق على سرير المشفى ليجيبه ليث بمواساة: _متخافش، هنجـمع غيرهم. حصل خير أهم حاجة إنك كويس. أجاب ريان بانفعال: _هلم منين خمسـتاشر ألف تاني خلال نص يوم؟

حك ليث رقبته بارتباك ولم يستطع إجابته، هو أيضاً لا يدري كيف يمكنهم أن يجمعوا ذلك المبلغ في تلك الفترة القصيرة. لقد حاول الاستلاف من أقاربه لكن أحداً لم يكن لديه المبلغ المطلوب أو حتى نصفه! تحمحم قبل أن يتحدث: _مينفعش تطلب منهم يأجلوا ميعاد الدفع شوية؟ تنهد ريان بيأس وأجابه: _لأ مينفعش، دول تجار سلاح وانت عارف كويس ممكن يعملوا فيا إيه. صمت الاثنان بعد أن شعرا أن كل الطرق مسدودة، قبل أن يعود ليث للحديث فجأة سريعاً:

_اهرب! طالع ريان بصدمة ليكمل ليث دون مبالاة: _اسمع... هات أبوك عندي وأنت خد ناي واهرب بيها من هنا. ابتلع ريان وتحدث بارتباك: _ب.. بس هم عارفين إننا أصحاب وأكيد أنت أول واحد هيدوروا عليا أنا وأبويا عندك! تحدث ليث بإصرار: _اسمع مني بس، أبوك مش هتقدر تاخده معاك عشان مقعد وأنت عارف كويس أنا مين وأقدر أعمل إيه وهشيله في عيني. سنة ولا سنتين كده تكون جمعت المبلغ وترجعه، إما هم يكونوا نسيوك وفي كلا الحالتين انت الكسبان!

_طيب ممكن أنا أهرب لوحدي، لكن إيه ذنب ناي عشان أجـرها معايا في المصايب دي كلها؟ تنهد ليث متحدثاً: _بطل غباء، تفتكر ناي جاية هنا لوحدها مع مجموعة شباب تاني ليه؟ عقد ريان حاجبيه معاً بعدم تصديق: _قصدك إن هي هربانة؟ أجاب ليث: _على الأغلب حاجة زي كده. هنقلك النهاردة ليها وأنت اسألها بنفسك واعرف ظروفها. لو طلعت هي كمان هربانة خدها في سكتك مش هيضر وأهو تقرب منها شوية.

ابتلع ريان بقلق، إن كانت ناي هاربة حقاً، فما الشيء الذي دفعها للهروب من الأساس؟ وماذا إن هربوا معاً؟! ماذا بعد ذلك؟ لقد بدأ المستقبل أمامه في تلك اللحظة ككرة من اللهب مشتعلة بالغموض، لا يريد أن يمد يده ليلمسها ويحترق بنارها! *** فتحت أعينها لتجد نفسها نائمة على فراش ناعم ورائحة الخبز الطازج تنتشر في الأنحاء. لا بد أنها والدتها!

ظنت أن كل ما حدث لها كان مجرد كابوس، فابتسمت براحة ودفنت نفسها تحت الغطاء أكثر، قبل أن تصيبها لحظة إدراك، هذا الفراش ليس لها! هي... هي لم تكن بمنزلها! رفعت الغطاء من على جسدها سريعاً لتجد نفسها ترتدي ملابس غريبة وتبدو وكأنها... لرجل؟! وسعت عينيها بقلق ونهضت لتغادر الغرفة، وما إن فتحت الباب حتى وجدته أمامها يحمل صينية بها كوب حليب وبعض الكعكات الصغيرة، ويبدو أنه كان متوجهاً إليها. تراجعت للخلف بارتباك

وتحمحمت قبل أن تتحدث: _أ.. أستاذ إياد، م.. ممكن أعرف إيه اللي حصل؟ أنا.. أنا فين؟ ابتسم بدفء والتف ليضع الصينية على الطاولة خلفه قبل أن يتحدث: _ده بيتي في البلد، متخافيش، انتِ هنا في أمان مؤقتاً يعني. تحدثت رزان بقلق: _مؤقتاً يعني إيه؟ هيلاقوني بعدين ويعدموني؟ أمسك إياد بكتفيها وتحدث بثبات: _مستحيل أسمحلهم يعملوا فيكِ كده، إحنا هنهرب! وسعت رزان عينيها بصدمة قبل أن تكرر خلفه بعدم تصديق: _ن.. نهرب؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...