الفصل 9 | من 23 فصل

رواية ناي نوح الفصل التاسع 9 - بقلم ايلا

المشاهدات
18
كلمة
2,319
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

قاعد في بار وفي تلات ستات ملمومين حواليا. مديت يدي عشان ألمس ورك اللي قاعدة على شمالي، فقدرت أسمع أفكارها: "حلو وباين عليه غني وهيدفع كتير، لازم أتأكد إنه يبات في أوضتي أنا الليلة دي."

ابتسمت بجانبية وحركت يدي التانية عشان ألمس بيها ركبة اللي قاعدة على يميني، واللي كانت بتفكر في خطط مختلفة عنها تماماً: "أغريه النهاردة وأنام معاه، آخد رقمه ونقابل بعدها كذا مرة سوا لغاية ما أحمل منه من غير ما يعرف وأدبسه وأخليه يصرف عليا أنا وابنه بعدين في المستقبل."

بدأت أضحك على أفكارها الشيطانية المجنونة، وهي ابتسمت بظفر عشان افتكرت إنها عجبتني، لكن متعرفش إني في الحقيقة أقدر أعرف كل اللي بتفكر فيه بلمسة واحدة من إيدي. شلت يدي ومديتها عشان ألمس خد الأخيرة اللي كانت قاعدة على رجلي ووشها قريب مني، واللي كانت فكرتها في كيفية استغلالي مختلفة وبسيطة عن الاتنين التانيين: "يخربيته قمر، مستعدة أنام معاه من غير ولا قرش." ساعتها بس ابتسمت برضا، وقررت إن هي دي اللي هنام معاها النهاردة.

قربت وهمست في ودنها بصوت واطي: "الجميل فاضي الليلة دي؟ ابتسمت بجانبية وردت قبل ما تغمزلي: "ولو مش فاضي... نفضى مخصوص عشان خاطر عيونك الحلوين دول." قامت من عليا وسحبتني من يدي عشان أمشي وراها. طلعنا الدور التاني اللي كان مخصص للعملاء ال VIP وأخدتني ناحية أوضة قبل ما تفتح الباب وتدخلني جوا. دخلت ورايا وقفلت الباب بالمفتاح وبدأت تقرب مني براحة لغاية ما وصلتلي وزقتني لورا على السرير.

ميلت عليا وبدأت تفتحلي أزرار القميص وهي بتبوس صدري بوسات خفيفة لغاية ما وصلت للبنطلون، بس قبل ما تقدر تفتح زاره سمعنا صوت حمحمة شخص فجأة. اتخضت وبعدت عني بسرعة عشان نشوف أنا وهي شخص غريب واقف عند الباب. وسعت عيونها بذهول وأنا زعقت بصوت عالي: "انت مين وإزاي قدرت تدخل هنا؟ تجاهلني، قرب منها ومن غير ما يتكلم ولا كلمة، طلع من جيبه سكينة.

ومن شدة سرعة اللي حصل بعد كده مقدرتش أستوعب منه أي حاجة غير إني في اللحظة التانية كنت قاعد على السرير وهي مرمية جمبي مدبوحة ودمها مغرق هدومي. بدأت أتنفض برعب لما خلص منها وبدأ يقرب مني، وافتكرت إن دي نهايتي أنا كمان. بس فجأة لقيته بيحط السكينة في يدي قبل ما يتكلم: "وريني إزاي هتعرف تطلع منها المرادي يا زين... وسعت عيوني بصدمة، ولمحت جزء من دراعه باين على عكس وشه اللي كان مغطيه كله، فمسكته بسرعة منه قبل ما يبعد.

واتكلمت: "انت مين وعرفـتني منين؟! افتكرت إني هقدر أقرأ أفكاره زي الباقيين، بس كل اللي حصل إن موجة قوية من الفراغ ضربت دماغي فجأة. فبعدت يدي عنه بسرعة، إزاي ممكن يبقى فيه إنسان خالي المشاعر والأفكار بالشكل ده؟! لاحظ اللي عملته فميل عليا وهمس في ودني: "عايز تعرف أنا مين؟ أنا كابوسك الجديد... *** اليوم التالي (يوم الإثنين) الساعة الرابعة والنصف عصراً: تحدث نوح بينما يفسح المجال لضيفه: "اتفضل يا صهيب."

كانت سلمى ترص أطباق الغداء على المائدة، وما إن رأته حتى وسعت عينيها بصدمة. هي لم تتوقع أبداً أن يقوم زوجها بدعوة صهيب على الغداء. ما إن لاحظ صهيب نظراتها المستفهمة نحوه حتى ابتسم لها بارتباك. جلس ثلاثتهم على مائدة الغداء في جو مشحون ومتوتر. صهيب الذي لا يدري كيف يبدأ الحديث، وسلمى التي ما زالت تشعر بالحيرة مما يحدث، وفي النهاية نوح الذي انشغل كلياً بالتفكير فيما إن كان ما يفعله هو الصواب.

مرت عدة دقائق وهم يأكلون بصمت حتى تحمحم صهيب أخيراً متحدثاً: "اومال فين ناي؟ مش شايفها يعني... خطفت سلمى نظرة سريعة ناحية نوح الذي أشار لها أنه لا بأس بالإجابة، فتحدثت: "ناي برا مع صاحبتها ريماس." همهم صهيب بتفهم، ومن بعدها لم ينطق أي منهم بأي كلمة أخرى حتى أنهوا طعامهم. لتكون أول من تنهض هي سلمى، وما إن ابتعدت حتى تحدث نوح: "إيه اللي بتعمله؟ أجاب صهيب بحيرة: "بعمل إيه؟! تحدث نوح بنفاذ صبر:

"مبتعملش حاجة ودي المشكلة، فاكر كدا إنها هتطلعك من خانة الأخوات وانت مش بتعمل أي حاجة؟! صاح صهيب بحاجب مرفوع: "عايزني أعمل إيه يعني؟! أجاب نوح بملامح حاول إبقائها محايدة: "اعترفـلها بمشاعرك... همس له صهيب بعصبية: "أعترفـلها بمشاعري إزاي يعني انت اتجننت؟ دي مراتك ولسه على ذمتك مش بعيد تدبحني لو قلتلها حاجة زي كدا."

لقد كان نوح يدري أن ما يفعله خاطئ، لكن شيئاً ما بداخله أراد التأكد من أن سلمى لا تحمل أي مشاعر تجاه صهيب، لذا تحدث بإصرار: "لا، لازم تعرف إيه ردة فعلها المبدئية من ناحية الموضوع ده، اعزمهـا على الغدا برا واعترفـلها." نظر إليه صهيب بصدمة، ولم يبقَ لديه شك الآن بأن نوح قد فقد عقله بالفعل، من ثم تحدث: "انت متأكد؟ هتسيبنا نخرج أنا وهي لوحدنا؟! أجاب نوح بتردد:

"أيوا، بس بشرط إنك تقولي ردها كامل من غير ما تخبي عني أي حاجة." أنهى حديثه ليغمض عينيه ويتنفس بإرهاق. إذا كان يريد أن يجعل سلمى تتزوج من صهيب بالفعل بعد وفاته، إذاً ما الذي يدفعه لفعل كل هذا؟! هو لا يدري... أصبح لا يدري ما الذي يريده بعد الآن. *** ذات الوقت في إحدى المقاهي: كنت قاعدة أنا وسهى في كافيه ومستنيين سهيل يجيلنا عشان نروح إحنا التلاتة عند صاحبه زي ما اتفقنا.

لاحظت إن سهى كانت متوترة على غير العادة، وفي البداية لما اتصلت بيها عشان تنزل معايا كان واضح إنها مترددة ومش عايزة تنزل. حاولت أسألها كذا مرة إذا كان سهيل ضايقها في حاجة لما أخدها وكلمها لوحدها على جنب امبارح، بس هي صممت إن مفيش حاجة، فاستسلمت منها وفتحت تليفوني. بدأت أقلب في الفيس على ما يوصل سهيل، لما استوقفني خبر غريب فجأة:

"تم العثور على جثة امرأة أمس في إحدى الملاهي الليلية في مدينة المنصورة، وقد تبين أن الجاني هو شاب يدعى "زين أحمد" لا يزال في الواحدة والعشرين من عمره، والذي كان على وشك إقامة علاقة مع الضحية قبل أن يتشاجرا لأسبابٍ غير معروفة ويقوم بذبحها ومن ثم يلوذ بالفرار تاركاً خلفه متعلقاته الشخصية... لمزيد من التفاصيل كل أطرافي اتشلـت في مكانها بصد*مة. كنت عارفة إن زين مش كويس بس إنه يوصل بيه لدرجة إنه يقتل!!!

سحبت نفس عميق وهزيت راسي في محاولة مني إن أنفض منها كل الأفكار. ممكن يكون حد تاني أكيد مش هو الوحيد في المنصورة كلها اللي اسمه زين أحمد وعنده واحد وعشرين سنة! رفعت وشي بعدها عشان ألمح سهيل بيقرب منا من بعيد، فوقفت واتكلمت بحماس: "سهيل جه وأخيراً." ابتسمت سهى بتوتر واتكلمت: "ك... كويس إنه متأخرش! بصتلها بحاجب مرفوع بشك، بس قبل ما أقدر أعلق عليها وصل سهيل واتكلم: "ها.. جاهزين عشان نتحرك؟ جاوبت بسرعة:

"أيوا، يلا بسرعة مش عايزين نتأخر." سحبت شنطتي وقفت عشان أمشي قدامهم، فاتكلم سهيل وهو بيسحبني لورا تاني: "ناي اهدي، عارف إنك متحمسة بس لازم تعرفي إن صاحبي ده طباعه شديدة حبتين، ممكن في النهاية ميرضاش يساعدنا." بلعت ريقي ورديت بقلق: "إ.. إن شاء الله يوافق." ***

وصلنا عمارة سكنية قديمة، طلعنا وخبطنا على باب شقة فيها مرتين واستنينا شوية لغاية ما اتفتح الباب براحة فتحة بسيطة وكان واقف وراه شاب مقدرناش نشوفه بوضوح بسبب الضلمة. اتكلم: "أفندم؟ عايزين مين؟! اتقدم سهيل قدامي أنا وسهى واتكلم: "فارس... دا انت؟! أنا سهيل يا فارس فاكرني؟ قفل الباب تاني وقدرنا نسمع صوت الأقفال اللي على الباب بتتشال قبل ما يفتحه المرة دي على الآخر ويتكلم بإبتسامة: "سهيل، فينك يا صاحبي؟ من زمان مشفتكش."

قرب سهيل وسلم عليه وحضنه قبل ما يتكلم: "قول لنفسك انت اللي مختفي طول الوقت وبطلت تيجي الجامعة." رد عليه فارس: "مشاغل الحياة بقى، اتفضل... بص علينا وبعدين رجع يهمسله بصوت واطي قدرنا نسمعه: "بس مقولتليش مين دول؟ معقول تكون ناوي النهاردة تب... كتم سهيل بوقه بيده بسرعة واتكلم بارتباك: "لا طبعاً يا متخلف مش اللي انت بتفكر فيه ده، دول ناي وسهى زمايلي في الجامعة وكنا جايين نطلب منك خدمة."

أول ما خلص كلامه رفع يده من على بوق فارس اللي قرب منا ومد يده ناحيتي وهو بيتكلم بإبتسامة: "آه، اتشرفنا، اتفضلوا عشان نتكلم جوا." ابتسمت بتوتر من شكله، كان وشه مليان هالات سوداء بما يوحي إنه نادراً ما بينام، وجسمه رفيع جداً وكأنه مبياكلش خالص. مديت يدي عشان أسلم على يده الممدودة، فوقفتني سهى في اللحظة الأخيرة واتكلمت: "الشرف لينا، اعذرنا بس إحنا مش بنسلم على رجالة."

استغربت فعلها وهو ابتسم بجانبية وفسحلنا الطريق عشان ندخل ورا سهيل، وأول ما قعدنا كلنا اتكلم: "تحبوا تشربوا إيه؟ كان لسه سهيل هيرد بس سهى قاطعته: "لا ملوش لزوم إحنا جايين نسأل عن حاجة ونمشي تاني مش هنطول." اتكلم سهيل بدوره: "فارس فاكر البحث اللي عملناه من أربع سنين؟ إحنا جايين نسألك عن ال... مقدرش يكمل كلامه بسبب فارس اللي اتعصب وقام فجأة واتكلم بصوت عالي:

"أنا معرفش حاجة عن الموضوع ده وبطلت أدور فيه من زمان ويا ريت تتفضلوا برا شقتي دلوقتي عشان مش فاضي." استغربت ردة فعله اللي كانت شبيهة نسبياً برد فعل سهيل لما كلمناه أول مرة عن الموضوع ده، واتكلمت بترجي: "بس إحنا محتاجين أي معلومات عنها ضروري، أرجوك قل لنا نبدأ ندور من فين على الأقل... اتعصب أكتر وبدأ يزقنا برا وهو بيتكلم: "قلتلكم معرفش حاجة." طلعنا برا الشقة وقبل ما يقفل الباب مديت يدي عشان أمنعه يقفله واتكلمت بيأس:

"من فضلك دا الحل الأخير... بابا هيموت! قلب عيونه لفوق بملل واتكلم: "لا ومش هعيد كلامي تاني وشيلي يدك حالاً قبل ما... سكت فجأة وأنا استغربت. فتح الباب تاني ومسك يدي بسرعة وهو بيتكلم: "مستحيل... انتِ منهم؟! ضيقت حواجبي بعدم فهم، أنا منهم؟! هم مين؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...