الفصل 18 | من 23 فصل

رواية ناي نوح الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ايلا

المشاهدات
22
كلمة
2,785
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

اتكلمت رزان بخوف: _يعني هياخدوني ويعدموني؟ مسكتها من كتفها وبصيت في عيونها قبل ما أتكلم بثقة: _مستحيل أسيبهم يعملوا فيكي كدا، احنا هنهرب! وسعت عيونها بصدمة وكررت بعدم تصديق: _هن..نهرب؟! رديت بسرعة: _أيوا هنهرب، أنا متأكد إنك بريئة والحل الوحيد عشان نثبت براءتك إن أخوك يظهر، ويا عالم فينه دلوقتي وعايش ولا ميت! نزلت وشها في الأرض بحزن وبعدت عني قبل ما تتكلم: _لا طبعاً، انت محامي مشهور وعليك مستقبل مبهر لكن أنا؟!

أنا خلاص ضعت… متضيعش نفسك معايا. مسكت دقنها ورفعت وشها عشان أجبرها تبص في عيوني واتكلمت: _اسمعيني كويس، المستقبل المبهر دا أنا مش عايزه… أنا مش عايز مستقبل انتِ مش فيه يا رزان! اتكلمت بارتباك وهي لسه باصة في عيوني: _قصدك ايه؟! سبت وشها، تجاهلت سؤالها واتكلمت وأنا طالع برا الأوضة: _هجهز الشنط عشان هنمشي دلوقتي! *** بعد ساعتين: تحدث إياد وهو يجر حقائب السفر ويسير بها سريعاً:

_هنروح الأقصر ومن هناك هنركب أول طيارة رايحة على أوروبا. تحدثت رزان: _وليه منسافرش من مطار القاهرة علطول؟! أجابها إياد وهو يحمل الحقائب داخل سيارته: _عشان مطار الأقصر عليه رقابة أقل وهعرف أهربك من هناك! أمسكت رزان بيده لتجبره على النظر ناحيتها وتحدثت: _ليه بتعمل كل دا؟ عايزة أفهم انت ليه بتعمل كدا! أجابها إياد وهو ينظر في عينيها بثبات: _عايزة تعرفي بعمل كل دا ليه؟

عشانك… عشان أنا بحبك، إيه اللي مش فاهماه في كدا يا رزان؟ وسعت رزان عينيها بصدمة ودق قلبها داخل صدرها بعنف، هي… هي لم تتوقع أبداً أن المحامي يكن مشاعر لها! *** رفعت وشي للسما، الشمس ضربة في عيوني مخلياني مش عارفة أفتحهم كويس، ومع إننا في فصل الشتا إلا إني كنت حاسة بالحر والإرهاق والتعب بعد ما قضيت أربع ساعات كاملة بدور عليه من الساعة تمانية الصبح لغاية دلوقتي 12 الضهر!

نزلت وشي تاني و تنهدت بيأس، إزاي هقدر ألاقيه يعني؟ مش وكأني موهوبة وعندي أي قدرات زيه أنا زهرية عادية! ضربت الأرض برجلي بغضب ومشيت ناحية السوق، وقفت قدام راجل كان بيبيع يوسفي وطلبت منه يوزن لي نص كيلو يساعدني في مهمتي اللي مبيينلهاش أول من آخر دي.

ناولت الفلوس للراجل وقبل ما آخد الكيس من يده لمحته… لابس بالطو أسود طويل ومغطي راسه بالطرطور بتاعه لدرجة إن جزء كبير من وشه مكانش باين، ومع ذلك قدرت أشوف عيونه المميزة اللي التقت بعيوني لجزء من الثانية وبعدين كمل طريقه وسط الناس! وسعت عيوني بصدمة، استغرقت ثانية عشان أستوعب قبل ما أرمي الكيس للراجل وأجري وراه بسرعة وأنا بصرخ: _انت..ا.قف عندك!

كنت بزق الناس عشان أقدر أوصله وبالرغم من كل الشتايم اللي أخدتها إلا إني كملت جري وراه بمنتهى الإصرار. انعطف فجأة في شارع جانبي فدخلت فيه أنا كمان، كان الشارع ضيق وطويل وبالرغم من ضميري اللي كان عمال يحاول يقنعني مكملش وإحساسي اللي كان عمال يقولي إن الموضوع خطير إلا إني كملت…. فضلت ماشية فيه حوالي دقيقتين وكل مدى الشارع بيضيق أكتر ونور الشمس بيقل لغاية ما وصلت لآخره اللي كان… مسدود؟!

اتلفتت يمين وشمال بحيرة قبل ما أضرب راسي فجأة بإدراك، أكيد استعمل قدرته وهرب مني! لفيت عشان أرجع بس جذبت انتباهي رسمة غريبة على الحيط، اتقدمت أكتر عشان أقدر أشوفها كويس بس أول ما رجلي خطت على الأرض انها.رت فجأة من تحتي ووقعت. غمضت عيوني جامد باستسلام وافتكرت نفسي هموت خلاص، دقيقة… دقيقتين، تلات دقايق عدوا قبل ما أفتح عيوني أخيراً عشان أكتشف إن المسافة اللي وقعتها كانت قصيرة وأقدر أتسلق لفوق تاني بسهولة.

تنهدت براحة وكنت هطلع تاني بس المنظر اللي قدامي استوقفني، كان في نفق ممتد تحت الأرض والحيطة من على الجانبين منقوش عليها نفس الرسمة! قربت من الحيط ومشيت يدي براحة مع الخطوط، كانت شبه دوامة… دايرة صغيرة في البداية وحواليها دواير أكبر ومنها كذا واحدة مترتبين في صف واحد بطول النفق. رفعت راسي عشان أبص بصة أخيرة على السما، سحبت نفس عميق وبعدين قررت آخد أكتر قرار مجنون في حياتي ألا وهو إني…. أدخل النفق! *** في نفس الوقت:

اتكلم بنبرة مهزوزة وباين إنه كان بيبكي: _قوليلي قتلتيهم ليه؟ حاولت أجاريه في الكلام عشان ميموتنيش: _طب قولي شفتني فين و بعمل إيه.. ممكن يكون الموضوع ملتبس عليك بس مش أكتر! اتكلم بنبرة حادة: _انتِ بصيتيلي في عيوني وابتسمتي، أنا شفتك.. كانت انتِ! بلعت ريقي ومبقتش عارفة أقول إيه، يمكن عندي أخت توأم طيب؟! ما هو مش معقول إني عملت كدا وأنا مش فاكرة مثلاً! نزل يده من على رقبتي فجأة ومشي في مكان قبل ما يرجع تاني، رمى صورة

على الأرض قدامي واتكلم: _كانت أقرب واحدة ليكي، قضت السنين اللي فاتت دي كلها تدور عليكِ، قوليلي ليه؟ أنا بس عايز أفهم ليه؟ بصيت على الصورة اللي كانت بعيدة عني، شكلها قديم ومهرية ومع ذلك قدرت أتعرف عليها بمنتهى السهولة… كانت نفيسة!! وسعت عيوني بصدمة ورفعت وشي تاني وأنا بتكلم بعدم تصديق: _نفيسة! … انت.. انت ابن نفيسة؟!

حرك يده عشان يطلع منها شعاع أحمر غريب باتجاه اللمبة خلت نورها يزداد وقدرت أشوفه… بشرته البيضا الصافية، شعره البني الكثيف الناعم وعيونه الواسعة… كان نسخة من نفيسة!!! شهقت بصدمة واتكلمت: _أيوا انت ابنها أكيد، فينها؟ قولي فين نفيسة؟! عيونه دمعت واتكلم بزعاق: _ماتت! انتِ قتلتيه!!! مهتمتش لاتهامه ليا بإني قتلتها أكتر من حقيقة إنها تكون… ميتة!! هزيت راسي بنفي واتكلمت:

_مستحيل، مستحيل دا يكون حقيقي، أرجوك قولي أمك فين، مش بعد العمر دا كله وفي الآخر… في الآخر… مقدرتش أكمل بسبب الغصة اللي اتكونت في زوري، قرب مني واتكلم: _دا اللي عايز أفهمه، ليه بعد العمر كله بعد ما قابلتيها أخيراً تموتيها ويا ريتها هي بس… انتِ قتلتيه هي وبنتها وجوزها، عملت فيكِ إيه عشان تستحق دا كله أكتر من إنها تكون حبيتك بجد في يوم من الأيام؟!

مقدرتش أستحمل أكتر وبدأت أبكي وأصرخ بهيستيرية، نفيسة مكانتش شخص عادي بالنسبالي، كانت بمثابة أختي الكبيرة وأمي اللي عمري ما قابلتها! ابتسم بسخرية وسط دموعه واتكلم: _اللي يشوف منظر.ك دا ميقولش إنك انتِ اللي عملتي كدا بإيدك، على العموم أنا كنت ناوي أقتلك الأول بس دلوقتي غيرت رأيي.. واحدة زيك متستاهلش تموت وتستريح، لازم تتعذبي الأول زي ما عذبتيهم وحرقتي دمي عليهم….. ***

مشيت جوا النفق براحة، الدنيا بدأت تبقى ضلمة ومع ذلك النقوش كانت بتشع لون أزرق بتزداد قوته كل ما زادت الضلمة عشان كدا كنت قادرة أشوف طريقي بوضوح. فضلت ماشية لغاية ما دخلت في حتة فسحة شبه الكهف بس اللي خلاني أفتح عيوني بصدمة الأرض! كانت الأرضية شفافة وكأنها معمولة من إزاز وتحتها مياه بتشع أزرق وفي المياه سمك بأشكال وأحجام مختلفة وكله بيشع ألوان.

مشيت لآخر الأوضة وكان موجود آخرها على الحيطة نفس النقشة بس كبيرة جدا وفي نصها حتة داخلة لجوا وكأنها مكان بصمة حد، حطيت صباعي فيها وفي أقل من لحظة لقيت نفسي بقيت في الصحرا وصوت صراخ ست بيتردد في المكان. مكنتش فاهمة إيه اللي بيحصل ومع ذلك مشيت ورا الصوت لغاية ما شفت واحدة كانت قاعدة على الأرض وماسكة بطنها المنفوخة وباين إنها كانت بتولد. قربت منها بسرعة وقعدت قدامها قبل ما أتكلم: _ا.اهد.ي، حاولي تتنفسي براحة من بو.قك!

مر.دتش عليا ولا حتى التفتت ناحيتي، استغربت من رد فعلها وقلت يمكن من شدة آلام الولادة مكانتش منتبهة ليا بس أول ما مديت يدي عشان أمسكها اتصدمت بيها بتعدي من خلا.لها وكأني شفا.فة! فجأة صوت صراخ طفل سحبني من الصدمة اللي كنت فيها، الست كانت ولدت بالفعل! طفلة جميلة، شفايفها وخدودها حُمر، بس الغريب إن كان في قرنين طالعين من دماغها وعندها ديل صغير، ولما بتصرخ… كان لسانها المقسو.م نصين بيبان! م..معقولة؟!

معقولة دي تكون الست اللي اتجوزت جني؟!! بس إزاي وصلت هنا؟ دا كان من زمان بعيد جداً! شالت الطفلة ومسحتلا وشها وجسمها بقماشة مبلو.لة قبل ما تلفها في بطانية وبعدين مشت بيها وأنا مشيت وراها لغاية ما وصلت خيمة ودخلتها، دخلت معاها وشفتها وهي بتدي الطفلة لراجل كان قاعد جوا واتكلمت بتعب: _اتفضل… بنتك!

ملامح الراجل اتبدلت مية و تمانين درجة وقام مسكها بسرعة، بصلا بحب ومسح على راسها بلطف قبل ما يرفع البطانية من على كتفها وينفخ هناك فاتكونت وحمة على شكل شمس! وسعت عيوني بذهول وهو اتكلم بمنتهى السعادة: _زمردة… هسميها زمردة وهيكون ليها من اسمها نصيب.

ابتسمت الست برضا وفجأة المكان اتبدل، اتلفتت حولي عشان ألاقينا بقينا في الصبح وموجودين جوا بيت خشبي وسط جنينة ونفس الراجل قاعد على كرسي، اتفتح الباب فجأة ودخلت منه شابة جميلة عيونها زرقا وشعرها دهبي وطويل، قربت من الراجل واتكلمت: _بابا، اشمعنى أنا معنديش أي قدرات؟ أخواتي عمالين يتريقوا عليا! هنا خمنت إنها كانت نفس الطفلة اللي شفتها بس الزمن اتقدم شوية وكبرت. ابتسم الراجل ومشي يده على شعرها الناعم قبل ما يتكلم:

_انتِ متميزة يا زمردة بس كل الحكاية إن قدرتك محتاجة تحفيز عشان تظهر… بصتله بعدم فهم فطلع من جيبه حجر بيشع دهبي وربطه بخيط قبل ما يلبسهولها على إنه سلسلة واتكلم: _خليكِ لبساه وفي الوقت المناسب هتظهر، متستعجليش! ابتسمت البنت بسعادة وأنا أول ما حاولت أقرب منهم فجأة كل حاجة اختفت ولقين نفسي رجعت للكهف العجيب تاني. رمشت بعيوني بسرعة وأنا بحاول أستوعب كان إيه كل اللي شفته دا حالاً.

بصيت على المكان اللي حطيت صباعي فيه فلقيت جوهرة بتلمع دهبي شبه اللي زيهان اداها لبنته زمردة، مديت يدي وسحبتها عشان تطلع هي فعلاً بنفس الحبل اللي كان ر.ابطه عليها، تأملتها بإعجاب وكنت هلبسها بس فجأة لقيت الحيطان بدأت تت.هز جامد وفي حجارة بتقع من السقف كسرت الإزاز وخلتني وقعت في الميا.ه بس الحمد لله إنها مكانتش عميقة، جريت بسرعة ناحية النفق تاني بعد ما أدركت إن المكان كان بينهار!

فضلت أجري بسرعة لغاية ما وصلت للحتة اللي وقعت منها وتس.لقت وطلعت بسرعة وأول ما رفعت رجلي كان المكان كله اتهد وكأن مكانش في أي نفق ولا أي حاجة، رفعت وشي عشان أبص على السما لقيت الدنيا بدأت تغرب خلاص مع إني مقعدتش جوا أكتر من عشر دقايق! طلعت الجوهرة من جيبي بس نورها كان خفت وشكلها بقى أقرب للحجارة فهزيت راسي بقلة حيلة، حطيتها تاني في جيبي وقررت أروح وأحاول أدور على الشاب تاني بكرا! *** نفس الوقت داخل غرفة سهى:

تحدث زين: _ناي اتأخرت جداً. أجاب سهيل بقلق وهو يجوب الغرفة ذهاباً وإياباً: _مكانش المفروض أسيبها تنزل! لو اتأخرت أكتر من كدا هنزل أدور عليها! تحدثت سهى موجهة حديثها لسهيل بغضب: _مالك قلقان عليها كدا ليه؟ دا حتى إحنا المغرب لسه! طالعها سهيل بتعجب من عصبيتها غير المبررة وتحدث: _دي نازلة من الصبح ولغاية دلوقتي مرجعتش طبيعي أقلق عليها، مالك متضايقة ليه؟! _مالي؟! مالك انت؟ مش شايف إنك لازق فيها زيادة عن اللزوم؟!

كتف سهيل ذراعيه وطالعها بحاجب مرفوع قبل أن يتحدث: _انتِ غيرانة عليا ولا إيه؟ طالعته بصدمة وكذلك فعل زين الذي كان جالساً إلى جوارها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...