قاعدة في جنينة بيتنا لما راجل غريب فجأة بدأ يبصلي من برا واتكلم: "اسمك إيه يا كتكوتة؟ سكت ومردتش عليه، فاتكلم تاني: "بتحبي الحاجات الحلوة؟ تحبي أجيبلك شوكولاتة؟ كل حواسي تنبهت، خصوصاً إن كان بقالي فترة كبيرة ماما مانعاني من الحلويات، فحركت راسي بالموافقة بسرعة. طلعت برا البوابة، مد يده ليا وأنا مسكتها. فضلنا ماشيين شوية، ولما لقيته بدأ يدخل في شوارع فاضية وضلمة، خفت وبدأت أبكي.
شالني وكتم بوقي بيده وبدأ يتحرك بيا أسرع، لغاية ما وقف في مكان غريب قدام بيت قديم مهجور، وكنت قادرة أسمع صوت الكلاب السعرانة عمالة تنبح. زاد بكايا أكتر وأنا مش قادرة أعمل أي حاجة بسبب الراجل اللي كان لسه مكتفني.
فجأة طلع واحد من البيت المهجور وبدأ يقرب علينا. ومع كل خطوة كانت ملامحه بتبان أكتر. كان راجل عجوز، دقنه بيضا وطويلة، ضوافره طويلة وحادة شبه ضوافر الشياطين، وكان راسم رسمات غريبة على وشه. وقف قدامنا وحط يده على دماغي وبدأ يهَمس بكلمات غريبة وبسرعة لغاية ما أغمى عليا.
صحيت بعدها عشان ألاقي نفسي في مكان أسود كحل مفهوش ولا ذرة نور، دا غير الريحة اللي كانت لا تطاق. فضلت أصرخ وأعيط عشان حد يلحقني لغاية ما أغمى عليا للمرة التانية، وبعدها مش فاكرة أي حاجة غير إني لقيت نفسي فجأة قاعدة في بيتنا وكأن مفيش حاجة حصلت. في البداية فكرت إنه كان كابوس، بس الحاجة الوحيدة اللي كانت بتثبتلي دايماً إن اللي عشته مكانش حلم كان...
شعري. لحسن الحظ قلبي موقفش، بس شعري شاب وبقى كله أبيض من كتر الخوف اللي عشته بالنسبة لطفلة صغيرة عمرها متجاوزتش الخمس سنين لسه. طلعت امتى وإزاي؟ معرفش. كل اللي فاكرة إن سمعت أهلي بيقولوا إني فضلت هناك لمدة أسبوع كامل، ولولا عاصفة رعدية قوية دمرت المكان بالصدفة، لولا الشرطة قدرت توصللي وتقبض على المختطفين.
استرجعت كل الذكريات فجأة لما شفت اللوحة اللي كان زين راسمها. كانت عبارة عن رسمة ليا وكأنها نسخة مني بالظبط باستثناء الشعر اللي كان أبيض. أنا عمري ما حكيت لحد عن الحادثة دي، ومن ساعتها وأنا بصبغ شعري بني باستمرار. يبقى إزاي عرف؟ اتخذت قراري في ثواني وهجمت عليه. اتكلمت وأنا مثبتة السكينة على رقبته: "انت مين وتعرف عني إيه؟! اتكلم... ابتسم بسخرية قبل ما يرد: "مالك؟ اللوحة مش عاجباكِ للدرجادي؟
دا لسه حتى كنتي بتقولي عليا موهوب... زدت من ضغطي على رقبته وأنا بتكلم: "متستعبطش! انت فاهم قصدي إيه كويس." رد بعدم مبالاة: "أنا مش بستعبط، أنا بجد مش فاهم انتِ متضايقة ليه. يا ستي لو وحشة أوي كدا أرميها وأرسم واحدة جديدة ولا تزعلي نفسك." كان واضح إن أسلوب التهديد مش نافع معاه، فبعدت السكينة عن رقبته واتنفست بعمق قبل ما أتكلم تاني بهدوء المرادي: "ليه راسمني بالشكل دا؟ "مش عاجباكِ الوضعية؟
دا معظم المشاهير والمودلز دلوقتي بي... قاطعته بصرخة فجأة: "مش قصدي على الوضعية! "اومال قصدك على إيه؟ "شعري... ليه ملون شعري أبيض؟! مد يده ولمس بيها على شعري قبل ما يجاوب: "امم... مش عارف، حسيت إن اللون الأبيض أليق عليكِ." بصتله بشك. جوايا كنت عارفة إنها مكانتش صدفة وإنه قاصد يعمل الحركة دي، بس محاولتش أجادله أكتر لأني حسيت النقاش معاه مش هيجي بفائدة، فقررت أنسحب. اتكلمت وأنا طالعة برا الأوضة:
"قطع الرسمة، ارميها أو حتى احرقها، المهم مش عايزة أشوفها تاني." مسك يدي وأنا ماشية واتكلم: "ناي مالك؟ الشعر الأبيض بقى موضة دلوقتي على فكرة، مش شايفة إنك مكبرة الموضوع حبتين؟! زحت يده واتكلمت: "ومش شايف إن ملكش حق ترسم حد من غير إذنه من الأساس؟! "أنا كنت عايز أفاجئك، فكرتك هتحبيها، ليه متعصبة أوي كدا؟ "عشان... عشان..... معرفتش أكمل أقول إيه، فاتنهدت وسحبت نفس عميق قبل ما أتكلم:
"زين، من فضلك متتعاملش معايا تاني، مؤقتاً على الأقل، ماشي؟! "استني.. ناي! نادم عليا وأنا مرضتش أسمعله، مشيت وقررت إني لازم أنهي العلاقة دي بأسرع وقت، مش بس عشان اللوحة، عشان جوايا كنت عارفة إن زين مستحيل يكون شخص طبيعي. *** كنت قاعدة جمبه على كرسي في جنينة لما اتحمحم فجأة قبل ما يتكلم: "ناي اسم جميل، حد قالك قبل كدا إن اسمك لايق عليكي؟ بلعت ريقي وأنا مش قادرة أرفع نظري من على عيونه اللي كانت لون ولون
قبل ما أجاوب بصوت مهزوز: "ل..لايق عليا إزاي يعني؟ ابتسم قبل ما يجاوب بمنتهى البساطة: "انتِ كمان جميلة." حسيت بسرب من الفراشات بيرفرف جوا معدتي. أنا دلوقتي بيتم مدحي من أجمل شخص شفته قبل كدا في حياتي؟ بلعت ريقي للمرة التانية وتحمحمت قبل ما أتكلم: "و..و يا ترى حضرتك اسمك إيه؟ "حضرتك! الاحترام حلو برضو، بس حضرتي مينفعش يقولك اسمه للأسف." ملت راسي وبصتله باستغراب: "ليه؟ ضحك وهو بيرجع خصلة من شعري نزلت على
وشي ورا وداني قبل ما يرد: "لما نتقابل هقولك." لفيت وبصيت حولينا في الجنينة الفاضية إلا منا قبل ما أتكلم: "طب ما أدينا قاعدين أهو، قولي اسمك إيه... "لما نتقابل في الحقيقة يا ناي، قربي مني شوية... قربت منه وهو مال بوجهه عليا. في البداية فكرته هيبوسني بس استغربت لما لقيته همس في ودني بحاجة فجأة وبعدين بعد تاني. بصتله بحيرة وكنت لسه هسأله يقصد إيه قبل ما أصحى فجأة بسبب زعاق ماما: "نااااي! انتِ يا بنت...
اصحي المحاضرات هتروح عليكي." فتحت عيوني واتأففت قبل ما أتكلم: "كان لازم تصحيني دلوقتي في أهم حتة يعني؟ بصتلي بحواجب مرفوعة قبل ما تتكلم: "أهم حتة؟!! هو أنا مش قلتلك تتغطي كويس لما تيجي تنامي قبل كدا؟ "طيب سيبيني خمس دقايق كمان أكمل الحلم وآجي." سحبت المخدة وضربتني بيها وهي بتتكلم: "فزي قومي، من ساعة ما روحتي امبارح المغرب وانتِ نايمة هتنامي أكتر من كدا إيه يخر**بيتك!
ضربت السرير بإيدي باعتراض قبل ما أستسلم أخيراً وأقوم ناحية الحمام عشان أستحمى. *** الساعة الحادية عشرة صباحاً في جامعة المنصورة: اتاوبت بملل وأنا مستنية معاد المحاضرة التانية يجي في الكافيتيريا. كنت عمالة أحاول أفتكر الشاب همس في ودني بإيه قبل ما أصحى بس مهما حاولت افتكر مقدرتش. في النهاية استسلمت ومسكت تيلفوني اللي كنت قافلاه من امبارح. فتحته فلقيت رسايل قد كدا مبعوتة من أكاونت زينب وحوالي سبع مكالمات فاتت.
تنهدت بضيق، مش عارفة هقوله إزاي إني مبقتش عايزة أي علاقة تجمعني بيه تحت أي مسمى. رفعت راسي عشان أتنفس بعمق وأهدي نفسي شوية وأنا بحاول أرتب الكلمات اللي هقولهاله في دماغي في نفس اللحظة اللي لمحت فيها سهى واقفة في نص الكافيتيريا وباين إنها بتدور على حد. وقفت بسرعة وحاولت أداري وشي بالشنطة تحسباً لو كنت الشخص المقصود اللي بتدور عليه وبدأت أتسحب براحة برا الكافيتيريا.
كنت حريصة إني أراقبها وأنا بتحرك عشان أتأكد إنها متشوفنيش ومكنتش باصة قدامي لغاية ما خبطت في جسم عريض فجأة. اعتذرت من غير ما أبص ناحيته وجيت أكمل مشي بس اتجمدت في مكاني فجأة لما سمعت صوته وهو بيتكلم: "ناي؟! لفيت وشي ناحيته عشان أكتشف إن الشخص اللي خبطت فيه مكانش في الحقيقة غير زين. حلو.... شكل حظي مستلمني النهاردا!
طبعاً لما زين نطق اسمي بصوت عالي لفت ناحيتنا كذا شخص ومن ضمنهم سهى اللي فكرت في البداية إنها كانت باصالي بحقد وغضب بس لما ركزت بعد كدا في اتجاه نظراتها لاحظت إنها في الحقيقة كانت باصة ناحية... زين؟!! استغربت لأني كنت فاكراها بتحبه. في النهاية سحبته من يده وخرجت بيه برا الكافتيريا. وقفت قدامه وكتفت دراعاتي بضيق قبل ما أتكلم: "أفندم! عايز إيه؟! "من امبارح عمال أتصل بيكِ ومش رادة عليا، كل دا عشان اللوحة؟ بجد؟!
"انت رسمتني من غير إذني أولاً، ثانياً.... "ثانياً؟! "ب..بصراحة، أنا مش عايزة أي... قاطعني فجأة واتكلم بصوت واطي وهو ماسك يدي: "انتِ شفتيه... بصتله باستغراب: "إيه؟! بتقول إيه؟ "بقولك باباكِ بيبقى موجود امتى؟! "طالعته بنظرات شك قبل ما أسأله: "اشمعنى؟ "عشان... عشان بصراحة أنا عايز أتقدملك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!