أخذت أكتر قرار سريع و متهور في حياتي بناءً على سببين، الأول..هو ثقتي العمياء في ليث و التاني عشان أنا كنت ماشي بمبدأ….” no risk, no fun” أو بمعنى تاني ممكن أسمحلكم تقولوا عليا “مجنون”.
شلت ناي و نطيـت بيها من الدور الخامس و أنا بدعي إن ليث ياخد باله منا، اتمسكت بيا أكتر و أنا حضنتها أجمـد، حسيت بالهوا البارد بيتخلل في كل خلـية من جسمي و لحظة إدراك متأخرة و شعور بالندم مباغت ضربني فجأة لما لقيت المسافة بتتـقلص بسرعة رهيبة و مبقاش فاضل غير أقل من متر بيفصلنا عن الأسفلت! غمضت عيني جامد و اتكلمت و أنا لسه حاـضنها: _ناي….لو متنا سامحيني!
عدت عشر ثواني قبل ما نتخبط في الأرض بس الغريب إن الخبطة…مكانتش بتوجع زي ما أنا متخيل، في الحقيقة…مكانتش بتوجع أصلاً! فتحت عيوني عشان ألاقي نفسي سليم، تنهدت براحة و عرفت إن ليث أخد باله منا في آخر لحظة و فتح بوابة نقلـتنا هنا.
افتكرت ناي فجأة فاتلفتت حواليـا بفزع عشان ألاقيها واقفة قدامي مكتفة دراعاتها و بتبصلي بحاجب مرفوع، بدأت تقرب مني فجأة و أنا بصتلها باستغراب قبل ما ألاقي يدها اتحركت بسرعة عشان تضربني على راسي، مكانتش بتوجع و مع ذلك تأوهت قبل ما أتكلم بألم مصطنع: _ليه عملتي كدا؟! ردت بعصبية: _يعني ايه سامحيني لو متنا؟ كنت عارف إننا ممكن نموت و مع ذلك نطيت؟! انت عبيط؟ رفعت كتافي لفوق و اتكلمت بعدم مبالاة:
_بديهي لما حد ينط من الارتفاع دا يبقى عارف إنه ممكن يموت… _يبقى ليه نطيت من الأساس؟ و ايه المكان اللي جبتنا فيه دا كمان؟! اخدت نظرة سريعة حولينا عشان آخد بالي احنا كنا فين، تأوهت داخلياً بيأس و ضربت راسي بقلة حيلة، ماشي يا ليث الكلـب، جايبنا حقل برسيم؟! فاكرنا خرفان؟! اتكلمت بإبتسامة كـافحت عشان أخليها على وشي: _ايه رأيك في الورد؟ مكان رومانسي لأول ديت مش كدا؟! _ديت ايه و مكان رومانسي ايه؟
شكل ضربتي من شوية أثرت على دماغك انت كويس؟! اتكلمت و هي بتقرب مني عشان تشوف مكان ما ضربتني بس أنا سحبتها من إيدها بسرعة و خلتها تقع فوقي على الأرض. اتكلمت و احنا وشوشنا قريبة من بعض: _مش الضـربة اللي أثرت عليا، كلك على بعضك من أول يوم شفتك فيه لخبطتـي حياتي و خلتيني بقيت عامل زي المجانين! قامت من عليا بسرعة و اتحنحت قبل ما تتكلم: _انت! بطل تقول كلام زي كدا، أنا حتى معرفش انت مين لغاية دلوقتي! ابتسمت و حطيت راسي
على حجرها قبل ما أتكلم: _اسأليني… بلعت ريقها قبل ما تبدأ تتكلم بارتباك: _ا..اسمك ايه؟! _ريان. رديت بمنتهى البساطة و قبل ما تفتح بوقها عشان تسألني تاني اتكلمت بسرعة: _بس قبل ما تكملي أسئلتك اعملي حسابك إن كل سؤال بشرط لازم تنفذيه… ضيقت حواجبها بعدم رضا و اتكلمت: _ايه؟ لا طبعاً، انت قولت هتجاوب على أسئلتي في مقابل شرط واحد أنفذه. غمضت عيوني و اتكلمت بعدم مبالاة: _غيرت رأيي… زاحت راسي من على رجلها و اتكلمت بعصبية:
_هو بمزاجك؟ خلاص مش عايزة أعرف حاجة! _خلاص عشان خاطرك هخلي السؤالين بشرط! تأوهت باستسلام قبل ما تتكلم: _ازاي بتجيلي في أحلامي؟! جاوبت بابتسامة جانبية: _والله المفروض تسألي نفسك السؤال دا، ليه بتحلمي بيا إلا إذا كنتي بتفكري فيا بإستمرار؟! ابتسمت بغيظ و اتكلمت: _والله؟! ناوي تعمل نفسك عبيط يعني بالرغم من كل اللي حصل؟ _لا أنا بتكلم بجد، الأحلام بتجسد أفكارنا في الواقع… بصيتلها قبل أكمل بإبتسامة جانبية:
_شكل في حد هنا معجب و مش قادر يخبي إعجابه! وقفت و اتكلمت بزعاق: _بطل إستفزاز، فسرلي ازاي وصلنا لهنا دلوقتي مع إننا كان المفروض نقع على أسفلت! _مين عارف؟ يمكن أنا ساحر! ابتسمت بجانبية و قربتلي قبل ما تتكلم: _انت مش ساحر! أنا عارفة انت ايه… رفعت نفسي من على الأرض و اتسندت على دراعاتي قبل ما أتكلم أنا بقرب منها بدوري: _بجد؟ و أبقى ايه بقى؟! سكتت شوية و بعدين اتكلمت و هي بتزيحني بصباعها لورا عشان أقع على ضهري بمنتهى
السهولة بسبب عدم توازني: _مجنون! ضحكت و أنا مرمي على الأرض: _صح، عرفتي ازاي؟! اتكلمت بسخرية و هي بتمشي بعيد: _عشان أنا ساحرة! وقفت بسرعة و مشيت وراها و أنا بتكلم: _هاي! رايحة فين؟ كدا بقى ليا عندك شرطين! وقفت و بصتلي بحاجب مرفوع: _شرطين ليه؟ كلهم سؤالين اللي سألتهم. اتكلمت بإبتسامة جانبية: _أربعة، تحبي أقولهملك؟ سألتي عن اسمي و ازاي بجيلك في الأحلام و إذا كنت ناوي أعمل نفسي عبيط و ازاي وصلنا هنا…
بصتلي بصدمة قبل ما تتكلم: _أفندم؟ انت أولا مجاوبتش ولا سؤال بجد غير سؤال اسمك و يا عالم بتضحك عليا فيه كمان ولا لا، ثانيا ازاي حسبت ” انت ناوي تعمل نفسك عبيط” سؤال؟ دي جملة استنكارية! قلبت عينيها لفوق بملل و تأوهت بيأس قبل ما تتكلم: _قول عايز ايه و خلصني… تنهدت و سحبت نفس عميق قبل ما أتكلم: _عايزك تيجي معايا! خلينا نهرب من هنا سوى… *** في نفس الوقت في شقة قديمة و مهترئة الأثاث، كانا يجلسان معاً بينما يضمد جراح قدمها
برفق و تنهد قبل أن يتحدث: _ليه طلعتي تجري في الشارع حافية؟ كنت لبستي أي حاجة في رجلك! لم تجبه فرفع رأسه باستغراب من صمتها ليتفاجئ بالدموع العالقة في عينيها، تحدث سريعاً بقلق: _رزان انتِ كويسة؟ بتبكي ليه؟! تحدثت بينما بدأت الدموع تنساب على خديها: _قلبي واجعني يا كنان، مش قادرة أصدق إن كلهم ماتوا و مفضلش غيرنا، احنا عملنا ايه في حياتنا عشان دا كله يحصل فينا؟! عقد حاجبيه معاً بغضب و سحبها إلى صدره قبل أن يتحدث:
_متخافيش، أنا شفت اللي عمل كدا و مش هرتاح قبل ما أخلص عليه و أنتقم لهم! رفعت رأسها سريعاً لتنظر إليه بأعين متأملة قبل أن تتحدث: _بجد؟ انت كمان شفت؟! طالعها بحاجب مرفوع قبل أن يجيبها باستغراب: _أنا كمان؟! انتِ شفتي؟ شفتي ايه؟ ابتلعت ريقها قبل أن تتحدث بارتباك: _مش أنا اللي شفت، بس في حد قالي… اعتدل في جلسته و تحدث بملامح جادة: _قالك ايه؟! ترددت قليلاً قبل أن تجيبه:
_قالي إنه شاف راجل غريب كل هدومه سودا و لابس على وشه ماسك على شكل غراب هو اللي قتلهم كلهم…. عقد حاجبيه معاً بحيرة قبل أن يتحدث: _ايه العبط دا؟ اللي قالك كدا بيسرح بيكي، و بعدين انتِ كنتي فين وقت ما حصل كل دا؟! طالعته بغضب و تحدثت: _أولاً ألما مستحيل تكذب، ثانياً أنا…أنا كنت واقفة في البلكونة و محسيتش بحاجة! تأوه بيأس قبل أن يتحدث: _متقوليش إنك تقصدي ألما اللي في دماغي! كتفت ذراعيها معاً قبل أن تجيبه بحزم:
_أيوا هي، عندك اعتراض؟! تنهد قبل أن يتحدث: _لا، بس انتِ عارفة إن ألما برضو مش… كان على وشك أن يكمل حديثه لكن حين لمح نظراتها المتجهمة نحوه ابتلع كلماته التي كان على وشك التفوه بها ليغير الموضوع سريعاً: _جعانة؟ أجابت بغضب: _لا مش جعانة! تحدث بإبتسامة جانبية: _يعني مش عايزة تدوقي كيك القرفة اللي خبزته مخصوص عشانك؟! وسعت عينيها بدهشة و تحدثت سريعاً: _عملت كيك بالقرفة؟ قول والله!
ابتسم بدفء قبل أن ينهض ليحضر الكعكة التي خبزها في حين كانت مستغرقة في النوم. سال لعابها ما إن رأته يقترب بها و تحدثت: _دا بجد؟! يا ابن اللعيبة، و أنا أقول الشقة كلها ريحتها قرفة ليه! هات بسرعة هات… وضعها أمامها لتبدأ الأكل فيها على الفور دون أن تقطعها حتى و ما هي إلا لحظات حتى بدأت دموعها تنهمر على وجنتيها مجدداً بينما تستمر في تناول الكعكة.. تحدثت بفم ممتلئ و بأعين دامعة: _الكيكة دي مش حلوة…. أجابها بحاجب مرفوع:
_و لما هي مش عاجباكِ بتاكليها ليه؟! ازدادت دموعها أكثر بينما تجيبه: _كيكة ماما أحلى، مليش دعوة أنا عايزة كيكة ماما…أنا عايزة….عايزة ماما يا كنان….عايزة ماامااا ! طالعها كنان بشفقة و بدأت عيناه تدمع هو الآخر قبل أن يسحبها في حضنه و يبدأ في التربيت على شعرها برفق بينما يتحدث: _متخافيش كل حاجة هتبقى كويسة، ه…هنبقى كويسين! *** لا مش كويسة! أجابته بينما يسيران معاً إلى جوار بعضهما في طريقهما للفندق.
اقترب منها سريعاً و تحدث بقلق بينما يتفقد أنحاء جسدها: _بجد؟ في حاجة واجعاكِ؟! أبعدته عنها و تحدثت بصرامة: _مفيش حاجة واجعاني، بس انت مضايقني و تصرفاتك مش عاجباني يا صهيب..! ابتلع ريقه و تحدث بارتباك: _ليه؟ عملت ايه؟! كتفت ذراعيها معاً و تحدثت بحاجب مرفوع: _ليه قلتله إنك جوزي؟! _والله؟ أنا قلت كدا؟ تلاقيكِ سمعتي غلط، أنا قلت أخوها –قاطعته بغضب: _صهيب! أنا مش طرشة، سمعتك بوداني الإتنين دول! سكت و لم يجبها فتابعت:
_مالك يا صهيب؟! كنا دايماً أقرب اتنين لبعض، دلوقتي مبقتش قادرة أفهمك! _لو..لو قولتلك مالي مفيش حاجة هترجع زي ما كانت! أمسكت بوجهه و أدارته ناحيتها لتجبره على مطالعة عينيها قبل أن تتحدث بثقة: _قولي! ابتلع ريقه و تردد قليلاً قبل أن ينطق بها في النهاية: _بحبك! طالعته بصدمة قبل أن تكرر خلفه بعدم تصديق: _ب..بتحبني؟! قصدك ايه؟ ازاي؟! أمسك بيدها و تحدث:
_أيوا بحبك يا سلمى، من أول مرة شفتك فيها، كل مرة قعدنا حكينا و ضحكنا سوى، كل مرة كنتي بتبتسميلي فيها كان حبك جوا قلبي بيزيد لدرجة إني مبقتش عارف أسيطر عليه و لا قادر أتخطى مشاعري! وسعت عينيها بصدمة و همت بإجابته لكن ما لمحته خلفه في تلك اللحظة أجبرها على ابتلاع كلماتها لتصرخ عوضاً عنها بكلمة واحدة: _ناي!
وسع عينيه بدهشة هو الآخر و التف ليفتش عنها بعينيه سريعاً لكنه لم يرَ أحداً و عندما التف ليقابلها مجدداً تفاجئ بها تركض باتجاه سكة القطار الحديدية بينما تستمر في الصراخ: _نااي، استني عندك، أنا جيالك! طالعها باستغراب، أي ناي تتحدث عنها؟ لم يكن هناك وجود لأي أحد في هذا الوقت المتأخر من الليل حرفياً سواهما! و فجأة بينما كان متسمراً في مكانه بحيرة إذ به يسمع صوت صافرة قطار يقترب.
شاهدها بينما تستمر في الركض دون أن تأبه لأي شئ فبدأ بالركض خلفها سريعاً بينما يصرخ: _سلمى! استني…في قطر جاي استني، سلمااا… استمر في منادتها لكنها لم تأبه له أيضاً، كانت و كأنها مغيبة عن الوعي تماماً، اقترب منها سريعاً لكنه قبل أن يتمكن من الإمساك بها كان قد حدث كل شئ بسرعة كبيرة، بسرعة لدرجة أن لا شئ كان يراه سوى بقع الدماء التي تناثرت على جسده و عينيه!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!