فؤاد أنت بتخوني يوم فرحنا؟ مسمعش نفسك، اطلعي على أوضتك. مش هتحرك من هنا إلا لما أعرف مين الجربوعة دي. قربت منها ومسكت دراعها وبنبرة أول مرة أكلمها بيها: اطلعي على فوق بدل ما أطلعك أنا، وساعتها هعمل حاجات أظن إنك متحبيش إنها تحصل. اترعشت من خوفي من نبرة صوته، بس حاولت ميبانش وانسحبت بهدوء وطلعت على فوق. دخلت هتجنن، بقي أنا يكلمني بالطريقة دي عشان المبهرجة اللي كانت معاه دي؟
ملامحها مش باينة من كمية الميكاب اللي حاطاها. كنت هتجنن، معقول يكون بيحبها؟ وعند ما وصلت للنقطة دي قطعت تفكيري: لااا، أنا مالي أصلاً، دخلي إيه، هو حر، يكش يولع فيها أو تولع هي فيه. بعد شوية لقيته دخل الأوضة. ممكن أفهم مين السينورة؟ بصيت لها ببرود: يهمك في إيه؟ أننا اتجوزنا مثلاً. قربت منها لحد ما قطعت المسافة اللي كانت بينا، نزلت لمستواها وهمست في ودانها: يهمك أوي جوزانا يعني؟ أنتي بتعتبري نفسك مراتي وكده؟
نبرة صوته حسيتها تيار كهربي مر في جسمي، قربه وترني بشكل مش واخدة عليه، ضربات قلبي بتدق كما لو كانت طبول بتعلن عن بدء معركة كبيرة لازم تنتهي بخسارة حد. جيت أرد لساني مسعدنيش. آه، آه إيه؟ ردي، قوللي يهمك إني مبقاش مع ست غيرك.
سكوتها وتوهانها بين إيدي ده أكبر دليل إن فيه حاجة جواها مش راضية تديها الأذن عشان تظهر. حركت وشي من عند ودنها وبدأت أطبع بوسة وراها والتانية بخفة لحد ما وصلت لشفايفها، عشان جرس التليفون يرن فتفوق من بين إيديا وألعن أنا في سري الحيوان اللي قطع عليا لحظة مش سهل تتكرر مرة تانية. بعدت عني فوراً وهي بتخبط صدري بإيديها. إنت إزاي تتجرأ ها؟
كام مرة أقولك متقربش مني، إنت غبي مبتفهمش، أنا مش عاوزة كده. لو على الجربوعة اللي كنت معاها روح ليها واعمل ما بدالك، ميهمنيش. أهم حاجة ميبقاش قدام الناس عشان شكلي ومستوايا، واللي ميسمحليش إن الناس تتكلم عليا وتقول إني مش كفاية لأستاذ فؤاد صاحب فرن العيش. خلصت كلامي ده وأنا بنهج، وكارها نفسي عشان استسلامي ليه والحالة اللي بتصبني لما بيقرب مني.
والله صاحب فرن العيش ده مبيـقربش منك غير لما بتسمحيله إنتي بده، وبترحبي بيه كمان، وإلا كنتي بعدتيني من الأول ولا إيه؟ غمزت ليها وسبتها وروحت. رديت على التليفون. آه ي حبيبتي، لا مش ناسي، تمام، نفطر مع بعض خلاص، ماشي، مع السلامة. بصيت ليه وسابني ودخل الحمام وخرج بعد شوية، والمياه نازلة من شعره على وشه بشكل لطيف خلاني أحسه ابن أخويا في نفسي أوي ونفسي أروح أنشفه ليه وأقعد ألعب فيه. خد باله من سرحاني فيه.
في حاجة ي دكتورة؟ ها، لا مفيش. طيب. كملت تسريح شعري وقمت قعدت جنبها على السرير علشان أنام، لقيتها نفخت بخدودها وشكلها كان شبه العيال الصغيرة. هو إنت لازم تنام هنا؟ في مكان غير هنا؟ طيب. وخدت مخدة وروحت عالكنبة، بس كانت صغيرة ومش مريحة بالمرة، حاولت أتاقلم في النوم عليها قدر المستطاع، أصل مستحيل أنام جمبه يعني، مستحيل اللي معندوش دم ده.
فضلت مراقباها لحد ما حركتها هديت وعرفت أنها نامت، وجات تتقلب كانت هتقع، يدوبك لحقتها قبل ما توصل للأرض. جيت أشيلها اختل توازني ووقعت أنا على الأرض وهي فوقي. فتحت عيونها نص فتحة وكان باين عليها أثر النوم واتشعلقت في رقبتي ونامت تاني. شلتها وقمت بيها حطيتها في السرير. لقيتها بتقول بصوت كله نوم: شكلك حلو أوي. ابتسمت على كلامه وبوستها من رأسها وهمست ليها: وأنتي كمان شكلك زي قرص المشبك عاوز يتاكل. وسبتها ونمت.
ياااه، كان كل حلمي نظرة منها، دلوقتي هي نايمة جاري، آه مش حاسة بيا، بس أنا كفيل بيها. غمضت عيني واستسلمت للنوم أنا كمان. صحيت الصبح لقتني في السرير جمبه، هو نايم في ناحية وأنا الناحية التانية. ضحكت على الروايات لما كانت البطلة تنام في أي حتة وتصحي في الآخر في حضن البطل. قربت منه شوية، كان شعره ملغبط بطريقة فوضوية جميلة، تهت في ملامحه، كانت ملامح بسيطة ساكنها الهدوء، أول ما تقع عينيك عليها تحس براحة غريبة.
حسيته بيتحرك، قمت بسرعة دخلت الحمام. حسيت بيها من أول ما فاقت ولما قربت مني. قمت أخيراً، وي جمال ده صباح والله. خرجت هي ودخلت الحمام وخرجت وأنا لابس ولسه جاي أخرج. فؤاد. اتصنمت مكاني، مقدرتش أرد. نبرة صوتها كان لسه فيها شوية نوم. وقفت مستنيها تكمل. مقولتليش صباح الخير يعني؟ ي خراابي ي جدعان عالجمدان والله. لفيت ليها وقربت منها وبوست رأسها. ده ي صباح الهنا ي ست البنات. إنت رايح تقابلها مش كده؟
خايفة يقولوا ساب عروسته يوم صباحيتها ولا إيه. قربت منه وأنا بلعب في زراير القميص اللي هو لابسه. تؤ، أنا ميهمنيش كلام حد، بس أنا مش واخدة أفطر لوحدي. احمم، يعني تحبي تيجي معانا. تؤ تؤ. بلعت ريقي وأنا مش قادر استحمل نبرة صوتها ورقتها الغريبة دي، عمرها ما اتعاملت معايا كده أبدا. اومال إيه؟ مش واخدة أفطر مع حد معرفوش. فيعني لو ينفع نفطر أنا وأنت لوحدنا ي فؤش؟ ي لهوي، بعد فؤش دي عنيا ليكي، ونفطر لوحدنا. طب وهي؟ أقولك سر؟
هزيت دماغي باه. قرب هو جمب ودني: دي عمتي الصغيرة وأنا كنت رايح أفطر معاها هي وجوزها بس، عادي أعتذر ليها لأجل عيونك. إيه ده؟ إيه الفرحة اللي حسيت بيها دي؟ كنت متأكدة إن فؤاد عينيه متشوفش حد غيري أصلاً. ثواني أجهز ونتحرك. على أقل من مهلك. لبست تربون وبنطلون واسع لونه أزرق مشجر وعليه بلوزة لونها أبيض وخرجت ليه. يلا. مش لما تلبسي الحجاب. ما هو ي بني إنت مش واخد بالك ولا إيه؟ وده حجاب من إمتي ولا إزاي أصلاً؟
وهو مبين رقبتك ونص شعرك بالمنظر ده. إيه فؤاد متدقش، وبعدين إحنا على بحر، عاوزني ألبس إيه يعني؟ على البحر؟ على الشط مش هتفرق. كونك واحدة محجبة، وكوني راجل مسمحش إن إبقى قور"ني ومراتي كل من هب ودب يبص عليها وهي مبينة حتة من شعرها ورقبتها كمان. طب ما إنت معايا فيها إيه؟ مش فاهمة. أنا معاكي أه، مش شايلك جوايا، وياريت أقدر أعمل كده، بالله ما هتتأخرب. بس.
لو مغيرتيش البتاع ولبست حجاب مناسب ساترك كويس، مفيش نزول ومسمعش كلمة تانية. قال كلامه بنبرة متستحملش المجادلة. سبته وأنا بدبدب زي الأطفال، وخرجت لما لفيت الطرحة كويس. أول ما شافني ابتسم كأنه راضي عن شكلي. قرب مني يظبطلي الطرحة. ليه الكدبة دي ها؟ إنتي واحدة محجبة وحجابك ده أمرك يكون ساتر ولا يشف ولا يصف. عاوزاني إزاي أسيبك وفيه حتة مش مستورة منك؟ ها؟
وي ستي لو على شعرك ورقبتك دول خليهم للعبد لله لوحده بدل ما كنتي رابطة ليا العمة امبارح ده، أنا حتى غلبان والله. الكل بيلبس كده، وحتى عمتك دي كمان. هش.
حطيت إيدي على بقها أمنع كلامها. أنا مينفعش أمشي على عمتي أو أجبرها، لا هي ولا غيرها، زي ما مينفعش بردوة أجبرك، لأني ببساطة شريكك مش ولي أمر أمرك. الفكرة كلها إنك أصلاً محجبة وحجابك الصحيح بيقول اللي أنا بلفت نظرك ليه مش أكتر، عشان زي ما قولتلك أنا شريكك اللي لو مالت خطاك مينفعش يقف يتفرج، لازم يعدلها.
اقنعني والله اقنعني. ابن كوم شجاير الكرملة بيتكلم كلام وأسلوب يجبر اللي قدامه يسمعه، ومش بس كده، لا وكمان يقتنع بيه. بجد ربنا يحميه، صاحب فرن العيش ده. خرجنا الحمدلله أخيراً، وركبنا مركب في البحر، وده كان اختياري. المركب اتحركت ولقينا الكابتن اللي قايد الرحلة ده كان دفعتي. نبض عاملة إيه؟ وإيه أخبارك؟ فينك ي بنتي من ساعة ما اتخرجنا محدش شافك. معلش بقي الدنيا تلاهي. وبعدين هتشوفني فين؟
وإنت هنا عايم وسط البحر وجماله. واخد بالك إنت. والنبي الجمال كله. إنتي اللي واخدها. ماشي ي عم، تشكر. كانت واقفة معاه وأنا بجيب الفطار، كنت هتجنن، نار في صدري والعة مش هيطفيها غير روح الحيوان اللي واقفة معاه هناك ده. وبعدين فجأة المركب خبطت في صخرة، وقع من شدتها واحدة في البحر. بدون تفكير لقيتني نزلت وراها. فؤاااااااااد. أول ما شفته بينط في البحر قلبي اتخلع وجريت عليه،
وأنا ببص للكابتن: الحقه ي مدحت، فؤاد مبيعرفش يعوم. للأسف مفيش فرق إنقاذ هنا، وغير كده المكان ده فيه صخور كتير مينفعش أي حد ينزل بالطريقة اللي هو رما نفسه بيها دي. بصتله باستحقار، وبعدين ركزت مع فؤاد اللي بدون تفكير قرر يساعد بدون ما يعرف مين محتاج مساعدة، واللي مصر يفاجئني كالعادة. لقيته بيتحرك بخفة وجاب البنت، طلعها وطلع، عملوا ليها اللازم وأنا واقفة بطمن عليه. فؤاد إنت كويس؟ فيك حاجة؟
كان بيكتفي إنه يهز رأسه وهو حاطط عينيه بعيد عني. وفجأة لقيت البنت اللي لحقها دخلت وسطنا حضنته. Thanks for you. ابتسم بخفة ليها، ولقيت الحيزبونة طلعت كارت وبتديهوله في إيديه. : I need to see you and meet, this is room number. مسكت الكارت منها وقطعته ورميته في البحر. Sorry, he is very busy. ورحت حضناه عشان الحيزبونة دي تبعد عنه، وهو كان بيبص ليا باستغراب، ممكن ميكنش فهم الحوار بالظبط، بس خد باله من الكارت اللي قطعته.
خدتها ومشيت. دخلنا الأوضة. زقتها جواها. حضري نفسك، هنرجع مصر دلوقتي. باستغراب: ليه؟ ليه؟ عاوزة تعرفي ليه؟ ولا عاوزة تفضلي جنبه وهو قصاد عيناكي؟ بصدمة: إيه؟ يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!