الفصل 1 | من 15 فصل

رواية نبضة صامته الفصل الأول 1 - بقلم ندى رأفت

المشاهدات
16
كلمة
1,295
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

صوت عياط جامد لطفل رضيع. على الكنبة وحدها. جاء هو، ورمى شنطة مدرسته على الأرض، ورحلها بسرعة، وشالها وقال بحنية: "إهدي.. إهدي.." قال محمود وهو يهزها: "هي دي نور بنت عمو محمد اللي قولتي هتجيبيها تعيش معانا؟ قالت مامته وهي ماسكة الرضعة: "أه هي. هاتِ الرضعة، أرضعها خلاص الرضعة بردت." بصلها محمود وقال بذهول: "دي نامت." ضحكت مامته وقالت: "شكلها ارتاحت لك يا واد يا محمود. نامت على صوتك." بص محمود لنور وابتسم لها بهدوء. ***

بعد ٢١ سنة... في إحدى الجامعات. "طب ما تتجوزي محمود وتخلصينا يا نور." نور بصدمة: "أتجوز محمود مين يا ريم؟ محمود يبقى ابن عمتي وأكبر مني بـ ١٢ سنة. وأنا الصراحة بعتبره زي أخويا الكبير وأمي وأبويا.. كل حاجة الصراحة. لكن جواز.. أنا عمري ما فكرت في كده." ريم بهدوء:

"طب إزاي وإنتي كل ما يتقدملك عريس تقوليلي ما قبلتوش علشان مش شبه محمود في كذا، مش بيعمل زي محمود في كذا.. ما ينفعش كدا يا نور. إنتي كل الشباب حطاهم في مقارنة معاه، وده مينفعش. كل واحد ليه اللي يميزه ويعيبه." نور بخنقة غير مبررة:

"ما أنا عارفة يا ريم. يمكن أنا لسه ملقتش اللي أحس بالراحة أول ما أشوفه. وأنا متعلقة بمحمود شوية بس علشان وأنا معاه عمري ما حسيت إني يتيمة أو معنديش عيلة. كان دايماً ليا الأخ الكبير والأب. بس علشان كده أنا بقارن كل شاب يتقدملي بيه. وكمان أنا لسه عندي ٢١ سنة، يعني لسه في أول شبابي. ومحمود نفسه قالي إني أركز في دراستي وإنها أهم حاجة. بس إنتي عارفة بقى... تنهدت نور بحزن. طبطبت ريم على كتفها وقالت:

"بصي يا نور، الجواز ده نصيب. وإن شاء الله ربنا يجيب لك نصيبك وقت ما إنتي عايزة وتلاقي اللي يستاهلك يا نور. بس والنبي أي عريس تجيبه عمتك حاولي فكري وإديله فرصة. عمتك بتحبك، مش هتجيب لك ناس مش كويسين يعني. وإن شاء الله العريس الجاي يكون كويس ومحمود بنفسه يقتنع بيه." نور بحزن: "إن شاء الله. بقولك إيه، مش تيجي محمود يروحك معايا؟ هو بعتلي أنه واقف بره دلوقتي." ريم بهدوء وخجل:

"لا لا، أنا أخويا جاي ياخدني كمان نص ساعة. هقعد استناه بره في الكافتيريا. روحي إنتي." غمزت لها نور وقالت: "بتنصحيني أتزوجه وإنتي بتحبيه؟ إزاي مش فاهمة والله." وقفت ريم برعب وبصت حواليها وقالت: "بس يا بت، وطي صوتك. وبعدين كل شيء قسمة ونصيب. وهو خاطب.. ربنا يوفقه. ده كان مجرد إعجاب." نور:

"بصي، هو الصراحة محمود يتحب وأي بنت تتمناه. بس أنا بصراحة عمري ما فكرت فيه بالأسلوب ده. وأعتقد هو كمان.. هو أخويا الكبير وأنا أخته الصغيرة. وكنت أتمنى تكوني إنتي خطيبته بدل سهى الألبوم دي. مبستريحلهاش خالص. تصوري بتغير عليا مني." ريم: "هي معاها حق الصراحة. ما هي شايفة الاهتمام اللي مفروض يكون ليها كله رايح لك. تعمل إيه يعني." نور:

"والله بتهزروا. بصي، محمود مبيظلمش حد. طالما خطبها وأدى كلمة لبابا عم مدحت إنه هيخلي باله منها، يبقى هيخلي باله. هي بس تركز في حياتها وتبطل تبص هو بيعمل معايا إيه. ما أي حد هيهتم بأخته الصغيرة كدا." ريم بعدم اقتناع: "خلاص يا ستي." حضنتها وقالت لها: "يلا بقا علشان متتأخريش على محمود. أكيد واقف بره. وروقي كدا، مالك اتخنقتي فجأة." ابتسمت نور وقالت: "لا مفيش حاجة. أنا مروقة أهو. سلام بقى."

وبعدت عنها، ووديتها بوسة على خدها، وقالت بصوت عالي: "سلام يا أجمل صحبة وأخت في الدنيا." وشاورت عليها وقالت: "إنتي اللي في القلب ومفيش غيرك." وبعدها طلعت تجري. ضحكت ريم وقالت: "سلام يا هبلة." *** خرجت نور بره، ولقت محمود واقف وساند على العربية وكان ماسك موبايله وشغال عليه. وأول ما سمع صوتها وهي بتنادي عليه، بص لها وابتسم بهدوء. فابتسمت ورحت له، وخد منها الشنطة والكتاب اللي في إيدها.

فراحت هي فتحت العربية وقعدت قدام، وحطت الحزام. وراح هو قعد جنبها، ودخل الكتاب في شنطتها وحطها على الكنبة اللي ورا. وقال بنبرة صوته العميقة: "ها، القمر عمل إيه النهارده." نور بحماس: "رحت قعدت قدام النهارده ولحقت المحاضرة من أولها، مش زي كل يوم." همهم لها محمود باهتمام وهو بيشغل العربية وتحرك بهدوء وقال: "طب حلو. هخلي أمي كل يوم تجيب جردل الميه الساقعة، طالما ده نفع وصحيتي بدري النهاردة." نور بغضب:

"والله لو قلت لماما نهى تعمل كدا تاني هوريك." محمود بسخرية: "يا بنتي دي فكرتها أصلاً. أنا هشجعها بس. وسيبك من كل ده بقى، مالك، إنتي كويسة؟ نور: "مالي، أنا كويسة جداً على فكرة. بقولك لحقت المحاضرة الأولى وقعدت في أول بنش، تقولي مالك مبسوطة؟ طبعاً." محمود: "عليا أنا يا نور... عينك في عيني كدا. حد زعلك؟ قولي وأنا أمحيه من على وش الدنيا. إنتي بقالك فترة مش عجباني." نور: "مفيش حاجة. وسيبك مني. وقولي إنت اللي مالك." محمود:

"مالي، ما أنا كويس أهو." نور: "عليا أنا يا محمود... حد زعلك؟ قول وأنا أمحيه من على وش الدنيا." ضحك محمود جامد وقال: "إنتي تمحي يا صغنن." نور: "أه. وفيها إيه؟ إنت فاكر إن إنت بس اللي بتعرف تمحي اللي مضايقني من على وش الدنيا ولا إيه. يلا قول، في إيه بقى." محمود:

"هقول يا نور. بس قسماً عظماً ما هتخرجي من العربية دي غير ما تقوليلي على اللي مضايقك. وبعدين متقلقيش، كل الموضوع إن فرحي فاضله شهر وكتب كتابي بعد كام يوم. وإنتي عارفة بقى ماما وسهى والصداع... وأنا نفسي بفكر في حاجات كتير." نور بخنقة: "آه صح." وبعدها بصت على الشباك بسرعة، وقالت بينها وبين نفسها: "هو أنا ليه مخنوقة أوي كدا؟ يمكن علشان اهتمامه هيقل بيا بعد ما يتجوز، وهيتحول اهتمامه كله بمراته؟

بس يا بت يا نور، إنتي كبرتي خلاص. اهتمام إيه اللي بتدوري عليه؟ افرحي لمحمود يا بت. محمود عمل عشانك كتير. وزغرتي في فرحه. إنتي متعلقة بيه جامد، بس هو... هو أكيد مش هينساك.. أو يسيبك. خلاص.. أنا واثقة إن محمود مش هينساني.. أو يقل اهتمامه بيا إن شاء الله. وأنا مقتنعة بكدا. أومال أنا مخنوقة جامد ليه؟ يمكن علشان مش نايمة كويس." وفجأة قطع كلامي مع نفسي صوته القلقان وقال: "نور، إنتي بتعيطي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...