تحميل رواية «نبضات عاشق» PDF
بقلم Lin Naya
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
"إنت طالق يا مريم." بصيت له بصدمة وأنا مش مصدقة الكلام اللي قاله. المأذون في الوقت ده كتب كتابنا وهو طلقني بالسرعة دي. وقفت مكاني وبصيت لبابا اللي نزل راسه ومقالش ولا كلمة. إزاي ده يحصل معايا؟ "إنت بتهزر مش كده يا عمر؟" مسكت إيده ووقفت في وشه. مكنتش عاوزاه يمشي من بيتنا من غير ما أعرف السبب اللي خلاه يطلقني بعد ما كتبوا الكتاب. كان يمكن يطلقني قبل ما نتجوز. "عمر... متهزرش معايا... أرجوك." ضحك وشال إيده عني وقال: "أنا مش بهزر معاكي يا مريم. أنا طلقتك قدام الكل، وإبقى خلي أبوك يقولك كل حاجة. يلا س...
رواية نبضات عاشق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Lin Naya
بعدما قالت لي نغم إن الدكتور قيس رجّع أخته تسنيم للبيت، كنت فرحانة قوي عشانها. رجعت أوضتي تاني وقفت فيها وأنا بفكر في إن الشخص اللي تسبب في قعدتها في المستشفى هو أخويا ياسين وصاحبه آدم.
أخذت نفس عميق وحطيت إيديا جوه المريول بتاعي وكنت طالعة. بس لقيت في وشي ممرض جاي ناحية الأوضة لابس الكمامة.
"إيه؟"
"أنا يا دكتورة جاية..."
قاطعته لما قلت له: "نازل الكمامة بتاعتك."
"مينفعش."
أنا عارفة الصوت ده كويس. "آدم... أنا عارفة إنك إنت اللي كنت جايب المخدرات لتسنيم، بس هي مش موجودة." قلتها بكل ثقة لما تأكدت إنه بالفعل ده آدم وكان لابس كمامة وهدوم الممرضين عشان ما يعرفوش حد من اللي بيشتغلوا هنا.
طلعت إيديا من جيوب المريول واتحركت ناحيته. ولما بقيت واقفة مقابلة ليه، رفعت إيدي عشان أنزل كمامته. بس لقيته بيزقني بقوة وبيقفّل الباب علينا.
"إنت بتعمل إيه؟"
نزل الكمامة بتاعته وابتسم بسخرية. بصيت له بتوتر ورجعت لورا بعد ما طلع سكينة من جيبه ووجه ناحيتي.
آدم: "كنت عاوز أحضر جنازة ياسين بس مقدرتش."
"كنت بتجيب له المخدرات ليه؟ وتسيم إيه اللي عملته عشان رجعتوها مدمنة؟ إنتو الاتنين."
حط آدم إيده التانية ورا رقبته وقال: "هي المشكلة الكبيرة إنها كانت بتحب ياسين قوي، وأنا كنت بحبها وكنت عاوز أوفر لها كل حاجة. بس لقيت ياسين بيوفر لها البودرة بدل الحب اللي كانت عاوزاه."
ابتلعت ريقي وقلت: "إزاي يعني؟ أنا مش فاهمة."
ضحك من جديد ورد عليا: "ياسين من سنة وهو شمّام، وأخوك طلع بلطجي كمان. ليال دي تبقى مرات أخوها اللي هو الدكتور قيس، كانت بتحبها قوي وبتعتبرها زي أختها بالظبط وتهتم بها لدرجة إن الدكتور قيس كمان رجع يهتم بأخته ويقضي معاها وقت في البيت. بس في يوم، يعني قبل تسع شهور، الدكتورة ليال ماتت وهي بتخلف وجوزها هو اللي ولّدها. الدكتور قيس رجع زي ما كان قبل ما يتجوز ليال، مش بيهتم بحد غير شغله. وتسنيم حست بالوحدة وعشان كده هي اتقربت من أخوك كتير. وعشان تنسى كان ياسين بيخليها تشم."
كمل كلامه بعد ما قرب مني أكتر: "غيرتي عليها مقدرتش أتحكم فيها، وعشان كده... عارفة أنا عملت إيه؟"
حركت رأسي بلا، وسبته يكمل كلامه: "أنا اغتصبتها. وعشان ما تفتكرش إني اتعديت عليها، رجعت أجيب لها الدواء من جديد ورجعت مدمنة. يعني الشهور دي كلها ومحدش قدر يعرف إني السبب في إن حالتها بقت زي ما هي."
"إنت سافل وحقير ومنحط كمان."
ضحك تاني ومرر السكينة على خدي: "نفس الكلام اللي بتقوله تسنيم لما كانت ترجع لوعيها و..."
قاطعته لما دفعته بعيد عني، وحطيت إيدي على خدي لقيته بينزل منه دم. جريت ناحية الباب بس هو مسكني من إيدي وشدني لجوه.
"نغم!"
صرخت باسم الممرضة نغم عشان كنت عارفة إنها كانت واقفة قريب من أوضة تسنيم. شدني من شعري بقوة وحط السكينة على رقبتي.
آدم: "يعني... إنت عاوزة تلحقي أخوك."
"إنت اللي قتلت ياسين."
همس آدم في ودني: "أيوه... قتلته وزودت الجرعة وحطيت كيس البودرة في جيبه عشان يقولوا إنه هو لسه مدمن. بس أخوك بطل إدمان من يوم ما عرف الدكتور عمر إنه شمّام."
"هو كان صاحبك... إزاي طاوعك قلبك تقتله؟"
آدم جرح رقبتي بالسكينة: "عشان هو بص على تسنيم وهو عارف إن تسنيم ليا أنا وبس."
كنت هرد عليه بس لقينا باب الأوضة اتفتح وجت نغم ومعاها الدكتور قيس ودكاترة وممرضين تانيين.
ابتلعت ريقي بصعوبة وأنا ببصلهم.
قيس: "آدم... إنت بتعمل إيه؟"
آدم: "فين تسنيم؟ إنت أخدتها ليه؟"
قيس: "تسنيم أختي وأنا رجعتها المكان اللي لازم تكون فيه."
آدم: "مكنش لازم تبعد تسنيم عني يا قيس، عشان هي ملكي وبس. شفت لما فكر أخوها يتقرب من تسنيم أنا قتلته. وهي يمكن عاوزة تلحقه."
حطيت إيدي فوق السكينة وكنت بحاول أبعده عن رقبتي بس مقدرتش. مسك إيدي التانية ولواها ورا ضهري.
"سيبني."
قيس: "الدكتورة مريم بتدخلها في الموضوع ده ليه؟"
لوا بوقه وبص عليا: "عارف إن السبب في إدمان تسنيم هو أخوها ياسين. هي كانت ضايعة بعد ما ماتت ليال وكانت عاوزة تنسى عشان كده هو خلاها تشم."
نزل قيس رأسه وضغط على قبضة إيده: "فين الأمن؟"
"لو حاولوا الأمن يأذوني... أنا هقتلها يا دكتور قيس."
كنت بحاول أق bisه بس مقدرتش عشان هو كان بيشد على إيدي بقوة والسكين كان حاطه على رقبتي. حسيت بالدم اللي نزل منها. اتجمعت الدموع في عينيا.
قيس: "إنت عاوز إيه بالظبط؟"
آدم: "عاوز تسنيم... هي لازم تاخد الحبوب دي."
قيس: "وتاخدها ليه؟"
"الساfl الحقير ده اغتصب تسنيم يا دكتور قيس."
ضحك بهستيرية وكأنه مجنون. ولا واحد فينا بيمدحه. الرؤية عندي مش واضحة دلوقتي.
حاول يتحكم قيس بأعصابه وقال من غير ما يرفع وشه: "سيب الدكتورة مريم وأنا هخليك تشوف تسنيم."
"بجد؟"
جز على أسنانه وقال: "أيوه... بس سيب الدكتورة."
بص له لمدة وكأنه حاول يتأكد من صدق كلامه. قبل ما أستوعب حاجة، زقني بعيد عنه. كنت هأقع على الأرض بس قيس مسكني من إيدي وشدني ليه.
قيس: "إنت كويسة؟"
رمشت بعيني وقبل ما أتكلم، فقدت الوعي. كلهم كانوا يبصوا على اللي بيحصل بصمت تام، بس في ألف فكرة وفكرة بتدور في دماغهم.
آدم: "يلا... أنا عاوز أروح أشوف تسنيم."
مردش عليه قيس وشال مريم بين إيديه واتحرك بره الأوضة. كان حيطلع آدم كمان بس لقى الأمن في وشه وهما محاصرينه. رمى السكين وقال بصوت عالي:
آدم: "لو ما خليتكمش إنتو الاتنين تندموا، مبقاش آدم."
كانت دي آخر جملة قالها آدم قبل ما يمسكه الأمن ويتصلوا بالشرطة عشان ياخدوه.
حط قيس مريم على السرير وبص للدكتور سلمى اللي واقفة على جنب.
قيس: "السكينة مرت على جزء من رقبتها بس هي كويسة، يعني هو ما..."
قاطعته سلمى: "أنا فهمت يا دكتور قيس... هخيط جرح رقبتها وأنضف الجرح الموجود على خدها وخلاص."
هز قيس برأسه وكان حيطلع بس وقفه صوت مريم: "إنت كويس يا دكتور قيس؟"
قيس: "أيوه."
سلمى: "طب يا دكتور المجنون اللي اسمه آدم كان عاوز يدبح الدكتورة مريم ولا إيه؟"
قيس من غير ما يلف: "أيوه... هو كان عاوز يدبحها."
افتكر حاجة ولف ناحية سلمى: "إنت مش شفت هشام؟"
كانت سلمى بتمسح الدم اللي في رقبة مريم: "لأ... مشفتش، بس هو كان في مكتبك."
مسح وشه بإيده وكان حيطلع بس وصله مسدج. طلع موبايله وفتحه.
"-إيه يا دكتور قيس؟ مش تسيب الولد شوية يشوف عيلته؟ ولا إنت فاكر إن عيلة ليال نسيتها ونسيت أحفادها؟-"
شد على إيده بغضب، وقبل ما تستوعب سلمى حاجة، كان بيكسر كل حاجة موجودة قدامه.
قيس: "عُدي."
رواية نبضات عاشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Lin Naya
قيس : عُدي مكنش قادر قيس يتحكم في نفسه و رمى موبايله بغضب على الأرض.
بُصتله الدكتورة سلمى بصدمة و ذهول و راحت ناحيته بعدما خلصت تعقيم جرح الدكتورة مريم.
وصل مسج تاني لتيليفون قيس.
سلمى: دكتور قيس... في مسج تاني وصلك.
لف قيس ناحيتها و أخذ الموبايل من إيدها وهو يقرأ المكتوب فيه:
"إيه - للدرجة دي خفت على ابنك وهو مع خاله لأ و كمان هو لسه قريب منك قوي. بابا كمان كان خايف على ليال بنفس الطريقة لما هربت من البيت و قررت تعيش حياتها بعيد عننا."
إبتلع ريقه وهو يبص على المسج التالت يلي وصله:
"ابنك بخير... هو في الكافيتيريا مع خاله، لو عاوز تشوفه تعال."
بص قيس للدكتورة سلمى يلي كانت واقفة و هي عايزة تعرف حصل إيه و مين عُدي ده.
وبعدها بص للدكتورة مريم و من غير ما يتكلم نزل بسرعة من الأوضة.
دخل الكافيتيريا و كل العيون كانت عليه.
قيس كان متعود يجي المكان ده مع ليال قبل تسع شهور تقريبا.
دور بعينيه عن عُدي لحد ما شافه قاعد هو و هشام و ياكلوا.
جري ناحيتهم بسرعة و أول ما وقف مقابل لعُدي، شاور عُدي ناحية قيس.
عُدي: أهلا بيك يا دكتور قيس.
قام هشام من الكرسي يلي كان قاعد فوقه و شاف أبوه واقف وراه و عيونه حمرة من الغضب.
مسكه من إيده و كان طالع بس وقف لما سمع صوت عُدي.
عُدي: دكتور قيس... أنا عرفت إنك وقفت الشغل دلوقتي، قصدي إنك من يوم ما قتلت مراتك أوضة العمليات مدخلتهاش.
شد قيس على قبضة إيده و مقدرش يتحكم في نفسه و ساب إيد هشام و إتحرك ناحية عُدي بغضب.
ضر'به بوكس على وشه و لط'شه قلم.
إتجمعوا الناس من حواليهم وهما بيمسكوا قيس و عُدي.
عُدي: أنا حق'تلك يا قا'تل... هي عملتلك إيه عشان تخ'بطها بعربيتك و لما قررت تنقذها تنقذ بنتك و بس، إنت أناني و سا'فل.
قيس: إطلع بره... و مشوفش وشك قدام المستشفى و لا الكافيتيريا و متقربش من ولادي تاني، إنت فاهم.
عُدي: لأ... أنا مش فاهم، ولادك هما ولاد أختي و عندي حق زي عيلتك إني أشوفهم.
بنرفزة قال عُدي الكلام ده و زق الناس يلي كانت ماسكاه.
طلع من الكافيتيريا و ساب قيس يلي بعدوا عنه لما لقوه يبصلهم بغضب كبير.
مسك إيد هشام و سحبوا وراه من غير ما يتكلم.
رجع المستشفى من جديد و كل الأنظار كانت عليه وهو بيجر إبنه وراه لمكتبه.
دخل لمكتبه و زق إبنه بغضب كبير على الكنبة الموجودة هناك.
قيس: إنت طلعت معاه ليه.
إتجمعت الدموع في عينين هشام.
هشام: هو خاله... و طلب مني أروح معاه يعني عادي.
ضغط على قبضة إيده بغضب و نزل رأسه.
قيس: متروحش مع أي حد يا هشام... ده كان ممكن يأخذك من هينا و مايرجعكش عندي تاني.
مسح دموعه و رد عليه.
هشام: ماما... ورتني صورته و قالت إنه أخوها و أنا بحبه.
قيس بص له بطرف عين.
وقبل ما يستوعب هشام حاجة كان قيس شاله وهو طلع بيه من المستشفى.
حطه في العربية و راح بيته يرجع هشام لهناك.
***
كان يسوق عربيته بكل جنون و كل دقيقة يبص من مراية العربية على اللي دا'يخة في عربيته و هي غار'قة في دم'ها.
مكنش قادر يعمل أي حاجة من جهة و من جهة تانية كل ما يفكر إنه السبب في حالتها دي دموعه تنزل.
"مش حسيبك تمو'تي يا ليال... أنا حنقذك."
وقف العربية قدام باب المستشفى.
نزل من العربية بسرعة و فتح الباب اللي ورا و طلع منه ليال.
لأول مرة الممرضين و الدكاترة التانيين يشوفوا الدكتور قيس بالحالة دي.
كان عامل زي المج'نون بالضبط وهو يدفع سرير النقل.
ليال: ق... قيس.
بص قيس لـ ليال اللي قالت اسمه بتعب و مسك إيدها.
قيس: آسف يا ليال و الله مكنتش عارفة إنو ده هيحصل بس أنا مش حسيبك... حا أنقذك و أنقذ بنتي.
ليال: ق... قيس... أوعدني دلوقتي... إنك حا تحافظ على بنتي... و مش حتحسسيها بغيابي أبدا، أنا مش حقدر أشوفها و هي بتكبر قدام عينيا... بس على الأقل إنت حتشوفها كل يوم و هي بتكبر و تطلب منك فلوس... مش بس بنتي و كمان هشام... دول أمانة ليك يا قيس.
قيس نزل رأسه تحت.
قيس: متقوليش كده يا ليالي... أنا آسف لأني خبط'تك بالعربية.
ليال: ده... مش ذنبك يا قيس... أنا كنت عاوزة أه'رب من كل حاجة... لما شفت عُدي قدامي مكنتش عارفة أن...
سكتت و مقدرتش تكمل كلامها.
دقات قلبها كانت ضعيفة لدرجة كبيرة.
ومن غير ما يلبس قيس هدوم العملية دخل أوضة العمليات اللي كانت موجودة فيها ليال.
سلمى: دكتور قيس... إنت بتعمل إيه.
قيس: أنا حعمل عملية الدكتورة ليال.
سلمى: بس...
قاطعها قيس: مفيش بس يا دكتورة سلمى... إحنا حننقذ البنت و بعدها ليال.
سلمى: طيب يا دكتور.
كانت دي أول عملية يعملها الدكتور قيس وهو زعلان و أول عملية يعملها بعيد عن ليال.
والمرة دي ليال هي اللي كانت المريضة مش أي حد.
***
نزل قيس من العربية بعدما وصل البيت و سحب هشام اللي كانت دموعه نازلة على خده زي الشلال من إيده.
قيس بغضب و صوت عالي: أم عبده.
فضل قيس ينادي على أم عبده لحد ما طلعت من المطبخ هي و الخدمات الموجودين هناك.
جري هشام ناحية أم عبده و مسك في إيدها.
أم عبده: في إيه يا إبني.
قيس: مفيش و...
كان حيكمل كلامه بس في صوت قاطعه:
"إزاي مفيش يا دكتور قيس و إحنا عيلة ليال جايين نشوف حصل إيه في أحفادنا و عامل إيه أر'مل بنتنا."
لف قيس ناحية الصوت لقى راجل كبير واقف ومعاه ست و بنت و ولد.
دي عيلة ليال اللي كانت هاربة منهم من ست سنين و هي عايشة بعيد عنهم.
قبل ما تتعرف على قيس و تتجوز منه.
***
في المستشفى.
فُقت و أنا حاسة إن عضام رقبتي مش موجودة.
قُمت من مكاني و بصيت على المكان من حوالي.
مكنش في حد موجود في الأوضة.
بمجرد ما طلعت منها لقيت الممرضة نغم واقفة جنب الباب.
نغم: إنت كويسة يا دكتورة مريم.
"أيوة... كويسة."
بصيت على التجمعات الموجودة و دي من يوم ما بديت شُغلي ماشوفت تجمعات زي دي.
كملت كلامي.
"في إيه يا نغم."
نغم: أخو الدكتورة ليال - الله يرحمها - كان في المستشفى و الدكتور قيس تخانق معاه.
"الدكتورة ليال مرات الدكتور قيس مش كده."
نغم: أيوة يا دكتورة مريم.
"هي ما'تت إزاي."
نغم: كنت قاعدة في الكافيتيريا و سمعت إن الدكتور قيس هو السبب في مو'تها يعني هو خب'طها بعربيته.
حطيت إيدي فوق الشاش الموجود في رقبتي و قُلت.
"هو فين الدكتور قيس دلوقتي."
نغم: رجع بيته.
"تمام."
رُحت لمكتبي و قعدت هناك.
يعني اليوم اللي قال فيه إنه كان ممكن ينقذها بس هو لما شاف اللي كان عاوزه طلع من الأوضة كان يقصد مراته الدكتورة ليال.
نزلت رأسي تحت و غمضت عينيا بألم.
موبايلي كان بيرن و أنا رديت من غير ما أشوف الإسم.
"مين."
زين: أنا زين يا مريم... إنت كويسة.
"أيوة."
زين: أنا سمعت اللي حصل في مستشفى الحياة و عرفت إن آدم حاول يق'تلك بس ورحمة أمي مش حخليه يطلع من هينا و حخليه يندم عشان هو قر'ب منك.
"زين... ممكن تيجي توديني البيت."
زين: إنت مش كويسة يا مريم... قوليلي في إيه.
"أنا تعبانة شوية."
زين: مريم... روحي شوفي أي دكتورة الأول و أنا جاي.
"متتأخرش."
قفلت التيليفون و طلعت من مكتبي و أول ما طلعت شفت شخص عمري ما افتكرت إني حشوفه مرة تانية.
رواية نبضات عاشق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم Lin Naya
لقيت شخص كنت فاكرة إنه من زمانه مات، بس أنا دلوقتي أشوفه واقف قدامي بكامل صحته.
ابتلعت ريقي بصعوبة وغمضت عينيا، يمكن يكون ده حلم مش حقيقة.
"مريم... انت مش فاكرني؟"
"لأ، الحلم مستحيل يكون بالشكل ده."
فتحت عينيا وقبل ما أستوعب أي حاجة كانت الست حاضناني بقوة وهي بتطبطب على ضهري وتمسح على شعري زي ما كانت تعمل زمان.
رجعت غمضت عينيا من جديد وزقيتها بعيد عني وقلت بغضب:
"انت مين؟"
"مريم... أنا أمك."
"لأ... ماما ماتت من 16 سنة، انت مين؟"
"مريم، انت مصدقة أبوك، ده راجل بلطجي وهو اللي قتل أبو عمر وكان عاوز يقتل خالك كمان."
"كذب... بابا مستحيل يعمل كده."
اتجاوزتها ومرديتش على كلامها. بصتلها من رأسها لآخر رجليها، هي فعلاً ماما بس إزاي هي عايشة وكل الناس عارفة إن مرات الضابط المتقاعد عاصم ميتة من 16 سنة.
كنت ماشية بس لقيتها بتمسك إيدي.
"مريم، انت مش مصدقاني."
"ليه عملتِ فيا كده واختفيتي من حياتي؟ سبتني وأنا عندي 8 سنين، ودلوقتي انت راجعة ليه؟"
"مريم يا حبيبتي... خلينا نحكي بره."
مسكتني من إيدي وسحبتني وراها. طلعنا من المستشفى وبمجرد ما طلعنا باعدت إيدي عنها وقلت بنرفزة:
"كنت فين الوقت ده كله يا ست وردة؟"
"مريم... انت بتكلمني كده ليه؟"
"عشان انت مش أم. كنت قريبة منك جداً من يوم ما كنت صغيرة بس انت عملتِ نفسك ميتة وطلعتِ من البيت وسبتي وراكِ بنتك اللي من يوم ما متِ مقعدتش مع عيلتها. قعدت معاهم على السفرة لما كنت عايشة ولما فكرت إني حبيت عمر و..."
قاطعتني لما مسكتني من إيدي وقالت:
"كان لازم أسيبك يا مريم وإلا ما كانش حايحصل خير."
ابتسمت بسخرية ورديت:
"ماهو محصلش خير... أنا تعبت قوي 9 شهور وأنا قاعدة لوحدي بعدما طلقت يوم فرحي. شفت حد يطلق يوم فرحه."
حركت رأسها بلا ونزلته تحت. معرفش حصل كده إزاي أصلاً وإزاي هي عايشة بعد السنين دي كلها.
شفت زين نازل من عربيته وجاي ناحيتي.
"لو سمحت، ممكن تروحي من هنا."
لفت وراها وشافت زين بيدور عليا. هزت رأسها واتحركت من قدامي.
أخذت نفس عميق واتحركت ناحية زين اللي بمجرد ما شافني جري ناحيتي ومسك وشي بين إيديه. حط إيده على الشاش الموجود في رقبتي وقال:
"الحيوان آدم عمل فيكِ كده؟"
"أيوة."
"مريم حبيبتي... انت كويسة؟"
كنت ماسكة نفسي بالعافية بس مقدرتش أتحكم أكتر من كده. ارميت في حضن زين وأنا بعيط.
"فيه إيه؟"
"أنا شفتها."
"شفتي مين يا روحي؟"
"ماما... أنا شفت ماما يا زين، اتكلمت معايا دلوقتي."
"الست اللي كنتِ واقفة معاها تبقى أمك؟"
"أيوة يا زين... أنا عاوزة أعرف الحقيقة كلها وأمي إزاي طلعت عايشة بعد السنين دي كلها."
باعدني زين عن حضنه وقال:
"أكيد فيه حاجة أبوك مخبيها عنك والحاجة دي بتتعلق أول حاجة بأبو عمر وإزاي مات وبعد أمك عنك للمدة الطويلة دي."
"ممكن ترجعني البيت؟"
رحنا ركبنا العربية وطول الطريق وأنا بفكر، عقلي شغال في كل حاجة ومقدرتش أوقف عن التفكير.
في شقة عمر.
رجعت سهر مع عمر البيت وهي متكلمتش معاه طول الطريق. غيرت هدومها وراحت المطبخ تجهز له أكله. نزع جز'مته وراح ناحيتها.
"سهر... أنا آسف."
مردتش عليه وحطت الأكل على الترابيزة. كل ما يقرب منها تبعد عنه ومبتردش عليه. كانت معدية قدامه وهو مسكها من إيدها وقال بصوت عالي:
"سهر... لما أكلمك تبقي تردي عليّ."
"عمر أنا ذنبي إيه؟ انت دلوقتي راجل متجوز والمفروض متهتمش بأي حد غير مراتك اللي هي حامل بابنك، مش تهتم بطل'يقتك وتحاول تنت'حر عشان هي حتتجوز وتبني حياتها بعيد عنك. عمر أنا مراتك وأم ابنك ولو مكنتش مرتاح معايا أنا عندي حل. وقف شغل العيال ده عشان اللي عملته في المستشفى مش شغل دكتور ده شغل عيل صغير."
"سهر، سامحيني المرة دي أنا آسف بجد وأوعدك إني مش حكرر الموضوع ده تاني."
رجعت سهر لورا وقالت من غير ما تبص له:
"الكلام ده حفضته أنا يا عمر. الحل إننا نسيب بعضنا. انت لسه بتحب مريم وأنا عارفة إن الحب الأول صعب يتنسى بس مش لازم تفضل عايش عليه. طل'قني يا عمر."
بصلها عمر بصدمة وهو مش مصدق كلامها. لأول مرة في حياتها سهر تواجه بالشكل ده وتطلب منه يطل'قها. الغضب سيطر عليه فطلع من الشقة وساب سهر وراه. سهر وقعت من طولها على الأرض وهي بتعيط.
رواية نبضات عاشق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم Lin Naya
كان قيس جالسًا على الكنبة وعاقدًا أصابع يديه ببعضهما.
- إنت عارف يا دكتور قيس، ليال من إمتى وهي عايشة بره البيت، يعني هاربة من بيتنا؟
- أيوة، عارف ليال من ست سنين وهي عايشة بعيد عنكم.
ضحك عدي بسخرية وقال له:
- مش من ست سنين يا دكتور قيس، من عشر سنين وهي عايشة بعيد عننا.
- إنت بتهزر معايا؟ ليال حكت لي كل حاجة عنكم، وخصوصًا إنت يا أبوها، وقد إيه كنت بتعذبها.
- ليال يا دكتور قيس عمرها ما سمعت كلام أبوها، هي عنيدة قوي لدرجة لما كان عندها عشرين سنة، هربت من البيت وعاشت في شقة استأجرتها، وكملت تعليمها هنا واشتغلت في المستشفى بتاعتك، وإنت حبيتها واتجوزتها، ومن تسع شهور بنتي ماتت بسببك.
- إنتوا عايزين مني إيه؟
- أنا عاوز آخذ حق أختي.
بصله أبوه بغضب ورجع بص من جديد لقيس وقال:
- دكتور قيس، إحنا مش عايزين حاجة منك، بس آخر ذكرى من بنتنا عايزينها، عايزين نأخذ ولادك.
قام قيس من مكانه وقال بصوت عالي:
- مستحيل ده يحصل، إنتوا بتطالبوا إنكم تأخذوا ولادي يا سليمان بيه.
- إحنا أولى بيهم.
- لأ، ومين حيهتم بيهم؟
وقف سليمان وضرب عصاه بالأرض:
- وكأنك يا دكتور قيس بتهتم بيهم، إنت أهملتهم من يوم موت ليال، ريم ممكن تهتم بيهم هي وجوزها.
- لأ يا سليمان بيه، إنت زودتها كتير، هشام وأسيل مش حيطلعوا من البيت ده، وأنا لحد دلوقتي محترمك عشان إنت أبو مراتي الله يرحمها وجد ولادي.
بص سليمان لمراته وقال:
- شفتي يا ناهد اختيار بنتك؟ قال دكتور قال، ولاد بنتي حاخذهم برضاك ولا غصب عنك، حييجوا يعيشوا معايا، وإبقى إمنعني إزاي؟
شاور قيس على باب القصر وقال:
- الباب قدامكم، اتفضلوا اطلعوا بره، ومش عاوز أشوف وشكم هنا تاني.
طلعت عيلة ليال من القصر وهي مش طايقة قيس ولا طرده ليهم من بيته. أخذ قيس نفس عميق وقعد على الكنبة من جديد، دفن وشه بين إيديه وقال بعدما شاف أم عبده جاية ناحيته وهي شايلة أسيل بين إيديها:
- أم عبده، ليال مقلتلكيش حاجة؟
- لأ يا دكتور قيس، بس شكله عيلتها عاوزين الأولاد بأي طريقة، أرجوك متخليهمش يأخذوهم مننا.
- مش حيجرؤوا يعملوا كده ولا يجوا البيت ده مرة تانية، أسيل وهشام أمانة ليال ليا.
قال قيس الكلام ده بعدما بص لأسيل اللي كانت في حضن أم عبده، وهشام المستخبي وراها. أخذ أسيل منها وحملها بين إيديه، المرة الأولى اللي يشيل فيها أسيل بعدما كملت تسع شهور.
- ب...بابا.
ابتسم قيس لما قالت أسيل الكلمة دي، لأول مرة يعاملها بالطريقة دي عشان هو خايف من عيلة ليال إنها تأخذهم منه ويحرمه منهم.
- تسنيم فين؟
- في الأوضة، سبتها ترتاح شوية بعدما وديتلها الأكل، أكلت ونامت، بس كانت بتتكلم في نومها.
- قالت إيه؟
- سمعت اسم واحد وهو ياسين، مش حيرحمك.
- طيب تمام.
كان رايح أوضة أخته بس وقفه صوت أم عبده:
- في إيه؟ تسنيم كويسة، ومين ياسين ده؟ إنت تعرفه يا دكتور؟
- حأحكيلك كل حاجة بعدين.
قيس كمل طريقه على أوضة أخته اللي متغيرش فيها أي حاجة، وأول ما فتح الباب لقاها.
رواية نبضات عاشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم Lin Naya
رجعت المستشفى من جديد لما اتصلت بيا الدكتورة سلمى وقالتلي إنو في عملية مستعجلة لازم نعملها أنا وهي. وبما إنو الدكتور عمر مش موجود فأنا حكون بداله.
خلصنا العملية وطلعنا من الأوضة. روحت غيرت هدوم العملية ولبست هدومي ونزلت.
قلت لأحمد وماما عن الخطة اللي حا نعملها عشان نكشف حقيقة بابا. بس أنا عملتها عشان أثبتلهم إنو بابا معلمش حاجة. تفكيري متلخبط لدرجة كبيرة، من جهة عاوزة أصدق كلام أحمد عشان هو من يوم ما عرفته وهو صادق معايا، ومن جهة تانية عاوزة أثبت إنو بابا طيب ومستحيل يكون الوحش اللي رسمته في دماغي من خلال كلام أحمد.
نزلت لموقف السيارات ووقفت في مكاني وأنا مش مستوعبة إنو الراجل ده هو الدكتور قيس. كان ماشي وهو يترنح في مشيته وماسك قنينة الخمر بين إيديه. دي مش حالة دكتور، دي حالة شخص مش طبيعي.
كان حيوقع على الأرض بس أنا جريت ناحيته وسندته على عربية موقفة هناك.
"دكتور قيس... إنت كويس؟"
كان سكران وريحة الخمر طالعة منه. فكرت إني أسيبه هنا بس مقدرتش أعمل كده عشان حالته مكانتش كويسة خالص. طلعت تيليفوني من شنطتي واتصلت بزين.
"زين... ممكن تجي للمستشفى؟"
"تمام، أنا جاي يا مريم بس إنت في المستشفى ليه؟"
"كان في عملية مستعجلة وأنا رجعت المستشفى تاني."
"ليال... أنا... مقدرتش أحافظ على... وعدي ليك... أنا سبت ولادي في بيت أهلك. كنت عارف إنهم لو رفعوا... قضية حيكسبوها بس علشان... مخسرش القضية وديتهم لعيلتك."
قال الدكتور قيس الكلام ده بصوت عالي شوية وحمل القنينة مرة تانية وشرب منها. كنت ببصله بصدمة للحالة اللي هو فيها دلوقتي.
"مريم، في حد معاك؟"
"أيوة يا زين... عشان كده أنا اتصلت فيك."
"تمام... أنا جاي، ساعة وأكون عندك."
"متتأخرش يا زين والنبي."
قعد قيس على الأرض بعد ما رمى القنينة على الأرض. نزلت على رجليا وقربت منه. حطيت إيدي على بوقه بسرعة لما شفت الدكتورة سلمى ورايحة ناحية عربيتها. أكيد لو شافني أي حد مع الدكتور قيس حيفكروا إنه في حاجة بينا.
بصتله بحرج على اللي عملته بس كنت مضطرة إني أعمل كده. ركبت الدكتورة سلمى عربيتها وراحت بيتها. أخذت نفس عميق وباعدت إيدي عنه.
"آسفة يا دكتور قيس."
وقفت من جديد واستنيت زين وأنا كل دقيقة بنزل رأسي وأطلع على الدكتور قيس لحد ما لقيته فقد وعيه. كانت الساعة تسعة ونص. وصل زين لموقف العربيات ونزل من عربيته وجاه ناحيتي.
"مريم... في إيه؟"
"ولا حاجة، بس إحنا لازم نأخذ الدكتور قيس لبيته."
"تمام، بس إنتي عارفة بيته فين؟"
"لأ... زين أنا عرفت كل حاجة."
"حتحكيلي في العربية."
هزيت رأسي وسبت زين يشيل الدكتور قيس ويحطه في عربيته في المقعد اللي ورا وأنا ركبت جنبه. حكيتله كل حاجة واللي حا نعمله بعد بكرة إن شاء الله، يعني بعد ما نشوف حكم القاضي على إسماعيل المنصور.
وصلنا بيتي ولسه الدكتور قيس كان في عربية زين. بصتله من مراية العربية وقلت:
"زين... إنت حتعمل إيه بالدكتور قيس؟"
"حخليه يبات عندي يا مريم."
"طيب تمام... سلملي على ريناد."
نزلت من العربية ودخلت البيت. كان هادي لدرجة إني توقعت إني مش حلاقي حد موجود في البيت. بس لقيت الممرض بيدفع بابا بالكرسي بتاعه وأخده أوضته. طلعت أنا كمان أوضتي وطردت كل الأفكار اللي كانت بتدور في دماغي. غيرت هدومي ولبست بيجامتي ونمت.
.................................................................
تاني يوم.
فاق قيس من نومته. لقى نفسه مش في بيته. حط إيده على راسه بتعب وقعد على السرير وهو بيحاول يفتكر إيه حصل البارح بعد ما ودّى ولاده بيت جدهم.
قام من السرير وحمل التيشيرت بتاعه من على الأرض ولبسه. طلع من الأوضة ونزل الدرج. لقى واحد واقف مع ممرضتين بيشتغلوا في المستشفى عنده وهما بيتكلموا مع الراجل اللي واقف.
إتحرك قيس ناحيته ووقف وهو يبصّله. لف زين ولقاه واقف وراه وهو حاطط إيده ورا رقبته.
"إزيك يا دكتور قيس؟"
ده الشخص اللي ولدت مراته من أسبوع في مستشفى الحياة وأنقذتها هي وابنها الدكتورة مريم.
"جهزوا الفطار."
"تمام يا حضرة الضابط."
راحت الخدامة المطبخ عشان تجهز الفطار وسابت زين اللي حط إيديه في جيوب بنطاله مع الدكتور قيس.
"أنا جيت هنا إزاي؟"
"إنت كنت سكران البارحة وأنا سمعت صوتك وإنت بتتكلم مع أختي."
غمض عينيه وهو بيحاول يفتكر شاف مين قبل ما يفقد وعيه. الدكتورة مريم هي آخر شخص شافه.
"الدكتورة مريم تبقى أختك؟"
"أيوة... هي أختي، إتفضل يا دكتور قيس."
إتحرك معاه الدكتور قيس وقعدوا مع بعض على السفرة. بعد مدة قصيرة جهزت الخدمات الفطار وحطوه على السفرة. قيس مكنش ياكل عشان صورته قدام الدكتورة مريم إتشوهت، وخصوصاً لما شافته سكران وبيقول كلام فارغ.
"مالك يا دكتور قيس؟"
فاق قيس من شروده على صوت زين:
"لأ مفيش... بس أنا لازم أروح المستشفى."
"كنت سكران البارح ليه؟"
بصّله قيس بطرف عين وأخذ نفس عميق. كان حيتكلم بس لقى ست جاية ناحية زين.
"كنت فاكر إنك حتتأخري."
"أنا حرضّع الولد وأرجع بيتي عشان سيبت ولادي لوحدهم. حضرة الضابط أنا عاوزة راتبي."
"تمام... أنا طالع أجيبلك فلوسك."
قام زين من مكانه وساب قيس. بعدها قيس كمان طلع من البيت. ركب سيارة أجرة وطلب منه يوصله على مستشفى الحياة. كل الوقت وهو بيفكر في الدكتورة مريم ونظراتها اللي ممكن تكون اتغيرت ناحيته.
..............................................................
كنت قاعدة في مكتبي وبالي مشغول في عيلتي. دفنت وشي بين إيديا وتركت كل الذكريات اللي كانت شغلاني تعصف في دماغي. باعدت إيديا عن وشي لما لقيت باب المكتب ينفتح. رفعت رأسي لقيت الدكتور قيس واقف وعاقد إيديه ورا ضهره.
"دكتورة مريم... ممكن نتكلم؟"
"إتفضل يا دكتور."
إتحرك قيس ناحيتي وقعد على الكرسي المقابل ليا:
"أولا... أنا آسف على اللي حصل مبارح، مكنتش في وعيي."
"مفيش مشكلة يا دكتور قيس."
"لأ في مشكلة... يعني دكتور زيي وكمان مدير مستشفى تشتغلي فيها تلاقيه سكران وريحته كلها خمر يعني إيه يا دكتورة مريم؟"
"يعني... إنت حاولت تنسى حاجة يا دكتور، بس كان ممكن متروحش للخمر. إنت شربت كتير وقلت اللي كنت حاسس بيه قدامي. أنا كمان آسفة."
"ليه، هو حصل إيه؟"
إبتلعت ريقي ونزلت رأسي تحت.
"محصلتش حاجة مهمة."
"تمام يا دكتورة... عن إذنك."
قام قيس من مكانه وكان طالع بس وقفه صوتي.
"دكتور قيس... ممكن مساعدة؟"
لف ليا وقال:
"فإيه؟"
"ممكن تغير الشاش الموجود في رقبتي."
هز رأسه ورجع من جديد. قعدت على السرير وهو قطع الشاش القديم بالمقص وجاب واحد جديد. كان قريب مني كتير لدرجة إني كنت حاسة بنفسه في رقبتي. دقات قلبي تسارعت لدرجة كبيرة.
غمضت عينيا بألم لما حط المعقم على رقبتي ولف الشاش الجديد عليها.
"أنا خلصت."
"شكرا يا دكتور."
فتحت عينيا وحطيت إيدي فوق الشاش. طلع من الأوضة وسابني لوحدي فيها. ريحته علقت فيا. قمت بسرعة من مكاني وروحت في اتجاه مكتبي. طلعت البرفان بتاعي ورشيتها على هدومي وفي كل حتة من مكتبي.
.................................................................
في شقة عمر.
"صباح الخير."
قال عمر الكلام ده وهو موجه كلامه لسهر اللي تجاهلته وقعدت قصاده على السفرة، وبدأت تأكل بدون ما ترد عليه.
"بقولك صباح الخير... إنت مش بتردي عليا ليه؟"
"أنا جهزت الفطار وعملتلك الغدا يا دكتور عمر واتصلت ببابا عشان يجي يرجعني البيت."
قام عمر من مكانه وزق الكرسي اللي كان قاعد فوقه:
"إنت بتقولي إيه، مش حتطلعي من البيت ده يا سهر."
وقفت سهر كمان وردتله بصوت عالي:
"ومش حطلع ليه، عمر أنا بجد تعبت منك ومن تجاهلك ليا وحبك الكبير للدكتورة مريم. أنا عاوزة خير لينا احنا الاتنين وعشان كده كل واحد منا يروح في طريق، طلقني."
مسكها عمر من إيدها بقوة وقال بنرفزة:
"طلاق من طلق يا سهر... إنت مش عاوزة تفهمي ليه؟"
"إنت اللي مش عاوز تفهم... أنا بجد زهقت منك وقرفت منك ومن حبك... عارف حاجة إنت في عقلك لسه عيل صغير مستني أبوه يوديه لمدرسة وعرفت كمان إني كنت رخيصة رخصت نفسي عشان واحد زيك، ميستهلنيش وبحمد ربنا إني عرفت حقيقتك..."
وقبل ما تكمل كلامها زقها عمر بقوة ومسك شعرها بغضب بين إيديه وكأنه حيقطعه.
"وأنا كمان استحملتك كتير وزهقت من واحدة زيك، كرامتها في الأرض. أنا رفضت أطلقك مش عشانك ولا عشان عيونك عشان ابني اللي إنت حامل فيه."
اتجمعت الدموع في عينيها وحطت إيدها فوق إيده اللي كانت بتشد على شعرها وردت عليه:
"أنا بكرهك وحرجع بيت بابا غصب عنك."
ضربها بالقلم ودفشها على الكنبة. كان حيضربها بس افتكر إنها حامل في الشهر السابع وده ممكن يأثر على ابنه. بصّلها بغضب وقرف في نفس الوقت، وطلع من شقته بعد ما قفل الباب عليها.
"حشوف حتطلعي إزاي من هنا يا سهر."
رواية نبضات عاشق الفصل السادس عشر 16 - بقلم Lin Naya
قعدت في مكتبي بعدما عملت عملية مع الدكتورة سلمى عشان الدكتور عمر اليوم مجاش للمستشفى.
كنت حاطة رأسي فوق الطاولة و أنا بفكر في كل حاجة حصلت من يوم طلاقي من عمر وموت أخويا ياسين ورجوع ماما بعد المدة الطويلة دي وكمان الكلام اللي قاله أحمد على إنه بابا هو السبب في موت أمه وقعدة خالي في السجن السنين دي كلها.
أخذت نفس عميق وطلعت من مكتبي بعدما وصل وقت الغداء.
نزلت الكافيتيريا وقعدت فيها وأنا بشرب النيسكافيه.
طلعت موبايلي من شنطتي واتصلت بأحمد بس كان موبايله مشغول.
زفرت بضيق وبصيت للباب لقيت الدكتور قيس داخل الكافيتيريا.
"دكتورة مريم... ممكن نتكلم؟"
"اتفضل يا دكتور."
سحب قيس الكرسي اللي كان مقابل ليا وقعد فوقه. سكتنا وأنا بديت أحرك بالملعقة في كاس النيسكافيه بتاعي.
"خير يا دكتور؟"
"أنا مش عارف إزاي عملت كده البارح، قصدي..."
قاطعته لما قلت: "دكتور قيس، انت معملتش أي جريمة عشان انت متوتر بالشكل ده، أكيد في حاجة هي اللي خلت دكتور زيك يشرب."
"أيوة... يعني كنت زعلان ومش طايق حد، كنت خايف أخسر وإني موفيش بوعدي، وأنا موفيتش بوعدي بجد يا دكتورة مريم."
حطت إيديا فوق الطاولة وقلتله: "لو في حاجة مزعلاك يا دكتور، ممكن تحكيلي... هو صحيح أنا بشتغل عندك من أسبوع بس، بس يمكن توثق فيا."
معرفش إزاي اتكلمت مع الدكتور قيس بالشكل ده، يعني هو ناقصني أشيل هم شخص تاني بس يمكن أقدر أساعده.
عيونه كانت على عيوني اللي نزلتهم بسرعة بإحراج.
حطيت إيديا فوق بعض وقلت من غير ما أرفع وشي: "لو كنت مرتاح طبعًا و..."
"أنا مرتاحلك يا دكتورة مريم، بس مش هتقدري تشيلي همي كمان."
"لأ... ممكن أقدر."
أخذ قيس نفس عميق: "تمام يا دكتورة... انت عارفة إني كنت متجوز من دكتورة اشتغلت هنا، اتجوزنا عن حب أنا وهي... ليال مكنتش عايشة في بيت أبوها، هربت منه من ست سنين وعيلتها البارح كانوا في بيتي."
"ليه؟"
حط إيديه على بعض وكمل: "أخذوا ولادي الاتنين."
"سبتهم ياخدوهم؟"
"أيوة. أنا اللي أخذتهم بإيديا لبيت جدهم، عارفة ليه؟ عشان هما لو رفعوا قضية حضانة الأولاد هياخدوهم مني ومش هيسبوني أشوفهم."
"ودلوقتي... انت هتعمل إيه؟"
"ولادي في أمان مع عيلة ليال، وهشوفهم كل شهر."
"بس هشام هيوحشك وبنتك كمان."
"عارف... بس أنا بفكر في مصلحتهم يا دكتورة مريم."
وقف ودخل إيديه في جيوب مريوله وقال: "شكراً."
"بتشكرني على إيه؟"
"لأنك سمعتني."
كان حيمشي بس وقفه صوتي: "مفيش حل عشان يرجعوا ولادك يا دكتور قيس؟"
"في حل بس أنا مش عاوز ألجأ للحل ده."
كمل طريقه وسابني وراه وأنا بفكر في كلامه. هو في راجل بيستغنى عن أولاده بالشكل ده ومش عاوز يلجأ للحل الوحيد الموجود؟
كملت شرب النيسكافيه بتاعي وقمت من مكاني بعدما حطيت الحساب فوق الترابيزة.
وأنا في الطريق تيليفوني رن وكان المتصل أحمد، رديت عليه.
"أحمد... انت وصلت؟"
"أيوة... وصلت قبل شوية، مريم أنا هرجع مصر بكرة ومعايا عمي محمود."
"تمام يا أحمد."
"في إيه يا مريم... انت كويسة؟"
"أيوة... أحمد، انت لازم ترجع بسرعة عشان عندي كلام ليك، وبتمنى متتأخرش."
"عشانك هرجع بدري يا مريم، أنا بحبك."
ابتسمت بحرج وقفلت التيليفون ورجعت حطيته في جيب المريول بتاعي من جديد.
كنت رايحة مكتبي بس لقيت الدكتور عمر واقف قدامه.
بصيتله من رأسه لآخر رجليه وافتكرت المسرحية اللي عملها البارح.
"صباح الخير."
"مريم... ممكن نتكلم؟"
"نتكلم ليه يا دكتور عمر... الكلام اللي بينا خلص."
"أنا غلطت البارح واللي قبله، وقبل تسع شهور... أنا غلطت يا مريم وعاوز أصلح غلطي."
"وتصلحه عن طريق إيه؟"
"كنت عاوز انتقم من أبوك، ولما انتقمت من أبوك عرفت إني كسرتك. بس الذنب ده مش ذنبي يا مريم، كله عشان كنت عاوز آخد حق أبويا. لقيت نفسي بنت'قم من البنت اللي حبيتها من كل قلبي... مريم أنا لسه بحبك وعاوز اتجوزك."
سبته يكمل كلامه وحطيت إيدي فوق خاتم كنت لبساه.
"دكتور عمر... أنا مخطوبة من ابن خالي."
"بس يا م..."
قاطعته: "بس إيه يا دكتور عمر، بلاش شغل عيال ده وفكر في مصلحة ابنك ومراتك وعيش حياتك معاهم، وبلاش تجري ورا بنت بتكرهك بعدما كسرتها."
قلت كلامي ده وفتحت باب مكتبي ودخلت جوه.
سبته ورايا وأنا بظن إنه كلامي حرك مشاعره شوية ناحية مراته وابنه اللي هي حامل فيه.
سندت رأسي على الكرسي وغمضت عينيا.
فضلت على حالي لمدة وبعد كده رن موبايلي برقم غريب.
كنت مترددة عشان أرد بس في الآخر رديت.
"مين معايا؟"
"- ياه يا دكتورة مريم... نسيت أنا مين بالسهولة دي."
الصوت من مستحيل أنساه، هو صوت آدم بس جاب رقمي منين وإزاي اتصل بيا وهو في السجن...
ابتلعت ريقي بصعوبة وقلت: "آ... آدم."
"أيوة آدم يا دكتورة مريم... متفتكريش إنك والدكتور قيس خلصتم مني، لا يا حبيبتي أنا راجع لكم، استنوني بس يا مريم."
حسيت إنه في حاجة غلط وهو راجع إزاي.
كنت هرد عليه بس سمعت صوت إنهاء المكالمة.
دقات قلبي كانت تتسارع بشكل كبير وأنا حسيت بالخوف من الموضوع ده.
قمت من مكاني بسرعة وفتحت الباب مكنش الدكتور عمر موجود قدامه فعرفت إنه راح.
من غير ما أتكلم مع الدكتورة سلمى جريت ناحية مكتب الدكتور قيس ومن غير ما أخبط دخلت عنده.
"دكتور قيس... آدم... هو اتصل بيا، وقال إنه مفيش حاجة خلصت، هو راجع ومش هيسيب أي حد فينا."
كنت بتكلم بسرعة وكلام ملخبط لدرجة إن الدكتور قيس بصلي بطرف عينه.
قفل اللابتوب بتاعه واتحرك بمجرد ما صار واقف قدامي قال:
"دكتورة مريم... في إيه؟"
ابتلعت ريقي ونزلت رأسي.
"دكتور قيس... آدم اتصل بيا وأنا خايفة قوي من إنه يعمل حاجة ليا."
"ممكن تهدي يا مريم."
"أنا خايفة قوي... هو ممكن يأذيني ويقتلني زي ما قتل ياسين... الكل فاكر إن ياسين أخذ جرعة كبيرة من المخدرات بس هو اللي خلاه يشم."
حط إيديه على كتفي وقال: "مريم... كل حاجة حتكون كويسة... متخفيش من واحد زيه."
حطيت إيدي فوق إيده.
"والنبي يا دكتور قيس، ده مش هيرحمني وهيعذبني، ده مش إنسان طبيعي، هو اغتصب البنت اللي كان بيحبها وقتل صاحبه... يعني هو مش هيحرمني ويقتلني أنا كمان."
ابتسم قيس بسخرية ورفع رأسي بإيده: "دكتورة مريم... متفكريش كتير، وأنا بكرة حروح للسجن وأشوفه."
"ده ملزموش سجن ده لازمه مستشفى المجانين."
مكنتش متوقعة إنه مجرد مكالمة يمكن تعمل فيا كده وتخليني متوترة وبرتعش طول الوقت... مكنتش منتبهة لأي حاجة من الاجتماع اللي عمله الدكتور قيس، كنت طول الوقت شاردة وأنا بفكر في آدم وإزاي لقى رقم موبايلي.
في شقة عمر.
رجع عمر شقته وفتح الباب لقى سهر قاعدة في الصالون وهي بتتفرج في التليفزيون وفوق الترابيزة صحن مليان فواكه.
قلع جزمته والجاكيت بتاعه وراح ناحيتها.
"اعمليلي قهوة."
"مش قادرة أقوم... أنا تعبانة يا عمر."
"إزاي يعني... جوزك رجع من الشغل ولما طلب من مراته تعمل أكل تدلع عليه وتقول تعبانة."
بصتله سهر بغضب وقامت: "افتكرت دلوقتي إني مراتك اللي معندهاش كرامة بسببك... مش هعملك قهوة واللي عايز تعمله ابقى اعمله يا دكتور عمر."
كانت رايحة لأوضتها بس مسكها من شعرها بقوة وشدها ليه.
اتكلم بنرفزة وصوت عالي:
"سهر... أنا استحملتك كتير واستحملت كل حاجة وحشة فيك، روحي المطبخ واعملي القهوة من غير كلام."
الدموع اتجمعت في عينيها وعشان كده سابها وراح أوضته أخذ شاور وطلع وراح المطبخ لقى القهوة فوق الترابيزة وهي مش موجودة.
"سهر... انت فين."
دور عليها في الشقة كلها بس مكنتش موجودة.
اتعصب أكثر ورمى القهوة بغضب على الأرض، لبس هدومه ونزل ركب عربيته وراح بيت أهلها.
"إبعد عني حرام عليك يا آدم... أنا بحب صاحبك."
كانت تسنيم نايمة بس بتمتم بالكلمات دي وهي تفتكر آدم ولما انقض عليها تحت مقا'ومتها ليه.
دموعها نزلت من عينيها زي الشلال بالضبط وقامت وهي خايفة ومذعورة من السرير.
كانت بترتجف لدرجة كبيرة وهي بتبص للفراغ بصمت.
"اهدّي يا تسنيم... انت لازم تنسي."
من غير ما تغير هدومها ومن غير ما يشوفوها الشغالين الموجودين في القصر، طلعت وهي رايحة صيدلية متكنش قريبة من بيتها.
الكل كان يبصوا عليها وعلى هدوم النوم اللي كانت لابساها.
وقفت قدام صيدلية في آخر الشارع.
أخذت نفس عميق وباعدت شعرها عن وشها ودخلت لجوه.
استنت لحد ما خرجت ست كانت بتشتري الدواء وراحت ناحية البنت اللي بتشتغل هناك.
"أنا عاوزة دوا ينسيني حاجة عشتها."
"قصدك إيه؟"
"في حاجات أنا مش عاوزة افتكرها وعاوزة دوا ينسيني الحاجات دي."
بصت لها البنت من رأسها لآخر رجليها ودخلت عشان تجيب الدواء زي ما ظنت تسنيم.
"تسنيم أخت الدكتور قيس هنا."
قال عدي الكلام ده وهو بيدخل للصيدلية.
شافها من قبل بس مكنش عارف إن البنت دي تبقى أخت الدكتور قيس.
بمجرد ما سمعت البنت صوته طلعت.
"- عدي بيه... البنت دي..."
قاطعها عدي: "متعمليش اللي قالتلك عليه عشان شكلها مدمنة."
بصت له تسنيم بغضب وشر وراحت ناحية الباب عشان تفتحه بس لقيت عدي في وشها قفله.
"هسألك سؤال لو جاوبته عليا هسيبك تطلعي من هنا."
"- هسيبك تطلعي من هنا بصح بعدما تبقي مش بنت."
افتكرت تسنيم كلام آدم وبقت بترتعش ورجليها ولا كأنهم شايلينها.
رجعت لورا بعدة خطوات وهي شايفة ملامح آدم في وش عدي.
قرب منها عدي وقال: "انت كويسة."
بلعت تسنيم ريقها بصعوبة وقالت: "ابعدي عني متقربش... أبوس إيدك يا آدم."
"آدم... آدم مين؟"
غمضت عينيها وقبل ما تكمل كلامها أو يستوعب عدي حاجة من اللي قالتها لقاها فقدت الوعي.
كمل طريقه ناحيتها وشالها بين إيديه.
"متقوليش لأي حد على اللي حصل هنا... فاهمة."
"- أيوة يا عدي بيه."
حط عدي تسنيم في عربيته وركب هو من قدامه بعدما طلب من السواق إنه يروح.
الطريقة اللي كانت بتتكلم بيها مش طبيعية خالص.
غير الطريق تماماً وراح بيته الثاني بمجرد ما وصل نزل من العربية وشال تسنيم ووداها لشقته.
فتح الباب ودفشه برجله.
رواية نبضات عاشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم Lin Naya
فتح عُدي الباب برجله وهو لسه شايل تسنيم بين إيديه. حطها على الكنبة وراح أوضة موجودة هناك. طلع منها برفان ورجع عند تسنيم لقاها لسه دايخة. نزل على ركبته ورش البرفان على إيده.
عُدي: تسنيم... فوقي.
قرب إيده من أنفها عشان تصحا. مرت دقائق وتسنيم بدأت تفتح عينيها، وكان أول شخص شافته عُدي. قامت بفزع من مكانها وبصتله بغضب.
تسنيم: إنت بتعمل هنا إيه؟
اعتدل عُدي في وقفته.
عُدي: دي شقتي وأنا جبتك عشان بينا حديث يا أخت الدكتور قيس.
راحت ناحية الباب بس عُدي مسكها من إيدها.
عُدي: مش هتطلعي من هنا قبل ما تجاوبي كل أسئلتي.
زقت إيده بعيد عنها وقالت بغضب.
تسنيم: أنا مش عارفة أي حاجة هتقولها دلوقتي، من أسبوع بس رجعت القصر وأنت عارف إني كنت مدمنة فبتسأل ليه؟
افتكر عُدي إنها مكنتش عايشة في بيت أخوها لمدة طويلة بس حالتها بقت مستقرة. أخذ نفس عميق وقال.
عُدي: عايزك تعرفي أخوك عمل كده ليه.
حطت تسنيم إيدها ورا رقبتها وقالت.
تسنيم: هو عمل إيه؟
عُدي: جاب أولاد ليال بيتنا... مش أسيل وهشام أولاده فهو عمل كده ليه سابهم ورا؟
بصتله تسنيم بصدمة وهي مش مصدقة كلامه. نزلت رأسها تحت وبعد مدة رفعته.
تسنيم: رجعني البيت وهعرف السبب.
عُدي: تمام... دق رقم تليفوني ولما تعرفي هو ساب أولاده ليه اتصلي فيا.
أخذت منه الورقة اللي كتب فيها رقم موبايلي وطلعت وراه من العمارة. ركب عربيته وهي ركبت في المقعد اللي ورا. بصتله عُدي من المراية بطرف عين وقال.
عُدي: أول حاجة يا أخت الدكتور قيس أنا مش السواق بتاعتك عشان راكبة من ورا... اقعدي هنا.
تسنيم: وهركب جنبك ليه؟
عُدي: مش هتتحرك العربية من هنا حتى تطلعي وتقعدي جنبي يا تسنيم.
شدت على إيدها بغضب وضيق ونزلت من المقعد اللي ورا وراحت قعدت جنبه.
....................................................................
مستشفى الحياة
كنت قاعدة في مكتبي ومربعة إيديا فوق بعض وأنا بفكر في كل حاجة. واتصال آدم بيا خلاني مرعوبة كل وقت الاجتماع. أخذت نفس عميق وخلعت المريول وحطيته فوق المكتب وحطيت موبايلي في شنطتي وطلعت عشان شغلي اليوم ده خلص. بس في شغل بكرة أكبر من ده.
- ممكن توصليني يا دكتورة؟
بصت من شباك العربية لقيت الممرضة نغم واقفة قدام عربيتي وكانت بتلهث. هزيت رأسي بنعم. لقيتها فتحت الباب وقعدت جنبي.
نغم: والنبي يا دكتورة مريم... وصليني بسرعة.
" في إيه؟ "
نغم: مش هقدر أقولك دلوقتي.
" تمام... أنا مش هضغط عليك يا نغم. "
كنت سايقة العربية ونغم قاعدة جنبي وساكتة بس كانت متوترة وطول الطريق متكلمتش معايا.
" نغم... هو فين طريق بيتك؟ "
نغم: خلاص يا دكتورة... هنزل هنا.
" تمام. "
وقفت العربية على جنب وبصت لنغم اللي نزلت منها وكانت بتلف يمين وشمال وإيديها بتفرك فيهم بوتر. يعني كل حاجة بتيجي عندي... أول ما دخلت المستشفى دي والمشاكل لحقاني. دي مش مستشفى عادية دي مستشفى المصايب في نظري.
كملت طريقي بعدما اختفت نغم من قدامي. مش عارفة ليه بس في إحساس بيقولي إن بكرة إن شاء الله كل حاجة هتنتهي بس مش عارفة ليه. وقفت عربيتي في نص طريق وحطيت إيدي على صدري وقلت.
" يعني لو طلع كلام أحمد هو الحقيقة الكاملة وطلع بابا راجل محتال وحقير. لأ وكمان قاتل قتلة... أنا هعمل إيه يعني بابا هيكون في نظري السبب في موت مرات خالي إسماعيل وسجنه المدة الطويلة دي كلها؟ "
حسيت بدموعي اللي نزلت على خدي بس مهتمتش بالأمر ده كتير عشان اللي جه في بالي أخطر من الموضوع ده.
" لو كانت الحقيقة دي أنا مستحيل أتجوز أحمد. مش كفاية إن أبويا هو السبب في كل اللي حصل معاه. أنا مش قادرة أتخيل إن أبويا سيء لدرجة إنه يحرم بنته اللي بيحبها قد الدنيا كلها من أمها ولا يقتل إنسان تاني... معلش بس أنا لازم أتخطى أحمد عشان اللي هيصير بكرة هو اللي يكون النهاية لكل حاجة. "
مسكت الدريكسيون بإيدي وكملت طريقي ناحية البيت بعدما أخذت قراري. بعد مدة وصلت البيت نزلت من العربية وطلعت أوضتي. مكنتش قادرة أشوف وش بابا حتى رحت على طول لمكاني. غيرت هدومي ولبست بيجامتي وقعدت على السرير وغمضت عنيا.
...............................................................
تاني يوم
أحمد كان قاعد في مكتبه وهو حاطط رجل على رجل وبينفث دخان السيجارة في الهواء وهو بيفكر في كل اللي حصل معاه. زفر بضيق وطلع الولاعة بتاعته.
أحمد: أنا لو اتجوزت مريم مش هقدر أنسى إن أبوه هو السبب في موت أمي وفي سجن أبويا لمدة 17 سنة... أنا كده هظلم مريم معايا وعشان ما أظلمش البنت دي يبقى لازم كل واحد فينا يروح في طريق.
أخذ موبايله من فوق المكتب. كانت متردد عشان يتصل بمريم. أخذ نفس عميق واتصل بمريم اللي بعد مدة جاه صوتها من الموبايل.
مريم: صباح الخير.
أحمد: صباح النور... مريم أنا وصلت لمصر ونازل المحكمة هشوفك وقت الغداء.
مريم: مين المحامي بتاعي خالي إسماعيل؟
أحمد: متخفيش هو محامي شاطر وهيطلعه... يلا سلام.
قفل أحمد التليفون ورماه على المكتب ورفع رأسه وهو بيفكر. زفر بضيق وقام اتحرك ناحية الدولاب وطلع هدومه منه. دخل أخذ شاور ولبس وبعدها طلع وراح المحكمة. بعد مدة وصل هناك نزل من العربية وفضل واقف وهو مستني المحامي. نزلت من العربية بنت كانت لابسة هدوم المحامين وشعرها كان مفرود على ضهرها.
أحمد: إنت مين؟
- نور... أنا المحامية اللي اتولت قضية أبوك.
أحمد: فين المحامي القديم؟
نور: أنا المساعدة بتاعته وهو عيان وعشان كده خلاني أستلم القضية دي.
بصتله من رأسها لآخر رجليها وقال.
أحمد: تمام.
دخلوا هوما الاتنين المحكمة وفضلوا يراجعوا كل حاجة متفقة عليها نور والمساعد الجديد اللي جاه بدالها.
...............................................................
كانت الساعة تسعة ونص. قمت من سريري أخذت شاور وغيرت بيجامتي وطلعت. لقيت الممرض بيدفع الكرسي المتحرك اللي كان قاعد فوقه بابا. اتحركت ناحيته وبست إيده وقلت.
" أنا هروح الشغل وأنت ابقى مع بابا... تمام وكمان أنا هرجع بدري عشان تروح بيتك. "
الممرض: تمام يا دكتورة مريم.
ابتسمت وحركت رأسي ناحية الخدامة.
" أنا عايزك تجهزي البيت كويس عشان في حد جاي المساء والشخص ده مهم بالنسبة ليا. الأوضة اللي جنب أوضتي جهزيها لأحمد وجهزي تلت أوض كمان. نظفيهم كويس. "
الخدامة: أمرك يا دكتورة مريم.
شربت بسرعة كاس قهوة سادة وطلعت من البيت. كنت هركب عربيتي بس شفت زين ماشي ناحيتي. سلمت عليه لما صار واقف قدامي.
" صباح الخير. "
زين: صباح النور، مريم أنا هوصلك الشغل.
" ليه بقى، زين أنا عندي عربيتي ومتخافش عليا. "
زين: هوصلك بس يا مريم ونتكلم شوية عن الخطة اللي رسمتيها عشان توقعي أبونا.
" تمام يا زين. "
كنت عارفة إنه دي مش الحقيقة الكاملة بس عشان ما يحصلش أي حاجة وافقت إنه يوصلني. ركبت العربية وبصتله من الشباك لقيته لسه واقف وهو عاقد إيديه ورا ضهره. طلع موبايله وعمل مكالمة.
زين: أحمد، أنا مع مريم دلوقتي.
أحمد: تمام يا زين، أنا مش هتأخر.
قفل موبايله ورجع ركب جنبي في العربية. بصتله بطرف عين وقلت بصوت واطي.
" إنت كنت بتكلم مين؟ "
زين: كنت بكلم الممرضة... صحيح يا مريم، أنا قررت إني أسيب بيتي ونيجي أنا وريناد عشان نعيش معاك.
" تمام. "
سكت وبصت على الطريق وزين كان سايق العربية وهو ساكت. بصتله للمراية وقلت بسرعة.
" زين... وقف العربية. "
زين: في إيه يا مريم؟
" بقولك وقف العربية. "
زين هز رأسه ووقف العربية في منتصف الطريق وأنا نزلت بسرعة منها. متأكدة إني شفت شخص من المراية بس إزاي هو اختفى. ابتلعت ريقي ومسكت إيده.
" زين... أنا شفت آدم. "
زين: مريم... آدم في السجن هيطلع منه إزاي؟
" أنا متأكدة إني شفته، اتصل بالقسم واتأكد. "
زين: تمام.
أخذ زين نفس عميق وطلع موبايله من جيب بنطلونه واتصل بواحد من اللي بيشتغلوا معاه وفتح الأسبيكر.
زين: ممكن تشوف آدم؟
- الدكتور قيس جه الصبح القسم وشافه، هو لسه في الزنزانة ومحكمته بعد بكرة.
زين: تمام.
مكنتش مصدقة أي حاجة. إزاي يعني وأنا شفت آدم واقف برا وهو ماسك مسدس بين إيديه. حط زين إيدي فوق كتفي بس اتراجعت لورا وبقى جسمي بيرتعش.
زين: مريم، إنت كويسة؟
ابتلعت ريقي وشاورت على اللي واقف وراه.
" آدم، عنده توأم يا زين... وهو مش هيسيبني لحد ما يخلص عليا. "
لف زين لقى واحد واقف وراه. هو بجد بين الشخص ده وآدم شبه كبير ومفيش أي حاجة تقدر تفرقها بينهم. طلع زين مسدسه وقال.
زين: سيب المسدس.
- هي أخذت مني أخويا ليه... ينفع كده يا زين عاصم؟
" زين أنا خايفة. "
شديت على إيده التانية ورجليا بقوا وكأنهم مش قادرين يحملوني. لأول مرة في حياتي يحصل معايا كل ده وألاقي نفسي في موقف زي كده.
زين: إنت توأم آدم مش كده؟
- أيوة لؤي... طلعوا أخويا من السجن وأنا مش هاذيكم.
الطريق ده كان فاضي وعشان كده أنا بحب أمشي فيه عشان مش بحب زحمة العربيات. ابتلعت ريقي وحطيت إيدي فوق إيد زين اللي كان موجهها ناحية أخو آدم.
" إنت اللي اتصلت بيا البارحة مش كده؟ "
- أيوة، يعني مكنش لازم تشتغلي دكتورة كان لازم تشتغلي مع البوليس يا دكتورة مريم.
" إنت عاوز إيه؟ "
- عايز آدم.
زين: وآدم مش هيطلع من السجن.
اتغيرت ملامح لؤي وضغط على زناد المسدس وطلعت طلقة وجت في ضهر لؤي. بصيت لشخص اللي أطلق النار لقيته أحمد. جريت ناحية لؤي اللي وقع على الأرض وهو سايح في دمه.
" مينفعش يموت... زين اتصل بسيارة الإسعاف. "
نزل أحمد لمستواه وحط إيده على المعصم.
أحمد: هو مات.
" لأ... لو طلع آدم من السجن مش هيرحمني. "
مسك أحمد بإيدي اللي كانت بتضرب في صدر لؤي بقوة، خلاني أبص له وعيوني مليانة دموع.
أحمد: مريم... اهدى.
" لأ... يا أحمد. "
ضربته على صدره وأنا بعيط في حضنه ودموعي غرقت وشي. طبطب على ضهري وقال.
أحمد: أقل مدة يقدروا يحكموا فيها على آدم بالسنين يا مريم وأنت شاغل دماغك واحد زيه.
" آدم... ياسين... لؤي... عمر وأنت، ليه كلكم واقفين ضدي يا أحمد؟ "
أحمد: مريم، أرجوكي اهدى.
اتحرك زين ناحيتي وباعدني عن حضن أحمد ومسك وشي بين إيديه وقال.
زين: أنا سندك يا مريم ومش هخلي أي حد يأذيك.
رواية نبضات عاشق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم Lin Naya
في نظري كان ده أسوأ يوم في حياتي كلها. من بدايته وأنا في مشاكل. أخو آدم التوأم هو اللي هدّني البارحة وخلاني أرتعش طول اليوم وما أركزش في الاجتماع اللي عمله الدكتور قيس.
وصلني زين المستشفى، وفي حاجات كتيرة بتدور في دماغي. نزلت العربية ودخلت مستشفى الحياة وأنا ساكتة. طلعت على طول على مكتبي وقعدت فوق الكرسي ودفنت وشي بين إيديا.
"صباح الخير يا دكتورة مريم."
بعدت إيديا عن وشي لما شفت نغم جاية ناحيتي وهي ماسكة المريول بتاعي وجايبة معاها كاس نسكافيه. الممرضة نغم هي الوحيدة اللي بتتعامل معايا عادي من كل الموجودين في المستشفى دي. ابتسمت ورديت عليها.
"صباح الخير."
حطت نغم كاس النيسكافيه والمريول فوق المكتب وسحبت الكرسي اللي كان مقابل ليا وقعدت فوقه. سكتت وعقدت أصابع إيديها ببعضهم بتوتر.
"فيه إيه يا نغم؟"
"أنا آسفة بجد يا دكتورة مريم، أنا السبب."
"أنا مش فاهمة حاجة، ممكن تفهميني يا نغم؟"
ابتلعت نغم ريقها بصعوبة وقالت: "لؤي بسببي أخذ رقم موبايلك. لؤي ده يبقى خطيبي."
شهقت بصدمة وذهول ونزلت رأسي تحت.
"إزاي يعني خطيبك؟ عارفة إنه خطيبك مات الصبح."
"أنا اللي اتصلت بالرائد أحمد وقلت له إن لؤي عايز يقتلك في الطريق. أنا كنت عارفة إنك مش بتحبي زحمة العربيات وبتيجي من الطريق المختصر."
وقبل ما تكمل كلامها انهارت قدامي وهي بتعيط. هي من جهة ساعدتني ومن جهة تانية كانت السبب في اللي كان هيحصل معايا. صعبانة علي قوي نغم. أخذت نفس عميق وقمت من مكاني وحضنتها.
"تمام يا نغم، مفيش أي حاجة."
"كنت حتموتي بسببي، أنا آسفة يا دكتورة مريم."
"بس أنا عايشة دلوقتي، متعيطيش فاهمة."
باعدتها عن حضني وهي مسحت دموعها اللي غرقت وشها. مكنتش عايزة منها تعيط أكتر من كده. طلعت من المكتب وسابتني وراها. رجعت قعدت من جديد وأنا بفكر في كل حاجة. يعني الاتصال البارحة مكنش من آدم، وكان من لؤي اللي هو خطيب نغم في نفس الوقت. وهي أدتله رقمي وهو هدّني. وبعدها اتصلت بأحمد وقالت له إنه لؤي حيخلص عليا.
قمت من مكاني وطلعت من مكتبي وروحت مكتب الدكتور قيس.
"ممكن أدخل؟"
"اتفضلي."
قال الدكتور قيس الكلام ده بعد ما سمع صوتي ولما خبطت على الباب. دخلت عنده لقيته قاعد على مكتبه وقدامه عدد من الملفات واللابتوب شغال.
"دكتور قيس، ممكن نتكلم؟"
"لحظة وحدة يا دكتورة مريم."
فضلت واقفة مكاني وأنا ببصله وهو بيحرك إيده على اللابتوب بتاعه. مر شوية وقت وهو لسه في اللابتوب. زفرت بضيق وكنت حطلع بس وقفني صوته.
"آسف يا دكتورة مريم، اتفضلي."
لفيت ورجعت من جديد. قعدت على المقعد اللي كان قصاده وحطيت إيديا فوق بعض وقلت:
"دكتور قيس، الشخص اللي اتصل بيا البارحة مكنش آدم، كان أخوه التوأم لؤي."
"آدم لسه في السجن."
"أنا عارفة."
بعدها حكيت للدكتور قيس عن كل حاجة لحد ما جه البوليس وأخذوا إفادتي وإفادة زين وأحمد، واللي كانت إنه أحمد هو السبب في موت لؤي وكان ده دفاع عن النفس. بعد ما خلصت بصيت له لقيته مربع إيديه فوق الطاولة.
"ممكن يا دكتورة مريم، إنت محتاجة شوية راحة."
"لأ، أنا كويسة."
"تمام، في عملية بعد نص ساعة حتعمليها إنت والدكتورة سلمى لأنه الدكتور عمر حيتأخر."
"تمام يا دكتور."
طلعت من مكتبه وروحت لبست هدوم العمليات. لقيت الدكتورة سلمى قاعدة هناك وهي مجهزة نفسها. كانت هي والدكتور عمر بس يعملوا العمليات، بس من يوم ما دخلت المستشفى وأنا بعملهم.
***
كان واقف عدي في المقبرة قدام قبر ليال وهو بيقرأ سورة الفاتحة على روحها. لما خلص كان حيطلع بس لقى تسنيم وأم عبده جايين ناحية القبر. بصت له تسنيم من رأسه لآخر رجليه وعملت نفسها تجاهلته، بس هو فضل واقف مكانه مستنيهم لحد ما يخلصوا.
"إنت جيت هنا ليه؟"
بص لها عدي بطرف عين وشاور على الاسم المكتوب فوق القبر.
ليال سليمان (1994 - 2024)
"مكتوب ليال سليمان، وأنا اسمي عدي سليمان، يعني أكيد فيه حاجة بتربطني مع البنت دي."
"علاقة عداوة بينكم، مش كده يا عدي بيه؟"
"لأ يا ست تسنيم، الدكتورة ليال دي تبقى أختي، زي ما الدكتور قيس يبقى أخوك."
"تمام، إنت عايز إيه دلوقتي؟"
بص على أم عبده اللي كانت واقفة جنب تسنيم وقال: "إنتِ عارفة أولاد ليال راحوا فين؟"
"الدكتور قيس قال إنه عنده مربية جديدة أخذهم عندها، والمربية دي حترضع أسيل."
ضحك بسخرية وقال: "لأ، الأولاد عايشين عندنا والدكتور قيس هو اللي جابهم بيتنا. بس كده كده فيه ريم حترضع أسيل مع بنتها."
أم عبده بصدمة: "لأ، الدكتور قيس مستحيل يعمل كده."
طلع عدي موبايله من جيب بنطلونه واتصل على ريم وفتح الأسبيكر وقال:
"إزيك يا أم سيلين؟"
"أم سيلين، مقبولة منك يا عدي. أنا كويسة."
"الحمد لله. ريم، أولاد قيس فين؟"
"هشام طلع مع علي، وأسيل وسيلين نيمتهم."
"تمام."
قفل عدي التليفون وبص لأم عبده اللي دموعها اتجمعت في عينيها. قيس، الدكتور اللي ربته من يوم ما كان عنده 14 سنة، يعمل فيها كده؟ هي ربته وربت أولاده يكذب عليها ويقول لها إنه آخذهم عند المربية عشان ترتاح هي. بصت له تسنيم بغضب وقالت بنرفزة:
"إنت حقير وسافل، يعني كلكم زي بعض."
مسكت إيد أم عبده وكانوا رايحين، بس قبل ما تمشي مسك هو بإيدها التانية وقرب من أذنها وهمس بصوت واطي:
"يبقى قوليلي آدم مين؟"
ساب إيدها واتحرك ناحية عربيته، وهي مقدرتش تتحرك من مكانها. معقول هو كمان يكون عرف إنها مش بنت؟ مقدرتش تكمل طريقها بعد الكلام اللي قاله عدي وبقت بترتعش. جه السواق بسرعة ناحيتهم وقال:
"ست تسنيم، إنت كويسة؟"
"رجّعني البيت."
سحبت أم عبده تسنيم وراها. تسنيم طول الطريق وهي ساكتة. موضوعها حينكشف قدام الكل وكل الناس حيتكلموا عليها وعلى شرفها.
***
"الحمد لله على سلامتك يا بابا."
قال أحمد الكلام ده وهو بيحضن والده اللي أخيراً طلع من السجن وخففت عقوبته بسنة واحدة. باعد عن والده وباس إيده. إسماعيل سلم على وردة وأخوه محمود. وقف الأربعة هما يبصوا لبعض، لقوا نور جات عندهم.
"ممكن نتكلم يا حضرة الرائد؟"
"تمام، اتفضلي."
اطلعوا على بعض وعلى أحمد اللي لحق بـ نور. وقفت قدام عربيتها وحطت شنطتها فيها ورجعت عنده.
"إنت مش ابن خال مريم؟"
"أيوه."
"أنا صاحبتها ومن مدة متكلمناش مع بعض."
"طب اتصلي فيها."
"متأذيش صحبتي يا حضرة الرائد، مش كفاية هي عاشت إيه. لو آذيتها أنا حخليك تندم."
"إنت بتهدد رائد يا حضرة المحامية؟"
"أيوه عادي."
"أنا بشكرك."
"على إيه؟"
"إنك طلعت أبويا من السجن."
"كان ده لازم يحصل من زمان. عقوبته اتخففت وطلع الحمد لله على سلامته يا حضرة الرائد أحمد."
ركبت عربيتها وسابته وراها لحد ما اختفت من قدامه. أخذ نفس عميق وراح عند أهله وحضن والده من جديد.
"اليوم ده يا بابا حينتهي عذابك."
"الحمد لله إني شوفتك يا أحمد."
"يلا نمشي، حنروح الكافتيريا أول حاجة ونشوف مريم، هيا مستنيانا."
راحوا كلهم على عربية أحمد وركبوا. محمود ركب جنب أحمد، ووردة وأخوها إسماعيل من ورا.
***
خلصت العملية كالعادة أنا والدكتورة سلمى وقلعت هدوم العمليات ونزلت. قعدت في الكافتيريا وأنا مستنية أحمد وعيلتي. لقيت النادل بيجيب لي كاس نسكافيه زي العادة. من يوم ما ابتديت الشغل هنا وأنا باشتري النيسكافيه. حملت الكوباية بين إيديا وشربت منها شوية وبعدها حطيتها من جديد فوق الترابيزة وجريت ناحية ماما.
"ماما."
"خلاص يا مريم، كل حاجة حتنتهي دلوقتي."
باعدت عن حضن ماما وسلمت على خوالي الاتنين، خالي محمود وخالي إسماعيل. وبصيت على أحمد اللي لقيت واقف وهو حاطط إيديه الاتنين في جيوب بنطلونه.
"الحمد لله على سلامتك يا خالو."
"دي بنتك يا وردة."
"أيوه يا إسماعيل، دي بنتي. شايف قد إيه كبرت."
"شفتها آخر مرة لما كان عندها 5 سنين، ودلوقتي كبرت وشايف إنها دكتورة يا وردة."
"ماما، هو إزاي بابا ميعرفش إن أحمد ابن خالي إسماعيل وفاكره إنه ابن خالي محمود؟"
"لما اتولد أحمد كانوا ليا أعداء، وأنا خفت على أحمد وعشان كده سبته لمحمود يربيه."
"تمام. أحمد، ممكن نتكلم عن الخطة؟"
اتجمعنا إحنا الخمسة على الترابيزة وقعدنا وإحنا بنتكلم عن الخطة اللي رسمتها، يمكن من خلالها يطلع بابا بريء ومعملش أي ذنب.
***
في شقة عمر.
راح عمر عند بيت سهر بس مكنتش موجودة عندهم كمان. قعد على الكنبة ودفن وشه بين إيديه وهو بيفكر فيها وفي اللي عمله معاها. هو كان ظالم لدرجة إنه سابها تمشي من البيت وهي حامل بابنه. طلع موبايله من جيبه واتصل على واحد يعرفه.
"نور، أنا عايز منك مساعدة."
"عايز إيه؟"
"سهر مش موجودة يا نور، أنا دورت عليها في كل حتة بس ملقيتهاش، أنا بجد خايف عليها."
"وأنا حعمل إيه؟"
"ممكن تعرفي مكانها، اعملي أي حاجة المهم أنا عايز سهر وابني."
"تمام."
قفلت موبايلها وهو كمان، واستند بجسمه على الكنبة وغمض عينيه. هي كانت بتعامله كويس بس هو لأ، ومسبش أي حاجة وحشة وعملها فيها. مر شوية وقت ورن موبايله من جديد، رد عليه بلهفة.
"ها يا نور، إنت عرفتي مكانها؟"
"إنت سافل وحقير ومنحط."
"بلاش الكلام الوحش ده يا نور، وقولي لي إنت عرفت مكان سهر، هي فين دلوقتي؟"
"سهر في المستشفى."
عمر بصدمة وذهول: "مستشفى؟ مستشفى إيه؟"
"مستشفى الحياة، أنا حكون هناك."
"تمام."
قام بسرعة من مكانه وغير هدومه وراح المستشفى اللي بيشتغل فيها، مستشفى الحياة.
***
بعد ما خلصت شغل اليوم ده رجعت البيت ومعايا أحمد وماما وردة وخالي محمود وخالي إسماعيل. حقيقة أنا كنت محتارة، إزاي يعني راجل زي ده يدخلوه السجن ويحكموا عليه بـ 17 سنة سجن؟ ومن خلال حديثه اتصدمت وشفت قد إيه كان مخلص في حبه ليها. دخلنا البيت ولقينا الأنوار كلها شغالة. بصيت لـ أحمد وقلت:
"بابا."
"يعني يا مريم ينفع تعملي كل ده في أبوك؟"
ابتلعت ريقي وأنا ببص لـ بابا اللي كان بيمشي على رجليه وكأنه مش مشلول. ابتعلعت ريقي وشديت على إيد أحمد اللي كان واقف ورايا.
"عاصم، ولا إنت يا أحمد، لعبتك حتخلص دلوقتي."
"مش لعبتي يا عاصم بيه، لعبتك لأنه إسماعيل المنصور طلع من السجن اللي دخله ظلم بسببك."
"مش كده يا ابني، ده كان لازم يحصل وإلا كنت هدفع الثمن غالي. موت مريم، ومريم هي نور عيني، وعشان كده أنا خلصت على أمك وسبت جثتها على حالها، وأظن إنك عارف كل اللي حصل."
إسماعيل بغضب: "إنت حقير وسافل."
"ياه، طلعت من السجن؟ وأنا كنت فاكر إنه ريحتك حتطلع فيه، بس مش مشكلة. إحنا حنعمل اتفاق يا أحمد المنصور، أنا حطلع بره البلد و..."
أحمد بمقاطعة: "ده في أحلامك يا عاصم."
طلع مسدسه من خصره ووجه ناحية بابا. شهقت بصدمة وأنا مش عارفة حعمل إيه. بابا لازم يدخل السجن، بس مش لازم يقتله أحمد. جريت ووقفت بينهم بعد ما طلع بابا كمان مسدسه ووجه لـ أحمد.
"مينفعش تعمل كده يا أحمد."
"الخطة اللي رسمتيها يا مريم وفشلت عشان أبوك شك فيك، يعني مفيش حل تاني غير إنه يموت."
ابتلعت ريقي ووقفت في وشه.
"وأنا مش حسمح لك تعمل كده يا أحمد، فيه قانون وهو اللي حيعاقبه، بس إنت لأ."
سكت أحمد وفضل باصص ليا، وباعدها نزل مسدسه لتحت. لفيت عند بابا، وقبل ما أستوعب أي حاجة طلعت رصاصة من مسدسه وجات في كتف أحمد اللي اترنح في مشيته ورجع لورا. بصيت لـ بابا بصدمة وذهول وأنا مش مصدقة هو عمل كده إزاي بعد ما منعت أحمد من إنه يقتله. جريت ناحية أحمد لما شفت البوليس دخلوا البيت وهو رجع لورا وحط إيده على كتفه. سنده والده وخالي محمود، وأنا فحصت الجرح وقلت بصوت عالي:
"الجرح مش خطير، بس إحنا لازم نطلع الرصاصة."
قال أحمد بصوت واطي: "تمام يا مريم."
بعد ما أخذوا بابا من البيت، حطوا أحمد على الكنبة وأنا نزلت وفتحت أزرار قميصه وخلعتهوله ورميته على الأرض. غمض أحمد عينيه، بس أنا لطشته بالقلم.
"متفقدش وعيك، فاهم؟"
جريت ناحية المطبخ وسخنت السكين وبعد مدة رجعت وحطيت قطعة قماش في بوق أحمد عشان ميحسش. أول ما دخلت السكين السخن في جرح أحمد لقيته بيصرخ.
"مريم، أحمد كويس."
"أيوة، متخافش."
طلعت الرصاصة من كتفه، بس هو فقد وعيه لأنه تعب. باعدت عنه ومسحت الدم اللي كان على إيديا في المنشفة.
يتبع
رواية نبضات عاشق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم Lin Naya
فضلت قاعدة جنب السرير يلي كان عليه أحمد، وأنا بطمن عليه كل ثانية. كنت حاسة بتأنيب الضمير لأني طلبت منه ينزل مسدسه، وبعد ما نزله بابا ضربه بالنار. يعني أنا السبب تقريباً في اللي حصل معاه. زفرت بضيق وقمت من مكاني وطلعت بره الأوضة بعد ما اتأكدت إنه بخير.
بمجرد ما طلعت ونزلت الطابق الأرضي لقيتهم كلهم قاعدين في الصالون ومعاهم زين.
إسماعيل: كان ممكن تاخده المستشفى يا مريم بدل ما تطلعي الرصاصة بالسكين.
مريم: مش عارفة أنا مفكرتش بالموضوع ده إزاي، بس كنت متوترة جداً وخفت إنه يموت يا خالي.
إسماعيل: تمام، هو بخير دلوقتي مش كده؟
مريم: أيوة، حالته مستقرة.
إسماعيل: أنا هطلع أشوفه.
هزيت رأسي وسبت خالي يطلع أوضته. أخذت نفس عميق وطلعت أوضتي أنا كمان وارتميت على سريري. غمضت عينيا عشان أنام، بس لقيت موبايله بيرن. رديت من غير ما أعرف مين اتصل بيا.
مريم: مين معايا؟
نور: مريم... أنا نور.
مسحت وشي وقعدت.
مريم: في إيه يا نور؟
نور: سهر مرات عمر في المستشفى.
مريم: سهر... مش باقي شهرين على ولادتها؟
نور: أيوة، بس هي طلعت من البيت بعد ما اتخانقت مع عمر. مريم ممكن تيجي المستشفى.
غمضت عينيا وقلت بتعب: آسفة بجد يا نور، بس أنا تعبانة ومش هقدر أنزل المستشفى غير بكرة.
نور: سلامتك يا قلبي... تمام.
قفلت الموبايل ورميت على الحتة التانية من السرير وارتميت أنا كمان من جديد وغمضت عينيا واستسلمت للنوم. محسيتش غير بحد ينام جنبي، ولما فتحت عينيا لقيت ماما نايمة جنبي.
..................................................................
- باقي شهرين على ولادة سهر... إزاي بتقولي يا دكتورة سلمى إنه مراتي هتولد دلوقتي؟
قال عمر الكلام ده بصوت عالي اتجمع بسببه الممرضين والدكاترة من حواليه. بصتله سلمى من رأسه لآخر رجليه وردت عليه بنرفزة: أظن إنك دكتور زيي يا دكتور عمر، وعارف إنه أي ست حامل ممكن تولد قبل شهرها الأصلي.
عمر: إزاي يعني؟
سلمى بغضب: دكتور عمر... لو مش عايز أعمل عملية مراتك، حتى هتكون عملية قيصرية مش عادية.
عمر: وليه بقى تعمليلها ولادة قيصرية؟
سلمى: وكأنك مش دكتور يا دكتور عمر... وضع الجنين داخل الرحم اتغير ولازم يحصل ده.
حرك إيده على ذقنه ونزل رأسه. معاها حق، وده من الأسباب اللي بتخلي الدكاترة يلجأوا للعمليات القيصرية. بص عمر على البنت اللي كانت واقفة جنبه وهي مش طايقة وقفتها معاه أصلاً، بس عشان الصلة اللي بينهم. أخذت نور نفس عميق واتحركت ناحية سلمى.
نور: لو حصلها أي مضاعفات أثناء الولادة مش هتتحمل المستشفى دي أي مسؤولية، مش كده؟
سلمى: أيوة.
عمر: أنا هدخل معاك أوضة العمليات.
- سلمى روحي اعملي العملية.
قال الدكتور قيس الكلام ده بهدوء. بصتله سلمى وهزت رأسها وطلعت عشان تلبس هدوم العمليات، وسابت عمر اللي ضغط على قبضة إيده بغضب وراها. لف ناحية الدكتور قيس وبصله من رأسه لآخر رجليه وقال:
عمر: أنا عايز أعمل عملية مراتي.
قيس: هتعملها الدكتورة سلمى وهتبلغنا بكل حاجة عنها، ويمكن تتابع حالتها من فوق.
كان هيمشي قيس بس وقفه صوت عمر: بس أنا مش زيك يا دكتور قيس... أنا ممكن أنقذ مراتي وابني في نفس الوقت، مش لما يتولد ابني وأشوفه أطلع من أوضة العمليات وأسيبها جوه.
الكل بصوا على بعض وعايزين يعرفوا حكاية الدكتور قيس الكاملة. شد على قبضة إيده عشان يتحكم بنفسه ومقدرش. وفي غضون دقايق كان عمر في الأرض نتيجة الضرب اللي أخذه من قيس ومقدرش يصده. قام عمر من مكانه وكان هيضربه بس الممرضين مسكوه.
عمر: عارفين يا جماعة إنه دكتوركم ومديركم هو اللي قتل مراته واللي هي الدكتورة ليال بإيده.
اتحرك قيس ناحيته وضربه مرة تانية: لو جبت اسم ليال على لسانك مرة تانية هقتلك.
ضحك عمر بسخرية ورد عليه: زي ما قتلت مراتك.
كان عايز يضربه بس اتحكم بنفسه وطلع من المستشفى. ركب عربيته وضرب الدريكسيون بغضب.
......................................................................
تاني يوم.
فُقت من نومتي على صوت المنبه. فتحت عينيا لقيت ماما لسه نايمة جنبي. قمت من قدامها دخلت الحمام أخذت شاور وبعدها طلعت. مكنتش ماما موجودة. نزلت لتحت كانت قاعدة مع خاليّ الاثنين.
مريم: صباح الخير.
وردة: صباح النور يا قلبي، تعالي اقعدي معانا.
مريم: لأ... أنا لازم أنزل المستشفى.
بست راسها وأخذت مفتاح عربيتي من الترابيزة وكنت طالعة، بس لقيت أحمد نزل من الأوضة.
أحمد: مريم... ممكن نتكلم.
مريم: أحمد، مفيش كلام بينا يعني، كل واحد فينا يروح في طريقه. أنا آسفة على كل حاجة حصلت معاك، بس دي الحقيقة، إحنا مينفعش نكون مع بعض.
أحمد: ده رأيك.
مريم: أيوة.
أحمد: ورأيي أنا كمان.
طلعت من البيت وركبت عربيتي وأنا بفكر في كل حاجة مريت بيها. بعد مدة وصلت المستشفى. نزلت من عربيتي وكنت داخلة، بس لمحت الدكتور قيس نايم في سيارته. ابتعلعت ريقي واتحركت ناحيته وخبطت على شباك العربية. لقيته فتح عينيه ببطء. اعتدل في قعدته ومسح وشه. نزل منها ووقف قصادي وقال:
قيس: صباح الخير.
مريم: صباح الخير... إنت كويس يا دكتور؟
حط إيده ورا رقبته وقال: أيوة... أنا كويس.
مريم: شكلك تعبان يا دكتور قيس.
قيس: شوية بس... إنت جيت دلوقتي؟
مريم: أيوة.
قيس: تعالي نفطر مع بعض.
نزلت رأسي وبعدها رفعته من جديد وهزيت رأسي، ورحنا إحنا الاتنين للكافيتيريا. كانت دي المرة التانية اللي بيشوفوا فيها الدكتور قيس معايا. قعدنا مع بعض. لقيت النادل بيجيبلي كاس نسكافيه ويجيب للدكتور قيس فنجان قهوة سادة. حطه على الطاولة وراح.
مريم: مرات الدكتور عمر ولدت البارحة.
قيس: أيوة... كانت ولادة قيصرية.
مريم: هي كويسة؟
قيس: مش عارف... أنا كنت نايم.
ابتسمت وشربت شوية من النسكافيه وقلت: يعني إنت نمت في العربية.
هز رأسه. فطرنا مع بعض وبعدها رجعنا المستشفى تاني وراح كل واحد فينا على شغله. أول ما دخلت المستشفى لقيت نور قاعدة وكانت مستنية تشوفني.
نور: مريم... إزيك؟
مريم: أنا كويسة... فين سهر؟
نور: في الأوضة وعمر عندها.
مريم: جابت إيه؟
نور: جابت ولد.
مريم: كويس... أنا رايحة مكتبي، تعالي معايا.
رحت أنا ونور للمكتب وقعدنا فيه شوية وحكينا مع بعض، وبعد مدة روحت بيتها عشان ترتاح. كان يوم صعب أوي، وخصوصاً لما باتت في المستشفى مع عمر.
طلعت من مكتبي وقررت إني أروح وأطمن على سهر وعمر وعلى البيبي بتاعهم. وقفت جنب الأوضة كنت مترددة عشان أدخل عندهم، بس في الآخر دخلت. لقيت سهر نايمة وعمر شايل ابنه بين إيديه.
مريم: ربنا يخليهولك.
انتبه لوجودي ولف ليا وقال: مريم... ممكن نتكلم بره.
مريم: لأ... أنا جيت عشان أشوف سهر وأطمن عليها، وهي هي مرتاحة دلوقتي... أنا طالعة. صحيح، إنت سميته إيه؟
عمر: على اسم بابا الله يرحمه وحيد.
قرب مني وخلاني أشيل ابنه بين إيديه وأنا كنت خايفة إنه يوقع من إيدي، وخفت أكتر لما فتح عينيه بين إيديا بطريقة خلتني أرجع ورا. رجعته لأحمد، وبعدها طلعت من مكتبه ورحت عشان أفحص المرضى وأطمن عليهم مع الدكتورة سلمى زي ما طلب منا الدكتور قيس.
.......................................................................
بعد ست أشهر.
مرت شهور كتيرة وأنا مش فاكرة آخر يوم رجعت فيه للبيت بدري، عشان كل الأيام اللي فاتوا كان في عمليات كتيرة ولازم أكون فيهم، وخصوصاً لما الدكتور قيس خلاني أتولى مسؤولية قسم الأمراض الداخلية بدل الدكتور عمر. آه، في حاجات كتيرة حصلت زي انتقال عمر من مستشفى الحياة لمستشفى تانية بعد ما اتخانق مع الدكتور قيس، وسفر أحمد مرة تانية من مصر بس عشان ينقل شغله، وعلاقتي أنا وهو اتغيرت من يوم ما رفضنا الجواز من بعض. وكمان أخويا زين ومراته ريناد وابنهم ياسين انتقلوا عشان يعيشوا معايا في نفس البيت. يعني في القصر كله بقينا عايشين فيه أنا وماما وزين وريناد وياسين والخدامين. والبيت اللي قصادنا اشتراه خالي إسماعيل وقرر يعيش فيه هو وأحمد وخالي محمود وجابه خدامة لبيتهم عشان تخدم عليهم. وكترت لقاءاتي مع الدكتور قيس خلت مشاعري تتغير ناحيته. يمكن أنا حبيته، بس مش عارفة إذا كان هو بيحبني كمان ولا لأ. بس في الآخر قلبي دق من جديد وحبيت مرة تانية.
مريم: بتفكري بإيه؟
كنت في الكافيتيريا قاعدة مع نور اللي هي كمان قاعدة قصادي. كان ده وقت الغداء.
مريم: عارفة يا نور... أنا حبيت مرة تانية.
لمعت عينيها بفرحة وحطت إيدها على إيدي وقالت: حبيت بجد... مريم أنا مش مصدقة الكلام ده. ومين ده اللي خلاك تنسي الدكتور عمر وتحبيه؟
مريم: قيس... قصدي الدكتور قيس.
نور: بس إنتِ عارفة الدكتور قيس يا مريم.
مريم: أيوة عارفاه وعارفة قد إيه هو لحد دلوقتي متعلق بالدكتورة ليال الله يرحمها.
سكتنا لما لقينا نغم بتجر كرسي متحرك واحد من المرضى ناحيتي. وقفت لما صارت واقفة مقابلة ليا وقالت:
نغم: دكتورة مريم... المريض مش ناوي ياخد علاجه.
بصيت للمريض اللي كان اسمه عمار وقلت: عمار... إنت مش عايز تاخد علاجك ليه؟
عمار: اتعودت إني آخد العلاج من إيدك.
وقفت وبصيت لنغم: خلاص يا نغم... أنا هعطيه العلاج وإنت روحي شغلك.
نغم: تمام يا دكتورة.
بعد ما راحت نغم، لقيت نور واقفة.
مريم: إنتِ رايحة؟
نور: أيوة... كان في قضية مستعجلة وأنا لازم أشوفها.
مريم: تمام.
سلمت على نور وهي راحت، وأنا مسكت الكرسي المتحرك اللي كان عليه عمار وجريته، بس وقفه صوته.
عمار: دكتورة مريم.
مريم: اممم.
عمار: إنتِ عارفة إنك حلوة أوي.
ابتسمت بخجل وقلت: هتيجي منكِ منة ومش هتخلي فيك حتة يا عمار.
عمار: عارف وأنا خايفة منها.
اتحركت ناحيته ووقفت قصاده.
مريم: ليه بقى؟
عمار: إنتِ متعرفيش منة وقد إيه صعبة.
ضحكت على كلامه وكنت مبسوطة لما اتكلم مع المريض ده، مش عشان هو مريض... لأ، عشان أنا كنت عارفاه من قبل. عمار كمان كان صاحب ياسين الله يرحمه.
كان واقف الدكتور قيس قدام الشباك وهو يبص على الدكتورة مريم اللي كانت بتضحك مع عمار. شد على قبضة إيده بغضب وقال بصوت عالي:
قيس: نغم.
نغم: خير يا دكتور؟
قيس: اطلبي من الدكتورة مريم تيجي مكتبي حالاً.
نغم: أمرك يا دكتور.
طلعت نغم بسرعة ونزلت عندي، لقيتنا لسه واقفة مع عمار واحنا بنضحك ونهزر مع بعض وكأننا صحاب.
نغم: دكتورة مريم... الدكتور قيس عاوزك في مكتبه.
مريم: تمام... أنا جاية.
نغم: هو عاوزك ضروري.
زفرت بضيق وبصيت لعمار لقيته قال: خلاص يا دكتورة مريم إطلعي مكتبه وأنا هروح أوضتي وهستناكي تيجي عشان تديني الدوا.
مريم: تمام... وديه أوضته يا نغم.
ابتسمت ليهم ورحت مكتب الدكتور قيس. خبطت على الباب ولما جاني صوته دخلت. كان لسه واقف وهو عاقد إيديه ورا ضهره ويبص لبره.
قيس بمقاطعة: دكتورة مريم... تتجوزيني.
رواية نبضات عاشق الفصل العشرون 20 - بقلم Lin Naya
قيس بمقاطعة: دكتورة مريم… تتجوزيني؟
ابتلعت ريقي وعقدت أصابع إيديا ببعضهم وأنا متوترة منه. قبل شوية كنت بتكلم مع نور عن حبي للدكتور قيس، لقيته دلوقتي بيطلب إيدي عشان اتجوزه. لف واتحرك ناحيتي، ولما صار واقف قُصادي قال:
قيس: ماتنطقي يا مريم.
"أنا… أن…"
قاطعني قيس لما قال: إنت إيه.
نزلت رأسي تحت وقلت: "أنا موافقة."
قيس: بصي كده يا مريم، أنا ممكن في نظرك مستعجل على الجواز، بس أنا عايز أرجع هشام وأسيل البيت. يعني ست شهور وهمّا في بيت سليمان بيه كتيرة.
"تمام يا دكتور قيس."
كنت طالعة من مكتبه، بس هو مسكني من إيدي وسحبني ناحيته. دقات قلبي اتسارعت بشكل كبير لما بقيت قريبة منه لدرجة كبيرة.
قيس: بلاش دكتور دي يا مريم.
"ت… تمام."
باعد إيده عني وأنا طلعت بسرعة من مكتبه. كنت فرحانة ومبسوطة عشان الشخص اللي صرت بحلم بيه طلب إيدي للجواز، بس دايماً اختياراتي بتبوظ وخايفة من إنه الدكتور قيس يكون زي عمر بالظبط. ممكن ينتقم مني عشان حق تسنيم.
وقفت جنب أوضة عمار، حسلمه الدواء زي ما اتفقنا وأروح بيتي عشان أقول لعيلتي على اللي حصل معايا. أخذت نفس عميق وخبّطت على الباب ودخلت بعدما سمح لي. ابتسمت ووقفت قُصاده وقلت:
"منة… مش جاية اليوم."
عمار: أيوة… هي في الكلية.
"تمام."
طلعته الدواء من الدولاب وهو أخذه. لما أتكلم مع عمار برتاح أوي، هو كان زي آدم بالنسبة لـ ياسين الله يرحمه، وأنا دلوقتي بعتبره زي ياسين بالظبط.
عمار: الدكتور قيس، كان عاوز منك إيه؟
"ولا حاجة."
عمار: أنا شوفته واقف في شباك.
"أنا حروح دلوقتي ولو احتجت أي حاجة… اتصل بيا."
عمار: حطلب من نغم تتصل فيك.
هزيت رأسي وروحت مكتبي، أخذت منه شنطتي وروحت البيت بعربيتي. أفكار كتيرة بتدور في دماغي، بس أنا متأكدة دلوقتي إن كل حاجة حتبقى تمام.
***
"أنا فاكرة إن الديناصورات انقرضت من زمان، بس أنا شايفة قُدامي أكبر ديناصور في الكون."
قالت تسنيم الكلام ده وهي بتتكلم مع عُدي، اللي ابتسم بسخرية ودخل إيديه في جيوب بنطلونه وقال:
عُدي: إنت بجاحة ومش عارف إنت جايبة بجاحتك دي منين يا أخت الدكتور قيس.
تجاهلته تسنيم وتجاهلت كلامه واتحركت خطوتين، بس هو مسكها من إيدها وقال:
عُدي: إيه رأيك نكون أصحاب؟
تسنيم: الناس بتصاحب بني آدمين مش ديناصورات.
ساب إيدها وضحك: قصدك إيه؟
تسنيم: قصدي يا عُدي… اليوم اللي تكون فيه بني آدم تعال وقُولي عشان نبقى أصحاب.
عُدي: بس أنا بني آدم.
ابتسمت تسنيم بمرارة وردت عليه: "أنا عارفة كل حاجة عن ماضي ليال الله يرحمها… إنت كنت بتضربها وكأنها مش أختك، وياما سبتها في الأوضة محبوسة… إنت كنت بتعاقب ليال ليه؟"
سكت عُدي وحس بطعنة في قلبه. من غير ما تسمع تسنيم رده، طلع وسابها وراه. نزلت رأسها تحت.
تسنيم: مكنش ينفع أتكلم معاه بالشكل ده.
زفرت بضيق وطلعت موبايلها من شنطتها واتصلت بـ عُدي… بس هو مردش عليه. رجعت اتصلت بيه من جديد ومردش، فبعتتله مسج:
(ممكن أشوفك بكرة)
قفلت موبايلها وخبّيته، وبعدها كملت طريقها وهي لسه بتفكر في عُدي. من ست شهور وهمّا بيتكلموا مع بعض وهو اعتذر منها عن الكلام اللي قاله في المقبرة ونسي موضوع آدم ومين هو.
***
وصلت البيت، نزلت من العربية ودخلت جوه. كانت ماما قاعدة مع ريناد، اللي شايلة ابنها بين إيديها وهي على كرسي متحرك، ومعاهم الخدامة. قلعت جزمتي وقلت:
"يعني، ينفع تعملو كده؟"
وردة: إحنا عملنا إيه؟
"يعني مجتمعين وأنا…"
قلت كلامي وأنا بأخذ ياسين الصغير من حضن ريناد. قعدت معاهم في الصالون وحطيت رجل على رجل.
ريناد: إنت راجعة بدري… أكيد في حاجة.
من غير ما أرفع وشي قلت: "أيوة… في حاجة."
وردة: خير اللهم اجعله خير.
"الدكتور قيس طلب إيدي وأنا وافقت."
ريناد: مش ده مدير المستشفى اللي بتشتغلي فيها؟
"أيوة."
وردة: وإنت وافقت تتجوزي منه؟
"أيوة يا ماما."
وردة: إزاي يعني يا مريم… أنا مش فاهمة قصدك.
"إيه الحاجة اللي مش فاهماها يا ماما؟"
ريناد: إنت معجبة بالدكتور ده؟
"أيوة."
وردة: مش أخت الدكتور ده اللي كان أخوكي ياسين الله يرحمه بيحبها؟
"هي."
وردة: ياسين السبب في إدمان البنت… ممكن يكون الدكتور قيس طالب إيدك عشان ينتقم.
"لأ يا ماما… الدكتور قيس مش من النوع ده."
وردة: أنا شايفة إنك واثقة فيه يا مريم.
"أيوة يا ماما… أنا واثقة فيه."
ريناد: تمام يا مريم… ربنا يتمملك على خير.
"أنا طالعة عشان أغير هدومي."
حطيت ياسين في حضن ماما وأنا طلعت أوضتي. آه، أنا كنت بفكر في كلام ماما ويمكن قيس ينتقم مني، بس مش عارفة إزاي الفكرة دي مدخلتش دماغي. أخذت شاور وغيرت هدومي ونزلت. كان زين لسه راجع من البيت ومعاه أحمد. علاقة أحمد وزين متغيرتش بسبب اللي حصل معانا، هما فضلوا أصحاب زي ما كانوا.
زين: مريم… إنت هنا؟
"أيوة… أنا رجعت بدري."
زين: كويس إنك رجعت عشان في كلام بينا.
"قول."
زين: آدم حيغيروا السجن ومحكمة بابا الشهر الجاي، ومفيش محامي قبل يتولى القضية دي.
"وأنا كمان عندي كلام لازم تسمعه."
قعد زين على الكنبة، ونفس الشيء بالنسبة لـ أحمد اللي قعد هو كمان وكان منزل رأسه.
"الدكتور قيس طلب إيدي."
زين: مستشفى الحياة.
"أيوة… المدير فيها."
زين: وإنت… إيه رأيك في الموضوع ده؟
"أنا موافقة يا زين."
زين: يعني… إنت بتحبي الدكتور قيس؟
سكتت وغمضت عينيا، وبعدها هزيت رأسي بـ أيوة. سكتنا كلنا، حتى أحمد اللي عقد أصابع إيديه وقال:
أحمد: هو مش ح ينتقم منك مش كده؟
"كلكم بتقولوا نفس الكلام يا أحمد."
أحمد: مش كفاية الدكتور عمر اللي اتجوزك وطلقك في نفس اليوم… كله عشان ينتقم من أبوكي.
وردة بحدة: أحمد.
أحمد: دي الحقيقة يا عمتي.
وردة: إنتوا حتعملوا إيه دلوقتي؟
أحمد: ح نروح أنا وزين بيته ونشوفه.
"يعني…"
زين: أحمد معاه حق يا مريم… إحنا حنشوف إذا كان عايز يتجوزك عشان بيحبك فده عادي، إنما لو فكر ينتقم منك ح أخليه يعفن جوه السجن.
"إنت…"
زين بمقاطعة: خلاص يا مريم.
"تمام."
قلت الكلمة دي وطلعت لأوضتي وأنا زعلانة في نفس الوقت. يعني لو كان كلامهم صحيح أنا مش ح أقدر أقابل حد من عيلتي. ارميت على سريري ودفنت وشي بين إيديا وأنا بفكر في كل اللي حصل معايا.
***
"أنا ح اتجوز يا أم عبده."
كان واقف قيس مع أم عبده اللي كانت بتحط الأكل على السفرة عشان تتغدا هي وتسنين.
أم عبده: بجد يا ابني؟
قيس: أيوة.
ابتسمت بفرح وقالت: "ربنا يتمملك على خير يا ابني… أخيراً حيرجعوا الأولاد للبيت."
دخلت تسنيم عندهم ووقفت: "في إيه؟"
أم عبده: أخوكي يا تسنيم قرر يتجوز.
حطت إيدها على خصرها وقالت: "حتتجوز مرة تانية؟"
قيس: أيوة… ح اتجوز.
دمعت عينيها وردت عليه: "طب وليال؟"
أم عبده: ليال ماتت يا تسنيم، وأخوكي عاوز يتجوز مرة تانية وده حقه.
تسنيم: أيوة حقه بس…
قاطعها قيس لما قال: "ح اتجوز من مريم."
سكتت تسنيم ونزلت رأسها تحت. هي عارفة مريم وقد إيه ساعدتها وهي اللي أنقذتها من آدم.
تسنيم: ح تعمل فرح يعني؟
وقف قيس قُدامه وحاوط كتفها بإيده وقال: "ح نكتب الكتاب بس."
تسنيم: لأ… حرام عليك يا قيس، مش كفاية إن اللي حصل مع الدكتورة مريم كتير، يعني سيبها تفرح دلوقتي.
قيس: تفرح عشان حتتجوز من واحد أرمل؟
أم عبده: ماهي مطلقة يا ابني.
تسنيم: مش مهم… خلينا نقعد دلوقتي عشان أنا جعانة.
قيس: كنت فين يا تسنيم؟
تسنيم: كنت في المول.
قيس: تمام… خلونا ناكل عشان لازم أرجع الشغل.
تجمعوا هما التلاتة على السفرة وابتوا يأكلوا مع بعض. تيليفون قيس رن وكان الرقم بدون إسم. أخذ قيس نفس عميق ورد عليه.
قيس: مين معايا؟
- معاك زين عاصم يا دكتور قيس.
قيس: أخو مريم.
زين: أيوة… ممكن نتقابل الليلة في مطعم ^^^^.
قيس: تمام… الساعة كم؟
زين: تسعة ونص.
قيس: تمام يا حضرة الضابط.
قفل الموبايل وحطه فوق الترابيزة وكمل أكل.