تململت في فراشها وفتحت عيونها ببطء وجلست وهي تلملم شعرها الذي تبعثر أثناء نومها. تشعر بالإجهاد والتعب من عدم نومها القدر الكافي بسبب أرقها ليلاً. حور بتنهيدة: مش عارفة ليه قلبي مقبوض أوي وحاسة إن حاجة بحبها خسرتها ليه؟ يااارب ابعد عني الإحساس ده. خلاص بقى يا حور أنا أكيد بخرف من قلة النوم. لسه بدري، أقوم أقعد على البحر أشوف الشروق.
قامت حور من سريرها بعدم حماس وغيرت ملابسها، ارتدت فستانًا طويلًا من اللون الأبيض وهبطت إلى الأسفل حيث الشاطئ والبحر والهواء النقي. زقزقت العصافير، تلك النسمة الرقيقة والهواء المنعش الذي يلامس خدودنا ويعطينا شعورًا لا نعرف معناه سوى أننا نريد المزيد من هذه النسمة. حور وهي تستنشق عبير الزهور الموجودة في الحديقة على الشاطئ: ااااااه، الجو حلو بشكل.
ظلت حور فترة من الزمن، لا تعرف كم عددها، شاردة في حياتها وماذا ستفعل. هل ستكمل دراستها بعدما حصلت على البكالوريوس وتحضر الماجستير، أم تدير شركة والدها وأملاكه بعدما أرجعها لها فهد، أم ماذا تفعل؟ سترجع تعيش وحيدة مع أطفالها بدون أختها ووالدها اللذين كانا يملآن حياتها بالمرح والفرح والسعادة. ولكن لا شيء يدوم، كل شيء يتغير، حياتنا في صيرورة دائمًا. فاقت حور من شرودها على تلك اليد التي وضعت على عينيها.
حور وهي تمسك يد الشخص: ما فيش غيرك بيعمل العاملة دي، أكيد آدم. آدم بصوت مبحوح من أثر النوم: بتعرفي إزاي إني؟ حور بنظرات يظهر بها أنها تسترجع بعض الذكريات: ودي محتاجة سؤال يا آدم؟ أنا حفظاك أكتر من نفسي وبحس بيك كمان. إحنا بنحس بالناس اللي بنحبهم، ما بالك بناس هما كل حياتنا. آدم بحب: عندك حق. مالك يا حور؟ حاسك حزينة النهارده؟ حور بقلق: مش عارفة يا آدم، قلبي واجعني. مانمتش طول الليل غير لحظات، حاسة بشعور غريب.
آدم بقلق عليها: شعور إيه؟ حور بتنهيدة: حاسة إن قلبي مكسور وبيناادي بأعلى صوته على شخص مش قريب مني. حاسة إن قلبي واجعني كأن مكانه فاضي، حد أخده مني. آدم بحب: متفكريش في حاجة يا حور، إن شاء الله خير. حور بدعاء: يااارب. حاولت حور أن تغير مجرى الحديث حتى تمنع نفسها من التركيز في ذلك الشعور الذي يؤلمها. حور بابتسامة: صبحية مباركة يا عريس. آدم بغيظ: دا أنا هاموتك. حور ببراءة: ليه؟ دا أنا أخوك يا فواز؟ يرضيك تموتني؟
آدم بغل: يابنت اطلعي من دول، آيات كانت بتعمل إيه عندك امبارح؟ كانت عايزة إيه؟ حور بخجل: مين قالك إنها جيتلي؟ لأ مجتليش. آدم باستغراب: انتي احمرتي كده ليه؟ آيات كانت بتقولك إيه؟ حور بابتسامة: أصل فستانها كان... آدم وهو يرفع حاجبه: فستان إيه؟ متتكلمي. حور: أنا مالي يا بوحة. آدم باستعطاف: قولى، دا أنا حبيبك. حور: لو مكنتش تحلفني، أصل السوستة كانت مش عارفة تفتحها عادي يعني، ذي لقطات الأفلام كده بالظبط.
آدم بضحك: هههههههههههه، لا والله، والتوتر ده كله علشان كده؟ هههههههه. حور باستظراف: بتضحك على إيه؟ آدم ومازال مستمرًا في الضحك: عليها، وما قالتليش ليه؟ حور: يابني ما ده عادي. أنا لو كنت أعرف كنت قلت لها تحط فيها فتلة طويلة في السوستة علشان تعرف تفتحها. أنا كل الفساتين بعملها كده، بس النصيب بقى علشان يبقى عندكم ذكريات مضحكة. آدم بابتسامة: وهي مضحكة بشكل. جاءت آيات من ورائهم ببطء، لم يشعروا بها.
آيات بصوت عالٍ نسبيًا: احم احم، نحن هنا. بتضحكوا على إيه؟ متضحكونا معاكم. نظر لها آدم وهو يضحك، وأمسك بيده وردة وأعطاها لها مع الكثير من نظرات الحب لها. حور بابتسامة: أستأذن أنا بقى، ماليش في جو الحب والرومانسية ده، قلبي ميتحملش. آدم وآيات: اوكي. حور: لا والله، إيه يا ست آيات؟ فين الكسوف بقى؟ ولا خلاص اتجوزتي ومبقتيش من ضمن السناجل. آدم: بتفولي في وشنا ليه؟ روحي انتي بقى. حور: ماشي، أنا هامشي بس بمزاجي علشان جوعت.
ذهبت حور تاركة تلك العشاق مع بعضهما على البحر. حور بصوت عالٍ نسبيًا: حضروا الفطار على السفرة ومتنسوش أكل الأطفال. الخدم: حاضر يا مدام. حور بضيق: اسمي حور أو دكتورة حور، محدش يقولي مدام، تمام. الجميع: تمام. إحدى الخادمات تسمي شيماء: مالها كده؟ مش طايقة نفسها. خادمة أخرى تدعى حنان، وهي فعلاً
نبع الحنان: أولاً، دكتورة حور طيبة جداً، باين جداً عليها. ثانياً، محدش عارف إيه اللي فيها. ثالثاً، محدش ليه دعوة بيها ولا يتكلم عليها. انتوا نسيتوا كلام فهد باشا على أي حد يحاول يزعلها أو يزعل الأطفال هايعمل فينا إيه؟ فلاش باك: فهد بصوت عالٍ مليء بالجدية: حنان، ممكن تجمعي الخدم اللي هنا. حنان بإيماء: تحت أمرك يا باشا.
ذهبت حنان ونادت على جميع الخدم الذين جلبهم فهد من أجل حفل الزفاف، وأيضاً من أجل تلبية طلبات من في الفيلا بعد حفل الزفاف. فهد بجدية: أنا عايز كله يبقى ماشي زي المسطرة، ومدام حور والأطفال خط أحمر، أظن فاهمين. ما عنديش أخطاء. إيمان باحترام: اطمن يا فهد باشا، إحنا عايشين من خيرك بعد ربنا. ربنا جعلك سبب في فتح بيوت ناس كتير. فهد: ونعم بالله. اتفضلوا على شغلكم. باك: شيماء: خلاص، مش لازم تفكيرنا يا أختي.
حنان بنرفزة: أنا مسمحش لحد يجيب سيرة الدكتورة، أظن مفهوم. وأي كلمة كمان يبقى مالكوش أكل عيش هنا، أظن مفهوم. شيماء بغبظ: ماشي، اتخرسنا. شعبان (السفرجي) : دكتورة حور بتقول جهزوا الفطار، اتاخرتوا ليه؟ اخلصوا بقى بدل ما ينقطع عيشنا. حنان بابتسامة: حاضر يا عم شعبان، من عيوني. أحلى فطار لأحلى دكتورة حور. شعبان: تسلمي يا حنان، بسرعة. بعد نصف ساعة، كان الجميع مجتمع على السفرة باستثناء فهد. سها وهي تأكل: أمال فهد باشا فين؟
زين باستغراب: صحيح، فهد فين؟ أنا مشفتهوش من امبارح. رحتله أوضته امبارح بليل ملقتهوش، قلت يمكن خرج يتمشى. رعد بحزن في نفسه: خلاص، اللعبة انتهت. آدم: بقولك يا حور، قومي شوفي فهد. كل واحد ماسك في مراته ومش عايز يسيبها، وحتى شوفي رحمة بتاكل إزاي ومش عايزة تطلع. رحمة بشرقة: أنا يا آدم، ماشي. غمز لها آدم، ففهمت قصده والمغزى من وراء كلامه. عدنان وهو يحتضن آية: أنا عن نفسي مش قايم من جنب مراتي. آدم: وأنا كمان.
شريف: وأنا كمان. حور بنفاد صبر: ماشي، أمري لله. أنا هاتصرف. حنان، حنان. آدم: بتنادي عليها ليه؟ حور وهي ترفع إحدى حاجبيها: هخليها تناديه. تنهد آدم بنفاد صبر من هذه الفتاة، وجاءت حنان، ولكن جعلها آدم تحضر له كوبًا من القهوة. مليكة وهي تقوم من مكانها: أنا هاروح أناديه. ذهبت مليكة إلى الأعلى حيث غرفة فهد. كان رعد يدعو من داخله أن يكون موجودًا بالأعلى، ورجع بقرار سفره.
دقت مليكة على باب غرفة فهد لأكثر من مرة، لم يفتح. فتحت الباب ودورت عليه في أنحاء الغرفة، ولكنها لم تجده. ولكنها وجدت دولاب غرفته مفتوحًا، ولا يوجد به ملابس، ويوجد آثار دماء كثيرة على الأرض. مليكة بخوف من الدم: ززززززين. فزع زين من صوت حبيبته، قام الجميع من مكانه متجهين إلى الأعلى، ولكن رعد لم يقم من مكانه خوفًا من أن يكون فهد قد فعل شيئًا بنفسه بسبب سوء حالته النفسية.
دخل الجميع غرفة فهد، ووجدوا دماء موجودة على أرضية الغرفة. مليكة بخوف: شفت الدم يا زين، وفهد مش موجود. أكيد جراله حاجة. حور بخوف وقلب حزين مقهور، وكالعادة لا تعرف لماذا تشعر بالخوف عليه. ذهبت ببطء إلى باب الحمام وفتحته، وهي تدعي ربها ألا يكون بداخله. ولكنها صدمت من تلك الدماء الموجودة على الأرض والمرآة المكسورة الملطخة بالدماء. حور بعيون مليئة بالدموع: ا. ا.
آدم ذهب آدم إلى حور الواقفة داخل الحمام ومزهولة من المنظر الموجود أمامها. آدم وهو يمسك يد حور ليخرجها من الحمام: تعالي معايا يا حور. أخذها آدم وجميع من كانوا بالغرفة، وهبطوا إلى الأسفل، ووجدوا رعد مازال جالسًا على السفرة والدموع تهبط من عينه. إيمان بخوف على زوجها: رعد حبيبي، مالك؟ أنت تعبان. رعد بخوف: فهد كويس؟ إيمان وهي تمسح قطرات من دموعه بيدها الصغيرة: فهد مش فوق يا رعد، بس أوضته بايظة خالص.
رعد: أهم حاجة إنه مش موجود، أكيد سافر. الجميع: سافر فين؟ وليه؟ حور بصدمة: سافر ليه؟ سافر؟ رعد بجدية: اقعدوا علشان لازم تعرفوا كل حاجة. فهد سافر. آدم بعصبية: فهد سافر إزاي وهو كان معانا امبارح؟ أنا مش فاهم حاجة.
رعد بتنهيدة: فهد سافر ومش هايرجع مصر تاني، وكل ده علشان حور مش حابة وجوده في حياتها أو قريب منها. سافر لأنه فقد الأمل في أن حور تسامحه أو أنها تحاول تحبه. سافر لأنه هو نفسه مش قادر يسامح نفسه. سافر لأنه اتغير، وللأسف حور مش شايفة التغير ده. زين بحزن: يعني إيه مش هايرجع مصر تاني؟ معقول.
رعد بحزن: ومش كده وبس، لأ، دا كتب لك يا حور كل حاجة بيملكها في مصر باسمك وباسم الأولاد. يعني إنتي كل حاجة ملك فهد الحديدي في مصر مسجلة باسمك. حور بحزن: بس أنا مطلبتش منه يسافر أو أنه يعمل كده. ولو هو هايسافر ليه مقليش ليه؟ ليه كتب لي حاجة مش بتاعتي؟ رعد بحزن: كتب لك الحاجات دي لأنك حب حياته، ولأنك أم ولاده. صدم الجميع من كلام رعد، خاصة حور وزين وآدم. فآدم خسر صديقه، وزين خسر أخيه، وحور لا تعرف ماذا فقدت.
آيات بتفكير: بس أوضته ليه كلها دم كده؟ أكيد في حاجة حصلت له؟ آدم بحزن: آيات، خلاص فهد سافر ومنعرفش إيه اللي حصل. والأوضة بتاعته فيها عازل للصوت. قال آدم هذه الكلمات وأخذ زوجته وصعد لغرفته، وأخذ كل شاب زوجته، وتركوا حور بمفردها. بعد أسبوع مر في صمت على الجميع. بعدما كانوا في قمة سعادتهم، تحولت في لحظة إلى حزن على فهد الذي ترك مصر وأحبابه وذهب.
رجعوا جميعًا إلى القاهرة، ولكن ليس على منازلهم، ولكن على المحكمة حتى يحضروا محاكمة عامر وأريان. داخل المحكمة، يجلس جميع أبطالنا ينتظرون أن يعرفوا ماذا سيحدث في هذه القضية. محكمة... هذه الكلمة التي قالها وكيل المحكمة لتبدأ المرافعة. عامل المحكمة: القضية رقم ٣٣٣ لعام ٢٠٢١، والمتهم فيها عامر حمدي محمود المحمدي، وأريان سالم أحمد الهواري. القاضي: النيابة تتفضل.
قام ممثل النيابة وبدأ في قص القصة على المحكمة، وكعادة النيابة تطلب بأقصى عقوبة على المتهمين. القاضي: المحامي عن المتهمين يتفضل. آيات بصوت عالٍ: أنا اللي عايزة أتكلم يا حضرة القاضي. القاضي بجدية: أنتي مين؟ آيات بقلق: أنا آيات المحمدي، بنت عم عامر المحمدي، وعايزة أقول لحضرتك...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!