القاضي: اتفضلي هنا يا آنسة. عايزة تقولي إيه؟ آيات: (بتنهيدة) عايزة أقول يا حضرة القاضي إن عامر مقتلش بابا ولا خطيبي. القاضي: (وهو يقلب في الأوراق أمامه) بس يا بنتي، اللي مُثبت عندي إنه قتلهم، وفي شهود على كده. آيات: (بحزن) ما فيش حد هيكون عايز يقتل عمه، وخطيب بنت عمه اللي زي أخته. هو ماكنش في وعيه، وعامر لما بيشرب بيفقد وعيه وبيعمل حاجات ضد الإنسانية. القانون ما بيحاسبش اللي فاقدين الوعي. عامر: (بصوت عالي)
لأ يا آيات، أنا مستاهلش اللي أنتِ بتعمليه علشاني. القاضي: متتكلمش من غير ما أقول لك. عامر: (باعتراض)
لأ يا حضرة القاضي، أنا عايز أتكلم. أنا اللي قتلت عمي وقتلت خطيبها يوم فرحها، من غير إنسانية ومن غير ما أفكر إن اللي بعمله ده غلط. ماكنتش بفكر غير في مصلحتي، وإني عايز أحصل عليها لأني بحبها. كنت عايز أكسرها وآخد فرحتها مني، كنت عايز أخليها تتجوزني غصبن عنها. كنت أناني، فاشل، ومغرور. ما عنديش رحمة في قلبي. كنت فاكر إني لازم أحصل على كل حاجة، لأن مينفعش حد يقول لي لأ. وكانت نتيجة استهتاري إني قتلت عمي من غير ما يبقى عندي شفقة، وكمان قتلت خطيبها يوم فرحها.
آيات: (بحزن ودموع) لأ، ماكنش في وعيه يا حضرة القاضي. كلنا بنغلط، وربنا بيسامح. وهو كان سكران وقتله بالغلط. القاضي: أنا مقدر مشاعرك النبيلة، لكن القانون قانون، واللي غلط لازم يتعاقب. لو سيبنا الغلطان من غير حساب، هانعيش في غابة. آيات: (بحزن) بس هو اللي ساعدنا إننا نوصل لماركو ونخلص ناس كتير من شره، بسبب اللي عمله وبسبب تجارته للأعضاء. القاضي: اقعدي مكانك يا آنسة. دي قضية، وقضية والدك قضية تانية.
قام آدم من مكانه وأخذ آيات وأجلسها بالقرب منه. آدم: (بعصبية) اقعدي يا آيات! آيات: (بدموع) مش لازم يتعدم يا آدم، لازم ياخد فرصة تانية. هو اتغير. حور: (وهي تحتضن آيات) اهدي يا آيات. آية: (بصدمة) أنتِ بتقولي إنه هو اللي ساعدكم توصلوا لماركو؟ طيب إزاي ده؟ رحمة: اسكتي يا آية، هاحكيلك بعدين. مش وقته. القاضي: سكووووت. تُؤجل القضية للشهر المقبل بتاريخ 19/4. رُفعت الجلسة. محكمة.
قام الجميع وذهبوا إلى فيلا حور وآيات. يسيطر عليها الحزن، وعيونها لا تتوقف عن البكاء والدموع. دخل الجميع إلى الفيلا. رحمة: (بحزن) أنتِ زعلانة ليه يا آيات؟ أنتِ من المفروض تكوني سعيدة إنه هايتحاسب على اللي عمله فيكي زمان، وعلى قتله لعمي. آية: (بحزن، فهي تحب أخيها وتتمنى أن يأخذ أخيها فرصة أخرى) أنا مش مستوعبة أي حاجة. أنا نفسي ياخد فرصة تانية لأنه أخويا اللي بحبه، مهما عمل. بس أنتِ ليه بتعملي كده؟ آيات: (بعصبية)
لأن كلنا بنغلط، وهو اتغير. لو مكنش اتغير، ماكنش ساعدكم إنكم توصلوا لماركو. رحمة: (بتنهيدة) بس ده ميغفرلوش اللي عمله فيكي وفينا. ده ميغفرلوش أي حاجة. آيات: (بعصبية) لأ، يغفر له، يغفر له يا رحمة. وإحنا اللي لازم نقف جنبه ونساعده إنه يتغير. بابا خلاص مات، وخطيبي كمان مات. وبقوا في مكان أحسن من هنا بكتير. ولو عامر اتعدم، مش هايرجعهم لي تاني. خلاص ماتوا. اللي مات مبيرجعش.
آية: أنا عايزة أعرف إزاي عامر ساعدكم توصلوا لماركو. آيات: (ببكاء) اسألوا رحمة. هي اللي حاكت لي. هي وآدم والظابط مصطفى اللي يعرفوا الحكاية. حور: (بتفكير) تفهمونا. آدم: (بجدية) أنا هافهمكم. فاكرين يوم فرح مليكة؟ دا اليوم اللي اتقبض فيه على عامر وأريان، وكمان الي مات فيه ماركو. اللي أنتم متعرفوش إنه طلع أبويا. حور: (بصدمة) أبوك؟ إزاي؟ أنت اتجننت؟ آدم: (بحزن) هاحكيلكم على كل حاجة. حور: (بعصبية) قولي حكاية أبوك ده الأول.
آدم: (طيب، اهدي) حور: (هديت اهو، احكي لي بقا) آدم: (بتنهيدة مليئة بالحزن)
ماركـو طلع أبويا، وماكنش مات زي ما كنا عارفين يا حور. وهو السبب في قتل أبوكي وأبو فهد وزين. وهو اللي قتل أمي. وهو نفسه اللي بعت أريان عشان يقتل إيمان. وهو نفسه اللي بعت عامر يموت سهير أم فهد، وفعلاً موتها. وهو نفسه اللي حاول يموتني لما عرف إني اكتشفت كل حاجة عنه. وكمان كان عايز يقتلني، لأنه ببساطة مبيعتبرنيش ابنه، لأنه مكنش بيحب أمي، ومعتبرني غلطة في حياته ولازم يصلحها بأنه يموتني. وكان بيحب خالتي مارغي اللي هي أمك، يا حور. مش كده وبس، لاء. ده كان من الأول تاجر مخدرات. وسهير مامت فهد كانت عارفة كل حاجة من أول ما اتجوزت أمي. وهي اتجوزت محمود الحديدي. واتفقوا إنهم يدمروا حياة خالتي مارغي وباباكي، وكمان يقتلوا محمود الحديدي.
حور: (بحزن ودموع) كل ده معقول؟ في حد كده؟ في حد كان عايز يقتل ابنه؟ آدم: (بحزن) أيوه، في يا حور. لو مكنش فهد وقف قدامي عشان الرصاص ما يجيش فيا، كنت أنا اللي هاكون مكانه في المستشفى في أمريكا ساعة ما رعد جابك. آيات: (بصدمة) مش معقول. آدم: (بتنهيدة) لاء، معقول. وكمان لو مكنش عامر ضرب ماركو من ورا، كان فهد زمانه أخد رصاص غير اللي أخده. ويا عالم كان زمانه ميت ولا لأ.
أحست حور وقتها إن قلبها انفتح لنصفين من تخيل أن يكون فهد قد مات. حور: (ببكاء) الحمد لله إنكم بخير. حسبي الله ونعم الوكيل. آية: (بحزن) طيب إزاي بقى عامر ساعدكم توصلوا له؟ آدم: أنا مكنتش أعرف حاجة عن الموضوع ده. ومعرفتش غير من يومين بس. رحمة: (بلحلحة)
احم احم. أه، فعلاً هو ما يعرفش حاجة. أنا ومصطفى بيه، ظابط المباحث، اللي اتفقنا أنا وهو إزاي أخلي عامر يساعدنا ويكون شاهد في القضية. وده كان سهل إني أوصل لعامر، لأنه كان دايماً بيحاول يكلمني. وأنا كنت برد عليه بأسى عشان ما يتصلش بيا تاني. كان بيبقى عايز يطمن عليا أنا وآية وآيات. واستغليت النقطة دي عشان أخليه يبطل يهرب طول عمره، لأن آخرته معروفة، وهي الموت. آية: إزاي، وإنتِ أصلاً مبطقيش تتعاملي مع الظابط مصطفى؟
رحمة: كان لازم أتعامل معاه عشان أخويا ما يفضلش هربان طول عمره. (فلاش باك) رحمة: (بصوت عالي) آيات، آيااااات! أنا رايحة الجامعة. آيات: (من غرفتها) ماشي، خلي بالك من نفسك. بس هتلاقيني عند حور لو رجعتي وملقتنيش. رحمة: (بابتسامة) اوكي. سلميلي عليها. باي. خرجت رحمة من الفيلا وأخذت إحدى السيارات الموجودة بالجراج وذهبت إلى جامعتها. رحمة: (بسرعة) ممكن لو سمحت تركن لي العربية يا عمو عشان متأخرة على المحاضرة.
العامل: طبعاً يا بنتي. ربنا معاكي. مصطفى: (من ورائها) روح أنت يا حاج، أنا هاولي المهمة دي. رحمة: (بعصبية) أنت عايز إيه؟ مصطفى: (بجدية) عايزك. رحمة: (بعصبية) أفندم؟ مصطفى: (بجدية) بقصد عايزك في موضوع حياة أو موت، وإنتِ الوحيدة اللي تقدري تساعديني، لأن آية مش هاتنفع. لأن عارف إنها عاطفية زيادة عن اللزوم. رحمة: (باستغراب) حياة أو موت؟ وأنا اللي أقدر أساعدك؟ مصطفى: (بإيماء) أيوه، بالظبط كده. رحمة: (بجدية)
اتفضل حضرتك يا عمو، وشكراً عطلك معايا. العامل: العفو يا بنتي، ربنا يحفظك. مصطفى: قولتي إيه؟ رحمة: (بتفكير) أعرف الموضوع الأول، وبعد كده أقرر. مصطفى: (بتفهم) أكيد حقك. رحمة: (باستئذان) تمام. بعد إذنك، أنا عندي محاضرة دلوقتي ومهمة لازم أحضرها. هاتصل بحضرتك بعد ما أخلص. مصطفى: اتفضلي. ده الكارت بتاعي. وممكن مفتاح عربيتك، أنا هاركن لك العربية عشان ما أعطلكيش. رحمة: (وهي تأخذ منه الكارت)
شكراً. اتفضل المفتاح، وممكن تسيبهولي مع عمو اللي هناك ده. وشكراً مرة تانية، بعد إذنك. ذهبت رحمة وهي تلعن نفسها، لماذا وافقت أن تقابله؟ ولكن ضميرها لا يسمح لها أن تكون سبب في مساعدة أحد وتتخلى عنه. ذهبت رحمة إلى محاضرتها ومازالت تفكر في ماذا سيكون الموضوع، وكيف ستكون مساعدتها. بعد مدة من الزمن، ما تزيد عن الخمس ساعات، انتهت محاضرات رحمة وذهبت إلى سيارتها وأخذت المفتاح من العامل واتصلت بمصطفى. رحمة: (بجدية)
الووو. أنا رحمة. مصطفى: أهلاً آنسة رحمة. تحبي نتقابل فين؟ رحمة: (بجدية) المكان اللي حضرتك تختاره، ويكون قريب من المكان اللي حضرتك موجود فيه، عشان أنا في الجامعة لسه. مصطفى: (بامتنان) لو ممكن في مطعم جنب القسم اللي حضرتك عارفاه، لو ممكن نتقابل هناك، لأن أنا في القسم. رحمة: تمام. نص ساعة وهابقى موجودة هناك. أقفلت رحمة معه وذهبت إلى المطعم الذي قال لها مصطفى عليه.
بعد ما يقارب من ساعة، كانت رحمة أمام المطعم. دخلت إلى المطعم والخوف يتملكها، هل تقبل أم لا؟ ولكنها قررت أنها ستقبل أو سترفض بناءً على نوعية المساعدة نفسها. دورت رحمة بنظرها على مصطفى، وجدته جالسًا على إحدى الطاولات. ذهبت له بخطوات مترددة وبطيئة. مصطفى: (وهو يقف من مجلسه) أهلاً آنسة رحمة. اتفضلي. رحمة: (باعتذار) آسفة على التأخير. الطريق زحمة. مصطفى: ولا يهمك. اتفضلي.
جلست رحمة ومصطفى، وكل واحد بداخله الكثير من الأسئلة. مصطفى: تشربي إيه؟ رحمة: (بابتسامة) شكراً، مش عايزة حاجة. اتفضل قولي على الموضوع. مصطفى: (بابتسامة) متر لو سمحت، اتنين عصير برتقال. الجرسون: تحت أمرك. مصطفى: (بتردد) أنا عارف إن احتمال كبير إنك ممكن ترفضي، بس بتمنى تفكري كويس قبل ما تردي عليا. رحمة: (وهي تبلع ريقها) تمام. اتفضل قولي. مصطفى: (بجدية) أنا مراقب تليفونك وتليفون آية أختك، وطبعاً ده بإذن نيابة. رحمة:
(بعصبية) يعني إيه مراقبين تليفوناتنا؟ ليه؟ مصطفى: اهدي، لما تعرفي الموضوع. رحمة: (بعصبية) اتفضل احكي. مصطفى: (بتنهيدة) إحنا مراقبين تليفوناتكم عشان نعرف مكان عامر. رحمة: (وهي تمعض شفتيها) وطبعاً عرفتوا إنه بيكلمني وبيكلم آية؟ مصطفى: بالظبط كده. ومن خلال المكالمات دي عرفنا إن آية عاطفية جداً وبتحب أخوها جداً، ومستحيل تتعاون معانا. رحمة: تتعاون معاكم في إيه؟ مصطفى: اسمعيني للآخر، وأنا هأجاوب على كل أسئلتك. رحمة:
(بنفاذ صبر) متر، متر لو سمحت. الجرسون: تحت أمرك؟ رحمة: (بتعب) عايزة فنجان قهوة سادة. الجرسون: تحت أمرك. رحمة: (بامتنان) شكراً. اتفضل كمل، أنا ساكتة اهو. مصطفى: (بجدية) وكمان من خلال المكالمات عرفنا إنك بترفض تتكلمي معاه. رحمة: (بمقاطعة) إيه اللي يثبت لي إنك فعلاً كنتوا بتراقبوا مكالماتنا، وإنك مش بتحاول توقعني في الكلام؟ مصطفى: (بضحك) هههه. ذكية. هاثبت لك. أخرج مصطفى من جيب بدلته إحدى الهواتف وأشغل مسجل صوت. مصطفى:
(بجدية) اتفضلي اسمعي. عامر: (برجاء) استني، استني يا رحمة، متقفليش. رحمة: (بعصبية) عايز إيه يا عامر؟ بتتصل بيا ليه؟ عايز إيه مننا بعد ما قتلت عمك، ويتّمتنا للمرة التانية؟ عمك اللي كان في مقام بابا. عمك اللي حسّسنا في يوم إن أبونا مات. عامر: (بحزن) رحمة، إنتِ أختي، وميهونش عليا أسمعك وإنتِ بتعيطي. رحمة: (بعصبية ودموع)
يبقى ماتتصلش بيا تاني، لأنك كل ما تكلمني بتفتح جرح في قلبي بيفضل ينزف على اللي فات. بتقهر قلبي وبتحسرني على نفسي اللي ضيعتها وضيعتنا معاك. ضيعت كل حاجة حلوة. آيات اللي كانت وردة، بقت دبلانة، ورافضة أي حد يقرب منها. وكله بسببك، بسببك إنتَ. حرام عليك. عامر: (بحزن) أنا مش هاأيأس، وهافضل أتصل بيكي، لأن مقدرش مسمعش صوتك إنتِ ولا آية. إنتو روحي. رحمة: (ببكاء)
لو كنا فعلاً روحك، كنت حافظت علينا بدل ما إحنا عايشين تلات بنات لوحدينا. آيات هي الراجل لينا، هي اللي بتحمينا، هي اللي بتصرف علينا، هي اللي بتهتم بكل حاجة تخصنا. حتى قبل ما نيجي القاهرة، كانت دايماً بتزورنا وتدينا فلوس، لأنها عارفة إننا مبنجيش جنب الفلوس اللي إنت بتبعتها. واحدة غيرها كانت اتبرت مننا، ومعبرتناش، ولا كأنها ليها بنات عم. إنما هي طلعت بنت أصول، وعمي عرف يربي. إنما بابا الله يرحمه، معرفش يربيك. الله يرحمه كان بيحسب إنه مخلف راجل، إنما طلع مخلف شبه راجل.
عامر: (بعصبية) ماشي يا رحمة، ماشي. أنا مش هأرد عليكي دلوقتي، سلام. مصطفى: (بجدية) اتأكدتي؟ رحمة: (بتنهيدة مليئة بالحزن) اتأكدت. والمطلوب إيه؟ مصطفى: (بجدية) عايزك تساعديني نوصل لعامر. رحمة: إزاي؟ مصطفى: اعرف الأول، هاتساعديني ولا لاء؟ قاطع كلامهم الجرسون وهو يضع القهوة والعصير لرحمة ومصطفى. رحمة: (بتفكير) مقدرش أسلمك أخويا. (باك) آية: (ببكاء) وهو أصلاً إزاي يطلب منكِ تشتغلي معاه ضد أخوكي؟ وإنتِ إزاي وافقتي؟ آدم:
(اهدي يا آية) عدنان: (بحب) اهدي يا آية. إحنا لسه ما نعرفش اللي حصل بعد كده إيه. رحمة: (بعصبية) اهدي يا آية، إنتِ لسه متعرفيش اللي حصل. وغير كده، لو مكنتش عملت كده، كان أخوكي زمانه ميت، أو متورط في القضية، مش شاهد فيها. مليكة: (بهدوء) اهدوا يا جماعة عشان تعرفوا الموضوع. آدم: كملي يا رحمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!