لا تتركي يدي حبيبتي فأنتي تلك النبض التي يدق بها قلبي. آدم بصوت عالٍ: بسرعة يا إيمان. أعطيها الحقنة قبل ما يحصل شيء نندم عليه. إيمان وهي تحقنها بالحقنة: حاضر حاضر. يا رب قومها بالسلامة يا رب. خارج غرفة العمليات. يقف الجميع على أعصابهم. رحمة ومليكة دموعهم لا تكف عن النزول. آيات تمسك كتاب الله وترتل بعض من آياته حتى تريح قلبها وتخفف من قلقها وخوفها. وشريف يحتضن أروى الخائفة التي تبكي بصمت على صديقتها الجديدة.
وآية، على الرغم من أنها تغير من حور لأنها تعرف أن عدنان يحبها، إلا أنها تبكي عليها بحزن. وسها وياسر يجلسون بجانب الأولاد الذين يبكون على أمهم التي رأوها وهي تودعهم قبل قليل. وزين يقف بجانب أخيه الشارد في عالم آخر، يمسك بيده التي أصبحت جامدة كأنها خارجة للتو من الثلاجة. ظلوا هكذا، كل شخص هائم بأفكاره. يتذكرون مواقف وذكريات حدثت معهم تجمعهم بحور.
فكيف لمليكة أن تنسى سندها بعد أبيها وحنيتها التي عوضتها بل وغمرتها بها من بعدهم؟ كيف لها ألا تتذكر تلك المواقف التي كانت تغضبها بها، وبعدها تأتي حور وتصالحها حتى لا تتركها حزينة؟ ورحمة، التي من قبل جمعت بينها وبين شخص يحبها ويريد أن يكمل حياتها معه للأبد. وآية، التي جعلتها تجتمع مع حبها ويكون ملكها.
وسها، التي أعطتها أملًا جديدًا لتعيش حياتها بعدما كانت تظن أنها فقدت أختها وأباها، وأيضًا سامحت أختها على الرغم مما فعلته بها. ظلوا هكذا يتذكرون ويتذكرون. إلى أن سمعوا صوت زين وهو يقول بصوت عالٍ: مالك يا فهد؟ أنت جسمك متلج كده ليه؟ تعال هنا اقعد. فهد رد عليا. ذهب إليه الشباب وأسندوه مع زين، وأجلسوه على إحدى الكراسي. شريف وهو يمسك يد فهد ويفركها: فهد مالك؟ أنت مبتردش علينا ليه؟ ياسر بصوت عالٍ: هاتوا دكتور بسرعة.
حمل رعد فهد وأدخله إحدى الغرف الطبية مع أحد الدكاترة. الدكتور: بره لو سمحتوا. خرج الجميع تاركين فهد مع الدكتور بمفردهما. الدكتور: علقي محلول بسرعة. الممرضة: حاضر يا دكتور، بس دا جسمه شبه مجمد. الدكتور: غريبة جدًا. حرارة جسمه نزلت جدًا. بعد فترة، خرج الدكتور من غرفة فهد. زين بقلق: ماله؟ الدكتور: دكتور فهد عقله متحملش الضغط اللي عليه بسبب كمية الضغوط في المخ، أدى إنذار لأجهزة الجسم إنها...
شريف بمقاطعة: اخلص يا دكتور، هو عنده إيه من الآخر؟ الدكتور: غيبوبة مؤقتة. ودي المريض بيدخل فيها بإرادته. بيكون بكده بيهرب من المواقف اللي بتقلقه ومخوفه. زين وهو يمسح على وجهه: ياااارب. ودي يفوق منها إمتى؟ الدكتور: الله أعلم. ممكن بعد ساعة، ممكن شهر، سنة. الله أعلم. عند فهد: حوووور. حوووور. أنتِ رايحة فين؟ حور وهي تدور عليه بعينيها: فهد. دا صوت فهد. هو فين؟ مازن: يالا يا حور علشان متتأخريش.
حور برجاء: طيب أشوف فهد وهانمشي على طول. بس أنا سامعة صوته ومش شيفاه ليه؟ مازن وهو يشير بيده: هناك أهو. حور بابتسامة: فهد. أنت إيه اللي جابك هنا؟ فهد بحزن: جيت عشانك يا حور. أنتِ عايزة تمشي وتسبيني؟ حور بحزن: هنا أحسن يا فهد. مفيش أي حاجة وحشة. كل حاجة هنا حلوة. فهد بحزن: بس إحنا عايزينك يا حور. أنا قلتلك لو مشيتي هاجي وراكي. مش هقدر أعيش من غيرك. حور: خلاص تعالي معايا يا فهد وندخل هنا سوا.
مارغي: أنتِ بتقولي إيه يا حور؟ حور وهي تمد له يدها: هااا. هتيجي معايا؟ فهد بإيماء: أنا أروح معاكي أي مكان. مسكت حور يد فهد وبدأت تسير مرة أخرى باتجاه الباب، ولكن أوقفها فهد وهو يتذكر أولاده وماذا سيحدث لهم من بعدهم. فهد وهو يترك يد حور: ولادنا يا حور. هنسيبهم؟ حور بحزن: ما أنا قلتلك خليك أنت عشانهم. فهد وهو ينظر لها بحب ورجاء: هانعيش كلنا سوا يا حور وهانبدأ حياة جديدة. تعالي نرجع. ثم وجه كلامه لمارغي ومازن
المنتظرين أمام الباب: قولولها تروح معايا زي ما أقنعتوها إنها تروح معاكم. عشان خاطر ولادها. نظر مارغي ومازن كل منهما للآخر وظلوا صامتين. فهد وهو يستدير بظهره ويترك حور خلفه: أنا ماشي يا حور. هارجع عشان ولادنا. محدش هايقدر يعوضهم عن غيابنا. ذهب فهد وظلت حور واقفة مكانها إلى أن أصبح فهد غير واضح أمامها. حور بصوت عالٍ: فهددددددد. استنى. أنا هاجي معاك. في غرفة العمليات: آدم بتنهيدة: الحمد لله. النبض رجع طبيعي.
بعد عدة ساعات، انتهى آدم من العملية وخرجت حور من العمليات للرعاية لحين التأكد من نسبة نجاح العملية. مليكة بلهفة: أختي عاملة إيه يا آدم؟ آدم بإيماء: اهدوا. إحنا عملنا العملية واستأصلنا الورم. وكل حاجة هاتبان خلال يومين. أمال فين فهد؟ زين بحزن: فهد في ال... لم يكمل زين جملته إلا قاطعه الدكتور وهو يقول له أن فهد فاق من غيبوبته. الجميع بفرحة: الحمد لله. آدم باستغراب: غيبوبة إيه؟ فهد فين؟ حصل إيه؟
مليكة: هو كويس بس تعب من الضغط بسبب عملية حور. آدم: طيب هو كويس دلوقتي؟ الدكتور: آه كويس الحمد لله. خرج فهد من غرفته بتعب وهو يستند على الحائط. فهد بتعب: حور فين؟ العملية جرالها إيه؟ زين وهو يسنده: أنت إيه اللي خرجك يا فهد؟ أنت تعبان؟ رعد: تعالي ادخل معانا يالا لأوضتك. فهد بصرامة: محدش ليه دعوة بيا. حور فين؟ رد يا آدم. آدم وهو يربط على ظهره: حور في العناية وهانتابعها وهاتكون كويسة. اهدي أنت شكلك تعبان.
فهد بأمل: الحمد لله يا رب. بعد عدة أيام من سهر الجميع على راحة حور حتى تتحسن صحتها وترجع مرة أخرى تقف على قدميها بكامل صحتها. أصبحت حور بحالة جيدة بعدما كانت تجاور الموت، ولكن مازال يوجد لها عمر في هذه الحياة. مازال أمامها أيام لم تعيشها وسعادة تنتظرها وتنتظر أن تعود مرة أخرى. فهد وهو يقبل جبينها: أنا جمعت الحروف. أنا بحبك يا عمر فهد. حور بابتسامة: وأنا كمان بحبك يا فهد. أنت.
فهد بابتسامة كبيرة: تعرفي إني هابدأ أحب الدلع ده بقا. ياااه. الحياة حلوة أوي وأنتِ فيها. بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا يا حور. سامحتيني. حور بابتسامة: آه سامحتك. مع إني كنت مراتك ساعتها، بس الحمد لله على كل شيء. آدم بفرحة: ياااه يا حور. نشفتي دمنا يا شيخة. معقول تكوني مش معانا؟ أكيد الحياة هاتكون وحشة أوي. رحمة: محدش ليه دعوة بيها. دي نور الشلة البائدة دي.
حور وهي تحتضنها: أنتِ حبيبتي. جهزوا بقا لخطوبة البت دي هي ومصطفى. مصطفى بفرحة: والله أنتِ أحلى أخت في الدنيا دي. حور بغرور مزيف: ما أنا عارفة. وأنتي يا ست غروي متعرفيش إن أخوكي يعني كده؟ عارفة ولا مش عارفة؟ أروى بابتسامة: عارفة إنه هو وجاكلين بيفكروا يعني يتجوزوا. بس يابنتي خلاص فضحتيهم. مش لازم حد يعرف قصتهم. إحنا زهقنا من قصص الحب دي. أهم حاجة إن نهايتها إنهم مع بعض. حور: عندك حق.
ياسر: لا والله. أختي حبت واتخطبت من ورايا. حور: ياسر بس يا بابا. اسكت. ياسر: حاضر يا باشا. أنت تأمر. الجميع بضحك: هههههههه. الظابط حور وهي مسيطرة. حور وهي تمسك ياقة ملابس المستشفى التي ترتديها: طبعًا طبعًا كده اتغر. فهد وهو يقبل يدها: أنتِ تعملي اللي انتي عايزاه. كفاية إنك وسطنا. مش هانمشي من المستشفى الكئيبة دي. حور: ياريت ياريت. أنا عايزة أحضر العيد في البيت بقا. مليكة: من عيونا. أحلى عيد لأحلى حور.
فهد بهمس في أذنها: كل سنة وأنتِ معايا يا أغلى ما في حياتي. ابتسمت له حور بهدوء، وسرحت في هذه العائلة الكبيرة التي تحيط بها وتحبها وتريد رضاها وسعادتها. ركزت حور في ابتسامة وهمس وضحكة كل شخص منهم، كأنها تحفظ ملامحهم من جديد. حور في نفسها: ياااه على النعم اللي في حياتي. ربنا يخليكو ليا يا أحلى أخوات في الدنيا. ليلاً، خرج الجميع من المستشفى متجهين إلى المنزل بصحبة حور.
حور بسعادة: مش مصدقة إني راجعة البيت تاني. رحمتك يا رب. فهد: ربنا يديمك في حياتنا يا حبيبتي. يالا انزلي وصلنا أهو. نزلت حور مع فهد وهما لدخول الحديقة الكبيرة، إلا سرعان ما وقفت حور مكانها بعيون متسعة. ظلت فترة تنظر لفهد وتنظر تارة أمامها، ومازالت علامات الذهول ظاهرة على وجهها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!