الفصل 2 | من 19 فصل

رواية نبضات قاتلة الفصل الثاني 2 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
21
كلمة
1,786
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

وضع عقلها حدًا لهذا الفضول الثائر، عندما حثها على السير نحو الغرفة لتتفقد محتواها بنفسها. وقفت مباشرة أمام الباب، تتلفت حولها كسارق يخشى أن يراه أحدهم. كانت خائفة أن ينزعج مالك بسبب ما تنوي فعله، لكنها لم تملك السيطرة على فضولها. حسمت أمرها واحتوت المفتاح الذي تركته العاملة معلقًا بالباب. لكنها ما كادت تتمكن من إدارة المفتاح، حتى تناهى إلى سمعها صوت حماتها المبحوح. التفتت إليها غرام، فبادرت والدة مالك بنبرة جامدة:

_إيه اللي طلعك هنا يا غرام؟ أشارت غرام بإصبع الإبهام صوب الباب، وبررت تواجدها قائلة: _العاملة دخلت هنا، ومعاها الأكل بتاع جنى. تصنعت ثريا ابتسامة خفيفة وقالت: _دي سميرة جايبة أختها معاها اليومين دول عشان في مشكلة في بيتهم. ران عليهما صمت خفيف قطعته غرام بهزة من رأسها، فهي لم تقتنع بما قالته والدة مالك. والتي أكملت وقالت: _خلينا ننزل نشوف جنى. منحتها غرام ابتسامة خفيفة، وسارت معها نحو الدرج.

فاستدارت السيدة برأسها للخلف ناظرة إلى الغرفة المغلقة، ثم تنفست بارتياح وكأن حِملًا قد انزاح عن صدرها. *** جلست غرام حَذْو جنى بعدما فحصتها وأعطتها أدويتها، وشرعت في تدوين بعض المعلومات عن حالتها. ثم كفت عن الكتابة عندما سألتها جنى بترقب: _متأكدة إنك بتحبي مالك؟ اندفعت غرام قائلة بهيام: _بحبه بس! دا أنا بموت فيه. افتر ثغر جنى عن ابتسامة باهته، وقالت: _ربنا يقدملك الخير يا دكتورة، أنتي تستاهلي كل الخير.

_عارفة يا جنى أنا مش بس بحب مالك، أنا كمان بحبك وبحب ماما ثريا. من لما اتنقلت البيت هنا عشان اهتم بحالتك وأنا مشوفتش منكم غير كل خير، والحقيقة إنك وش الخير عليّ وبسببك ربنا أنعم عليّ ومالك دخل حياتي. _ربنا يسعدك يا غرام. _أنا وإنتي يا حبيبتي. الا قوليلي يا جنى هو جوزك فين، من لما جيت هنا ومحدش في البيت جاب سيرته. ادمعت عينيها، وأشاحت بنظرها للطرف الآخر ونطقت بصوت خافت يحمل في طياته حزنًا كبيرًا: _مش عارفة.

ضيقت غرام ما بين حاجبيها وتساءلت تعجبًا: _مش عارفة إيه! أجفلت جنى بعينيها وكأنها تقطع الطريق أمام عبراتها، ثم ابتلعت تلك الغصة المريرة في حلقها. وصوبت نظرها على غرام التي تنتظر منه ردًا، وسألتها بنبرة هادئة لم تخلو من ظلال الشك والخوف: _هو أنا ممكن أثق فيكي؟ وضعت غرام ما بيدها جانبًا، وانتبهت إليها قائلة: _أكيد يا جنى، أنا جنبك ومعاكي في أي حاجة. _حتى لو طلبت منك يفضل كلامي سر ومتحكيش لمالك؟ أردفت غرام بلهجة

مطمئنة رغم استغرابها: _أكيد هيفضل الموضوع سر، بس ليه خايفة من مالك! دا ابن عمك بيحبك جدًا وبيخاف عليكي ودايمًا بحس إنه حريص يعوضك غياب اهلك وجوزك في فترة حملك الصعبة دي، دا أنا بحس إن صحتك وصحة البيبي أهم عنده من نفسه. _برضو مالك مش لازم يعرف حاجة. _خلاص براحتك، مش هتكلم مع مالك في حاجة، بس إيه الموضوع؟ تساقطت الدموع على وجنتي جنى، ثم نطقت بصوت يختنق في حلقها: _مش عايزة تعرفي فين جوزي؟ أومأت غرام برأسها:

_أيوه بس لو الموضوع دا هيبقى جارح بالنسبة لك، أنتي مش مجبرة تتكلمي فيه، لكن لو حابة تتكلمي يبقى أنا حابة أسمعك. _أحمد جوزي بعد عني إجباري عنه وعني. _إجباري إزاي مش فاهمة؟ أقدمت جنى على توضيح الأمر، ولكنها تراجعت عندما صدح هاتف غرام معلنًا عن اتصال من والدتها. امتنعت غرام عن استقبال المكالمة، وتحدثت إلى جنى باهتمام بالغ: _كملي يا حبيبتي، إيه اللي حصل؟

في تلك اللحظة الفاصلة، ترددت في أذنيها الجملة الأخيرة التي نطق بها مالك توعدًا بقتل أحمد. فاختلقت عذرًا مختلف حينما قالت: _أهل أحمد مكنوش عايزني وعشان كدا أجبروه يبعد عني. حاولت غرام أن تستفسر منها قائلة: _وهو سابك بطلب منهم؟ محاولش يطمن عليكي أو يتواصل معاكي حتى؟ شعرت جنى أنها لن تقدر على صنع الأكاذيب، فأنهت الحوار قائلة: _خلينا نتكلم في يوم تاني، مش عايزة أتكلم دلوقتي.

منحتها غرام ابتسامة لطيفة، بينما امتدت أناملها لتبعد تلك الدموع عن وجه جنى صاحبة البشرة البيضاء. وهمست لها ببعض الكلمات المواسية: _إن شاء الله خير يا جنى، هسيبك ترتاحي دلوقتي، بس بلاش دموعك دي، ودايمًا افتكري إن رب الخير لا يأتي إلا بالخير. *** حين تدثر الكون بظلام الغسق، ذهبت غرام إلى والديها. فقد أوصلها مالك بسيارته إلى المبنى الخاص بشقة والديها.

فكانت بناية حديثة التصميم، وأوضحت غرفة الجلوس لدى والدها مدى رقي الأثاث في تلك الشقة. فكانت تجاور والدته على الأريكة ويقابلها والدها، الذي كشف شعره الأبيض عن بداية عقده الخامس، فكانت بشرته قد تجعدت بعض الشيء. ارتشف رشفة من كأس العصير الخاص به، قبل أن يبادر بسؤال ابنته قائلًا: _مالك مستعجل أوي على الفرح يا غرام، أنتي لحقتي تتعرفي عليه كويس؟ أجابته غرام بنبرة جادة:

_أنا أعرف مالك من أربع شهور أو يمكن أكتر ومن ساعتها لحد دلوقتي مشوفتش منه حاجة وحشة، بالعكس شخص محترم وبار بأهله. وحضرتك يا بابا سألت عنه وعارف سمعته كويس، فأنا بالنسبة لي معنديش مشكلة، بس لو عندك اعتراض يا بابا فأنا معاك ومش هخالف رأيك أبدًا. شاركت والدتها في الحديث عندما قالت: _خير البر عاجله، وبعدين الشاب فعلاً محترم وكويس، بلاش تعقد الموضوع بقى يا حاج. انفرج وجهه سرورًا وقال:

_خلاص على بركة الله، قوليلي بقى جبتي الفستان ولا لسه؟ التقطت غرام هاتفها الخلوي، وبدأت تتشاور مع عائلتها فيما يخص الزفاف. *** تأكد مالك من أن الجميع قد خلدوا إلى النوم، وتواصل هاتفيًا مع غرام. التي بقيت للمبيت عند والديها كما تفعل في أغلب الليالي منذ بداية عملها لديه. فاستغل الفرصة وتوجه صاعدًا إلى ظهر المنزل، فكان قاصدًا تلك الغرفة التي يأتي إليها ليفرغ ما لديه من غضب يتأجج في صدره.

لقد رأته جنى وهو يتسلل ليصعد إلى سطح المنزل، فقررت أن تراقبه لترى ماذا يفعل في هذا الوقت المتأخر من الليل. تمهلت لثوانٍ قليلة حتى اختفى مالك عن نظرها، ثم بدأت هي تتقدم بخطواتها فوق الدرج. كانت تتحرك بوهنٍ حاد؛ فقد أخذا منها الحمل والمرض ما أخذا. *** عندما دفع الباب بيده الغليظة، لم يظهر شيئًا لشدة الظلام السائد. فامتدت أنامله ضاغطًا على مفتاح الكهرباء، واشتعلت الأنوار.

والتي بدورها قد هيأت المشهد ليظهر ذلك الشاب الذي ينزوي بنفسه في نهاية الغرفة. كان هزيل الجسد، ملامح وجهه المتهالكة، اللون الأسود الذي استقر أسفل عينيه، شعره الأشعث، ثوبه الممزق. هذه الأشياء كانت أدلة كافية لتثبت لنا كم أنهكه الألم. لقد علمنا الآن أنه يتعرض إلى حلقات متتالية من التعذيب. فقد سقط بين براثن صديقه المتوحش، لا يعرف الرحمة، لم يمتلك يومًا ذرة واحدة من الإنسانية. كان مُقيدًا بسلاسل حديدية وكأنه عبدٌ أسير.

كان يجلس اختباء، وكأن ذراعيه درعًا حاميًا من بطش ذلك الشيطان، الذي جعل يتقدم إليه خطوة تلو الأخرى. وعلى شفتيه ابتسامة عريضة، قد تنتمي إلى الانتصار أو لنقل بأنها ابتسامة تشفٍّ. ما إن وصل إليه مالك، ثنى ركبتيه ونزل بجسده العلوي، وامتدت يده معتصرًا فكي ذلك الهزيل بين قبضته القاسية. ثم همس بصوت كالفحيح: _مش تقوم ترحب بصاحبك يا حودة! طب دا أنت حتى مشوفتنيش من زمان! وحشتك يا أحمد صح؟ ***

توقفت عند درجة السلم الأخيرة، وهي تلتقط أنفاسها. فكانت تدعم ظهرها بإحدى يديها وتضع الأخرى على بطنها البارز. وقعت عينيها على الباب المفتوح، والضوء الهارب من مدخل الغرفة. فقطبت حاجبيها وهي تدقق النظر وتهمس لنفسها: _مالك بيعمل هنا إيه، مش كانت أوضة كراكيب!! استأنفت سيرها نحو الغرفة، لتكتشف بنفسها ما يحيكه مالك من أفعالٍ شيطانية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...