الفصل 17 | من 39 فصل

رواية نبضات لا تعرف المستحيل الفصل السابع عشر 17 - بقلم اميرة احمد

المشاهدات
22
كلمة
2,606
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

بينما كانت الشمس ترسل أشعتها الذهبية على النيل الذي يجري بهدوء، جلس يوسف ولارا في إحدى الأركان الهادئة في المطعم. أمامهما فطور خفيف لم يلمسه أحد منهما. لارا تسند رأسها على كتفه بهدوء، ترفع عينيها وتراقبه بصمت، وكأنها تحاول أن تحفظ ملامحه من جديد. بينما يوسف يضع كفه فوق كتفها، صامت يستأنس بدفء قربها. همست بهدوء: يوسف. يوسف: امممم. لمعت الدموع في عينيها وقالت: عارف... أنا اكتشفت إني كنت بحبك قوي...

أكتر ما كنت فاكرة. كاتبة حاجات كتير عنك... عن حاجات بسيطة، زي إنك بتحب القهوة من غير سكر، أو إنك دايمًا بتهتم بتفاصيل صغيرة أوي محدش غيرك بيلاحظها. صمت يوسف ولم يعقب. فأردفت: أقولك على سر؟ من أول لحظة شفتك فيها بعد الحادث، كنت بحس بالأمان. كنت بستغرب ليه، بس دلوقتي... فهمت. رفعت رأسها تواجهه، نظرت داخل عمق عينيه وهمست: أنا بحبك يا يوسف... وبختارك تاني دلوقتي بإرادتي. ابتسم يوسف وهو يمرر أنامله

على وجنتها بحنان وهمس: أنا كنت مستني كل الوقت ده علشان اللحظة دي... اللحظة اللي تحبيني فيها تاني، وتختاريني تاني. أنا بحبك بكل نسخة منك، قبل الحادثة وبعد الحادثة بحبك. *** جلس مالك مع جميلة في إحدى المطاعم. نظر لها مالك بابتسامة كالعادة وهمس وهو يعبث بخصلة من شعرها: تعرفي أنا بغير أوي إن حد غيري يشوف شعرك، مش ناوية تغطي شعرك بقي.... و.... وخليني أنا بس اللي أشوفه. ضحكت جميلة وهي

تضع خصلة شعرها خلف أذنها: مالك أنا إن شاء الله لما أتحجب أنت كمان يا حبيبي مش هتشوف شعري. همس مالك محدثًا نفسه بصوت لم تسمعه جميلة وهو يضغط على أسنانه: غبية. لاحظت جميلة التوتر البادي على وجه مالك فهمست: طيب شجعني وتعالى ننزل دلوقتي نشتري حجاب سوا. ابتسم لها مالك وهمس بحنان: ماشي يلا. سارت جميلة إلى جوار مالك بهدوء، بينما كان التوتر ملحوظًا على مالك. لكنه وقف فجأة ونظر إلى جميلة وقال بنبرة متوترة: جميلة.... تتجوزيني؟

وقفت جميلة لحظات تنظر له، تحاول أن تستوعب الكلمات التي خرجت من فمه للتو. ارتسمت على وجهها ابتسامة وترقرقت في عينيها دمعة فرح وهمست: أنت عارف يا مالك أنا رسمت في دماغي سيناريوهات كتير عن الطريقة اللي نفسي تطلب ايدي بيها، بس اللي انت قلته دلوقتي أحلى من أي حاجة كنت نفسي فيها. اتسعت ابتسامة مالك، ورفع كتفيه في استنكار وهتف: يعني موافقة ولا إيه؟ ضحكت وهي توكزه في كتفه: طبعًا موافقة.

تنفس مالك الصعداء: ما تقولي كده من بدري. ضحكت بدلال: هو أنت كنت شاكك يا مالك بعد كل ده؟ نظر لها بعينين ممتلئتين بالحب، وقال بنبرة جادة: مش شاكك في حبك، بس الجواز مسؤولية كبيرة، وتحديات. بس لو وافقتي هنبقى في كل ده مع بعض. أمسكت جميلة كفه برفق وقالت: أنا مستعدة أواجه الدنيا كلها لو هنبقى مع بعض. أنا بقيت أحس إن روحي معاك يا مالك... وعايزة أقضي عمري وأنا جنبك. ابتسم مالك وأخذ نفسًا عميقًا وكأن حملًا ثقيلًا قد رُفِع

من على صدره للتو وقال: وأنا أوعدك من اللحظة دي مش هتواجهي أي حاجة في الدنيا لوحدك. بس لازم تعرفي إن الحياة مش دايما هتكون في صفنا، ومش دايما هتكون وردي. زاد ضغطها على كفه وهمست: وأنا مستعدة أكون جنبك في الوحش قبل الحلو. هفضل أحبك حتى في الوقت اللي متبقاش قادر فيه تحب نفسك. وطول ما إحنا مع بعض هنقدر على أي حاجة. اتسعت ابتسامة مالك وقال بمرح: طيب أكلم باباكي دلوقتي ولا هتقوليله إنتي ولا إيه؟ ضحكت

جميلة واحمرت وجنتاها بخجل: هاتكلم معاه أنا. ضحك مالك: هتقوليله عني إيه؟ جميلة: هاقوله قد إيه إنت بتحبني علشان يوافق. أنت مش عارف بابا بيخاف عليا ومتمسك بيا معاه في البيت قد إيه. مالك: يبقى أخطفك تيجي تعيشي معايا. ضحكت جميلة وهي تنظر في الأفق بنظرة حالمة: تخطفني على حصان أبيض ونسافر بعيد أنا وأنت نتجوز ونعيش في جزيرة لوحدنا. فرقع مالك أصابعه بجوار أذنها وقال: ممكن ترجعي معانا أرض الواقع، وتتصلي بوالدك تقوليله.

ضحكت جميلة: دلوقتي؟ رفع مالك حاجبه وهتف بحدة: أمال السنة الجاية. ضحكت وهي تمسك بكفه وتسير بجواره: الموضوع مش سهل كده يا حبيبي، ده لازم اجتماع لمجلس الإدارة وأعرض عليهم السيرة الذاتية بتاعتك، وطبعًا لازم الرئيس التنفيذي يوافق الأول. نظر لها مالك بنظرة جادة وهمس: ضيعنا وقت كفاية يا جميلة، أنا شايف نكتب الكتاب ونبقى مع بعض على طول. رأيك إيه؟ ابتسمت بخجل: موافقة على أي حاجة تقول عليها.

ابتسم مالك بسعادة وهو يرى الخجل في عينيها. اقترب منها أكثر وهمس بنبرة هادئة: يعني خلاص؟ مش هتخليني ألف وراكي تاني؟ ضحكت جميلة وهي تحاول تخبي توترها: هو أنا كنت بخليك تلف ورايا؟ أنت اللي بتحب الدراما. رفع حاجبه بمزاح وهو يحاوط كفها بكفه: حبك كان دراما كفاية في حياتي. ضحكت جميلة: طيب جهز نفسك علشان أنا هاقول لبابا النهاردة. بس لو قال لأ أعمل حسابك إنك هتخطفني. مالك ممازحًا: أنا أصلاً حرامي. جميلة: أيوه. سرقت قلبي.

ضحك كلاهما سويًا. بعدها ساد بينهما لحظة صمت نظر فيها مالك لجميلة نظرة عاشق ثم همس: أنا مش عايز يوم يعدي من غير ما تبقي جنبي فيه. ارتجف صوتها وهمست: وأنا عايزة أقضي عمري معاك من غير وجع أو بعد. مد يده ولمس وجنتها بحنان وهمس: إحنا لسه في بداية الحكاية، وأوعدك على قد ما أقدر اللي جاي كله مش هيكون فيه وجع. ولو غصب عننا الدنيا حطتنا في موقف صعب. اللي أوعدك بيه إنك مش هتكوني لوحدك تاني أبدًا.

سارا جنبًا إلى جنب بعينين ممتلئتين بالأحلام والوعود التي لا نهاية لها. *** أضاء هاتف جميلة باسم مالك. أمسكت الهاتف وأجابت بتوتر. آتاها صوته بكل ثقة يهمس: عروستي. احمرت وجنتاها وظهر التوتر على صوتها وقالت: أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إنك كنت في بيتنا. احكيلي المقابلة مع بابا كانت عاملة إزاي. ضحك مالك وقال بمرح: أنا حسيت إني في لجنة تقييم، والدك صعب أوي. قالت جميلة بمرح: اتكلم معاك في إيه؟

ضحك مالك مجددًا: قولي متكلمش معايا في إيه. سألني عن دراستي، شغلي، عيلتي، مرتبتي، مستقبلي، أفكاري، طموحاتي. صمت لثانية ثم أردف: جميلة والدك سألني أنا بنام الساعة كام. متخيلة. قهقهت جميلة: وانت قلتله إيه؟ قال مالك بنبرة جادة دافئة: قلت إنك نعمة وأنا هاعيش عمري كله أحافظ عليها. همست بخجل: يا مالك. هتف بمرح: تخيلي قولتله كده ومبتسمتش حتى. همست جميلة بثقة: بس بابا أعجب بيك. صاح مالك بحماس: بجد؟ عرفتي منين؟

جميلة: دخل عليا بعد ما مشيت وقالي الولد ده شكله بيحبك أوي. تنهد مالك: طيب إيه؟ ضحكت جميلة بدلال: بابا موافق يا حبيبي. مالك: وأنا حبيت والدك جدًا. بس مش زي ما بحبك طبعًا. أنا هأعد الأيام لحد أما تبقي هنا معايا. ظهرت الابتسامة على صوت جميلة وهمست: ده حلم هيتحقق لي. همس بنبرة دافئة: استعدي لأحلام كتير تتحقق طول ما إحنا مع بعض. ***

كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة مساءً حين نظرت حنين إلى الهاتف مجددًا، قلبها يخفق بشدة وشيء بداخلها يخبرها أن هناك خطب ما. عمر لا يتأخر هكذا، وغير معتاد أن يترك مكالمتها ورسائلها دون رد. نهضت من مكانها تدور في أنحاء المنزل على غير هدى، تنظر من خلف النافذة الكبيرة على الطريق تتابع السيارات عسى أن تلمح سيارته في الأفق. كانت في حالة شرود تام حين رن هاتفها باسمه. أمسكت الهاتف بلهفة وأجابت: عمر. أنت فين؟

أتاها صوته متعب ضعيف: أنا طالع، ممكن بس تدخلي الأوضة وتقفلي على نفسك علشان معايا ضيوف. حنين: ضيوف؟ دلوقتي؟ قاطعها عمر: من فضلك يا حنين أنا خلاص على الباب. دخلت حنين إلى غرفة نومها وأغلقت الباب والقلق يعتصر قلبها. شعرت بحركة في الخارج وأصوات بعض الرجال، وبعد دقائق سمعت صوت عمر يهتف باسمها: تعالي يا حنين الضيوف مشوا.

خرجت حنين بسرعة، لكنها تسمرت مكانها حين وجدت عمر يجلس على الأريكة قدمه اليسرى في الجبيرة، وذراعه مرفوعة بحمالة ورباط أبيض سميك مربوط حول كتفه. وجهه شاحب وعلامات الإرهاق واضحة عليه. صرخت حنين أول ما وقعت عيناها عليه، أسرعت إليه، ركعت على ركبتيها أمامه وارتمت في حضنه. بدأت الدموع تسيل من عينيها وهمست بصوت متقطع: والله كنت حاسة إن حصلك حاجة. أنت كويس يا عمر؟ ببطء لف يده السليمة حول خصرها وهمس: متخافيش أنا كويس.

حين لمس كفه ظهرها، أدركت أنها ألقت بنفسها بين ذراعيه. ابتعدت عنه سريعًا وهمست بنبرة متوترة: أ... أنا آسفة. عمر: آسفة علشان حضنتي جوزك؟ رفعت عينيها إليه وهي لا تزال راكعة في الأرض أمامه. أدركت حنين لحظتها أن مشاعرها تجاه عمر بدأت تكبر، لكنها نحت مشاعرها جانبًا وقالت وهي تجلس على إحدى المقاعد القريبة بصوت مرتبك ملئ بالقلق: إيه اللي حصل؟

تنهد بألم: وأنا خارج من البنك عربية خبطتني. رجلي اتكسرت وكتفي اتخلع، بس الحمد لله أنا كويس متقلقيش. نظرت إليه وعيناها ممتلئتان بالدموع. ابتسم عمر وقال بنبرة مرحة: أنا لو كنت أعرف إنك هتحضنيني كده كنت خليته يخبطني من زمان. ابتسمت حنين رغم دموعها وهمست بصوت بالكاد مسموع: بعد الشر عنك. نظرت حنين حولها ثم صاحت: طيب أجيب لك مسكن؟ في دوا بتاخده؟ تحب أعملك حاجة؟

أومأ عمر برأسه وقال: ممكن بس تساعديني أدخل الأوضة جوه. حاسس إني محتاج أرتاح. نظرت حنين إليه بتوتر. اقتربت منه حاوطت ظهره بذراعها، بينما لف هو ذراعه حول كتفها. حاولت أن تمسك بخصره وتساعده على النهوض. أخيرًا وقف على قدم واحدة بمساعدتها. تقدما ببطء شديد حتى وصلا إلى غرفة النوم. رغم أن المسافة لم تكن كبيرة لكنها كانت شاقة على كليهما.

جلس عمر على زاوية السرير بمساعدة حنين. فتحت خزانة الملابس وأخرجت له منامة قطنية مريحة ووضعتها بجواره على السرير. نظر لها عمر وقال: ممكن تجيبي لي شورت وتيشيرت. مش هأقدر ألبس بنطلون. صاحت حنين بقلق: بس الجو برد عليك. ابتسم عمر: طيب ألبس البنطلون فوق الجبس إزاي؟ ضحكت حنين: صح عندك حق. أخرجت له ما طلب ووضعته بجواره على السرير قبل أن تدير ظهرها استعدادًا للخروج. عادت مرة أخرى التفتت

إليه وخفضت عينيها وهمست: هتقدر تغير هدومك لوحدك؟ نظر لها عمر وقال بنبرة مازحة: أنتي شايفة إيه؟ كتفي مخلوع ورجلي مكسورة. ضحكت بخفة، واقتربت منه، مدت يديها تساعده في فك أزرار قميصه بلطف. كان يرقبها بصمت. يتأمل ملامحها القريبة، حركتها الحذرة، وخوفها عليه الممزوج بحيائها. حين حاولت أن تساعده في خلع قميصه برفق، تأوه عمر بألم حين لمست يداها الرباط الملفوف حول كتفه. تأوه بألم وقال: بالراحة. حنين: آسفة غصب عني.

ناولته السروال في يديه واستدارت وهي تخبئ عينيها بكف يديها. ضحك عمر وهو يأخذه منها. دقائق وهمس باسمها. التفتت إليه وجدت أنه يجاهد ليجلس مرة أخرى كما كان متألماً. اقتربت منه ولفت ذراعها حول ظهره وقالت: تعالي ارتاح على السرير. ساعدته في الوصول إلى السرير. وضعت بعض الوسائد خلف ظهره والأخرى تحت قدمه. ظلت بجواره تصلح الوسائد من حوله وتضع الغطاء فوقه وقالت: حاسس بإيه؟ نظر إليها بعينين

ممتلئتين بالحب وقال: حاسس إن ربنا عوضني بيكي، الألم مش تقيل وإنتي جنبي. رفعت عينيها ونظرت له لأول مرة بنظرة حب لم تحاول أن تخفيها، لكنها ليست قادرة على الاعتراف بها وقالت: طيب نام دلوقتي ولو احتجت حاجة ناديني. ابتسم لها عمر بخبث وقال: لو ناديتك هتيجي تحضنيني تاني؟ ابتسمت حنين بارتباك وقالت: بتهزر حتى وانت تعبان. نظر لها عمر نظرة جادة وقال: أنا مبهزرش. أنا فعلاً نسيت الألم لما حضنتيني. نظرت

له بهدوء للحظات وقالت: تصبح على خير يا عمر. أمسك عمر بكفيها قبل أن تنصرف وقال: مش هتيجي تنامي؟ حنين: طول النهار كنت قلقانة عليك ومعملتش حاجة في البيت. هاخلص شوية حاجات ورايا وأجي أنام. نظر لها عمر برجاء: ممكن تفضلي جنبي دلوقتي، وأعملي اللي الحاجات دي الصبح. ابتسمت حنين ولم تعقب، بل تمددت إلى جواره في صمت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...