الفصل 27 | من 39 فصل

رواية نبضات لا تعرف المستحيل الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اميرة احمد

المشاهدات
19
كلمة
3,401
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

دخلت حنين الغرفة، وجدت عمر يقف أمام خزانة ملابسها، في يده حقيبة سفر صغيرة يضع بها بعضًا من ملابسها. هتفت حنين: عمر... هو إحنا مسافرين؟ انتفض عمر حين سمع صوتها وكأنه لم يكن يتوقعها أن تأتي في هذا التوقيت، لكنه ابتسم لها وقال باقتضاب: لأ مش مسافرين. هتفت حنين: طيب ليه بتحضر الشنطة؟ وضع عمر الحقيبة من يده واقترب منها، أمسك كفها بحنان وهمس: أنا حاسس إننا متوترين زيادة الأيام الأخيرة، فقُلت ليه ما نطلع رحلة صغيرة سوا...

كنت حابب أعملها مفاجأة، بس واضح إني فاشل في المفاجأت. ضحكت حنين: فعلاً فاشل في المفاجأت... يعني لما تاخد هدومي من دولابي مفكِّر إني مش هاخد بالي... بس أنا اتفاجأت برضه. رفع عمر كتفيه باستنكار وقال: معرفش ده اللي فكرت فيه... عمومًا جهزي الشنطة زي ما أنتِ عايزة، ومتنسيش تاخدي الباسبور بتاعك. همّ أن يخرج من الغرفة، لكن استوقفته حنين: استني بس... مش هتقولي هنروح فين؟ ابتسم عمر: طيب خلي دي مفاجأة.

ضحكت حنين بطفولة وقالت: طيب هنخرج بره البلد؟ يعني ليه يبقى معايا الباسبور؟ عقد عمر حاجبيه وقال: مش أوي يعني، بس هنعدي الحدود لدولة تانية. حنين: طيب هو مكان عامل إزاي؟ عمر: هيعجبك وخلاص... مصممة تبوظي المفاجأة. حنين: طيب ده مكان فيه بحر صح... أنت حاطط المايوهات في الشنطة. ضرب عمر كفًا بكف باستسلام وقال: مفيش فايدة. لم تكن الرحلة طويلة، لكنها كانت كافية لتنسج بينهما شيئًا جديدًا...

بسيطًا، دافئًا، يشبه الموج حين يلامس الرمل ويعود في هدوء. وصلوا إلى الفندق الصغير المطل على البحر في ساعة مبكرة من الصباح. طوال الطريق كانت حنين صامتة، اكتفت أن تتابع الطريق في صمت، بينما عمر كان يسترق النظر لها من حين لآخر بابتسامة. دخلا إلى الغرفة الصغيرة المطلة على البحر. وقف عمر في الشرفة ينظر إلى الأمواج المتلاطمة والحدائق المحيطة بالغرفة، هتف إلى حنين الواقفة بجواره: الجو هنا يرد الروح.

ابتسمت حنين بهدوء. نظر عمر لها بابتسامة وهمس وهو يلف ذراعه حول كتفها: تعالي ننزل نفطر الأول، بعد كده نشوف تحبي نعمل إيه. هزت حنين رأسها بالموافقة. بعد الإفطار، خرجا يتمشيان على الشاطئ. كانت المياه الزرقاء تمتد أمامهما بلا نهاية، ونسمات الهواء العليل تملأ المكان من حولهما. أمسك عمر يدها يتمشيان جنبًا إلى جنب. كسر عمر الصمت وهتف: تحبي ننزل الماية؟ ابتسمت حنين وأومأت بالإيجاب.

دخلا إلى المياه معًا. حين لامست المياه قدمي حنين شهقت شهقة بسيطة، صحبتها بضحكة خفيفة وصاحت: الماية ساقعة أوي. ضحك عمر وبدأ يرش المياه عليها: بس كده هتتعودي عليها بسرعة. ضحكت حنين وقالت بدلال وهي تبتعد عنه: بس يا عمر... الماية ساقعة بجد. كانت ضحكات حنين العالية تملأ قلب عمر بالسعادة. وبين ضحكاتهم ومزاحهم، وجدوا أنفسهم فجأة في منتصف المياه. وقفت حنين للحظة تحاول أن تعدل من طرحتها وتخفي خصلة من شعرها فرت هاربة.

اقترب منها عمر وهمس: استني. أمسك بخصلة شعرها بلطف وساعدها في تعديل حجابها. مرت لحظة دافئة بينهم، تنظر له حنين بشعور مختلف بداخلها. همست حنين وعيناها معلقة بعمر المنشغل بتعديل حجابها: أنا مبسوطة أوي. رفع عمر عينيه لتتلاقى مع عينيها، وللحظة قرأ مشاعرها في عينيها، فاقترب منها أكثر وهمس: أنا كل هدفي في الدنيا إنك تبقي مبسوطة. صمتت حنين للحظة وقالت: عمر... أنا بحاول... لسه مش قادرة بس بحاول أكون كويسة.

ابتسم عمر بخفة وقال: وأنا كفاية عليا إنك بتحاولي. ببساطة، لفت يدها حول عنقه ووضعت قبلة سريعة على وجنته، ثم تركته وابتعدت عنه وصاحت بطفولة: تسابقني؟! ضحك عمر: بس لو كسبتك هتعزميني على آيس كريم. ضحكت حنين بدورها وهتفت: موافقة، لأنك في الحالتين أنت اللي هتجيب الآيس كريم. حين بدأت الشمس تختفي بخجل في السماء، وبدأ الليل يسدل ستائره على الكون، خرجا من المياه بجسد مرهق وقلب سعيد. جلسا على الرمال الناعمة أمام البحر.

قال عمر بمرح: فاكرة يا حنين لما كنا صغيرين وجينا البحر وأنتِ توهتي. نظرت إليه بابتسامة حزينة وهمست بنبرة ضعيفة: أيوه... كنت صغيرة وأنت دورت عليا ولقيتني. ترقرقت دمعة داخل عينيها وهمست: دايماً بتلاقيني يا عمر لما بتوه. اكتفى عمر بالابتسامة ردًا على كلماتها. حين أسدل الليل ستائره كاملة على الكون، هتف عمر: نرجع أوضتنا بقى؟! أومأت حنين رأسها بالإيجاب.

عادا إلى الغرفة، وبعد أن خرجت حنين من الحمام، جلست على مقعد صغير بالشرفة. ثم تبعها عمر وجلس إلى جوارها. لاحظ ارتجافها، فاقترب منها ولف ذراعه حول كتفها. أسندت حنين رأسها فوق كتفه بتلقائية. همس عمر لها: بردانة؟ ابتسمت حنين بهدوء وقالت: كنت... بس دلوقتي لأ. نظر كلاهما إلى البحر الأسود أمامهما. همست حنين باسمه، أجابها: همممم. حنين: عارف... أنت دايماً بتحسسني بالأمان. قبل عمر جبينها في صمت،

فأردفت: أنا لما بفتكر أيام زمان بحس إني كنت غبية... أنت كنت دايماً موجود... كنت دايماً معايا وجنبي وبتخاف عليا... وأنا ما كنتش واخدة بالي. عمر: ودلوقتي؟ حنين: دلوقتي أنا مش عايزة غير إنك تفضل جنبي. ضمها إلى صدره أكثر وهمس: أنا جنبك وهافضل جنبك لآخر يوم في عمري. ساد الصمت بينهما، لكنه كان صمتًا مشحونًا بمشاعر لم تُقل بعد، كلمات تبادلاها دون كلمات... واعترافات لم تُقل بعد.

شيء ما تغير بينهما هذه الليلة، لكنهم لم يدركاه بعد. *** جلس أنس مع أصدقائه في إحدى المقاهي المطلة على البحر، أحد أصدقائه يتحدث بحماس عن سهرة المساء. صديقه: مش عايز تيجي ليه يا أنس؟ رد أنس باقتضاب: أنت عارف أنا مبحبش الأماكن دي. صديق آخر: تعالي بقى اقعد شوية صغيرين، مش كل يوم يعني حد مننا بيترقى وبنحتفل... بعدين المرة دي بنحتفل بيك أنت... خلاص هتسيبنا وتتنقل القاهرة. أنس: ماشي، بس هاجي ساعة واحدة بس.

وفي المساء، دخل أنس إلى الملهى الليلي. الأنوار الخافتة، الموسيقى الصاخبة، رائحة الكحول... جميع الأشياء تشعره بعدم الانتماء للمكان، فقد جاء فقط من أجل أصدقائه.

جلس على طرف الطاولة مع أصدقائه يحتسي مشروب الطاقة، بينما الجميع يحتسي مشروبات كحولية. تجمدت الدماء في عروقه حين وقعت عيناه عليها. أبصر ليلي تجلس على طاولة أمامه، تشرب مشروبًا غازيًا وتضحك مع مجموعة من الفتيات، ترتدي بلوزة من الساتان الأسود بأكمام قصيرة وبنطلون أسود وشعرها مسترسل خلف ظهرها. دون أن يدري، شعر بالضيق لتواجدها في مكان كهذا، توجه إليها على الفور. اتسعت حدقتاها حين رأته

يقف أمامها ويقول بحدة: إنتِ بتعملي إيه هنا؟ ابتسمت له بسخرية وقالت: زيك بالظبط... جيت أسهر مع أصحابي. اعتلت ملامحه الضيق، اقترب منها أكثر وقال بنفس الحدة: المكان ده مش مناسب ليكي يا ليلي، قومي امشي. نظرت إليه بتحدٍ وقالت: ومناسب ليك؟ أنت ملكش حق تتحكم فيا بالطريقة دي وتقولي أعمل إيه ومعملش إيه... وأعتقد أنت شايف أنا قاعدة مع أصحابي كلهم بنات وقاعدين في حالنا.

نظر لها أنس طويلاً بحدة ولم يعقب، بل انصرف عائدًا إلى طاولته مع أصدقائه، لكن عيناه لم تفارق ليلي. كانت عيناه تراقبها ويكاد يخرج الشرر منهما، حتى لاحظ أحد الشباب يقترب من ليلي ويحاول يتحدث معها. كانت تصده بأدب ولباقة، حتى تجرأ وأمسك يدها. لم يستطع أنس أن يتحكم في أعصابه أكثر من ذلك، فانطلق من مكانه كالطلقة، وقبل أن يدرك الأمر كان قد سدد لكمة لذلك الشاب أسقطته أرضًا.

سحب ليلي من يدها بقوة يخرج بها من البار وسط نظرات الدهشة من أصدقائها وأصدقائه. صاح أنس في ليلي: عندك حق المكان ده لا مكاني ولا مكانك. دفعها بقوة نحو سيارته الفارهة. صاحت فيه بحدة: أنس أنت اتجننت؟ صاح بحدة: آه... اركبي. لم تعقب ليلي على ردة فعله، فتحت باب السيارة وجلست على المقعد بهدوء. أدار أنس محرك السيارة وانطلق بسرعة مجنونة. صاحت ليلي بحدة: أنت إزاي تجرني كده قدام الناس؟ زفر أنس وهو يشعل سيجارته ولم يعقب،

فأردفت ليلي بصوت أقل حدة: على فكرة أنا مكنتش عارفة إن المكان ده بار... صاحبتي قالت إن ده مكان حلو معرفش إنه كده، ولو كنت قولتلي امشي معاك بالراحة كنت مشيت. صاح أنس بحدة: لو كنتي مشيتي معايا من الأول مكنش ده حصل. قالت ليلي بنبرة حادة وقد فقدت أعصابها: أنت بتزعق كده ليه؟ مين اداك الحق تقولي أعمل إيه ومعملش إيه؟ نظر لها أنس بعصبية وعينين يخرج منها الشرر ولم يعقب، فقط نفث دخان سيجارته في الهواء، فأردفت

ليلي بعصبية ونبرة أعلى: أنت عملت كده ليه؟ صاح أنس بعصبية وقد فقد أعصابه: علشان بحبك. ساد الصمت بينهم للحظة. ليلي تنظر إليه بعينين متسعتين وعلى وجهها علامات الصدمة. أخيرًا أشاحت ليلي بوجهها عنه تنظر إلى نافذة السيارة تحاول أن تُداري ابتسامة خجل ارتسمت على وجهها. ساد بينهما صمت ثقيل ممتلئ بالمشاعر. ألقى أنس سيجارته من النافذة وهو يحرر آخر نفس فيها ونظر إلى ليلي وقال بصوت دافئ ونبرة هادئة: بخاف عليكي يا ليلي...

بخاف عليكي من الناس والدنيا... بخاف من نفسك وتصرفاتك الطايشة، ماشية في الدنيا فاتحة صدرك لكل حاجة ومش هامك أي حاجة. صمتت ليلي، تاهت الكلمات داخلها، كانت تتفادى النظر إلى أنس. حاولت أن تتحدث وقالت بنبرة هادئة عكس ما تظهره دائمًا من قوة: أنا... أقصد... أنا... صمتت ليلي من جديد، ساد الصمت بينهما لدقائق. أشعل أنس سيجارته من جديد. نظرت له ليلي وقالت وهي تضحك: بس أنت ضربت الراجل جامد أوي. نظر لها أنس ونفث دخان سيجارته

بوجهها وقال بعصبية: كنتي عايزاني أعمل إيه يعني وأنا شايفه بيلمسك، احمدي ربنا إنه لسه عايش أصلًا. ضحكت ليلي، فنظر لها أنس بتعجب: مبسوطة من اللي حصل؟ قالت ليلي وهي تشيح بوجهها عنه: بصراحة، سمعت حاجة النهاردة بسطتني. رفع أنس حاجبيه وقال بنبرة هادئة: كان لازم تخرجيني عن شعوري؟ ابتسمت ليلي ونظرت إليه: واضح إن في حاجات مبتخرجش منك غير لما بتخرج عن شعورك. لم تنتظر منه ردًا، كان قد أوقف سيارته أمام الفندق. فتحت باب السيارة

وترجلت منها وهي تقول بمرح: تصبح على خير... وعلى فكرة أنا مسافرة الصبح... أشوفك في القاهرة بقى. غابت ليلي داخل مدخل الفندق وتركت خلفها أنس يطالعها حتى اختفت من أمامه وابتسم وهو يقول لنفسه: عرفت أستفزني وأخرج مني اعتراف بحبها. *** وقفت جميلة أمام المرآة تعدل من حجابها، بينما صاح مالك وهو يقف على باب الغرفة: جميلة هنتأخر على أنس وهو مش بيحب يستني كتير. هتفت جميلة وهي تضع عطرها: خلاص أنا جاهزة يلا بينا.

وقف مالك يتأملها بعينين لامعتين وهمس وهو يضع قبلة على وجنتها: زي القمر. ابتسمت جميلة واحمرت وجنتاها. حملت حقيبتها واتجهت نحو الباب. وقفت إلى جوار مالك وهو يستعد للخروج وهمست: بس غريبة إنه يعزمنا على العشاء ويعزم ليلي معانا. مالك: عادي، إحنا كلنا أصحاب. نظرت له جميلة بمكر: أصحاب... ماشي. ضحك مالك بخفة وهو يغلق الباب خلفه: بقيتي سوسة أوي. في إحدى المطاعم الفاخرة على ضفاف النيل، جلس مالك وجميلة وليلي وأنس سوياً.

هتف مالك في سعادة: لو هتعزمنا دايماً في مكان حلو كده يبقى يارب تترقى كل يوم. ضحكت جميلة: واضح إن الترقية فيها زيادة كويسة. ابتسم أنس ونظر إلى ليلي التي كانت تجلس هادئة على غير عادتها وقال: الترقية فيها الأحلى من الزيادة... فيها إني هتنقل القاهرة. رفعت ليلي عينيها لتتلاقى مع عيني أنس وهمست بنبرة هادئة: مبروك. نظر مالك وجميلة إلى بعضهما البعض، نظرة يعرف كل منهما معناها جيدًا

وهتف مالك: خير يا ليلي، مش متعودين عليكي هادية كده. هتفت ليلي: عادي. جميلة: غريبة يعني سايبة أنس في حاله. ابتسمت ليلي وهمست: خليه بس هو يسيبني في حالي. ابتسم أنس ولم يعقب. حاولت أن تغير جميلة دفة الحوار فقالت: خلاص طالما هتستقر في القاهرة يا أنس، ملكش حجة إنك تيجي خطوبة محمد أخويا الأسبوع الجاي. ابتسم أنس بهدوء وقال: هاجي إن شاء الله. مالك: جميلة أكتر واحدة متحمسة إنك ترجع القاهرة...

عايزة تحس إن في حد قاعد معانا في البيت تقريبًا. جميلة: أنا مش هاسيبك أصلاً تقعد تحت غير على النوم. نظر أنس إلى ليلي وقال: جميلة بس اللي متحمسة إني هاعيش هنا. اخفضت ليلي عينيها بخجل ولم تعقب. بينما هتف مالك: لأ طبعًا كلنا مبسوطين إنك خلاص رجعت. جميلة: هتتنقل هنا من إمتى بقى؟ أنس بهدوء: من الشهر الجاي.

صمت الجميع وبدأوا يتناولون الطعام. نظرات متبادلة بين أنس وليلي تكسر الصمت بين الحين والآخر. كان الصمت الغير معتاد بينهم كفيل ليشعر كل من جميلة ومالك بالتوتر السائد بينهم. *** في حفلة خطوبة أخو جميلة. وقف أنس يراقب ليلي في صمت. كانت تتحرك بعفوية ونشاط، تسلم على الجميع ببشاشة، وتتحاشى النظر إلى أنس. كانت ليلي ترتدي فستانًا باللون الأسود ينساب على جسدها بطريقة تبرز أناقتها، ورفعت شعرها إلى أعلى مما زاد من أناقتها.

اقترب منها أنس ونظر لها بابتسامة وكبرياء وهتف مشيرًا بذقنه ناحية طاولة يجلس عليها بعض من أفراد العائلة: مين فيهم باباكي؟ عقدت يديها حول صدرها: اشمعنى. رفع حاجبيه وهتف بكل ثقة وهو يضع يديه في جيب بنطاله: روحي قوليله أنس باشا المصري عاوز ييجي يتكلم معاك. وضعت يديها حول خصرها وهتفت بحدة: ده على أساس إن ملناش بيت... لو عايز تتكلم مع بابا تعالي اتكلم في بيتنا.

خبطها بسبابته بين حاجبيها: ما أنا عايز أروح آخد منه معاد عشان أجلكوا البيت... ثم عقد يديه حول صدره: ولا أنتِ مش عايزة؟ زفرت ليلي: بابا اللي قاعد هناك لابس بدلة كحلي. تركها أنس تقف بشرود وتتحرك ناحية والدها، بينما جاءت جميلة تقف إلى جوارها فمالت ليلي على أذنها وهي تشير ناحية أنس الذي يقف يتحدث مع والدها: شايفة الجنان الرسمي. ابتسمت جميلة وهي تضم ليلي إلى صدرها: مبروك يا لولا.

اقترب منهما أنس وهو يضع يديه في جيبه ومال على أذن ليلي وهمس بصوت كله ثقة: الفستان ده ميتلبسش تاني... ضيق أوي وأنا بغير. رفعت حاجبها وهتفت: وده بأمارة إيه إن شاء الله. ابتسم أنس باستفزاز: ده بقى حقي دلوقتي... وكلامي هيتسمع كده كده. ابتسمت وهي ترفع حاجبها باستنكار: ابقي قابلني. قال أنس بهدوء وبساطة: أنا اتفقت مع باباكي هاجي البيت الأسبوع الجاي، وبعديها نكتب الكتاب والفرح. اتسعت حدقتا ليلي: إيه ده مفيش خطوبة؟

عقد أنس حاجبيه وقال بثقة: لأ... أنتِ عايزاني أوديكي سينما وأمسك إيدك على الكورنيش؟ ... ناقص تقوليلي أجيب دباديب! عقدت ليلي ذراعيها: طيب أنا مش موافقة. اقترب أنس منها أكثر، نظر في عينيها بعمق وهمس: أنتِ الخسرانة. زفرت ليلي وهي ترفع حاجبها: واثق في نفسك أوي. ابتسم أنس ولم يعقب، بل نظر إلى جميلة الواقفة إلى جوار ليلي تشاهدهم باستمتاع وقال: خلي بالك منها يا جميلة، عشان هتيجي تقعد معانا في البيت قريب.

لم تستطع جميلة أن تكتم ضحكتها، بينما زفرت ليلي وهي تعقد ذراعيها. هم أنس أن ينصرف لكنه عاد مرة أخرى بنفس الثقة، ووجه كلامه لجميلة: جميلة، بلغيها الفستان ده مش هيتلبس تاني، عشان ملفِت أوي وأنا مبحبش حد يبص على مراتي. انصرف أنس وعلى وجهه ابتسامة انتصار، بينما نظرت ليلي إلى جميلة بحنَق: شايفة يستفزني إزاي. ابتسمت جميلة: والله بيحبك وأنتِ كمان بتحبيه يا ليلي ما تنكريش. ابتسمت ليلي وهي تُداري

خجلها: أيوه بحبه يا جميلة، بس مش كده، مش ييجي يقولي الأول إنه عاوز يتجوزني. ضحكت جميلة: يا ستي هو مش بيحب يلف ويدور. ابتسمت ليلي وهي تشاهد أنس يقف مع مالك: مستفز... بس بحب استفزازه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...