الفصل 23 | من 39 فصل

رواية نبضات لا تعرف المستحيل الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اميرة احمد

المشاهدات
18
كلمة
3,720
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

خرج أنس من المكتب كالبرق، لكنه خلف براكين من النيران تشتعل داخل ليلي. أنهت اجتماعها مع سيف، وحين همت أن تدخل سيارتها، سمعت صوته القوي يهتف باسمها. استدارت بضيق: أنس؟ مستنيني ليه؟ نظر لها بتكبر وهو يضع يده في جيب بنطاله: اركبي معايا يا ليلي، نص ساعة نروح نشرب حاجة و هارجعك تاخدي عربيتك. لم يترك لها مجال للموافقة أو الرفض، انطلق إلى سيارته الفارهة وتبعته هي وهي تزفر.

دخلا معا إحدى الكافيهات، وحين جلست أمامه ليلي، هتف بضيق واضح وهو ينفخ دخان سيجارته: كنتي بتعملي إيه عند سيف في المكتب؟ عقدت ليلي ذراعيها وقالت بحدة: هو أنت بتستجوبني على أي أساس؟ لم يرد عليها، اكتفى بنظراته النارية تجاهها، فأردفت بارتباك: قولتلك كان عندي شغل... الشركة اللي بشتغل فيها هي اللي ماسكة الديكورات لمكتب سيف. رفع أنس حاجبه وقال بين أسنانه: وشغلك بيستدعي الضحك والهزار؟ صمتت ليلي للحظات،

ثم صاحت: أولاً أنا مسمحلكش، ثانياً أنت بتحاسبني على أساس إنك مين؟ صاح أنس بعصبية. لم يعد يستطيع أن يسيطر على أعصابه أكثر من ذلك: تسمحي ولا متسمحيش... الناس كلها عارفة سمعة سيف اللي انتي كنتي واقفة في مكتبه بتضحكي أوي... سيف صاحبي من أيام الكلية، وأنا حاولت أنصحه كتير... بس هو بتاع بنات... بيحب يلف شباكه على أي واحدة، أنتِ مش بس مدياه مساحة، لا واقفة تضحي وتهزري. نظرت

له ليلي نظرات حادة وقالت: سيف بالنسبالي كلاينت وبس. عقد أنس ذراعيه أمام صدره وقال ببرود: وأنتي بالنسباله إيه؟ الصيد الجديد؟ رفعت ليلي حاجبها وهتفت: أنس... هو أنت غيران؟ ارتبك أنس من سؤالها المباشر، لكنه حاول أن يسيطر على نبرة صوته وضحك بسخرية: هاغير ليه؟ وعلي مين؟ لم تستطع أن تمنع ابتسامة مشاكسة ظهرت على جانب شفتيها وهمست وهي تسند ظهرها على المقعد بارتياح: معرفش بس حسيت كده.

ازداد ارتباك أنس وهتف: يلا خلصي قهوتك علشان أوصلك عند عربيتك. ابتسمت ليلي وهي تحتضن كوب القهوة بين يديها: القهوة لازم تتشرب بمزاج... وطبعاً أنت أستاذ في إنك تقتل المزاج الحلو. غضبت ملامح أنس، لكن نبرة صوته بقيت هادئة وقال بسخرية: أسف لو ضيعتلك المود الحلو اللي كان عاملهولك سيف. همست ليلي بثقة وهي تضغط على كلماتها: سيف بالنسبالي كلاينت وبس. رفع حاجبه: آه ماهو واضح. رفعت ليلي حاجبها وهتفت بتحدي: ما خلاص بقى متزودهاش...

قولتلك كلاينت وبس وأنا بأعرف أوقف أي حد زي سيف ده عند حده. صاح بعصبية: يعني هو حاول يضايقك؟ ابتسمت ليلي بثقة: ميقدرش... أنا بقولك إنه حتى لو عمل حاجة أنا هاوقفه عند حدوده. لانت ملامح أنس وهتف: طيب خلصي قهوتك... ولو سيف أو غيره فكر يضايقك قوليلي. ضحكت ليلي بسخرية وقالت: وأنت بقى بتقنعني إنك مش زي صاحبك؟ نظر لها أنس بحدة: أنا مبقنعش حد بحاجة... أنا بس حبيت أنبهك. في طريق العودة في السيارة... كان الصمت سيد الموقف.

يقبض أنس على مقود السيارة بيد واحدة بعنف، ويده الأخرى يضعها فوق جبهته وكأنه يفكر في شيء. بينما ليلي كانت تنظر من النافذة بجوارها بشرود. أخيراً كسر أنس الصمت بينهما وقال: بقالك كتير شغالة على مشروع المكتب بتاع سيف؟ تنهدت ليلي ببطء وقالت: أسبوعين تقريباً. ناوي نروح نكمل التحقيق في النيابة؟ زفر أنس: مش كده يا ليلي... أنا بس... صمت أنس. لم يجد كلمات بإمكانه النطق بها. نظرت له ليلي وقالت بنبرة أهدأ: بس إيه؟

نظر لها أنس للحظة، ثم عاود النظر للطريق: أنا بس محبيتش أشوف واحد زي سيف بيضحك عليكي... هو يبان إنه شخص لطيف بس أنا عارفه كويس مع البنات. ضحكت ليلي بخفة ولم تعقب. عاد الصمت يملأ المكان بينهما. أخيراً توقف أنس بجوار سيارة ليلي. فتحت باب السيارة ونزلت بهدوء بلا كلام. راقبها أنس تنزل من السيارة وتتجه إلى سيارتها، ثم تنطلق بعيد. أشعل سيجارته من جديد. أسند رأسه على ظهر مقعد سيارته وبدأت الأفكار تتزاحم في رأسه.

تعجب أنس من تصرفه مع ليلي، من ضيقة صدره حين وقعت عينيه عليها تضحك مع صديقه. رغبته الشديدة أن يصرخ بها خوفاً عليها. غيرته عليها. غيرة!!! تعجب في نفسه لماذا يغار على فتاة كليلي تثير في نفسه الرغبة في استفزازها وحسب. تنهد وهو ينفث آخر دخان في سيجارته وهمس لنفسه: انتي عملتي فيا إيه يا ليلي؟ *** وسط الأضواء الساطعة، والموسيقى الحالمة... وقف يوسف في صدر قاعة الاحتفال يشاهد لارا تتهادى أمامه. بخطى مرتبكة تقترب...

وبقلب واثق ينتظرها. اقتربت حتى صارت أمامه تماماً. دقات قلبه كانت أعلى من صوت الموسيقى. أمسك بيدها طرف طرحتها التل المنسدلة على وجهها. رفعها ببطء ووضع قبلة رقيقة على جبهتها. ابتسمت لارا ابتسامة خجولة. تأبطت ذراعه ومشيت إلى جواره. انطفأت الأضواء تدريجياً إلا من ضوء في منتصف القاعة مسلط على العروسين وحدهما. بدأت أصوات الموسيقى تعلو بنغمة لأغنية مميزة لهما. مد يوسف يده إلى لارا، فوضعت يدها في يده بتردد طفولي.

أمسك بخصرها بثبات بينما وضعت يدها فوق كتفه. جذبها إليه برقة... وبدأت رقصتهما الأولى. أقترب يوسف منها وهمس بالقرب من أذنها: أنتي أحلى ست في الدنيا. ابتسمت لارا وهي تدفن رأسها بين تجويف عنقه. ضمها إليه أكثر بينما على الهتاف والتصفيق في القاعة. في زاوية القاعة وقفت حياة... ترتدي فستان بلون السماء. يلتف على جسدها من أعلى برقة، يبرز خصرها النحيل، ثم ينسدل واسعاً ومنفوشاً حتى الأرض. نسقته مع طرحة بنفس لون الفستان.

كانت تقف وحيدة... تشاهد يوسف ولارا بعينين تترقق فيهما الدموع. تتذكر فارس في ألم. تتمنى وجوده معها في هذا اليوم المليء بالحب. لم يهاتفها منذ سفره. لم يرسل إليها برسالة. قطع كل سبل التواصل معها. ترى هل قابل امرأة أخرى هناك؟ هل نسيها؟ هل مضى في حياته حقاً وتركها هنا خلفه؟ اللعنة على هذا الحب الذي يجعلنا نغير من مبادئنا. لو عاد فقط من أجلي... سأسافر حتماً معه بلا تردد هذه المرة. همست بتلك الكلمات لنفسها بألم.

كانت ذكريات الأيام التي أمضتها مع فارس تعصف بذهنها حين فوجئت بيد قوية تلتف حول خصرها من الخلف وصوته الدافئ يهمس في أذنها: وحشتيني يا حياتي. شهقت حياة وهي تنتفض مبتعدة عنه ثم همست: فارس... اتسعت حدقتي حياة. همست بداخلها: إنه هو. يا إلهي كم يبدو وسيماً في تلك البدلة السوداء. كعادته يرفض أن ينصاع لكل ما هو متعارف عليه فلم يرتد رابطة عنق، بل ترك أول زرين في قميصه الأبيض مفتوحاً بعشوائية تامة جعلت منه أكثر جاذبية.

اقترب منها أكثر وضمها إلى صدره في حركة سريعة وهمس وهو يضع قبلة حانية على خدها الذي احمر خجلاً من حركته الجريئة: هو أنا موحشتكيش؟ ابتعدت عنه وهتفت وقد اعترت الضيق ملامح وجهها: إ... أنت إزاي تعمل كده... أنت اتجننت يا فارس؟ عيناه كانت معلقة بها والابتسامة تملأ وجهه. همس لها: هو حرام أبوس مراتي؟ كان ينهي جملته وهو يقترب منها مرة أخرى، لكنها تسمرت مكانها وهتفت بصوت خافت وعيناها مثبتة خلف كتف فارس: بابا. اقترب منهما

زياد بابتسامة وغمز لفارس: قولتلها؟! اتسعت ابتسامة فارس حتى ظهرت تلك الغمزة على جانبي خديه: مش مصدقاني تقريباً. كانت حياة تتنقل بين أعينهما في عدم فهم، لكن اقترب منها زياد وضمها إلى صدره في سعادة وقال: مبروك يا حياة قلب بابا. ابتعدت عنه حياة غير مصدقة أذنيها وهمست بصوت متحشرج: مبروك على إيه؟! قال زياد بسعادة: فارس كتب كتابك النهاردة. نظرت لهم حياة بصدمة ظهرت واضحة على ملامحها. لحظات مضت وهي غير مستوعبة ما قاله والدها.

حقاً عاد فارس من أجلها. أصبح زوجها. لكن.. كيف ومتى؟ كانت تدور الأفكار في رأسها ومشاعر مختلطة تعصف بذهنها، مزيج من الغضب والسعادة. لكنها تكلمت أخيراً وقالت بحدة: ومين قالك إني موافقة؟ ضحك زياد وهو يميل على أذنها ليهمس: هو مش أنا سألتك وقولتي بتحبيه؟ قولتلك لو طلب يتجوزك هتوافقي قولتي آه وهسافر معاه كمان. أنا كنت بسألك لأنه كان كلمني فعلاً وطلب إيدك. بس هو مجنون زي أبوه بالظبط. قالي مقولكيش علشان يعملهالك مفاجأة.

تغيرت ملامح حياة. صاحت: هو أنتوا فاكرني إيه... تجوزوني من غير ما أعرف. أنتا إزاي يا بابا تعمل فيا كده!! ثم نظرت إلى فارس وقالت بنبرة مرتبكة: أ... أنت اخترت وسافرت يا فارس، ودلوقتي بتجبرني أنا؟ بتتعاملوا معايا على إني ملياش رأي في حياتي. فغر زياد فاه حين سمع كلمات حياة القاتلة قبل أن تندفع مبتعدة عنهم. همس له فارس: أنا آسف يا أونكل. انطلق فارس خلفها، جذبها من ذراعها لتستدير

وتصبح في مواجهته وهمس لها: مش عاوزة تتجوزيني يا حياة؟ نظرت له بدمعة ترقرق في عينيها، وأبت أن ترد على سؤاله، لكن عينيها قالت ما في قلبها. اقترب منها أكثر وهمس بصوته الدافئ: بس أنا مش هسيبك أبداً...

وعارف إنك أنتِ كمان عاوزة كده فبطلي مكابرة. بطلي تهربي من إحساسك. أنا لو كنت قلت لك كنتي هترفضى وتهربي. أنا بحبك يا حياة ومش هسيبك تبعدي عني أبداً. أنا حاولت أعيش من غيرك بس معرفتش، واعتقد إنك أنتِ كمان مكنتيش مبسوطة وأنا بعيد. ظهرت الابتسامة على وجه حياة وكأن الحياة ردت إليها من جديد، وترقرق دمعة سعادة بين مقلتيها من جديد. اقترب منها فارس مرة أخرى وهم أن يضمها إلى صدره، لكنها دفعته بكفها

في صدره وابتعدت عنه هامسة: بابا. نظر له زياد في ضيق وهتف: لأمتى هتفضل مغفل زي أبوك... احترم إني واقف. نظر زياد إلى حياة وهتف: خلاص عقلتي وبطلتي حركات الجنان؟ ثم نظر إلى فارس وقال: عمتا أنا هسيبكوا براحتكوا علشان تتكلموا. ثم مال على أذن فارس: بس متاخدش راحتك أوي. ضحك فارس وهو يمسك بيد حياة ويجذبها إلى خارج القاعة. صاحت به حياة: هنروح فين يا فارس؟ همس

لها وهو يلف يده حول خصرها: كنت جايب لك حاجة ونسيتها فوق في أوضتي، تعالي هنطلع نجيبها. نظرت إلى عينيه المتلونة بلون البحر وهمست بتوتر: طيب أطلع أنت وأنا هاستناك هنا. اقترب منها أكثر ونظر إليها بحزم: انتي خايفة تطلعي معايا يا حياة؟ أنا جوزك على فكرة. همست بارتباك: أنا مش متعودة على كلمة جوزك دي. جذبها من يدها دون أن ينتظر رد منها. وصعد بها إلى غرفته بالفندق. وما إن دخلا حتى أحاط خصرها بذراعيه وجذبها إلى صدره.

لحظات غابت فيها عن الدنيا وهي بين أحضانه. شعر كلاهما أنه في حلم جميل. فك يده من على خصرها وأمسك بذقنها رافعاً وجهها إليه، لتنظر له حياة نظرة مليئة بالحب أفقدته رباط نفسه فطبع قبلة طويلة على شفتيها بث فيها حبه لها. تعلقت حياة بعنقه، تلف ذراعيها حوله. أخيراً أبعد شفتيه عن شفتيها ليلتقط كل منهما أنفاسه. فهمست له ضاحكة: مش ملاحظ إنك بتنسي تقولي حاجات مهمة يا دكتور فارس؟ رفع حاجبه وهتف: هو انتي كنتي هترفضى؟ عقدت

ذراعيها وقالت بدلال طفولي: بتضحك عليا علشان متعمليش فرح؟ اقترب منها أكثر، يحاوطها بذراعيه وقبل كل جزء من وجهها وهو يهمس بنبرة دافئة: مين قال إن مش هاعملك فرح. عندك أسبوع جهزي فيه للفرح اللي انتي عايزاه. بس الأسبوع اللي جاي زي النهاردة لازم نكون سوا في أكسفورد. حرك يده على ذراعها في حنان ثم تحسس جسدها الممشوق في الفستان وهمس: شكلك حلو أوي النهاردة. تمادى وهو يمرر يديه على مفاتنها فهمست مبتعدة عنه: يلا ننزل نكمل الفرح.

قالتها وهي تتجه نحو باب الغرفة، لكنه جذبها من يدها وضمه إلى صدره وهمس في أذنيها: بحبك يا حياتي. ببطء ابتعدت عنه وخرجت متجهة نحو المصعد في مرح. بينما تبعها فارس والابتسامة لا تفارق شفتيه. دلفا إلى المصعد وما إن غلق الباب عليهما هتفت حياة في سعادة كطفلة صغيرة: أنا مش مصدقة بجد إني بقيت... مراتك. عضت على شفتها السفلية بحياء وهي تنطق كلمتها الأخيرة.

اقترب منها فارس ولامس زاوية شفتيها بيده ليمسح أحمر الشفاه الملطخ بوجهها أثر قبلاته. نظرت حياة لوجه فارس الذي كان ملطخاً أيضاً بحمرة شفاهها وأخرجت من حقيبة يدها منديلاً مبللاً وأخذت تمرره على شفتيه ووجهه برقة لتزيل عنه لون أحمر الشفاه الخاص بها. وبمجرد أن لمست أناملها شفتيه، حتى جذبها إليه من جديد لينهل من رحيق شفتيها. أبعدته بصعوبة وهي تهمس: حد يشوفنا يا فارس.

فتح باب المصعد بعد أن عدلا هندامهما. وقفا عند باب قاعة الاحتفال مرة أخرى. همت أن تدخل لكنه حاوط خصرها بذراعيه ومشى إلى جوارها، لكنها توقفت وابعدت يديه ببطء وهمست: محدش يعرف حتى إننا بنحب بعض. الناس هتقول إيه لما يشوفونا كده. ضحك وهو ينظر داخل عينيها وافتعل تقطيب جبينه وهتف: آآآه يا حياة. مهتمة إنتِ بالمظاهر يا دكتورة. عمتا متقلقيش. لف يده حول خصرها من جديد. واتجها ناحية الطاولة التي تجلس عليها عائلتهما.

غمز فارس إلى والدته فأخرجت من حقيبتها علبة من القطيفة الزرقاء. ناولتها لفارس الذي فتحها وامسك بيد حياة واضعاً بإصبعها خاتم خطبة من الذهب وتبعه بخاتم آخر مرصع بالألماس. نظرت إليه بعينين دامعتين وهتفت في سعادة: أنت عملت كل ده إمتى؟ أنا نسيت أسألك إنت جيت من السفر إمتى؟ وضع قبلة على باطن يديها واكتفى بأن يرد عليها بابتسامته الساحرة. أمسك خاتمه الفضي في يده وأشار لها به موجهاً إياه تجاهها: هتنوليني الشرف ده؟

ضحكت وهي تأخذ الخاتم من يديه وتحاوط به إصبعه وهمست له: كل حاجة معاك مختلفة. الناس بتتخطب الأول بعدين تتجوز. أنت اتجوزتني وبعدين بتخطبني. همس في أذنها: أعمل إيه إذا كنتي إنتِ تقلتي عليا زيادة عن اللزوم. مكنش قدامي حل غير إني أخطفك. ضحكت وهي تنظر إلى خاتمها وتشير بكفها إلى والدتها: شايفة يا ماما حلو إزاي. ابتسمت نور وهي تقاوم الدموع في عينيها: ربنا يسعدكوا يا بنتي. عادت حياة تنظر إلى فارس بتساؤل وهي

تنظر إلى الخاتم في إصبعها: غريبة ده مقاسي بالظبط. عرفت إزاي؟ ضحك بخفة وهو ينظر لوالدتها: طنط نور اللي ساعدتني. راحت مع ماما اشترواهم. يعني الحقيقة ده ذوق طنط نور. طلبت منها تختار حاجة تبقي متأكدة إنها هتعجبك. نظرت حياة إلى نور وهمست: حتى انتي يا ماما اتأمرتي معاهم ضدي؟ أعادت حياة النظر إلى فارس بتعجب وعيناها ممتلئة بالحب: أنت منسيتش حاجة أبداً؟ اتسعت ابتسامته وهو يجذبها مرة أخرى من خصرها: شوفتي كنت هانسي أر قص معاكي.

قال كلمته الأخيرة وهو يتجه بها نحو وسط القاعة يراقصها بجوار العريس والعروس. أول ما وقعت عين يوسف على حياة وفارس يقتربان منهما. مال على حياة وقبل رأسها وقال: مبروك يا حبيبتي. نظرت له حياة بتعجب وصاحت بطفولة: حتى أنت يا يوسف؟ هو أنا كنت المغفلة الوحيدة. ضحك الجميع، بينما مالت لارا على حياة: متزعليش. أنا كمان عرفت من كام يوم بس. المهم إنكوا تكونوا مع بعض. ابتسمت حياة برضا، بينما لف فارس ذراعيه حول

خصرها يضمها إلى صدره وهمس: مش هنرقص سوا بقي ولا إيه؟ أقترب زياد من نور التي بدأت عيناها تذرف الدمع وهمس: في حد يعيط وهو بالحلاوة دي؟ ضحكت نور من كلماته، مسح دموعها بأنامله وقال مازحاً: هو أي نكد وخلاص؟ هتفت نور بسعادة من وسط دموعها: فرحانة يا زياد. عمري ما كنت أتخيل إن ولادي الاتنين يتجوزوا في يوم واحد. أمسك زياد كفها بحنان وقال بسخرية: طيب ونعيط بالمناسبة السعيدة دي؟ وكزته في كتفه بدلال: بس يا زياد.

لا يزال ممسكاً بكفها، جذبها نحوه أكثر وهمس بالقرب من أذنها: أعتقد دلوقتي حقنا نرقص سوا بقي. وفي خفة جذبها زياد ناحية منتصف القاعة وبدأ يرقص معها. نظر طارق إلى سما الجالسة إلى جواره تبتسم بسعادة. اقترب منها وهمس قرب أذنها: برضه مش عاوزة تغيري رأيك وترقصي معايا. ابتسمت له سما بحنان وهمست: يلا نرقص. صاح طارق بسعادة: لااااا أنا مش مصدق نفسي. إيه سبب التغيير المفاجئ ده؟

ضحكت سما بخفة: خلاص بقى الأولاد كلهم اتجوزوا. يبقي نفوق لنفسنا بقى يا طروئة. ضحك طارق وهو يمسك يدها بحنان ويجذبها لترقص معه: أنا لو أعرف كده كنت جوزتهم من بدري. حين بدأت الجميع يرقص رقصة رومانسية ثنائية. اتجه مالك إلى الطاولة التي تجلس عليها جميلة بجوار ليلي وأنس. اقترب من جميلة وانحنى وهو يمد يده إليها وهتف: تسمحي لي بالرقصة دي؟

ابتسمت جميلة بخجل، وضعت كفها في كف مالك الممدودة إليها وقامت تتجه معه ناحية ساحة الرقص. فهمس لها مازحاً وهو يضع يده على خصرها: خلينا نوريهم التناغم اللي بجد. حين قام الجميع للرقص. وجدت ليلي نفسها تجلس وحيدة على الطاولة مع أنس. قام من مكانه وجلس على المقعد المجاور لها، نظر لها بابتسامة على غير عادته وقال: واضح إن مبقاش في غيرنا. أجابت بفتور: آه. نظر لها بتردد قبل أن يقول: طيب تحبي ترقصي؟

يعني بدل ما انتي قاعدة تبصي عليهم وتاكلي في نفسك أوي كده. رفعت حاجبها وهتفت: معاك؟ نظر لها بتحدي وقال: هو في حد غيري هنا أصلاً؟ ابتسمت بسخافة وقالت: ده في أحلامك. ضحك بسخرية وهتف بثقة: أحلامي كلها بعرف أحققها على فكرة. تركها تزفر بحدة خلفه، وقام متجها ناحية باب القاعة ليشعل سيجارته. جلست تراقبه يبتعد وابتسامة بلهاء ترتسم على وجهها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...