أنصرف سامر وبقيت لارا تبكي بلا توقف. بعد عدة دقائق دخل يوسف وحين وجدها على هذه الحالة أسرع إليها ضمها إلي صدره وقال بقلق: "إيه اللي حصل؟ الحيوان ده عملك حاجة؟ رفعت عينيها إليه وقالت بنبرة ضعيفة: "أنا آسفة يا يوسف... أنا غلطت فعلا.... أنت كان عندك حق كان المفروض مصدقش كلامه وأجي أحكيلك كل حاجة مش أطاوعه وأخاف منه.... ده عايز يوديك في داهية." ربت يوسف على ظهرها بحنان وقال:
"المهم دلوقتي نعرف ناخد حقنا منه، قوليلي أنتي سجلتي اللي حصل بينكوا؟ عرفتي تخليه يعترف؟ أومأت لارا برأسها بضعف. أخرج يوسف هاتفه واجرى مكالمة لأنس. يوسف: أنس أنا خلاص معايا فيديو لاعترافة، واسكرين شوت بكل التهديدات. أنس: طيب حلو جدا... هبعتلك رقم واحد صاحبي في مباحث الإنترنت... روحله الصبح وهو هيعمل اللازم. يوسف: شكرا يا أنس... أنا مش هاوصيك مش عايزه يشوف النور تاني.
أنس: باللي أنت بتقول عليه ده مش هياخد أقل من 7 سنين سجن. يوسف: حلو جدا...... خلاص هاروح مباحث الإنترنت وأكلمك وأنا هناك. أنهى يوسف المكالمة وتوجه إلي لارا وأمسك يدها وقال: "إيه يا حبيبتي.... مش تشدي حيلك بقي عشان نخرج من هنا ونرجع بيتنا." ابتسمت لارا ولم تعقب. فأقترب منها يوسف أكثر وقال: "عايزين نروح للمأذون نكتب الكتاب تاني." ضحكت لارا بطفولة وقالت: "على فكرة أنت رجعتني خلاص...
قولتلي تتجوزيني وأنا وافقت واصلا أنا لسة في شهور العدة علشان حامل." أطرق يوسف برأسه وقال بخزي: "بس أنا طلقتك على الورق كمان يا لارا، فلازم نكتب من جديد." تغيرت ملامح لارا وقالت بضيق: "للدرجة دي مكنتش عايزني؟ ضغط يوسف على كفيها بين كفيه أكثر وقال: "بالعكس... ده للدرجة دي كنت موجوع منك.... مهما قولت مش هتفهمي إحساس الراجل بيبقى إيه لما يلاقي مراته بتعرف راجل غيره.... جرحتي كرامتي أوي." همست لارا من بين دموعها:
"أنا محبتش راجل غيرك يا يوسف.... ولو تعرف بعدك عني عمل فيا إيه، كنت عرفت أن كل اللي عمله سامر ده كان كذب." ابتسم يوسف بحنان وقال: "خلاص هننسي اللي فات وهنبتدي من جديد... قوليلي يا عروسة عايزة إيه؟ مهر جديد؟ شبكة جديد؟ ضحكت لارا وهتفت: "فرح جديد!! ضحك يوسف: "طيب فرح جديد وكرشك قدامك كده ده ينفع، بس ممكن نعمل حفلة صغيرة نعزم فيها أهلنا وأصحابنا ونحتفل معاهم برجوعنا." ثم نظر يوسف حوله وكأنه تذكر شيء وقال:
"هي طنط سارة فين؟ لارا: ماما روحت البيت وهتيجي الصبح.... بقالها كام يوم تعبانة معايا ومحتاجة تشوف طلبات أخواتي الصغيرين. ابتسم يوسف بحنان: "طيب كلميها قوليلها متجيش الصبح، أنا هاقعد معاكي لحد أما تخرجي من هنا." ابتسمت لارا له بحنان وهمست: "بحبك يا يوسف." ضمه إلي صدره وهمس: "وأنا كمان يا قلب يوسف." نسي يوسف الوجود ولارا بين أحضانه مجددا، لكن أعاده إلي الواقع صوت اهتزاز هاتفه معلنا مكالمة من نور.
نظر يوسف إلي الهاتف بغضب، وأجاب بحدة قبل أن تجد نور فرصة للحديث: "إنت ليه مقولتليش إن لارا حامل؟ تنهدت نور وقالت بهدوء: "لو كنت عرفت إنها حامل من الأول كنت هترجع لها عشان البيبي بس، وعمرك ما كنت هتقتنع إن الخطوة دي صح..... لكن دلوقتي أنت رجعت عشانها هي ... عشان عرفت إنك عايزها هي." تنهد يوسف وصمت قليلا، يعلم أن والدته على صواب، لكنه يتمنى لو علم بحمل لارا منذ البداية ليخوض معها الرحلة من بدايتها. هتفت نور على
الجانب الآخر من الهاتف: "تيجي تاخد هدومك من هنا وترجع بيتك، ومتجيش تاني غير وأنت معاك مراتك." ثم أردفت بحنان: "ربنا يسعدكوا يا ابني ويبعد عنكوا الشر." أنهت نور مكالمتها معه، وبقي يوسف مع لارا حتى خرجت من المستشفى بسلام. *** في عيادة الطبيب، جلس كلا من مالك وأنس في انتظار دورهما. أمسك أنس يد مالك بقوة وقال: "متخافش... إن شاء الله هيطلع مفيش حاجة." خرج مالك من شروده وأومأ برأسه دون كلمات. عاد مرة أخرى أنس وقال:
"مش كنت جبت جميلة معاك.... ليه مقولتلهاش إنك جاي للدكتور دي هتموت من القلق عليك." رد مالك بنبرة ضعيفة: "عشان اللي الدكتور هيقوله ده هيكون مصيري لوحدي.... أنا قررت لو الدكتور قال إن في ورم هاطلق جميلة." نظر له أنس بحدة وقال: "إنت اتجننت؟ تطلقها ليه؟ مالك: "أنا لوحدي اللي عارف رحلة العلاج صعبة قد إيه.... خضتها قبل كده، وهي مش هتستحمل تمشيها معايا... بالأخص وهي حامل.... صعب عليا أشوفها بتتألم علشاني."
فتح أنس فمه ليتكلم ويخبر مالك أنه مخطئ، فالألم أقل بوجود من نحبهم إلى جوارنا، لكن قبل أن يجيب عليه أنس، صاحت الممرضة: "مالك المصري." قام مالك بفتور من مكانه واتجه ناحية غرفة الطبيب ومعه أنس. جلس مالك أمام الطبيب بقلب وجل، كانت قدماه تتحرك بتوتر دون توقف والطبيب يطالع في تقارير التحاليل والأشعة بين يديه، لكن هدأ كل شيء وعم الصمت حين رفع الطبيب عينه عن التقارير وقال: "زي ما توقعت بالضبط....
الجهاز بتاع الأشعة كان فيه مشكلة... والأشعة دي مفيهاش أي ورم." حرك مالك رأسه بعدم فهم وقال: "يعني إيه يا دكتور؟ ابتسم الطبيب: "يعني حضرتك صحتك كويسة جدا يا بشمهندس ومعندكش أي حاجة." ضحك أنس بقوة وشكر الطبيب، بينما قال الطبيب: "بس هنفضل برضه نعمل الأشعة الدورية كل 6 شهور عشان نطمن عليك." أخيرا ابتسم مالك. خرج من عند الطبيب بقلب يدق بالحب والحياة يختلف تماما عن ذلك القلب الذابل اليائس الذي دخل به إلي الطبيب.
عاد مالك إلي المنزل بسعادة. دخل فوجد جميلة تجلس وعلامات الضيق على وجهها وصاحت بمجرد أن وقعت عينيها عليه: "كنت فين يا مالك أنا قلقت عليك جدا، ومش بترد عليا ليه؟ ابتسم مالك وقال بهدوء: "كنت عند الدكتور." نظرت جميلة له بعتاب وقالت: "طيب ومقولتليش ليه؟ ابتسم مالك، واقترب منها وضمها إلي صدره دون كلمات. دائما لا حاجة للكلمات بينهما. ثم ابتعد عنها مالك وهتف بسعادة: "قولتيلي بقي إنك حامل؟
بملامح جامدة أومأت رأسها بالإيجاب. فعاد يسأل بنفس السعادة التي كانت واضحة على عينيه وصوته: "ولد؟ أومأت رأسها مجددا بالإيجاب. قبل وجهها وهو يقول بسعادة: "يعني أنا هبقى بابا وإنتي يا حبيبتي هتبقي ماما؟ سقطت دمعة سعادة على وجنتها وقالت: "هتبقى أحن بابا في الدنيا يا حبيبي." ضمها إلي صدره بسعادة، فهمست: "وحشتني يا مالك." أسند ذقنه فوق قمة رأسها وقال: "أنا آسف يا حبيبتي على اللي عيشتك فيه الأسابيع اللي فاتت....
حقك عليا يا جميلة." همست جميلة بضعف: "الدكتور قالك إيه يا مالك؟ ضحك مالك وقال: "قالي إن مفيش ورم.... أنا كويس يا جميلة." أحكمت يديها حوله أكثر وصاحت بسعادة: "الحمدلله يا حبيبي." قال بنبرة ضعيف: "كان عندك حق متسمعيش كلامي ومتنزليش البيبي." ابتعد عنها قليلا، مد يده يتحسس بطنها التي بدأ يظهر انتفاخ بسيط عليها، ثم انحني على ركبتيه يقبل بطنها برقة وهمس: "أنا آسف." مررت جميلة يدها بين خصلات شعره الناعمة وهمست:
"المهم إننا هنا دلوقتي ومع بعض." نزلت جميلة على الأرض بجواره، تلقي بنفسها بين ذراعيه وتلقي بحمول الأسابيع الماضية التي عاشتها بخوف أن تفقده، أما مالك فكانت سعادته بالطفل وكأنه أدرك وجوده للتو. *** دخل يوسف بغضب حاول السيطرة عليه إلي غرفة النيابة، حيث يجلس أمامه سامر مكبل اليدين. حين دخل يوسف مع أنس ابتسم سامر ليوسف ابتسامة مستفزة، كادت أن تفلت أعصاب يوسف لولا أن أنس ضغط على يده وهمس بأذنه: "اهدي يا يوسف مش كده."
بدأ سامر بالكلام وهتف بنفس الابتسامة المستفزة: "إيه يا يوسف جاي ليه؟ يوسف: "جاي أشوف وشك قبل ما تتسجن ومتشوفش نور تاني." ضحك سامر ببرود وهمس ليوسف: "ابقي سلملي على لارا،" ثم مال على أذن يوسف وهمس بصوت كالفحيح: "أصلها هتوحشني أوي، اوعي تصدق إن الكلام ده كله كان متفبرك، كانت بتيجي تعيط في حضني وتشتكيلي منك." لم يستطع يوسف أن يكبح جماح نفسه، فأخذ يسدد اللكمات المتتالية لسامر دون توقف وهو يصيح:
"كنت بتبتزها يا واطي، كانت خايفة منك." أمسك أنس بيوسف يمنعه عن سامر وهتف: "خلاص يا يوسف مش كده." صاح وكيل النيابة: "أنس باشا، أنا ساكت عشان خاطرك بس حضرتك عارف وجوده هنا ممنوع أصلا." ابتسم سامر باستفزاز ليوسف، بينما قال يوسف بحدة: "أنا هاسيب القانون ياخد مجراه، بس اوعي تفتكر الضربة دي عشانك، دي عشان كل ليلة باتت فيها مراتي وهي خايفة منك، عشان كل مرة كنت باشوف التوتر والخوف في عينيها ومش فاهم ليه، ودلوقتي فهمت."
نظر له سامر بعينين يملئهما الشر وهتف: "إنت فاكر إنك كده كسبت؟ مراتك كانت بتجري ورايا." ابتسم يوسف بثقة وقال: "ودلوقتي في بيتي مستنياني أروح لها، وأنت! في السجن بتتحاسب على كل اللي عملته." على الرغم من الثقة في كلام يوسف، إلا أن أنفاسه المتلاحقة احمرار عينيه كانا كفيلان ليشعر أنس بتوتره، فسحبه إلي خارج الغرفة وهتف: "خلاص يا يوسف أظن كده أخدت حقك." يوسف: "حقي هاخده لما أشوف حبل المشنقة حوالين رقبته." أنس:
"خلاص قولتلك مش هياخد أقل من 7 سنين ومش هيقدر يتعرضلك انت او لارا تاني.... اهدي بقي." صاح يوسف بحدة: "الإنسان ده دمر حياتي.... خلاني طلقت مراتي، وحرمني من إني أكون معاها في شهور حملها، خلاني كرهت نفسي، وبعدت عنها .... وكمان كان عايز يأذيني في شغلي." ربت أنس على كتفه: "الشر في النفوس موجود كتير... بس الأهم دلوقتي إنك تروح تشوف مراتك وتهتم بحياتك وامسح الصفحة دي من حياتك نهائي."
صمت يوسف واغمض عينيه للحظة، يتمنى أن يرجع بالزمن إلى الوراء ليصلح أخطاء الماضي. *** أمسكت حياة بيد فارس ونادين تجلس خلف مكتبها تنظر في صور التحاليل والأشعة الخاصة بحياة. رفعت عيناها وابتسمت بألم وقالت: "للأسف يا فارس زي ما توقعت، مش هينفع يحصل حمل." تشبثت حياة بيد فارس أكثر وبدأت تترقرق دمعة في عينيها، بينما قال فارس بصوت ثابت: "مستحيل ولا صعب؟ ابتسمت نادين بثقة: "إنت عارف أنا مبؤمنش بالمستحيل، كل شيء ممكن."
لم تستطع حياة أن تمنع دمعة فرا من عينيها، بينما قامت نادين من مكانها، واقتربت من حياة وربتت على ذراعيها حنان وكأنهم أصدقاء منذ الأزل وقالت: "مش لازم تبقي زعلانة كده يا حياة.... ممكن نجرب نعمل IVF وممكن يجيب نتيجة، هو نسبة نجاحه ضعيفة أه بس ممكن نجرب." رفعت حياة عينيها الباكيتين إلي فارس وهمست: "نجرب؟ ابتسم فارس بحب: "اللي إنتي عايزاه." نظرت حياة إلى نادين وأومأت رأسها. قامت نادين وجلست خلف مكتبها بحماس وقالت
وهي تكتب في دفتر أمامها: "خلاص يبقى نبتدي ناخد الأدوية دي يا حياة وتجيلي الأسبوع الجاي إن شاء الله." أخذت حياة الورقة منها وانصرفت. وحين دخلت إلي سيارة فارس انفجرت في البكاء. ضمها فارس إلي صدره وقال بصوت ضعيف: "حياة.... إنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ قالت حياة من بين دموعها: "لو فشل الحقن المجهري إنت هتسيبني يا فارس؟ هتتجوز واحدة تانية عشان تجيب ولاد؟ " ثم رفعت عينيها
لتواجه عيني فارس وهمست: "لو عايز تتجوز قولي وطلقني بس متتجوزش عليا." ضحك فارس حتى ظهرت غمازتيه وقال وهو يربت على ظهرها بحنان: "أتجوز تاني إيه بس، أنا كفاية عليا مرة واحدة مستحملش أنا جنان تاني." وكزته حياة بخفة في كتفه، فأردف بجدية: "أنا بحبك يا حياة وإنتي عارفة ومتأكدة من ده، موضوع الأطفال أنا مش فارق معايا، ومش عايز حتى نمشي في المحاولات اللي بتقول عليها نادين، أنا هاعمل ده بس عشان إنتي تكوني مبسوطة." رفعت عينيها
الدامعتين تنظر إليه وقالت: "يعني مش هتتجوز عليا." ضحك فارس وقبل عينيها الدامعتين وقال بمرح: "مقدرش أتتجوز عليكي يا جميل." ابتسمت حياة من بين دموعها وقالت: "ولا هتطلقني عشان مبخلفش؟ حرك رأسه بالنفي وهو يضع قبلة فوق جبينها وقال بنبرة دافئة: "ولو كنت أنا اللي مبخلفش كنتي هتسبيني؟ نفت حياة على الفور وقالت: "خالص والله." ابتسم فارس وهمس: "وأنا مقدرش ابعد عنك يا حياتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!