بدأ الوقت يمر إلى أن انتهى الزفاف، لم يتبقى سوى أفراد العائلة ورغد. أتت رغد حاملة معها حامل معدني به مشروبات وقالت: "لازم نشرب العصير احتفالا بالعرسان." قال مهاب وهو ينظر في ساعة يده: "أنا لازم أرجع هاجر عشان أبوها ما يعرفش إنها هنا." خرج هو وهاجر. بدأ الباقي يرتشف العصير. لم تكن فاطمة معهم. سأل إلياس رغد قبل أن يرتشف عصيره: "فاطمة فين؟ من حوالي نص ساعة مختفية." أجابت رغد بصراحة: "مش عارفة." تحرك ليبحث عنها.
أسرعت رغد وقالت: "طب اشرب العصير." نظر إلى العصير وقال: "هشرب أنا وفاطمة." ذهب للبحث عنها. أما رازي فقد ارتشف العصير على جرعة واحدة ليأخذ قدر ويصعد غرفتهم. حملها واتجه إلى المصعد وهو يقول: "البيت بيتكم يا جماعة، نجاملكم في الأفراح إن شاء الله." ضحك الجميع. دلف إلياس غرفة فاطمة وجدها تبكي وملامحها متألمة. قال بقلق: "فاطمة مالك؟ قالت وهي تعتصر بطنها من الألم وتشعر بالإحراج: "بطني وجعاني شوية." قال بلهفة:
"طب تعالي نروح المستشفى." ردت باندفاع: "لا لا مفيش داعي، أنا هكون كويسة." دقت سناء الباب وقد كان مفتوحًا، كانت تحمل كوبًا من مشروب الأعشاب الدافئ. حين رآها إلياس فهم سبب آلامها. خرج إلى غرفته وعاد مرة أخرى وهو يحمل بعض الأقراص المسكنة. قال لها: "خدي المسكن ده هتتحسني." أخذته منه بحرج وابتعلت قرصًا منه. وجلس بجوارها وأعطاها كوب ماء وبدأ يترقب هل أصبحت بخير أم ما زالت تتألم. كانت تشعر بالخجل. حاول هو أن يخفف
حدة خجلها وقال بصوت دافئ: "كنتي زي القمر النهاردة في الحفلة." ابتسمت له ولم تعلق على كلامه. أكمل هو: "أنا مش مصدق إنك قاعدة معايا بندردش في وقت زي ده، تعرفي إحنا لازم نتجوز في أسرع وقت، أول مرة أحس إني مش عايز الليل يخلص." قالت هي بخجل لم يعهده بها: "وأنا كمان." ابتسم وقال: "بقيتي أحسن دلوقتي." هزت رأسها بحماس. ابتسم هو وقال: "طب الحمد لله." مر الوقت سريعًا ولم يدري كم الوقت الآن. فجأة سمع إلياس صوت خبط بالأسفل.
عقد حاجبيه وقال: "إيه الصوت ده؟ فيه حد تحت؟ قالت فاطمة بخوف: "الساعة ٣ بالليل، مين هييجي القصر في الوقت ده؟ ضحك إلياس وقال: "يا جبانة، استني هانزل أشوف فيه إيه وأجي لك." قالت فاطمة برعب: "بالله عليك يا إلياس ما تتأخر." هز رأسه بابتسامة وقال: "مستحيل أتأخر وأسيب فرصة إني هقعد أدردش معاكي الليل كله." *** بعد مرور وقت طويل. بدأت قدر تستيقظ، أحست بثقل على جسدها.
فتحت عينيها بالكاد، وجدت نفسها ما زالت بثوب الزفاف وهو الشيء الثقيل الذي كانت تشعر به. رأسها يؤلمها كثيرًا. فركت عينيها ونظرت في أرجاء الغرفة، وفجأة صرخت واتسعت عينيها من الصدمة. وجدت ممدوح يجلس بجوارها وعلى وجهه ابتسامة انتصار. *** أصبحت أرضية القصر ملطخة بالدماء وكل أبوابه مفتوحة والستائر تتحرك مع نسمات الهواء الهوجاء. الأنوار مضاءة ولا صوت يعلو سوى صوت الصمت القاتل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!